المشاركات الحديثة

صفحات: 1 ... 7 8 [9] 10
81
(1)
يسبّح له كلُّ ما خلقه، ولك سخّرّه، وتكفر به يا من جعلك في الأرض الخليفة !
[/b]

وفي ظلال هذا الجزء من قرآننا، جزء "المجادِلة" ما نزال ننتقل بين سورة وسورة، بين تربية وتربية، لنجدنا  دوما بين "تخلية" و"تجلية" و"تحلية"... التخلية من صفات الإنسان الذي ينكص عن مهمّة الخلافة التي لأجلها خُلق...  والتجلية لمعالم الطريق الذي عليه سلوكه، والتحلية بصفات الخليفة في الأرض.

ما نزال في رحاب القرآن كلّه -كعادتنا- مع القوانين الإلهية، والكشوفات الربّانية لأحوال الأرض، وأحوال البشر، وأحوال الأمة الرائدة، التي هي خير أمة أخرِجت للناس. أخرجت لتكون المُصلحة لما أُفسِد في الأرض، لتُطعِمها من جوع العدل، وتؤمّنها من خوف الظلم ! أمّة جُعلت التّرياق والدواء للإنسانية وللوجود، بدستورها الشامل الكامل الذي تحمل، بالقرآن ... !
إنه دربٌ نقطعه، هو درب حياة البشرية قاطبة، ولا مشكاة لها تضيئ عتمته من دون القرآن ... !

ومجدّدا ... !  إنني لست أُملي عليك يا من تقرأ كلماتي ! ولكنني في كل مرة أدعوك لأن تعيش معي حياةً، القرآن فيها للروح روحٌ... حياة بكل أبجدياتها، ورسومها ومعالمها ومحاورها، هو فيها المشكاة التي تضيئ لنا، فنتبيّن بها سويّ الطريق من مُعوجّه، نتبيّن بها العقبات والمعيقات، والحُفَر والأخطار بكل أنواعها ... نتبيّن بها  جذور العلل في أنفسنا وفيما حولنا، ونستشرف الطبّ والحلّ ... !

امضِ معي عليها وأنت تَميز بعقلك خبيثا من طيب، وسليما من سقيم، وستذوق... ومن ذاق عرف، ومن عرف اغترف ... !
وهذا الجزء، وقد قطعنا المسافات فيه، حتى بلغنا منه مبلغنا هذا، وأضاءت لنا منه قبسات السُّوَر بدءا من "المجادِلة" وصولا إلى "المنافقون" ... كانت القضية المشتركة بين سُوَرِه "الانتماء للجماعة المؤمنة"، وخصائص هذا الانتماء، والتي أهمّها على الإطلاق "الولاء والبراء"، عرفنا كيف عالجتْ كل سورة منها جانبا من جوانب هذه الخاصيّة الحيوية (تُرجى العودة إلى مطلع :قبس "المنافقون" حيث إضاءات حول اختصاص كل سورة بجانب من جوانب القضية).

حتى بلغنا سورة "المنافقون" ونحن نلمح في سـَمْتها العامّ البيان والتحذير، والكشف للحقائق المستورة في أنفس أفراد هذه الفئة الخطيرة على الجماعة المؤمنة، فطُرِقت قضية الولاء والبراء فيها من باب التحذير من كذب المنافقين، وهم يدّعون ولاء وموادّة، بينما يُبطِنون كُرهاً ومحادّة ... !

خرجنا من سورة "المنافقون" ونحن أحدُّ إبصارا، خرجنا نبحث ونحثّ، نبصر في جنبات أنفسنا، ونبحث فيها عن تلك الصفات لا في غيرنا، فالله سبحانه ما حدّثنا عن صفاتهم، وما كشف لنا من حقائقهم، وما بيّن لنا كذبهم لنسقط على الناس من حولنا، أو لنجعلها علامات تخوّل لنا نَعْتَ أحدهم  بالنفاق !  فذلك ليس لنا، ولا من أدوارنا، بل هو لله الذي يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور... ! له سبحانه وحده ... ! ولكنّ كشفَهم بشخوصهم اختُصّ به زمن رسول الله ﷺ، لما اقتضته حساسية تلك المرحلة، وضروريات تنقية الصفّ المؤمن .

لقد بصّرتْنا "المنافقون" من بداياتها بضرورة مراقبة أنفسنا، وبضرورة اجتناب هُوِيّ النفس إلى دركات تلك الصفات، بصّرتنا أن نحثّ النفس على اجتنابها، وعلّمتنا أن المظاهر دستور المنافقين الذي يحتكمون إليه، ومبلغ علمهم، من أثر كفرهم الذي يبطنون ... ! علمتنا الاحتراس من نفاق العمل وإن كنّا صِحاح العقيدة.

