المشاركات الحديثة

صفحات: 1 ... 5 6 [7] 8 9 10
61
:: قضايا وشبهات معاصرة :: / رد: شبهات وردود
« آخر مشاركة بواسطة جواد في 2023-09-28, 20:08:13 »
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

سامحوني على أخذ الحوار في ناحية أخرى، لكن هذا الموضوع شائك ولا يأخذ حقه في النقاش.

وبداية فنحن لم نجني من محاولات الترقيع أو النصائح المنعزلة عن الواقع إلا كل هزيمة وانهيار. فنحن نتحدث مع أجيال مختلفة عنا، وما نتصوره انتصارا قد لا يعدوا مجرد مسكن مؤقت لا يعالج المشكلة من جذورها.

ولا أقلل هنا من قيمة الرد على الشبهات وتفنيدها وصياغة المعلومات الشرعية في إطار الحجة البينة، خاصة مع ضعف المعارف الشرعية عند الكثير من المسلمين اليوم.
لكن الواقع يقول أن الشبهات لم تعد تطرح بالطريقة النظرية السابقة، وأن هناك ما هو أخطر من طرح شبهة مباشرة في الدين، وهو التطبيع مع الواقع باعتباره مقياس الصواب والخطأ.

والمعضلة التي نواجهها في الرد على شبهات الأجيال التي نشأت في الغرب متعلقة بشكل أساسي بقرارات الأب والأم منذ البداية، فالمشكلة لا تتكون في يوم وليلة!
الأسرة التي اختارت العيش في الغرب، ثم لم تتحرى الدولة التي انتقلت إليها ولا المدرسة التي يرتادها أبناؤها هي المسؤولة أولا عن الضعف أمام الشبهات.
ثم ما مقدار التربية الإيمانية في الأسرة بالقياس بكل الأنشطة الأخرى؟

وحيث أننا نتكلم عن فرنسا، فلا أتخيل حقيقة كيف لمسلم أن يقبل بالعيش في فرنسا تحديدا ولديه أطفال صغار يذهبون للمدارس الفرنسية التي تجبر الفتيات على خلع الحجاب وحتى العباءة!
ليس هذا فحسب، بل يدفع من ماله شهريا ضرائب للدولة الفرنسية تستخدمها في محاربة كل ما يمت للإسلام بصلة.

أي رسالة تصل للطفل حين يرسله أبواه إلى المدارس العلمانية التي صار شغلها الشاغل غرس مفاهيم الشذوذ والإلحاد أكثر من أي شيء آخر!
ثم حين تتفاقم الأمور حول الشبهات يكون الحل المتصور هو تلقين الطفل بعض المعلومات أو الدخول في نقاشات معقدة لا تستسيغها فطرة قد أفسدت بفعل المدرسة والمجتمع.

وحتى يكون الكلام عمليا، فالحل من وجهة نظري في تلك المشاكل يكون بالفعل أكثر من الكلام والنقاش. فالطفل يشعر بمقدار تعظيم الدين في صدر الأب والأم ويتشرب ذلك منهما قبل أي شيء.
فإذا كانت الأولوية دوما للتفوق المادي والعلمي، ثم يأتي الدين على الهامش بشكل لا يختلف عمن يمارس رياضات التأمل واليوجا، فالمشكلة هنا في الأبوين أولا قبل أطفالهما.

التصرف العملي يكون بالانتقال إلى دولة أخرى بها مدارس إسلامية. هذا وحده كفيل بحل المشكلة إن شاء الله دون الحاجة للدخول في تعقيدات نقاشية مع فئة عمرية تحتاج للقدوة بالعمل قبل أي شيء.
فإذا كان العمل والاستقرار المادي والمجتمعي أهم من الدين، فالشبهات لن تتوقف، أو قد ينقطع الكلام عنها وتظل كالنار تحت الرماد.

