المشاركات الحديثة

صفحات: 1 [2] 3 4 ... 10
11
:: قرآن ربي :: / رد: في ظلال القرآن -تابع2-
« آخر مشاركة بواسطة حازرلي أسماء في الأمس في 08:32:01 »
في قوله تعالى :{ثُمَّ بَعَثْنَا مِن بَعْدِهِم مُّوسَىٰ وَهَارُونَ إِلَىٰ فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ بِآيَاتِنَا فَاسْتَكْبَرُوا وَكَانُوا قَوْمًا مُّجْرِمِينَ (75) فَلَمَّا جَاءَهُمُ الْحَقُّ مِنْ عِندِنَا قَالُوا إِنَّ هَٰذَا لَسِحْرٌ مُّبِينٌ (76)} [يونس : 75-76]
لقد استكبروا أولا...
فرعون وهو ملك مصر، وملؤه وهم حاشيته المقرّبة من ذوي الجاه والمكانة...
فرعون هو الذي استخفّ قومه، واسترهب فكرهم حتى كان يحثهم على الاستدلال على ملكه بالأنهار تجري من تحته، وهو يستنكر عليهم بقوله : "أفلا تبصرون" ...!
استكبر لما جاءه موسى وهارون بآيات الله حتى ادّعى الربوبية بقوله: "أنا ربكم الأعلى"...
واستكبر حتى ادّعى الألوهية فقال : " ما علمت لكم من إله غيري"...
أما عندما جاءهم الحق من عند الله، بالبينات الساطعة المفحمة، وعندما عرفوا أنه الحق، ولم يبقَ لأهل اللجاج وقد أفحمهم الحجاج، وزهق الباطل اللجْلج بالحق الأبلج...
لم يجد أهل الاستكبار إلا أن يقولوا : "إن هذا لسحر مبين"...
والسحر أخيلة تصوّر الباطل حقا...
هكذا ألقوا بصفة السحر على الحق ينفذ للعقول من منافذها، ويملك القلوب من عروشها...
وهكذا حال من استرهب العقول والأفهام، واستبدّ بمفاتيحها وبمغاليقها، يفتح منها لنفسه ويغلق منها لما عداه ... فيقلب في تصوّرهم الحق باطلا، فيرونه كذلك... ويقلب الباطل حقا، فيرونه كذلك... إي وربي، فإن المفاتيح والمغاليق بيد السجّان لا بيد السجين...!!
عندما تُغتصب العقول، فتفقد حريتها، تصبح كالعبد بيد سيّده لا حركة إلا لما يحب، ولا سكنة إلا لما يبغض...
يصبح كاللعبة بيد صاحبها، مِطواعة ليده، إن شاء التهى بها، وإن شاء خبأها، وإن شاء أظهرها، وإن شاء مزّقها إربا إذا تملكته السآمة منها والملالة...
والمستكبر إذا أُفحِم باطله بحق... صار دَيْدَنه -كما وصف ابن عاشور- التدرج من مجرّد الإباء المنبعث عن الاستكبار إلى البهتان المنبعث عن الشعور بالمغلوبيّة...
فهو شنشنة المغلوب عديم الحجة الذي قهرته الحجة وبهره سلطان الحق...
نعم من استكبار ، إلى بهتان مبعثه الشعور بالمغلوبية... هكذا هو ديدن المستكبرين، المستعبدين للعقول...
وإن لزماننا هذا لفراعنَتَه المتعالمين أو الآسرين بالعبارات الرنانة  الذين يقلبون الحق باطلا والباطل حقا لكل مَن أسلمهم عقله..
فليت شعري... لا حق ليد أن تمسك بمفاتيح عقلك ومغاليقه إلا يدك... فافتح للحق ينفذ... وأغلق دون الباطل يُمسك... ولا إله عليه إلا الله، ولا رب له إلا ربنا...الله...