وقد ذكرت السُّوَر قبلها في عدد من آياتها صفات للمنافقين، ليجتنبها المؤمن، حتى جاءت  "المنافقون" مفصّلة في البيان والتحذير والتعليم،  وانتهت بالخطاب الصريح لجمع المؤمنين ألا يكونوا مثلهم في الاحتكام لمظاهر الدنيا وزينتها والغفلة عن ذكر الله وعن أمره : ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تُلْهِكُمْ أَمْوَالُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ (9) وَأَنْفِقُوا مِنْ مَا رَزَقْنَاكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ فَيَقُولَ رَبِّ لَوْلَا أَخَّرْتَنِي إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ وَأَكُنْ مِنَ الصَّالِحِينَ (10) وَلَنْ يُؤَخِّرَ اللَّهُ نَفْسًا إِذَا جَاءَ أَجَلُهَا وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ (11) ﴾ [المنافقون].

أن يسارع المؤمن من قبل أن يأتيه الموت، فما من فائدة عندها وما من جدوى للأمنيات ! وهو الأجل الذي لا يؤخّر والله خبير بكل عمل، يحصيه ليُجازَى صاحبه يوم الجزاء من بعد انتهاء أيام دنياه، أيام الابتلاء ... !
هكذا انتهت سورة "المنافقون" بالإشارة إلى يوم الجزاء ... بالإشارة إلى علم الله بكل عمل، لإرادة منه سابقة، وحكمة قضت بمجازاة كلٍّ بما عمل في يوم مجموعٌ له كلُّ البشر... !

لنقف بعدها مباشرة على عتبات سورة تحمل اسم ذلك اليوم العظيم صريحا،  إنها : "سورة التغابن"...
فلنَسْبُر غَوْر هذه السورة، أتُراها تنضمّ إلى زمرة سابقاتها فتشاركها معالجة قضية الولاء والبراء، أم أنها تنفصل ؟ ! -ولو أننا ما عهدنا انفصالا- ولننظر في إطار ما يميّزها.

﴿يُسَبِّحُ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (1) ﴾

وتُستَهَلُّ بالتّسبيح كما عرفنا في "الحشر" و "الصفّّ" و"الجمعة"، التي افتُتِحت بالتسبيح، جاء في الأولَيَيْن بصيغة الماضي : ﴿سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (1) ﴾، وجاء في "الجمعة" بصيغة المضارع، كما جاء في هذه السورة كذلك، ليجتمع تنزيه الله العظيم من كل نقص وعيب بالصيغَتَين، أنه الذي سبّح له ما في السماوات وما في الأرض منذ الأزل، وأنه الذي يسبّح له ما في السماوات وما في الأرض إلى الأبد ... ! 

الله العظيم، الحقيقُ وحده سبحانه بهذا التمجيد وهذا التنزيه، وهو الكامل سبحانه، الذي ليس كمثله شيء، له صفات الكمال، وصفات الجلال، وصفات العظمة ...
وإن هذا الافتتاح ليُلْقي بظلال الهَيْبة والعظمة في النفوس، وكل ما في الأرض وما في السماوات يشهد لله تعالى بالكمال، وينزّهه عن النقص !  كما تُذيَّل الآية هذه المرة بـ : ﴿... لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ﴾ على خلاف آيتَيْ "الحشر" و"الصفّ"، حيث ذيّلتا بـ :﴿... وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ﴾،وذيّلت افتتاحية "الجمعة" بزيادة " المَلِكِ القُدُّوسِ ":﴿...المَلِكِ القُدُّوسِ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ﴾
ليجتمع تسبيح كل ما في السماوات وما في الأرض لله بصفاته المذكورة كلها،  لعزّّته وهو الذي لا يُغلَب، ولحكمته التي لا يشوبها خلل، ولمُلكه لما أوجد، ولحمد كل الخلائق له، ولطلاقة قدرته على كل شيء .

صفات هي لله وحده، طلاقة في كل واحدة منها !  كمال في أثر كل صفة !