عافانا الله وإياكم من الفتن ما ظهر منها وما بطن.
62
:: قضايا وشبهات معاصرة :: / رد: شبهات وردود
« آخر مشاركة بواسطة حازرلي أسماء في 2023-09-28, 09:51:21 »
الشبهة 01
كلّ يرى دينه الأصحّ، فكيف يكون الإسلام هو الدين الحقّ


سؤال وردني من قريبة لي تعيش  بفرنسا، وهي التي درست فيها وزوجها لما كانا شابَّين متطلعَين لإشباع نهمهما التعليمي،
أصبحا طبيبَين متخصِّصَين،ويتبوءان بفرنسا اليوم مكانة علمية وعملية؛ رزقهما الله تعالى ثلاث بنات، بلغت أكبرهنّ تسع سنوات، دخلت المدرسة منذ سنوات قليلة، وتعلقت -بحكم الطبيعة- بزميلات لها، وهي تقاسمهنّ مرحلة براءة الطفولة، والداها يغرسان فيها وفي أختَيْها مبادئ الدين،  وأنهنّ مختلفات عمّن حولهنّ، بدأت تعي أكثر، وبدأت تسمع ممن حولها عن الدين، حتى سمعت من إحداهنّ قولها :"ديننا هو الأصحّ لا دينكم "

الشبهة: كلّ يرى دينه الأصحّ، فكيف يكون الإسلام هو الدين الحقّ


وقد كان لي ردّ أرسلته لها :

حاولي أن تفهميها أمورا تُعتبر منطلقات ولبنات مؤسسة :

1-)  الله تعالى منذ أن خلق الدنيا جعل للناس دينا واحدا لا ثاني له،  ولما أهبط آدم وحواء من الجنة، زوّد آدم بقانون واحد لا يتبدّل يعيش وِفقَه أبناؤه على الأرض من بعده، قانون تركه آدم -عليه السلام-في عَقبه : "قُلْنَا اهْبِطُوا مِنْهَا جَمِيعًا فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدًى فَمَنْ تَبِعَ هُدَايَ فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (38)" -البقرة- .  وهدى الله واحد، نزل به كل أنبيائه من بعد آدم عبر الأزمنة..

2-) هذا القانون لم ينزل به آدم ليخبئه لنفسه، بل كان الإنسان الأول على الأرض، وكان نبيّا هاديا، فكان أمرا معلوما في ذريّته  ضمن دعوته أن بعثة الأنبياء بهدى الله الواحد، كان عهدا متوارثا من آدم عليه السلام :"فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدًى فَمَنْ تَبِعَ هُدَايَ فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ "  خلّفها آدم في عقبه،  تركها وصية من الله،  فتناقلوها جيلا عن جيل،  فلما جاءهم الأنبياء كذبوهم وهم يعلمون أنهم حَملة الهدى الذي عُهِد إليهم بأنه الذي سيأتيهم .

3-) كل الأنبياء والرسل من لدن آدم إلى رسول الله -عليهم صلوات الله وسلامه-  جاؤوا بالإسلام دينا.. والناس هم الذين جعلوا الدين الواحد أديانا. وهذا ما يعلمنا إياه القرآن،  ولو جاء القرآن بدين منفرد منبتّ الأصول مقطوع الجذور لما كان فيه قصص الأنبياء السابقين، ولما جاءت الدعوة الملحّة إلى أن إيماننا مشروط بالإيمان بهم جميعا وبكلّ ما أنزل عليهم -كما أنزل عليهم- . «إنَّ الدِّينَ عِندَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ ۗ وَمَا اخْتَلَفَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ إِلَّا مِن بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْيًا بَيْنَهُم...» -آل عمران-   "الم (1) ذَلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِلْمُتَّقِينَ (2) الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ (3)وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنزِلَ مِن قَبْلِكَ وَبِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ (4) أُولَٰئِكَ عَلَىٰ هُدًى مِّن رَّبِّهِمْ ۖ وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (5)" -البقرة-