12
:: قرآن ربي :: / رد: في ظلال القرآن -تابع2-
« آخر مشاركة بواسطة حازرلي أسماء في الأمس في 08:31:45 »
كثيرا ما يُخطئ مَنْ لا دراية له بمدى اتساع وامتداد اللغة العربية ورحابتها، وتنوّع استخدامات أدواتها، ودلالة الكلمة الواحدة فيها على أكثر من معنى، فيحسب أنه القادر على تفسير القرآن حسب ما يفهم...
بعيدا عن حقّه في التدبّر، بل واجبه في التدبّر، والذي لا يكون على أساس متين إلا إذا أحاط بالمعنى السليم للكلمات، فإنّ محاولة التفسير الذاتيّ للقرآن من غير ما إحاطة بمعاني الكلمات ودور الأدوات قد تأتي مشوّهة، مفتَعَلة، متكلّفة لا تحمل روح المعنى الصحيح، ولا تؤدي المُراد من الآيات، بل إنّ هناك من يطوّع القرآن لمقصد يريد هو الوصول إليه بليّه لعنق اللغة قبل عنق الآية...
وسأضرب مثالا واحدا، أراه يدلّل كبير دلالة على وجوب التحرّس قبل الاعتداد بالفهم الذاتيّ دون تأسيس على فهم صحيح لمعاني الكلمات، ولمواقع الأدوات وأدوارها...
"قالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا ۗ سُبْحَانَهُ ۖ هُوَ الْغَنِيُّ ۖ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ ۚ إِنْ عِندَكُم مِّن سُلْطَانٍ بِهَٰذَا ۚ أَتَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ(68)" -يونس-
قوله سبحانه "إِنْ عِندَكُم مِّن سُلْطَانٍ بِهَٰذَا ۚ  "  لو أُرخِي العنان للفهم الشائع لدور "إنْ" لقصرها مَن قصرها على أنها أداة شرط، بينما "إِنْ" في اللغة العربية ذات أدوار لا دور واحد ...
وها هنا هي نافية، وليست شرطية ...
"إن عندكم من سلطان بهذا" معناها: ليس عندكم من سلطان بهذا الذي تقولون، ما عندكم من سلطان بهذا الذي تقولون، أي لا دليل عندكم على تقوّلكم وافترائكم ...
🎀إنْ النافية : حرف نفيٍ بمعنى ( ما ) مبنيٌّ على السكون لا محل له من الإعراب ، تدخل على الجملة الفعلية والجملة الإسمية ولا تؤثر فيهما في الإعراب.🎀
 دخولها على الجملة الفعلية من مثل قوله تعالى : "إن أردنا إلا الحسنى" أي ما أردنا إلا الحسنى
ودخولها على الجملة الاسمية من مثل آية سورة يونس أعلاه ...
أما أدوار "إِنْ" الأخرى:
🎇 فهي "الشرطية" من مثل قوله تعالى "وإن عدتم عدنا"
🎇 وهي "الزائدة للتوكيد" وتأتي لتأكيد التعبير وتقويته، في مثل قولنا: "ما إنْ أنهيتُ دروسي حتى اطمأننتُ "
🎇 وهي "المخفَّفة من إنّ" وغالبا لا تعمل عملها فيما بعدها، بمعنى أنها لا تنصب الاسم الذي بعدها كفعل "إنّ" في اسمها...  واللام التي تأتي بعدها تسمى "لام الفارقة"  دورها التفريق بين "إنْ" المخفّفة و"إنْ" النافية، وذلك في مثل قوله تعالى : "إنْ هذانِ لَساحران".
13
:: قرآن ربي :: / رد: في ظلال القرآن -تابع2-
« آخر مشاركة بواسطة حازرلي أسماء في الأمس في 08:30:48 »
خواطر 2016

[/color]

لننظر إلى قرآننا وهو يخاطب العقل، يحاجج بالعقل، يبيّن بالعقل، ويدحض بالعقل...