وإنّ هذا الإنباء الربانيّ بحقيقة تفاعل الكون والوجود  مع الموجد سبحانه، لهو تعليم ضمنيّ للإنسان بحقيقة خالقه، فهو واحد من أهم تصوّرات العقيدة، العقيدة في الله الواحد الأحد الذي يُعبد وحده، ولا يُعدَل به شيء، وهو الذي لا ندّ له ولا شريك. تصوّر يجعل المؤمن على بصيرة من كمال ربّه المعبود الذي تتظافر كل مكونات الوجود في تنزيهه وتمجيده، ليبحث هو في نفسه، فيعرف -وهو يبصر هذه المكونات من حوله ويتفاعل معها وقد سُخِّرت له- أنه الأجدر بهذا التسبيح وهذا التنزيه، وهو الذي كرّمه ربُّه على كل ما خلق، وسخّر له كلّ ما خلق !

﴿... لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ﴾
المالك سبحانه لما خلق، الخالق لما ملك... يستحقّ الحمد على كل نعمه وآلائه، وهو الذي تقوم السماوات والأرض بما فيهنّ بأمره وتدبيره، وتتناغم وتتكامل وتتناسق بمـَنّه وفضله، فكيف لا يُحمَد أن سخّر للإنسان كلّ ما خلق ؟ !  للكائن الذي قضى في أمره أن يكرّمه بالعقل، ويجعله في الأرض خليفة . سبحانه الملك الذي هو على كل شيء قدير، لا تحدّ قدرتَه حدود، ولا يصعب عليه شيء، ولا يحول دون فعله ما يريد حائل !

هكذا هو هذا التصوّر الإيمانيّ الخاص الذي يؤسس لهذه العقيدة، التي تجعل كل الأمر لله، وتجعل كل الكمال له، فيعيش المؤمن عارفا بصفات ربّه، كلّما أعملها في نفسه وتمكّنت منه عقيدةً لا تتزحزح كلما كان مُقدّرا لربّه حقّ قدره، متوجّها له وحده، متوكلا عليه، منيبا إليه ! لا يكون وحده والله معه، ولا يضعف والله سنده، ولا يخاف والله مأمنه، ولا يذلّ والله عزّه ... !

وأذكر هنا أواخر السورة السابقة (المنافقون) وفيها الحثّ على ألا ينشغل المؤمن بالمال والولد عن ذكر الله، ليأتي في مستهلّ سورتنا ذكرٌ من أهمّ الذكر، تسبيح وحمد لله الملك الذي هو على كل شيء قدير ...فتَمُدّ السورة يدَها للسورة، لتمسك السورة باليد الممدودة، وتمضيان ... !

﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ فَمِنْكُمْ كَافِرٌ وَمِنْكُمْ مُؤْمِنٌ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (2) خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ (3) يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَيَعْلَمُ مَا تُسِرُّونَ وَمَا تُعْلِنُونَ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ (4) ﴾
أيها الإنسان ... ! يا أيها العاقل دون كل خلق الله، يا مكرّما بعقلك ! 

يا مخاطبا دون كلّ من خلق ! يا من سخّر لك كل ما خلق، يا مكلّفا دون كل ما خلق، ويا من حُمِّلتَ الأمانة... ! تلك التي عُرضت على السماوات والأرض والجبال فأبَيْن أن يحملنها، وأشفقْن منها ، وحملتَها... ! يا مَن حملتَها !
يا مَن كلّم ربُّك فيك ملائكته قائلا : ﴿إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً﴾
فقالوا فيك لربّهم : ﴿ أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ﴾ !
فقال ربّهم وربّك : ﴿إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾ ... !!

الملائكة عابدون لا يفترون، مسبّحون بحمد الله لا يفترون ... ! ولكنّك كنتَ المكلّف دونهم، وكنتَ حامل الأمانة دونهم ... !
يا أيها المخلوق المكرّم !  كلُّ ما سُخِّر لك يسبّح بحمد ربّه وربّك ... أفلستَ الأحقّ أن يفعل، وقد سبّح له ما جعله لك سُخرة ؟ !
أيها الإنسان ...  أيها الناس... أيها البشر ... !

﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ...﴾
فهي ذي أولى نِعَمه، وأعظم مِنَنه ... ! خلقكم من بعد ما لم تكونوا شيئا مذكورا : ﴿هَلْ أَتَىٰ عَلَى الْإِنسَانِ حِينٌ مِّنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُن شَيْئًا مَّذْكُورًا (1) ﴾[الإنسان] .
﴿ هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ فَمِنْكُمْ كَافِرٌ وَمِنْكُمْ مُؤْمِنٌ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ(2)﴾
منكم كافر ومنكم مؤمن... !
 خلقكم وأنعم عليكم جميعا بنعمة الخلق والإيجاد، ولم تكونوا من قبل خلقه لكم شيئا، من عدم خلقكم ... ! من تراب أوجد أباكم ! ومن ضلع أبيكم أوجد أمّكم !  ثم أنتم من صلبٍ إلى رحم، من ماء مهين خارجون إلى الدنيا ! منتشرون في الأرض، عامرون لها، فمنكم رئيس ومنكم مرؤوس، ومنكم أمير ومنكم مُؤَمَّرٌ عليه، وكلّكم سائح في أرض الله، ماش في مناكبها، مبتغٍ من رزقه، آكلٌ من فضله، ساعٍ من إنعامه عليكم وفضله ومَنّه، ابتغاء فضله ونِعَمِه ومَنّه ... !