4-) أخذ الله الميثاق على كل الأنبياء أن يصدّق بعضهم بعضا، وأن يأخذ كل نبي بدوره الميثاق على قومه أن يصدّقوا بالنبي الذي يأتي من بعده، وبرسول الله صلى الله عليه وسلم  : "وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّينَ لَمَا آتَيْتُكُم مِّن كِتَابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مُّصَدِّقٌ لِّمَا مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنصُرُنَّهُ ۚ قَالَ أَأَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلَىٰ ذَٰلِكُمْ إِصْرِي ۖ قَالُوا أَقْرَرْنَا ۚ قَالَ فَاشْهَدُوا وَأَنَا مَعَكُم مِّنَ الشَّاهِدِينَ (81)" -آل عمران-

وعلى هذا، علميها أننا نؤمن بعيسى -عليه السلام- بخلافهم، وهم لا يصدقون برسول الله صلى الله عليه وسلم. وتصديقنا بكل الأنبياء وبكل ما نزل عليهم كما نزل من عند الله لا كما حُرّف، وحده دليل على صحة الإسلام وأنه الدين الأول للأرض والدين الأخير،  وأنه الذي نزل القرآن يبين كيف اختلف الناس والأمم فيه بتبديلهم وتحريفهم  لكتبهم، وبنَفْي الطائفة منهم الحق عن الطائفة الأخرى، وادّعاء كل طائفة أنها التي على الحق . وبتكذيب أتباع النبي السابق للنبي اللاحق ناقضين للميثاق الذي أخذه الله على كل نبي وأن ياخذه النبي على قومه بالتعدّي ، انتهاء إلى تكذيب رسول الله صلى الله عليه وسلم .

كل الانبياء جاؤوا بعقيدة واحدة وتصور واحد لله وللوجود ولحقيقة الدنيا وفنائها ومجيء الآخرة موعدا للحساب .

يجب أن تتشرب جيدا هذه النقاط الأساسية لتفهم أن قولهم عن دينهم بأنه الحق -بعيدا عن أنهم المحرفون لكتبهم- قول اجتزائي بمعنى انه يجعل دينهم شيئا منفصلا، منبتّ الأصول..  بينما قولنا عن ديننا أنه الحق هو قول شموليّ يضرب في الجذور والأصول،ويؤكد أن الإسلام ليس جديدا من ساعة نزول القرآن،  بل هو الأول والأصل والذي كان في كل أزمنة الانبياء وهو بالقرآن يعيد أصول الدين الواحد .. جاء القرآن يبين حقائق التحريف والتبديل ليعيد الأصل الأول وليبيّن توالي الأنبياء والرسل بالدين الواحد..

ولقد كانوا دائما إقصائيين لغيرهم وهم يقولون بخلاف ما جاءت به كتبهم من تصديق الكتب بعضها لبعض، والرسل بعضها لبعض : "وَقَالَتِ الْيَهُودُ لَيْسَتِ النَّصَارَى عَلَى شَيْءٍ وَقَالَتِ النَّصَارَى لَيْسَتِ الْيَهُودُ عَلَى شَيْءٍ وَهُمْ يَتْلُونَ الْكِتَابَ»
ولقد جاء عيسى مصدقا بموسى وبالتوراة،  وهم الذين حرفو وبدلو وكذبوا..  وكذلك مع رسول الله فعلوا -عليهم جميعا صلوات الله وسلامه-. بينما نحن نقر بأنبيائهم وكتبهم، وكتابنا المهيمن الشامل جاء مبيّنا لتحريفهم وتبديلهم واختلافهم .

هذا الذي يجب أن تعرفه كمنطلقات تخوّل لها فهم وحدة الدين، وأنّ ادعاءهم في دينهم إنما هو ادّعاء مَن أنكر وحدة الدين بما أحدث من تحريف وتبديل موثق في الكتاب الخاتم الذي جاء محفوظا من الله تعالى، حافظا لدين الله الواحد الذي جعله للأرض واحدا وبدّله البشر واختلفوا فيه .

