المشاركات الحديثة

صفحات: 1 2 [3] 4 5 ... 10
21
:: قرآن ربي :: / رد: في ظلال القرآن -تابع2-
« آخر مشاركة بواسطة حازرلي أسماء في الأمس في 07:49:35 »
سيدنا إبراهيم عليه السلام لما أخبره ربه أنه جاعلُه للناس إماما .. من فوره فكر بذريته ... قال : ومن ذريتي..
من فرط ما أحب أن تكون الإمامة إلى الخير، إلى الإسلام في ذريته من بعده...
من فرط حرصه على بقاء الدعوة إلى الله من بعده ...
من فرط استحقاقه لتلك الإمامة التي تُعلي أمر الله وكلمته في الأرض كان تمنّيه بقاءها بعد موته ...
ولكن ردّ الله تعالى كان : لا ينال عهدي الظالمين ..
كان تعليما لإبراهيم عليه السلام أنّ الإمامة ليست تشريفا فينالها ابن الإمام وإن كان ظالما ...
كانت ضمنيّةَ أن من ذريته من سيكون ظالما .. فليس انتسابه لأب إمام يخوّل نيله لعهد الله تعالى ... !
ولكن ... ! بالمقابل لا يصل الأمر أن يُحرَم العهدَ من ذريته من يكون له أهلا ..
نمشي الهُوَيْنى مع الآيات ...
"وَعَهِدْنَا إِلَىٰ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ أَن طَهِّرَا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْعَاكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ "
فها هو إسماعيل عليه السلام ينال العهد ... !
ثم ها هو مع أبيه النبي عليهما السلام يرفعان القواعد من البيت، ويدعوان بأن يتقبل الله منهما... ثم :
"رَبَّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِن ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً مُّسْلِمَةً لَّكَ وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا وَتُبْ عَلَيْنَا ۖ إِنَّكَ أَنتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ128 رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِّنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ ۚ إِنَّكَ أَنتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ 129"
إنهما يدعوان الله تعالى أن يجعلهما مسلمَين له ومن ذريتهما أمة مسلمة ... وأن يبعث فيهم رسولا منهم ...
وقد كان ... !
كان أيضا من ذريته من استحق نيل العهد...
إذ لم يكن من الظالمين ..  وكانت له الإمامة المستحقة ..
لنتأمل كيف دعوا سويا أن يجعلهما الله "مسلمَين" ومن ذريتهما أمة "مسلمة" .. وأن يبعث فيهم رسولا يدعو للإسلام ...
وهذا هو النسب الحق وهذه هي الرحم... "الإسلام"..  وله تكون الإمامة ...وهؤلاء هم من استحقوا العهد ...هؤلاء الذين لم يظلموا ...
أما من قال منهم ظالما كاتما شهادة الحق أن إبراهيم كان يهوديا أو نصرانيا وأن إسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط كانو هودا أو نصارى  ... وأنْ كونوا هودا أو نصارى تهتدوا ... وأنه لن يدخل الجنةَ إلا من كان هودا أو نصارى ...
فأولئك الذين لم يستحقوا العهد ...
أولئك الذين ظلموا فاختلقوا غير " الإسلام" ... وافتروا على إبراهيم غير الإسلام ... بل افتروا على الله كذبا أن دعا أنبياؤه إلى غيره...
حتى برّأ الله نبيه من افتراءات "الظالمين" الذين لم يكونوا أهلا لعهد الله : " مَا كَانَ إِبْرَاهِيمُ يَهُودِيًّا وَلَا نَصْرَانِيًّا وَلَٰكِن كَانَ حَنِيفًا مُّسْلِمًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ "
وقال سبحانه: " وَقَالُوا كُونُوا هُودًا أَوْ نَصَارَىٰ تَهْتَدُوا ۗ قُلْ بَلْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا ۖ وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ "
وقال سبحانه : " وَقَالُوا لَن يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَن كَانَ هُودًا أَوْ نَصَارَىٰ ۗ تِلْكَ أَمَانِيُّهُمْ ۗ قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِن كُنتُمْ صَادِقِين * بَلَىٰ مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَلَهُ أَجْرُهُ عِندَ رَبِّهِ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ "
وقال سبحانه :"أَمْ تَقُولُونَ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطَ كَانُوا هُودًا أَوْ نَصَارَىٰ ۗ قُلْ أَأَنتُمْ أَعْلَمُ أَمِ اللَّهُ ۗ وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن كَتَمَ شَهَادَةً عِندَهُ مِنَ اللَّهِ ۗ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ "
"من أظلم" منهم أولئك الذين علّم الله إبراهيم عنهم وهم من ذريته، أنهم من ظلمهم لن ينالوا عهد الله ... ! وقد كانوا... وكان ظلمهم بادعائهم على أنبياء الله غير الإسلام وغير الدعوة إليه...كما كان من استحق العهد والإمامة صلى الله عليه وسلم مع من استحق.. فكان إمام المرسلين...!