لولا خلْقه لك لما كنت شيئا، يا أيها الناظر مِن علُ !  يا أيّها المعتدّ بقامتك، وقوّتك، وبصرك، وبسمعك، وعقلك، وعلمك ... ! يا حاملا بين يديك سَوْطا تُلهِب به ظهر إنسان مثلك ! يا معتدّا بالسلاح تقتل به كلّ مَن قام بوجهك، وكلّ من حال دون جبروتك وشهوة تسلّطك، ويا مستكبرا بمؤتــمِرٍ بأمر منك كيفما كان، هو لك منفّذه وقاضيه فيمن قضيتَه فيه ... !

يا من قمتَ تُحاجّ إبراهيمَ في ربّه، أن آتاك الله الملك -وهو مالكه ومالكك- ولو لم يؤتِكَه لما كنت ذاك الملك ! إذ قال إبراهيم : "رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيت" قلتَ في تبجّح وصلافة وجهالة ووقاحة : "أَنَا أُحْيِي وَأُمِيتُ"... !!

ولكن سرعان ما بُهِتَّ وإبراهيم يسألك أن تأتي بالشمس من مغربها  !  لا لشيء إلا لأنّ الذي جعل مطلعها من مشرقها، لتكون حياتها على الأرض في ساعات مشرقها المحدّدة، هو الذي حدّد كيف تكون الحياة في الإنسان ، وكيف تكون فيه الممات ... !
خَلَقَك، وأنعم عليك بألوان النعم لتحيا، ولتسعى، ولتتفكر،   فتمردت، واستكبرتَ، ونظرت فيما سخّره لك، فجعلته أداةً لاستكبارك ولحربك لخالقك، ولأمره فيك ... ! وأنكرتَ أن يكون شيء فيك وفيما حولك منه !  وكفرتَ بهُداه، وكذّبتَ الهُداة المبلّغين عنه، وافتريت عليه الكذب، وظلمت نفسك ! إذ استغنيتَ فتألّهتَ ! وحسبتَ أنك أحسنتَ بها صنعا، وأمدّ لك ربّك فتماديتَ وتماديتَ ... !!
فهل يليق كفرٌ بمن خلق، فرزق وأنعم وعلّم وهدى ؟ ! هل يليق كفر بمن أوجدك من عدم يا من أركستَ فيك فطرة فُطرتَ عليها، وعاندتَ، ولاججتَ، وأعليتَ عقيرةً بالكفر والإلحاد ومحاربة الله ورُسُله، ومحاربة شرع الله، وكلّ منادٍ بتحكيم شرع الله ... !

﴿ هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ فَمِنْكُمْ كَافِرٌ وَمِنْكُمْ مُؤْمِنٌ ...﴾

ولكأني بـ : "فَمِنْكُمْ كَافِرٌ " !   تحلّ محلّ الاستنكار والعجب، من بعد منّة الخلق على العبد ! أفتكفرون وقد خلقكم ؟ ! أفتكفرون بمن خلقكم ؟ !   كما تقوم مقام كفران المنعَم عليه بالنعمة، وجحود العبد لفضل سيّده ... !
وكما أنّ منكم كافرا ... فإنّ منكم مؤمنا...
أنت يا أيها الإنسان المخيّر بعد الهداية، المخيّر ابتلاءً، أتحسن الاختيار أم تسيئ ؟ أتبصر فتهتدي، أم تختار العمى فتضلّ ؟ ! تعقل فتسمع، أم تقع بِشِراك الهوى فتُصَمّ : ﴿ إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشَاجٍ نَبْتَلِيهِ فَجَعَلْنَاهُ سَمِيعًا بَصِيرًا (2) إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا (3)﴾ [الإنسان].