ومن كان له منكم إخوتي ملاحظة أو إضافة فليتفضل .
63
:: قضايا وشبهات معاصرة :: / شبهات وردود
« آخر مشاركة بواسطة حازرلي أسماء في 2023-09-28, 08:44:12 »
بسم الله الرحمان الرحيم

أحاول بعون الله تعالى أن أجمع في هذا الموضوع عددا من الشبهات التي تعترضنا في حياتنا من خلال من يُدلي بها إلينا من الشباب أو من الإخوة والأخوات، سواء كانت شبهات حول الإسلام عامة أو حول القرآن . ونحاول -جميعنا- أن نضع الردّ الشافي عن كل شبهة، حتى نرجع للموضوع كلما احتجنا الرد على شبهة بعينها، في زمن تصاعد فيه المدّ التشكيكي والتشبيهي على أهل الإسلام، وأصبح الشباب عرضة لتياراته الجارفة عبر وسائل التواصل المتناثرة أو عبر قنوات غيرها، وصرتَ -لا محالة- تستقبل تساؤلاتهم وشكوكهم .

نتوكل على الله ونسأله سبحانه ان يثبتنا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة.

أهلا وسهلا بكم جميعا إخوتي ..  sm::))(
64
:: كشكول الأيام :: / رد: من الماضي والحاضر.
« آخر مشاركة بواسطة جواد في 2023-09-10, 15:22:56 »
مزيد من التجارب الحياتية تصل بي إلى نفس النتيجة..

والله لا ينقصنا شيء من موارد أو حتى ملاءمة الظروف، بل ضن أصحاب الدين بأموالهم وأنفسهم، ولسان حالهم للبيت رب يحميه.

اللهم إنا نعوذ بك من الفتن ما ظهر منا وما بطن.
65
:: ساعة حلوة لقلبك :: / رد: ارتجال
« آخر مشاركة بواسطة أحمـد في 2023-09-10, 12:45:05 »
ذكريات بداية انتساب أبي بكر الى منتددانا

سقى الله تلك الأيام

دخلت اليوم المنتدى فوجدت هذا التعليق والله لو تعلمون كيف أزاح ما في صدري من هموم وأزال عني من ضغوط .... جزاكم الله خيراً كثيراً .. كانت خير أيام عشتها ...وكنتم خير مجتمع انتسبت إليه

أصلح الله الأمير
66
:: ساعة حلوة لقلبك :: / رد: ارتجال
« آخر مشاركة بواسطة أبو بكر في 2023-09-03, 06:26:09 »
ذكريات بداية انتساب أبي بكر الى منتددانا

سقى الله تلك الأيام

دخلت اليوم المنتدى فوجدت هذا التعليق والله لو تعلمون كيف أزاح ما في صدري من هموم وأزال عني من ضغوط .... جزاكم الله خيراً كثيراً .. كانت خير أيام عشتها ...وكنتم خير مجتمع انتسبت إليه
67
:: كشكول الأيام :: / رد: من الماضي والحاضر.
« آخر مشاركة بواسطة جواد في 2023-08-27, 09:38:39 »
القمة والقاعدة

لطالما كان هناك جدل مستمر حول آليات التغيير في المجتمعات، وإذا ما كان التغيير يبدأ من القمة أولا أم القاعدة.

ولأول مرة أنتبه أن الجدلية مرتبطة بشيء غريب ربما لا يبدو منطقيا للوهلة الأولى. إنها المرحلة العمرية للمتحدث عن التغيير، والتجارب الحياتية الخاصة به هو شخصيا!
فما لاحظته خلال العشرين عاما الماضية أننا نبحث عن الملاذات الآمنة بشكل أكبر كلما تقدم بنا العمر، وهذا منطقي لأن الإنسان يشعر بالضعف مع مرور العمر وخوفه من تقلب حياته بعدما فقد كثيرا من طاقته على العمل.

الملاذات الآمنة تلك تجعلنا -لا إراديا- نريد الحكم على الأشياء بشكل لا يحملنا تبعات ثقيلة، ولا يضعنا في موقف يقلب علينا ضمائرنا،
فتمارس عقولنا تلك الخدعة البسيطة بالاستسلام للواقع تحت شعار "الخبرة"، أو أنه آخر الزمان ولا فائدة من الوقوف أمام التيار.
الرغبة الدفينة تلك تجعلنا نظن أننا فعلنا ما بوسعنا، وأنه لم يعد هناك مخرج ولا حيلة في مواجهة هجمات أهل الباطل وسلطتهم، ولا يكلف الله نفسا إلا وسعها !