في سورة يونس من الآية 38 إلى الآية 44  قطاع من الآيات فيه يحاجج الله في صدق القرآن، ويعلّم نبيه صلى الله عليه وسلم كيف يحاجج الكافرين المكذبين فيه ...
"أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ فَأْتُواْ بِسُورَةٍ مِّثْلِهِ وَادْعُواْ مَنِ اسْتَطَعْتُم مِّن دُونِ اللّهِ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ(38)"
لقد قال المشركون أن محمدا صلى الله عليه وسلم قد افترى القرآن من عنده، أي اختلقه، من أخيلته، ومن تأليفه ...
فها هي المجاراة ...
إذن فإن كان افتراه، فلتفعلوا ما يعزّز قولكم، ويوثّقه، ويزيده قوة، هيا فإن هذا الذي قلتم عنه مفترٍ تعلمون علم اليقين من لبثه فيكم عمرا أنه الأمي الذي لا يقرأ ولا يكتب، فلتحاولوا أنتم أن تفتروا كما افترى، هاتوا افتراءكم مع من أردتم أن يكون لكم في ذلك ظهيرا من أهل القراءة والكتابة والفصاحة والشعر والبيان، هيا يا أهل اللغة!
افتروا، فإن كان الأمي قد افترى، أفلا تقوَون مع كل من يقرأ ويكتب ويتفصّح أن تفتروا؟! لا شيء أسهل من ذلك عندكم يا أهل الكلام والبيان، إن كان ادعاؤكم افتراؤه -وهو الأميّ- حقيقة ...
أي أن الله تعالى علم نبيه صلى الله عليه وسلم أن يطالبهم بالبرهان "هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين"، فليس أسهل على أهل الكتابة والقراءة أن يفتروا إذا كان عندهم من لم يقرأ ولم يكتب قد افترى ...
إنها المطالبة بالبرهان بأقوى طريقة، طريقة المتيقن من حق عنده لا يُقارَع، ولكنه لا يمنع من يستطيع المقارعة أن يفعل، يفتح له الباب على مصراعيه، دون شروط، يترك له الحريّة، يُفسح له فلا يقيّده بشروط، بل يطالبه بأن يأتي ببرهانه مع المظاهرين الذين يختار ويحب....
ها هي الفسحة لعقولكم، فهاتوا التعقل من عقولكم ...
1- هذا أمي لا يقرأ ولا يكتب قد افترى.
2- وهو وحده بلا ظهير قد افترى.
3- وأنتم يا من تتقنون القراءة والكتابة والبيان والفصاحة افتروا ما افتراه.
4- أنتم مجتمعون والجماعة أقوى على الإتيان بما لا يأتيه الواحد، فهاتوا ما عندكم.
ثم في الآية الموالية:
"بَلْ كَذَّبُواْ بِمَا لَمْ يُحِيطُواْ بِعِلْمِهِ وَلَمَّا يَأْتِهِمْ تَأْوِيلُهُ كَذَلِكَ كَذَّبَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَانظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الظَّالِمِينَ(39) وَمِنهُم مَّن يُؤْمِنُ بِهِ وَمِنْهُم مَّن لاَّ يُؤْمِنُ بِهِ وَرَبُّكَ أَعْلَمُ بِالْمُفْسِدِينَ(40)"
إذن فحقيقتهم، أنهم لم يكذّبوا بشيء عرفوا ما فيه، وأحاطوا بعلمه، فقاسوا، وفكّروا، واستدلّوا، وأسقطوا فعرفوا أنه الباطل فرفضوه، بل إنهم أصلا لم يعلموا عنه شيئا...بل إنهم فوق عدم علمهم، لم يصبروا على فهم  وبيان ما استعصى عليهم فيه، بيانه من رسول الله صلى الله صلى الله عليه وسلم.
1- لم يعلموا.
2- لما يأتهم تأويله : لم يصبروا حتى يأتيهم بيانه وتفسيره.