22
:: قرآن ربي :: / رد: في ظلال القرآن -تابع2-
« آخر مشاركة بواسطة حازرلي أسماء في الأمس في 07:49:18 »
سيدنا زكريا عليه السلام كان كلما دخل على مريم المحراب وجد عندها رزقا ..
"قَالَ يَا مَرْيَمُ أَنَّى لَكِ هَذَا قَالَتْ هُوَ مِنْ عِندِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ مَن يَشَاء بِغَيْرِ حِسَابٍ" ...
📍 تحيّر سيدنا زكريا، ودُهش من رزق وجده عندها ليس لها ولا لغيرها يد فيه ... فسألها : أنّى لك هذا ؟... أي كيف لك بهذا ؟..
وهو النبي المصطفى الموقن، الذي يعرف طلاقة قدرة ربه حقّ المعرفة، ويعلم علم اليقين أن ربه على كل شيء قدير...
هو النبي المحدّث من السماء... سأل وقد تحيّر من خرق "الأسباب" ... وتجاوزها بمشيئة مسبب الأسباب..
تساءل وقد رأى تجاوزا لما تعوّد من قانون الأسباب...
حتى أجابته مريم ... وهي الأخرى صاحبة اليقين .. أجابته أن الله يرزق من يشاء بغير حساب ...
هنالك ... !! عندها ...!!
عندما رأى ما رأى وسمع من مريم ما سمع ... وهو النبي المحدث من السماء يتعلم من مريم الصديقة فيهرع يدعو ربه ...
"فَنَادَتْهُ الْمَلائِكَةُ وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي فِي الْمِحْرَابِ أَنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكَ بِيَحْيَى مُصَدِّقًا بِكَلِمَةٍ مِّنَ اللَّهِ وَسَيِّدًا وَحَصُورًا وَنَبِيًّا مِّنَ الصَّالِحِينَ "
استجاب له ربه فور دعائه .. بشّره من فوره ...
ولكن .... !!
📍 هذا سيدنا زكريا عليه السلام للمرة الثانية يسأل...
يسأل بالصيغة ذاتها : "أنى يكون لي غلام ...؟
ولم يكتفِ بهذه الكلمات، بل لقد فصّل ...
فصّل حاله من الكبر وحال زوجه العاقر..
هذا الوضع ... فكيف يُتجاوز ويُسمح بحدوث ما لا تتيحه الأسباب  ؟!
وهو النبي الذي يعلم علم اليقين طلاقة قدرة ربه، وهو قبل قليل قد تزوّد مع زاده من مريم ... يتحيّر فيسأل ... يسأل بموجب ما عرف وتعود من الأسباب ... وهو يرى ما يتعداها ويتجاوزها...
📍 ثم هذه مريم التي أعلمها ربها أنه قد اصطفاها وطهرها واصطفاها على نساء العالمين ... الراكعة الساجدة القانتة لربها، الموقنة بقدرته...تلك التي أماطت عن زكريا حجاب الحيرة من رزقٍ أتاها بلا سبب ...
هي ذي ...يبشرها ربها بكلمة منه، عيسى بن مريم وجيها ومقربا ويكلم الناس في المهد وكهلا ومن الصالحين ...
ولكن ... !
هي ذي تسأل ... !!
تسأل بالصيغة ذاتها التي سأل بها زكريا : "رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي وَلَدٌ ...