يظهر هذا جليا في نظرية القمة والقاعدة المتعلقة بالتغيير. فالقاعدة تحتاج إلى مجهود وبذل كبيرين، والتعامل معها أصعب ويحتاج إلى نفس طويل، بل غالبا لا يرى المرء ثمرة عمله هذا في حياته!
في مقابل التغيير السريع والنشوة التي نشعر بها حين تأتي محاولة التغيير من القمة ولو لفترة بسيطة، فنغمض أعيننا عن الحقائق الثقيلة ونتشبث بهذا الحلم الجميل والراحة التي أزاحت عنا عبء مسؤوليات الأمة الجسام.
فهناك الان من يحمل عنا كل هذا!

لكننا إذا تجاوزنا تلك الخدعة وحاولنا التجرد فعلا دون الإلتصاق بأهوائنا، سنجد أن التغيير من القمة هو حالة استثنائية لها تفاصيل كثيرة غير ظاهرة.
فالسلطة وحدها لا تجبر الناس على تبني توجه حقيقي، إلا اذا وجدت الأرض الخصبة لذلك في نفوس الناس بالفعل، والأرض الخصبة تلك هي القاعدة!

أي أنه في أي تغيير يأتي من القمة، لابد أن هناك شيء ما مرتبط بالقاعدة، وإلا ما استمر هذا التغيير وأحدث أثره المطلوب في المجتمع، وإلا كان تغييرا ظاهريا موقوت بالحال.

هناك مشكلة أخرى، وهي أننا حين نتحدث عن التغيير ننظر له وكأننا نعرف الوجهة التي نريدها، والصورة التي نريد أن نحققها، في حين أنه لو ترك لكل واحد منا المجال للتعبير بالتفصيل عن رؤيته للتغيير لاكتشفنا أن الصور مختلفة إلى حد كبير.

فالتغيير المتأصل في جذور المجتمع مختلف عن التغيير في مظاهر الحياة في هذا المجتمع. لهذا حين سمح لأحد المجتمعات العربية أن ينطلق دون ضوابط السلطة السابقة، ظهرت القاعدة على حقيقتها لتبرهن أنها لم تكن تعتقد في أفكار وقيود السلطة السابقة، وإنما فقط تم اجبارهم على نمط ظاهري معين ، ولم تتم مراعاة الجوهر في غالب الأمر.

أليس من الأولى أن نصارح أنفسنا بأننا لا نصبر على الطريق الطويل، وبأننا نتعلق بقوة التغيير من الأعلى وإن كان ظاهريا لأنه الأسهل والأسرع، كما يحقق لنا رغد الحياة الذي نتمناه في الدنيا، خاصة بعدما تنطفئ حماسة الشباب ونشعر بضعف العمر والتعب من طول الطريق؟!

إذا كنا سنكتب لمن بعدنا، فعلينا أن نتحلى بجرأة في الطرح، وأن نصدقهم الحديث عما جرى معنا على الحقيقة، بدلا من الحرص على الظهور بشكل المضحي الذي بذل كل ما لديه وينتظر العرفان والامتنان ممن يأتي بعده.

إن أغلى هدية نقدمها لجيل جديد، هو أن نفتح له قلوبنا دون حرج من تسليط الضوء على أخطائنا وتقاعسنا. فإذا كنا قد ضعفنا ولم يعد بنا طاقة، فعلى الأقل نبين لمن بعدنا حقائق الطريق الذي سلكناه، فلا يمضون خلفنا ثم يكتشفون بعد فوات الأوان أننا لم نكن صادقين معهم..
68
:: بيت العيلة :: / رد: تركيا بين الوهم والواقع ..
« آخر مشاركة بواسطة جواد في 2023-08-24, 20:26:20 »
في واقعة محزنة جديدة، قرر البنك المركزي التركي رفع الفائدة إلى 25% لتحسين وضع العملة التركية.
وإنا لله وإنا إليه راجعون.