العلم + الفهم = الحكم الصحيح
العلم + عدم الفهم = الحكم الخاطئ
عدم العلم + عدم الفهم = الحكم الخاطئ
أن تعلم ما فيه دون أن تفهمه نقص، ومدعاة لحكم خاطئ، فوجب العلم مع الفهم لإصدار الحكم السليم من العقل السليم.
فلننظر إلى المحاججة بالعقل !
سبحان الله ....
كثيرا ما نتأمل في آيات القرآن الألفاظ المشتقة من "عقل" لنعرف مخاطبة القرآن للعقل،  ولا نبحث كثيرا في سائر سياقات وتعبيرات القرآن العظيم ... وهي وإن لم تحوِ من تلك المشتقات كانت خطابا للعقل، وخطابا بالعقل ...
ثم :
"وَإِن كَذَّبُوكَ فَقُل لِّي عَمَلِي وَلَكُمْ عَمَلُكُمْ أَنتُمْ بَرِيئُونَ مِمَّا أَعْمَلُ وَأَنَاْ بَرِيءٌ مِّمَّا تَعْمَلُونَ(41) "
وإن بقي حالهم هو التكذيب  من بعد :
1- طلب البرهان + 2- الدعوة إلى العلم + 3- الدعوة إلى الفهم
فما عليك أنت يا "محمد" إلا أن تتبرأ وتعلم أنهم  مع ما طولبوا به وهُم على حالهم لم يعد ينفع معهم، إن عقولهم قد سُكّرت عن التعقّل ...
أما الآيتان المواليتان :
وَمِنْهُم مَّن يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ أَفَأَنتَ تُسْمِعُ الصُّمَّ وَلَوْ كَانُواْ لاَ يَعْقِلُونَ(42) وَمِنهُم مَّن يَنظُرُ إِلَيْكَ أَفَأَنتَ تَهْدِي الْعُمْيَ وَلَوْ كَانُواْ لاَ يُبْصِرُونَ(43)
الأصم العاقل بإمكانه معرفة الحق، والأعمى ذو البصيرة بإمكانه أن يعرف الحق،
أما أصم بلا عقل وأعمى بلا بصيرة .... أنّى له أن يعقل ؟!!
فلنتأمل قرآننا، ولنبحث في كل خطاباته، وإن لم يكن فيها من مشتقات "العقل"، أو "الفكر" أو "التدبر"، نجد مجالات شاسعة تخاطب العقل، وتبيّن بالعقل، وتدحض بالعقل ....
14
:: قرآن ربي :: / رد: في ظلال القرآن -تابع2-
« آخر مشاركة بواسطة حازرلي أسماء في الأمس في 08:30:24 »
"يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَتْكُم مَّوْعِظَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ وَشِفَاءٌ لِّمَا فِي الصُّدُورِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ(57)" -يونس-
خطاب لجميع الناس، أن قد جاءتهم موعظة من ربّهم، والموعظة هي النصح بما ينفع، والتحذير مما يضر...
وإذا تأملنا فإن خصائص الدواء كذلك، إذ فيه النفع وإبعاد الضرر، وكذلك حال القرآن، وهو الطبيب يصف للمرضى الدواء، وكل الناس مرضى صدور إلا أن يهديهم الله بهداه، كما تمرض أجسام كل الناس ولا ينجو أحدهم من علّة قد تصيبه...
وما دور الدواء النافع إلا أن يشفي العليل ويكون فيه الشفاء، فكذلك القرآن دواء شاف، ولكن شفاءه لما في الصدور، وليس شفاء علل الأبدان، وما في الصدور هي علل النفس التي يتكالب عليها الهوى مع الشهوة مع الضعف البشري، مع الزلل البشري، مع ما يوسوس به الشيطان ليوغر به صدر الإنسان على ربه ...
أما "الهدى والرحمة"  فإنما هما للمؤمنين خاصة، الذين مالت أنفسهم للدواء، واطمأنّت له، فاستعملته، فكان الشفاء والبُرء...