ولم تكتفِ بها كلمات، بل قد فصّلت بذكر السبب الغائب ... : " ولم يمسسني بشر "..
ذكرت الأسباب... أبدت حيرتها من خرق قانون الأسباب... وهي مَن هي في القرب والاصطفاء ... !!
ورب العزة في عُلاه لم ينكر على أحدهم سؤاله، بل أجابهم ...
هم أولاء صفوة من عباد الله المقربين الأخيار ... يعترفون بالأسباب، وبسريانها، وبكونها القانون الساري والعادة الجارية التي تُعرف بها مسالك الحياة ...
هم أولاء لا يخفون حيرتهم، ويتساءلون، ويسألون وهم يخاطبون ربا يوقنون بقدرته على كل شيء، وهم أهل المعجزات، وهم المحدثون من السماء ...
وهم الذين كُشفت عنهم حُجُب وحُجُب .. !!
بينما سرعان ما يصدق البشر العاديون(المسلمون) بالخوارق في عصر تجاوزته المعجزات ... وسرعان ما يلغون دور الأسباب ... أهل هذا الكتاب العظيم الذي احترم العقل، فخاطبه وأقنعه بالحجة ...
وليتهم... ياليتهم تساءلوا كما تساءل الأنبياء... وكما تساءلت الصديقة أم النبي وهم الأولى بألا يسألوا، ونحن الأولى بأن نسأل ... !!
23
:: قرآن ربي :: / رد: في ظلال القرآن -تابع2-
« آخر مشاركة بواسطة حازرلي أسماء في الأمس في 07:48:46 »
القرآن الكريم يعجّ بالصور، بالحركة، بالحياة ...
من لم يقرأ القرآن بهذه الحياة، فاته من روح القرآن الكثير الكثير ... إن لم تكن قد فاتته كل روحه ... !
فإذا الأمواج كالجبال والسفينة في عرضها بسم الله مجراها كما أن بسم الله مرساها ... !
والأب ينادي ابنه، ولا عاصم من الماء إلا رحمة الله، فإذا الموج وهو كالجبل بينهما حائل ... وهو الذي حسب أن الجبل عاصمه من جبال الماء !!
وإذا لوط وضيوفه، وقد سيئ بهم ...
ولكأني بلوط عليه السلام وقد ساءه وفود رجال على بيته وهو يحسبهم لا يعلمون بسيئات قومه وسوئهم، وبفسادهم ...
ومنها إلى ضيقه بهم ذرعا .. 
ولكأني به يضرب كفا بكف، ويغمّه التفكير وما من تدبير ... !!
وإذا الأمر به يشتد ويشتد حتى يبلغ السيل الزُّبى، فينطق بقولته : "هذا يوم عصيب" ... !!
ولكأني بقومه الخبثاء وهم يتدافعون على بابه ... يقتحمون عليه بيته، وبكل صفاقة ووقاحة وعمى يذكرون حاجتهم الخبيثة ومرادهم المقلوب للنبي الذي دعوته فيهم ليل نهار أن يتركوا الفاحشة ويثوبوا إلى رشدهم ... !
عنده  ... يفعلون ما يفعلون .... ! ولا يبالون !!
أي همّ هو همك يا سيدنا لوط ... ؟!!
وخطوات قليلة إلى داخل بيته حيث ضيوفه، سيجد لوط قوّته التي تمنى لو كانت له بهم، وسيجد الركن الشديد الذي إليه يأوي ... !
لكأن المشهد أمامي مااااثل ....
وهم يسألونه أن يسري بأهله بقطع من الليل وألا "يلتفت" والصبح من قطع الليل قرييييب ....
وأراه يسري... فقط يسري كما أُمِر ... ولا يلتفت ...
فإذا عاليها أسفلها، وإذا أسفلها عاليها.. تماما كما قلبوا، قُلِبت عليهم ...
وإذا المطر وعادته وصفته ماء، يغدو نارا مسومة تصيب القوم بأسمائهم ... !!
كأني أراها وقد قُلبت، وقد أحرق أهلها بمطر النار !!!
والصبح قرييييب .... !! قريب من لوط وممّن معه ..
وما أُهلك قوم لوط، إلا وقد بُشِّر إبراهيم بإسحاق ويعقوب ...