هذا ما كتبه أحد الاقتصاديين العرب المقيمين بتركيا:

تركيا:
تمت إقالة ناجي اقبال رئيس المركزي التركي مباشرة بعد أن رفع سعر الفائدة القياسي بمقدار نقطتين مئويتين إلى 19٪ في مارس 2021. واتهمته صحيفة يتي شفق الموالية للحكومة بالعمالة للفيدرالي الأمريكي في تركيا،

اليوم بعد فشل النموذج الاقتصادي الفريد وموت شعار الحرب على الربا الذي دمر استقرار الاسعار والتوزيع العادل للدخل، رفع البنك المركزي التركي سعر الفائدة بمقدار 7.5 نقطة إلى 25% اليوم.

ملاحظة : الفائدة اليوم في تركيا هي خمس اضعاف الفائدة الفيدرالية تقريبا.
69
:: كشكول الأيام :: / رد: من الماضي والحاضر.
« آخر مشاركة بواسطة جواد في 2023-08-20, 12:31:21 »
مداخل الفساد

منذ أكثر من ٣٠ عاما تم انشاء هيئة المحاسبة والمراجعة للمؤسسات المالية الإسلامية كهيئة غير ربحية في البحرين.
وتصدر الهيئة الكثير من المعايير الشرعية المتعلقة بكثير من المعاملات المالية مثل المتاجرة في الأسهم وتنظيم اليات عمل البنوك الإسلامية وغيرها من المؤسسات المالية.

لكن اللافت للنظر عند الاطلاع على معيار المتاجرة بالأسهم مثلا أن هناك التفاف حول توصيف الأمور وفتح أبواب فساد ضخمة جدا!

فالمعيار الشرعي للهيئة يقول بإباحة التعامل في أسهم شركات تتعامل بالربا بمعاملات لا يزيد حجمها عن ٣٠٪ من قيمة الشركة السوقية،

ثم يقول بإباحة التعامل في أسهم شركات لديها أنشطة فرعية محرمة، على ألا يزيد عائد هذه الأنشطة عن ٥٪ من قيمة الشركة السوقية،
على أن يقوم بتطهير مكاسبه بعد ذلك من تلك الأنشطة المحرمة، على الرغم أن حرمة الربا أشد وأنكى من حرمة الخمر مثلا!

والحجة في كل ذلك، أن هذا من عموم البلوى وحتى لا نحرم أموال المسلمين من الاستفادة من هذه الأعمال الكبيرة!
وعلى أمل أن يمارس أصحاب الأسهم ضغط على إدارة الشركة للتراجع عن الربا والأنشطة المحرمة!

وحتى نتصور سذاجة هذا الطرح، فشركة مثل أبل وصلت قيمتها السوقية إلى ٣ ترليون دولار، فمباح لها تبعا لكلام الهيئة أن تتعامل بالربا حتى ٩٠٠ مليار دولار!
هذا الرقم بالمناسبة يزيد عن اجمالي الناتج المحلي السنوي لبعض من دول الخليج مجتمعة!

أما عن حجم الأنشطة المحرمة تبعا لمقياس الهيئة، فهذا يعني أن شركة أبل تستطيع استثمار ١٥٠ مليار دولار في أنشطة محرمة، وستظل على قائمة الشركات الحلال للاستثمار من وجهة نظر الهيئة!
حتى نتصور الأمر، فتجارة الإباحية عبر الإنترنت يقدر دخلها السنوي عالميا ب ١٠٠ مليار دولار!

الكارثة لا تتوقف هنا، لكن خلال ٣٠ عاما من عمل الهيئة لم نسمع عن شركة عالمية واحدة أوقفت معاملاتها الربوية أو أنشطتها المحرمة لأن المساهمين المسلمين أثروا على مجلس الإدارة.

ولم نسمع كذلك عن شركات إسلامية خالصة صارت عالمية دون الحاجة للربا، فمن أين لها باستثمار حلال وأضخم الاستثمارات تذهب للخارج أو في الانفاق على الأنشطة الترفيهية؟
بل نكاد لا نسمع عن شركات إسلامية خالصة لها أي تأثير اقتصادي إيجابي على المجتمع، ولكن فقط نمو أرباح أصحابها! ولا علاقة للهيئة طبعا بهذا الكلام!