فإذا حصل الشفاء  كان "هُدى التوفيق" الذي هو حظ المؤمنين خاصة، "هدى للمتقين"... هو الهدى الذي يأخذ بيد المؤمن في درب الحياة من توفيق إلى توفيق ومن تزكية إلى تزكية، ومن مرتقى إلى مرتقى حتى تحصل له بذلك الرحمة، الرحمة التي تصاحبه في الدنيا والآخرة، رحمة بالقرآن ترفق به في كل أحواله، وتصاحبه في كل خطواته، حتى تصبح المُلازم الذي لا يغادره وإن غادرت الروح الجسد، بل تتبعه في الآخرة ليصير رحمة أخروية وقد كان الرحمة الدنيوية...
وعلى هذا فإن :
** الدواء متاح لكل مريض-----------> مجيئ القرآن موعظة للناس كافة.
** والشفاء حاصل لكل من استعمله-------> بداية الاهتداء.
** أما الهدى والتوفيق إلى الصحة الكاملة----> فذلك إلى أهله من المستمسكين بالدواء الواثقين بفاعليته، العائدين إليه عند كل مُصاب، وهم المؤمنون الثابتون المستنيرون بهدي القرآن.
** والرحمة تمام الحماية والعناية والرعاية الحاصلة لصاحبها المستمسك بذلك الدواء الشافي----> التفضل من الله تعالى برحمة القرآن على عباده المؤمنين في الدنيا والآخرة.
15
:: قرآن ربي :: / رد: في ظلال القرآن -تابع2-
« آخر مشاركة بواسطة حازرلي أسماء في الأمس في 08:30:04 »
{بَلْ كَذَّبُوا بِمَا لَمْ يُحِيطُوا بِعِلْمِهِ وَلَمَّا يَأْتِهِمْ تَأْوِيلُهُ ۚ كَذَٰلِكَ كَذَّبَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ ۖ فَانظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الظَّالِمِينَ} [يونس : 39]
خطيرة هذه الآية....
هذا عن حال المشركين، وكيف كذبوا بالقرآن من غير ان يتدبروه ويفقهوا معانيه، وينتظروا تأويل (أي تفسير) وتفصيل أحكامه من رسول الله صلى الله عليه وسلم....
فماذا عنا اليوم ؟!!! والشائع حفظ الحروف بلاتدبر أو تفكّر....
أليس هذا ما جعل كثيرا من الشباب سريع التأثر بالشبهات التي تُلقى؟!!
الحكم على الشيء فرع من تصوره...
أليس البعد عن التدبر والتفكر، والمدارسة من عوامل الحكم الجائر من ابناء الإسلام على الإسلام، ومن كثير من أبناء الأمة على القرآن... ؟!!!  ومن كثير من ابناء الأمة على السنة وهي الشارحة للقرآن.. ؟! المفصلة لما أجمل فيه؟!!!
أليس من عوامل مسارعتهم للاستجابة لطعن طاعن او تشكيك مشكك ؟!!
16
:: قرآن ربي :: / رد: في ظلال القرآن -تابع2-
« آخر مشاركة بواسطة حازرلي أسماء في الأمس في 08:29:40 »
فرعون سأل موسى عليه السلام آية وهو يقول له :"إِن كُنتَ جِئْتَ بِآيَةٍ فَأْتِ بِهَا إِن كُنتَ مِنَ الصَّادِقِينَ"، فلما أتاه موسى عليه السلام بآيتَيْ العصا ويده، وصمه بالسحر...!!
إنّ هذا لدَيْدَنُ المصرّين على الباطل، يرون الحق بأعينهم ويتيقنون أنه الحق، ولكنهم على ضلالهم يصرّون لحاجات في أنفسهم، أولها السلطان في الدنيا، والمال...