فهنا هلاك، وهناك بشرى...
وهنا "قوم" مُهلَكون معذَّبون... وهناك غلام عليم مُبشَّر به ...
فالقوم بعددهم كلا شيء .... والغلام وحده أمة قادمة للإيمان الذي لا يموت ولا ينتهي على الأرض وجوده ... بل يولد مع كل حامل للوائه ..
صور... صور... حركة، حياة ... حياة تنبض هي صفحات القرآن ... !!
24
:: قرآن ربي :: / رد: في ظلال القرآن -تابع2-
« آخر مشاركة بواسطة حازرلي أسماء في الأمس في 07:48:26 »
نوح عليه السلام نطقت فيه الأبوة مرّتَين...
مرة حينما دعا ابنه : " يَا بُنَيَّ ارْكَب مَّعَنَا وَلَا تَكُن مَّعَ الْكَافِرِينَ" .
ومرة بعدما رست السفينة وقد حال الموج بينهما فدعا ربه بشأنه :
"رَبِّ إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي وَإِنَّ وَعْدَكَ الْحَقُّ وَأَنتَ أَحْكَمُ الْحَاكِمِينَ" .
وكأنما أبوّته حالت دون أن ينتبه لقوله تعالى له :
 "احْمِلْ فِيهَا مِن كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ وَأَهْلَكَ إِلَّا مَن سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ وَمَنْ آمَنَ ۚ وَمَا آمَنَ مَعَهُ إِلَّا قَلِيلٌ"
"إلا من سبق عليه القول" لقد استثنى الله من أهله مَن سبق عليه القول ...
إلا أن "الأبوة" في نوح غفلت عن هذا الاستثناء، فجعل يبحث لابنه عن مخرج ... !
وضمنيا في دعائه هو منصاع لأمر الله، وذلك وهو يختمه بقوله :"وأنت أحكم الحاكمين"
وسرعان ما آب... سرعان ما استغفر ...
"مشاعر الأبوة "  حتى في النبي برزت وعلتْ... !
فسبحان من زرع بقلوب الآباء والأمهات هذه المشاعر الجياشة ... !! هذه الرحمة الإلهية المتجسدة فيهما ...!!
ربّ ارحمهما كما ربياني صغيرة ...
25
:: قرآن ربي :: / رد: في ظلال القرآن -تابع2-
« آخر مشاركة بواسطة حازرلي أسماء في الأمس في 07:48:13 »
{مَّا خَلْقُكُمْ وَلَا بَعْثُكُمْ إِلَّا كَنَفْسٍ وَاحِدَةٍ ۗ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ} [لقمان : 28]
ما خلق الناس جميعا عنده سبحانه إلا كخلق نفس واحدة !
وما بعث الناس جميعا إلا كبعث نفس واحدة ... !
سبحانك ... وعزّتك وجلالك وعظمتك ما قدرناك حقّ قدرك ..... !!!
26
:: قرآن ربي :: / رد: في ظلال القرآن -تابع2-
« آخر مشاركة بواسطة حازرلي أسماء في الأمس في 07:47:59 »
في قوله تعالى : {قَالَ قَدْ أُجِيبَت دَّعْوَتُكُمَا فَاسْتَقِيمَا وَلَا تَتَّبِعَانِّ سَبِيلَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ} -يونس:80-
لنتأمل دعوة الله لنبيَّيْه عليهما السلام بالاستقامة وبألا يتبعا سبيل الذين لا يعلمون...
ألا يبدو غريبا أن يُدعى النبي للاستقامة وهو من هو ؟!
وأن يُدعى إلى عدم اتباع سبيل الذين لا يعلمون ؟!
لنتأمل "الذكرى" و "التذكير" ...
ولنذكر بالمقابل دعوة إبراهيم عليه السلام وهو يرفع القواعد من البيت هو وابنه، فيقول : "ربنا تقبل منا إنك أنت السميع العليم"...
وهو النبي الأمة القانت لله رجاؤه الأوحد أن يتقبل الله منه ... بينما لا ينشغل العاديون من البشر بقضية القبول ... !!