فما الذي فعلته الهيئة تحديدا خلال ٣٠ عاما؟

اتباعا لمعايير الهيئة، فقد وجد أصحاب الأموال من المسلمين حجة لهجر المشاريع ذو الطابع الإسلامي والارتماء في أحضان الشركات العالمية، حتى وإن كانت تدفع ضرائبها لدول تقتل المسلمين في كل مكان.

وعملا بمعايير الهيئة، تم تجريف بلداننا من الاستثمارات ذو الفعالية الإنتاجية الحقيقية، فمخاطرها من وجهة نظر المستثمر أعلى من الاستثمار في شركات عالمية مستقرة.

وبالطبع لأن التمويل بالربا صار مباحا بشكل غير مباشر نتيجة هذا المعيار، حيث فعليا لا تحتاج أغلب الشركات لقروض تزيد عن ٣٠٪ من قيمتها السوقية،
فقد صار التمويل بالربا هو الأصل! وصار على المشاريع الصغيرة أن تختنق أو تتعامل بالربا هي الأخرى!

وازدهرت تجارة الربا في كل البلدان المسلمة، وحتى حين تم الاحتيال أكثر في صياغة عقود التمويل في البنوك الإسلامية، فلا تظل البنوك الربوية هي الأساس والأكثر قوة في كل الدول.

وهكذا صنعنا خندقا وهميا وسقنا المبررات لنقتل أنفسنا بأيدينا، ثم ندعي أن لدينا مالية إسلامية وأن العلماء أدوا ما عليهم!،
ربما لم يوضحوا لنا فقط أنهم كانوا يقصدون تأدية واجبهم تجاه مصلحة أصحاب المال لا الأمة ولا عموم المسلمين بالطبع..

حسبنا الله ونعم الوكيل.
70
:: كشكول الأيام :: / رد: من الماضي والحاضر.
« آخر مشاركة بواسطة جواد في 2023-08-12, 13:26:02 »
أوغندا والشواذ

أصدر البنك الدولي بيانا رسميا يعلن فيه وقف الدعم المالي لأوغندا لرفضها دعم أجندات الشواذ والمثليين.

وعلى الرغم أن المتعاملين مع البنك الدولي ماليا واقعون في إثم الربا، إلا أن استخدام النظام المالي كأداة ضغط لدعم أجندات الشواذ والمثليين هو تصعيد سريع ينذر بكوارث أخرى قادمة.

فالكثير من الدول الإسلامية مستفيدة من تمويل البنك الدولي، وهذا بالتبعية يعني أننا مع الوقت سنفقد السيطرة على ما بقي من جوانب أخلاقية في مجتمعاتنا.

الاقتصاد ليس مجرد كسب المال ولا وسيلة لرغد العيش فقط، الاقتصاد هو الوجه الآخر للسلطة بجانب السياسة، بل وهو المؤثر الأول على السياسة.

لهذا كان أول ما فعله الرسول صلى الله عليه وسلم حين دخل المدينة بعد المسجد والمؤاخاة هو بناء السوق الإسلامي المستقل عن سوق اليهود.

ولكن للأسف نحن نعيش في حالة من الوهم والسلبية جعلت الكثير من أصحاب الأموال يهربون من أي مسؤولية اقتصادية تجاه الأمة،
ويظنون أن صدقة لفقير أو بناء مسجد هو كل ما يحتاجون إليه لإراحة ضمائرهم والشعور بأنهم أدوا ما عليهم. ثم يلقون بالتبعية على الحكومات تحت حجة أن الأمر أكبر منهم!

"لا تزول قدما عبد يوم القيامة حتى يسأل عن عمره فيم أفناه؟ وعن علمه فيم فعل فيه؟ وعن ماله من أين اكتسبه؟ وفيم أنفقه؟ وعن جسمه فيم أبلاه؟"

- وعن ماله من أين اكتسبه؟ وفيم أنفقه؟..
صفحات: 1 ... 5 6 [7] 8 9 10