17
:: قرآن ربي :: / رد: في ظلال القرآن -تابع2-
« آخر مشاركة بواسطة حازرلي أسماء في الأمس في 07:56:06 »
كلما جاءت قصة تبشير الملائكة المرسلين لإبراهيم عليه السلام بالغُلام العليم .. والتعريج منه على لوط عليه السلام ...
شعرت بانتعاشة في روحي .. وأنا أتأمل الجمع بين ميلاد "غلام" عليم وبين إهلاك "قوم" عاصين عادين ...
في سورة الحِجر ... يأتي ذكر توعّد الشيطان بغواية الناس أجمعين إلا عباد الله المخلَصين... ويردّ الله سبحانه بوعيده الحق للغاوين ليملأنّ جهنم منهم أجمعين ...
تليها مباشرة قصة البشرى "بالمولود" العليم، وإهلاك "القوم" الفاسدين ....
لا يؤُدُه سبحانه ... لا يؤده أن يُهلك أقواما بقضّهم وقضيضهم ويُحيي غلاما عليما... وإنها للبشرى بالواحد بإزاء الإهلاك للكثيرين ...
الحق ليس العدد... الحق ليس الكثرة ...  !
وذاك الواحد العليم ذاتُه في موقع آخر من القرآن الكريم : "وَامْرَأَتُهُ قَائِمَةٌ فَضَحِكَتْ فَبَشَّرْنَاهَا بِإِسْحَاقَ وَمِن وَرَاءِ إِسْحَاقَ يَعْقُوبَ" -هود : 71 -
فهو العليم مِن ورائه العليم ...
لن يضر أمرَه سبحانه هلاكُ العدد... أمرُهُ حيٌّ لا يموت ... بل يحيا مع الواحد يحقّق موعوده بإتمام نوره ... وحتى مَن يُصنعون على عين ذلك الواحد العليم ليس العددُ منهم مقياسا وأساسا لإتمامه ... !
18
:: قرآن ربي :: / رد: في ظلال القرآن -تابع2-
« آخر مشاركة بواسطة حازرلي أسماء في الأمس في 07:55:29 »
قالت عائشة رضي الله عنها لما سئلت عن خُلُق رسول الله صلى الله عليه وسلم : "كان قرآنا" ...
فهل اكتفت ؟ 🙂
لا... لم تكتفِ ... بل قالت : "كان قرآنا.... يمشي... "
فهل اكتفت ؟  🙂
لا... لم تكتفِ... بل قالت : " كان قرآنا يمشي... على الأرض"
لقد كانت أريبة ... فاهمة ... يمشي على الأرض ... لم يكن مجرد شعائر تؤدى مجردة ... بل كان حركة، وحياة وتفاعلات وسعيا في الأرض وعلى الأرض...
لم تُكبر رضي الله عنها أن تصف القرآن بالمشي على الأرض 🙂 ولو كنا نحن لأكبرنا ... ! لأن القداسة تقرب في فهمنا من أنها التي لا  تُمسّ، ولا تُشغّل حتى لما جُعلت له ... !!
فهمٌ هو فهم الذين لا ينزلون المفاهيم منازلها... فهم الإبعاد ... فهم الإقصاء عن الحياة ... كيف لا ... وهو الذي يشيع وضعه في المآتم وكأنه جعل للمَوات ولم يجعل للأحياء... !!
يمشي على الأرض ... لا ليخبّأ باسم التقديس .. ولا ليوضع عند الموت لعدم فهم أنه للحركة وللحياة...
19
:: قرآن ربي :: / رد: في ظلال القرآن -تابع2-
« آخر مشاركة بواسطة حازرلي أسماء في الأمس في 07:54:14 »
من نفحات الأحاديث

في بيعة العقبة الأولى قال رسول الله صلى الله عليه وسلم وحوله عصابة من أصحابه : "بايعوني على أن لا تشركوا بالله شيئا، ولا تسرقوا، ولا تزنوا، ولا تقتلوا أولادكم، ولا تأتوا ببهتان تفترونه بين أيديكم وأرجلكم، ولا تعصوا في معروف... "
دقيقة أعجبتني عند الحافظ بن حجر العسقلاني وهو يقول في اقتصار رسول الله صلى الله عليه وسلم على المنهيّات دون المأمورات "لا تشركوا" "لا تسرقوا" "لا تزنوا" ....