ولنتذكره وهو يثني على ربه سبحانه فيما يثني، فينسب إليه سبحانه الأمر كله، حتى إذا بلغ نفسه وصفها بالذنب بإزاء نعم الله عليها : " وهو الذي أطمع أن يغفر لي خطيئتي يوم الدين"
ولنتذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يجيب عائشة وقد أنكرت عليه أن يشقّ على نفسه بالقيام مصليا وهو الذي غفر له ربه ما تقدم من ذنبه وما تأخر، قائلا : " أفلا أكون عبدا شكورا"
عندما نسمع من الأنبياء هذا التواضع لله، نتعلم ما يجب أن يكون عليه حالنا نحن مع الله تعالى..
وعندما نسمع توجيه الله لأنبيائه وتذكيرهم بالاستقامة والثبات ...
كل هذا منطقيا وعقليا من دواعي التأسي بالأنبياء، لا من دواعي القول : "ولكنهم الأنبياء أين نحن منهم ؟! "
كل هذا يؤكد بشرية الرسل، وأن هذه البشرية فيهم عليهم الصلاة والسلام هي ذاتها البشرية فينا، وعلى هذا لم تحُل بشريتهم دون كونهم رسلا كما كان المشركون يحاججون تخرّصا، ويعجبون أن يكون البشر رسولا ...
بل إن بشريّتهم هي الدافع الأكبر لتأسّينا بهم ...
فنبيٌّ يقر بالذنب، ويقر بطمعه في مغفرة الله له، ونبي لا يرى نفسه أجزى ربه شكرا، ونبي يدعو الله وغاية رجائه أن يتقبل الله منه...بل وتذكير من الله لنبيه أن يستقيم وألا يتبع سبيل الضالين !!
ولأن سورة يونس مدارها حول حكمة الله تعالى من جعل البشر رسولا مقابل تعجب الكافرين من أن يكون البشر رسولا، فلنتأمل كيف جاء فيها التوجيه الرباني لرسله :   "استقيما" "لا تتبعانّ سبيل الذين لا يعلمون"
27
:: قرآن ربي :: / رد: في ظلال القرآن -تابع2-
« آخر مشاركة بواسطة حازرلي أسماء في الأمس في 07:47:43 »
وأنا أراجع شيئا كتبته في مجمل قوله تعالى :
{ثُمَّ بَعَثْنَا مِن بَعْدِهِم مُّوسَىٰ وَهَارُونَ إِلَىٰ فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ بِآيَاتِنَا فَاسْتَكْبَرُوا وَكَانُوا قَوْمًا مُّجْرِمِينَ (75) فَلَمَّا جَاءَهُمُ الْحَقُّ مِنْ عِندِنَا قَالُوا إِنَّ هَٰذَا لَسِحْرٌ مُّبِينٌ (76) قَالَ مُوسَىٰ أَتَقُولُونَ لِلْحَقِّ لَمَّا جَاءَكُمْ ۖ أَسِحْرٌ هَٰذَا وَلَا يُفْلِحُ السَّاحِرُونَ (77) قَالُوا أَجِئْتَنَا لِتَلْفِتَنَا عَمَّا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا وَتَكُونَ لَكُمَا الْكِبْرِيَاءُ فِي الْأَرْضِ وَمَا نَحْنُ لَكُمَا بِمُؤْمِنِينَ (78)} [يونس : 75-78]
وجدتُني كتبت :
إن في الدين حريّةً تُسترجع للعقل...للإنسان...
إن فيه تخليصا من العبودية للعباد، وذلك ما يخشاه المتجبرون في الدين ... !
28
:: قرآن ربي :: / رد: في ظلال القرآن -تابع2-
« آخر مشاركة بواسطة حازرلي أسماء في الأمس في 07:47:18 »
اليوم أحسست بسعادة غامرة، وفرحة خاصة جدا ...
اليوم أُثلِجَ صدري..  🙂
كنا نتفكر في آيات من سورة يونس...
سعدت وقد تعوّدْن التفكر، والتدبر...
فرحت وأنا أسمع منهن ما يُنبي عن فهم، عن تعقّل، عن تفكر ....
لم يَعُدْن يمرُرْن بالآيات مرور الكريم المسلّم، بل مرور الماكث، المتسائل، المقلّب لوجوه المعاني ... !
