31
:: كشكول الأيام :: / رد: من الماضي والحاضر.
« آخر مشاركة بواسطة جواد في 2024-10-27, 07:23:16 »-1-
قبل الشروع في الإجابة عن تلك الأسئلة الكبيرة - ولا أظن أن لدي الجواب الكامل عنها - أود أولا أن أتعرض للمنهج الذي استقي منه أفكاري وتصوراتي.لدي قناعة عميقة أنه لا جديد على هذه الأرض. وأن كل ما نحتاجه هو حسن قراءة السيرة والتدبر في القرآن بمنظور واقعنا المعاصر.
وأنه مهما جئنا بشيء فلن يكون جديدا في جوهره عن هذا النبع الصافي للتشريع. فلن ينصلح حال هذه الأمة حقا إلا بما صلح به أولها.
والأولون أحسنوا قراءة واقعهم وتعاملوا مع متغيراته، فأعملوا فيه هذا الفهم العميق للقرآن والسنة، فأرسوا لنا كيفية استخراج منهجيات صالحة لكل زمان ومكان.
"عن العرباض بن سارية ، قال : صلى لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة الصبح ، ثم أقبل علينا فوعظنا موعظة وجلت منها القلوب وذرفت منها العيون ، فقلنا : يا رسول الله كأنها موعظة مودع فأوصنا ، قال : " أوصيكم بتقوى الله ، والسمع والطاعة وإن أمر عليكم عبد حبشي ، فإنه من يعش منكم فسيرى اختلافا كثيرا ، فعليكم بسنتي ، وسنة الخلفاء الراشدين المهديين عضوا عليها بالنواجذ ، وإياكم ومحدثات الأمور ، فإن كل بدعة ضلالة "
هذا التشديد على سنة الرسول صلى الله عليه وسلم وعلى سنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعده لا يجب أن يمر علينا دون تأمل في تفاصيل هذا الهدي.
لهذا فالمدخل الأساسي لحل لغز واقعنا ومطلوب العمل فيه ينبثق من دراسة السيرة بهذه النية والاقبال عليها بغية البصيرة في الفهم والإرشاد إلى الطريق الصحيح.
والخصوصية في سيرة الخلفاء الراشدين أنها تأتي في مرحلة قد انقطع فيها الوحي وتغيرت الكثير من المعطيات في الدولة الإسلامية وفي العالم من حولها بعد وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم.
هذه المرجعية هي بمثابة المصباح الهادي في نهاية الطريق، وهي المعين الذي يجعلنا نفهم القرآن كدستور ينتهج أمور الحياة جميعا.
قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِكُمْ سُنَنٌ فَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ (137) هَٰذَا بَيَانٌ لِّلنَّاسِ وَهُدًى وَمَوْعِظَةٌ لِّلْمُتَّقِينَ (138) وَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَنتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ (139) إِن يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِّثْلُهُ ۚ وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَتَّخِذَ مِنكُمْ شُهَدَاءَ ۗ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ (140)

المشاركات الحديثة