يقول : (((والحكمة في التنصيص على كثير من المنهيات دون المأمورات أن الكفّ أيسر من إنشاء الفعل، لأن اجتناب المفاسد مقدّم على اجتلاب المصالح، والتخلي عن الرذائل قبل التحلي بالفضائل )))  انتهى.
أقول ..
لقد كانت مرحلة أولى مع الأنصار رضوان الله عليهم، كان من رسول الله صلى الله عليه وسلم تمام الحكمة وكمال التبصّر باختياره الألفاظ والصيغ اللازمة لهذه المرحلة ...وهم جُدُد مع الدعوة، تلزم معهم "التخلية" حتى يُفسح بعدها للتحلية ...
وهذه كلها -لو تأملنا- أفعال كانت معروفة في الجاهلية ... فكان النهي عن إتيانها أسبق وأولى من الأمر والتكليف ...
صلى الله عليه وسلم ... يعلمنا بحكمته السامقة كيف ننتقي الأسلوب المناسب حسب الحالة، كما يعلمنا المرحلية والتدرج ...
20
:: قرآن ربي :: / رد: في ظلال القرآن -تابع2-
« آخر مشاركة بواسطة حازرلي أسماء في الأمس في 07:49:51 »
{ وَقَالَ الْمَلَأُ مِن قَوْمِ فِرْعَوْنَ أَتَذَرُ مُوسَىٰ وَقَوْمَهُ لِيُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَيَذَرَكَ وَآلِهَتَكَ ۚ قَالَ سَنُقَتِّلُ أَبْنَاءَهُمْ وَنَسْتَحْيِي نِسَاءَهُمْ وَإِنَّا فَوْقَهُمْ قَاهِرُونَ }
إننا إذا تأملنا وعيد فرعون : "سنقتّل أبناءهم ونستحيي نساءهم" ...
ذلك هو فعلك يا فرعون في قوم موسى من قبل ... ألم تقتّل أبناءهم خوفا ممن سيهدد ملكك ؟! 🙂
وها أنت ذا تعيد وعيدك أمام من سلم ونجا وهو ذا يهدد ملكك...! 🙂
على الأقل قد فعلتَها قبلا توجسا من منامك... سلاحا أشهرتَه بوجه القدر ...لئلا يكبر ذاك الولد .. فما أفلحتَ وما أغنى حَذَرك ...وها هو الولد ذا ماثل بين يديك وما تقدر يا فرعون عليه ..!!
أما اليوم فستقتّل أبناءهم من جديد خوفا ممّن ؟! 
أمِن ولد جديد يكبر ؟!!
ما حزرتَ يا فرعون ... ! وأنت من هول ما أصابك وما تحقق وكنت تحسب نفسك قد حلتَ دون تحقّقه.. تعيد طريقك البائس... 🙂
لقد كبر الولد يا فرعون ... !! ولقد أُيِّد بقوة خير الماكرين...
ولقد غدا القائدَ والمستنهِض.. ولم يعد لك من سانحة لتحقق وعيدا لم تحققه من قبل وقد كانت الطريق أمامك ممهّدة  ... !
إنهم من هول خسارتهم يعيدون طريقهم الخاسر يحسبونه المنجاة .. !
وسيكبر الولد يا كلّ فرعون !! سيكبر الولد ... وستتهدّد وستتوعّد ... ستسلك طريقك البائس ذاتَه... ولن تفلح يومها يا كلّ فرعون............. إذ سيكبر الولد......... !
صفحات: 1 [2] 3 4 ... 10