مرور الذي يريد أن يقطف ثمرة، لا مرور الذي يريد أن يؤدي دوره بقراءة كيفما اتفق، وكيفما كان ...
"قُلْ هَلْ مِن شُرَكَائِكُم مَّن يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ ۚ قُلِ اللَّهُ يَهْدِي لِلْحَقِّ ۗ أَفَمَن يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَن يُتَّبَعَ أَمَّن لَّا يَهِدِّي إِلَّا أَن يُهْدَىٰ ۖ فَمَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ" -يونس : 35-
"أمّن لا يهِدّي إلا أن يُهدَى "...أمّن لا يَهتَدِي إلا أن يُهدى،
من الأحق بالاتباع ؟
الذي من خصائصه الهداية، أم الذي ليس من دوره لذاته، لنفسه أن يهتدي إلا أن يهديه الهادي، فكيف أن يكون هاديا ؟!
من الأحق بالاتباع، الهادي أم الذي لا يهتدي إلا أن يُهدى ؟!
ومشينا بين أفياء الآيات المواليات، وشيء في نفسي يحدّثني أن صمتَها مع استغراقنا في الآيات ليس بالذي تعودتُه منها، ليس بالذي هو من عادتها... 🙂
لقد كنت أستأنس بتعقيب منها، بملاحظة، بتفكر تُدلي به وهي تعيش الآيات وبُعدها وعمقها وتصويرها، تتتبّعها وتحلّق في سمائها...
حتى بلغنا قوله تعالى :
"وَمِنْهُم مَّن يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ ۚ أَفَأَنتَ تُسْمِعُ الصُّمَّ وَلَوْ كَانُوا لَا يَعْقِلُونَ (42) وَمِنْهُم مَّن يَنظُرُ إِلَيْكَ ۚ أَفَأَنتَ تَهْدِي الْعُمْيَ وَلَوْ كَانُوا لَا يُبْصِرُونَ (43)" -يونس-
عندها نطقت ْ ... 🙂
كنت أعلم أن صمتهايخبئ شيئا ...
قالت لي : منذ قرأتِ الآية وفيها مَن الأحق بالاتباع الهادي أم الذي لا يملك حتى أن يهدي ذاته ... وأنا أسقط على رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأنا أراه الذي لا يملك أن يهدي، وأنه الذي لا يهتدي إلا أن يُهدى، وأنا أتساءل، فكيف يكون منا اتباع لرسول الله صلى الله عليه وسلم وصفاته هي تلك ؟!
كانت تقولها وهي التي لا تجرؤ على الصدع بها، تومئ لي بها إيماء، كبرتْ عندها كلمة، حتى جعلت أدفعها لقولها دفعا، وأشجعها عليه ...
تهللتْ أساريرها، وهي تقول لي : لقد وجمتُ أتساءل عن هذا، حتى أجابني الله تعالى ... 🙂 الآن في هذه الآيات المواليات وجدت شفائي ...
قالت : "أفأنت تسمع الصم ولو كانوا لا يعقلون ؟ "
ها هم كانوا يسمعونه، ولكنهم لم يكونوا يسمعون الحق... كانوا بين يديه، وكانوا يسمعونه، ويبصرونه، ولم يكونوا يهتدون ... !
إذ لم يكونوا يعقلون ...
الآن فهمت ... هذا رسول الله وهذا الحق الذي جاء به بين أيدينا، فمن شاء "عقله" فسمع الحق، وأبصر الحق، ومن شاء سمعه وكأنه لا يسمعه، وأبصره وكأنه لا يبصره ...
نعم إنه الذي لا يهدي، والهادي هو الله سبحانه، واتباعه إنما هو اتباع "تعقل" لا اتباع عن عمى ... الاتباع عن عمى لا يعطي ثمرة الهداية الحقة، هو الإسلام بالوراثة...
أما الذي أراده الله فهو الذي يعقله المؤمن، يتعقل ليدركه، ليبصره وليسمعه ، فيتمكن من النفس تمكنا، ولا يكون الورقة في مهب الريح ...
هل أغنى عنهم أن سمعوه، فما سمعوه بعقولهم، وأن أبصروه فما أبصروه بقلوبهم ؟!
وهل يغني عنا اليوم اتباع بلا تعقل ؟! هل يكون الهدى الراسخ الذي لا يتزعزع ؟!
فرحتْ ... وهي التي وجدت الله يجيب تساؤلها من آية إلى آية ...
وفرحتُ أنا أيما فرح ... وهي تعقل القرآن... وهي تنشغل بآية فتستوقفها، وتتساءل فلا تهنأ حتى تجد جوابها... تجد شفاء غليلها ... 🙂
أجل لقد عمل "المخّ" مع جارحة السمع فسمعوا، ولكن لم يعمل "العقل" مع السمع، فلم يسمعوا الحق ...
ولقد عمل "المخ" مع جارحة البصر فأبصروا، ولكن لم يعمل "العقل" مع البصر فلم يبصروا الحق ...
فرحت بها اليوم... ولم تكن غاية العطاء والفضل من الله الكريم ... 🙂
بل تأملنا الآيات حتى ذُكر بالسِيّ السيُّ ...
فجئت على أمر الإلحاد والملحدين، والموجة التي تجتاح بلاد الإسلام وشبابه... فقلت لهنّ أنني أرى هذا من المحن التي تحمل منحا كبيرة ...
إذ لا محالة هناك من يهلك ويضيع دينه، ولكن هناك من الشباب من سيسأل، ويبحث حتى يصل، وإنما هو الوصول الذي نريد في شباب ترسخ العقيدة في نفوسهم فلا تتزعزع ... إذ لن يكون إسلامهم إسلام الوراثة بل إسلام "التعقل" ...
عندها نطقتْ أخرى وقالت :  فليسألوا، فليبحثوا، القرآن، الدين من القوة والكمال بحيث لا يخاف سؤال السائلين ... بل سيجدون الإجابات التي يريدون ...
لن يخشى الدين سؤالهم... بل سيحتويهم وسيشفيهم ...
عندها هلّلت، وانبلجتْ أسارير نفسي قبل أسارير وجهي ....
وأنا اليوم أنعم بالتفكر، والحكمة والتعقل يلقين بها كلها ...
ولم يكن هذا غاية الفضل منه سبحانه... 🙂
بل لقد ثنّت الأخرى فقالت : إني أراني أعرف نفسي بعقل خُلقتُ... ولكنني لم أكن أستخدم عقلي قبل الآن... كيف كنا نقرأه ؟!! أين كانت عقولنا ؟ ... كيف شُلّت عن الحركة ؟! 
وأردفْن يؤيّدنها ... 🙂  أن نعم لم نكن نعقل قرآننا ... ويالخسار ما كنا عليه !
حتى قالت الأخرى : لقد ظلمونا، كانوا يحثوننا إذا حثونا على حفظ آياته، ولم يكونوا يحثوننا على تدبره بعقولنا ... !
ثم قالت أخرى : يالهذه الحركة !! يالهذه الحياة تدبّ في جنبات هذا الكتاب ... فنرانا فيه، فنتمثلنا في الدنيا، كما نتمثلنا في الآخرة وكأننا في يومها ... !!
أجل اليوم سعدتُ، وأثلجن صدري... 🙂
وأحسست بالحياة تدب في النفوس، وبالحركة تدب في العقول ... وباستشعارهنّ للحال التي يجب أن تكون مع القرآن .... 🙂
لقد تعوَّدْن .... تعوّدن على العيش مع الآيات والكلمات والمرامي... تعوّدن على التساؤل، وعلى التفكر، وعلى الانشغال حتى انبلاج نور الجواب الشافي ... تعوّدن على معايشة القرآن ...
فلله الحمد والشكر والمنة .... 🙂
29
:: قرآن ربي :: / رد: في ظلال القرآن -تابع2-
« آخر مشاركة بواسطة حازرلي أسماء في الأمس في 07:46:58 »
الآن فهمت لماذا كان عمر رضي الله عنه يخاف على الأمة كلما غنموا غنما، أو جاء بيتَ المال فيءٌ أو قسم من خيرات البلاد التي فُتحت في عهده،وقد تفتحت عليهم خيرات الأرض...حتى جعل يبكي عندما وصل المدينةَ من خيرات بلاد فارس... !
الآن فهمت مدى خوفه من العيش الرغيد و حراسته وُلاة بلاد الإسلام وتتبّعه لأحوال معيشتهم، وغضبه من الفاتحين إذا استقبلوه بلباس خاصة وهيلمان خاص...
إنه عمر... !
عمر الذي فهم القرآن، بل تربى بالقرآن وبتوجيهاته... لا شك أن عمر وهو يقرأ سورة الأنفال فهم أن التساهل مع الأمر الذي يبدو صغيرا يؤدي إلى الأكبر فالأكبر فالأكبر...
لذلك لم يكن يستسهل التسويغ ... بل ظل عمر وثبت على عمريته...
عرف من سورة الأنفال أن الله تعالى حذر المؤمنين من التمادي ... وأن الاختلاف في غنائم غزوة بدر كان يستدعي كل تلك التربيات الربانية في سورة الأنفال، وكل ذلك التأكيد على دوام الطاعة الكلية لله وللرسول، والاستجابة لله وللرسول، وعدم خيانة الله والرسول، والتخويف من التنازع، والدعوة لإصلاح ذات البين، وأن من صفات المؤمنين إيمانا حقا الإنفاق حتى لا يقع المؤمن عبدا للمال... !
نعم هو نزاع بسيط بعد نصر مؤزر من الله... ولكن لو ترك دون توجيه وتخويف وتنويه بما هو أولى وأدعى للتسابق عليه لهلكت الأمة ولذهبت ريحها ودولتها...
نعم إن الأمة التي تبحث عن تمكين وقوة وبقاء ودوام هي التي لا تستسهل أمر النزاع البسيط المنجرّ عن الشهوة، وأمر الاختلاف الطفيف...
نعم لا أشك أن ابن الخطاب قد تربّى من "الأنفال" فكان الخليفة العظيم الذي عرفت الدولة الاسلامية في عهده فتوحات وتفتُّحَ خيرات عظيمة، وعرف حق المعرفة كيف يَسُوس الناس في أعوام رخاء ونعماء...
عرف كيف يدفع المؤمنين للشكر والذكر لا للبطر والغفلة...
عرف كيف يجعلهم ذاكرين أن الأمر كله بيد الله وأنه كما نصرهم وهم مؤمنون يخذلهم وهم لاهون، عابدون للمادة، مضيّعون للأواصر والروابط الأخوية من انبهار بها يؤدي إلى نزاع عليها....
لقد قرأ عمر الأنفال...
لقد تشربها... لقد كانت دماً يسري في عروقه....أمدَّ به شرايين الأرض في عهده الفريد... !
30
:: قرآن ربي :: / رد: في ظلال القرآن -تابع2-
« آخر مشاركة بواسطة حازرلي أسماء في الأمس في 07:46:24 »
هل تساءلت يوما عن سر ترتيب المصحف على ما هو عليه ؟
هل تساءلت عن سر ترتيب السور فيه على غير ترتيب النزول ؟
هل علمت أن ترتيب المصحف توقيفيّ من عند الله تعالى..؟ أي بأمر منه سبحانه ..
فهل تساءلتَ عن الحكمة من ترتيبه على هذا النحو ؟
هل تمثلتَ نفسك... بل غيرك ممن لا يعرف عن ترتيب النزول... بل ممن عهده بالإسلام قريب، فهو ينتقل بين السور، يتصفح المصحف، ويقرأ، فيعرف ما يجب أن يكون أولا في هذه السورة، ليعرف بعدها ما يجب أن يكون تاليا في السورة الموالية...
وهكذا انتقالا ...
خطوة فخطوة ... كالسبيل يُقطَع بالخطوات، فتكون عليه قُدُما خطوة تليها خطوة ...
من الفاتحة ---- إلى البقرة ----- إلى آل عمران ---- إلى النساء ---- إلى المائدة ---- إلى الأنعام ---- إلى الأعراف---- إلى الأنفال...
فهل تحسّستَ الرابط بين السورة والتي تليها من موضوع الأولى إلى موضوع التالية ؟
هل لمستَ معنى الخطوة تقود إلى الخطوة ؟
صفحات: 1 2 [3] 4 5 ... 10