لقد خلقك بالقدرة على الاهتداء، وجعل فيك القلب والعقل، فإذا أنت أعملت عقلَك سمعت الهدى، وإذا أنت أبصرتَ بقلبك أبصرتَ الهدى ... ولقد هداك السبيل، وبيّن لك الحق من الباطل، والهدى من الضلال، وأودعك الاختيار ، فإما أنت شاكر مؤمن، وإما أنت جاحد كفور... ! ﴿ قَدْ جَاءَكُمْ بَصَائِرُ مِنْ رَبِّكُمْ  فَمَنْ أَبْصَرَ فَلِنَفْسِهِ  وَمَنْ عَمِيَ فَعَلَيْهَا  وَمَا أَنَا عَلَيْكُمْ بِحَفِيظٍ ﴾ [الأنعام:104].
إن قضيّة الإيمان والتصديق، والإذعان لله الخالق، والتسليم بأنّ كتابه هو الهدى، ليست قضية مقرّرات وإلزامات وإملاءات ...بل هي قضيّة اختيار ونظر، وإعمال للعقل، وإبصار للحق بعين القلب والعقل معا ... !

وقد شدّتني كلمات لابن عاشور في كتابه "التحرير والتنوير" عن منّة الخلق، وعبادة الشّكر التي لا تكون إلا للخالق : «إذ عمدوا إلى عبادة أصنام يعلمون أنها لم تخلقهم فَما كانت مستحقّة لأن تعبد، لأن العبادة شكر. قال تعالى﴿ أَفَمَن يَخلُقُ كَمَن لَّا يَخلُقُ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ(17) ﴾[النحل]».

﴿وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾
بصير بما هو كائن منك أيها الإنسان، اخترت الكفر أو اخترتَ الإيمان، سبحانه يحصي عليك عملك، لأنك مبتلى في دنيا لن تدوم، ومُجازى في يوم دائمٌ ما بعده، إنْ إحسانا فبإحسان، وإن سوءا فبسوء ...
كما أنّ هذه الجملة الشريفة تُفنّد ضمنيّا دعوى مَن يقول بأن الآية تساوي بين كفر في الإنسان وإيمان !  بصير سبحانه بما تعملون، فهو يحصي ليجازي عبده بما قدّم، إيماءةٌ هي بالوعيد لأهل الكفر، وبالوعد لأهل الإيمان... وما دعوى المساواة التي ينسبونها للآية إلا تأويل هوائيّ من الكافرين، ومن الذين يميلون مع الأهواء حيث تميل،  يؤوّلون من القرآن فتوى لكفرهم بالقرآن ... !!  وهاتِ المنطق من خبطهم إن أفلحتَ ... !
82
كل عام وأنتم بخير جميعا

وأنت والأهل وجميع الأخوة والأخوات هنا بكل خير وسعادة :)
83
كل عام وأنتم بخير جميعا
84
:: حكاياتنا الحلوة :: / رد: إنشاءات
« آخر مشاركة بواسطة أحمـد في 2021-07-08, 21:48:15 »
حنانيك، إن الصبر أصبح غاية
لزوج مدى الأيام يشكو حليلة
85
:: حكاياتنا الحلوة :: / رد: إنشاءات
« آخر مشاركة بواسطة أحمـد في 2021-07-08, 21:46:02 »
يا يوم أربع هلّا قد أتيت غدا؟ .. بل فأتنا الآن إن الصبر قد نفدا
86
:: حكاياتنا الحلوة :: / رد: إنشاءات
« آخر مشاركة بواسطة أحمـد في 2021-07-05, 23:52:27 »
عائذا بالله مما يتقى .. رغبة تفنى إذا عز اللقا
أي دعوى هذه صحت بها .. "أدركوا عبدا مريدا صادقا"؟!
إنما الصدق بأن تحيا بنا .. خاشع القلب أسيفا مطرقا
87
:: حكاياتنا الحلوة :: / رد: إنشاءات
« آخر مشاركة بواسطة أحمـد في 2021-07-05, 23:48:55 »
قلب تنكب عن دنياه حين رأى
طيفا يغازله فاستعجل النَّبأ
وشمر الساق عن جد وما نسأ
في شوق بلقيسَ تولي خلفها سبأ
لم يثنه البين مهما جرحَه نكأ
(يَفْنَى الفَتَى في حَبِيبٍ لَو دَنَا وَنَأَى
فَكَيْفَ إنْ كَانَ يَنْأَى قَبْلَ أن يَفِدَا)
88
:: حكاياتنا الحلوة :: / رد: إنشاءات
« آخر مشاركة بواسطة أحمـد في 2021-05-05, 09:19:33 »
رأيت منشورا لأحد الأصدقاء:
اقتباس
يقال انها ترجمت للانجليزية ووضعت علي باب الامم المتحدة  في. نيويورك (انا مروحتش هناك الحقيقة😄) كدعوة للاخاء

قال لي المحبوبُ لمَّا زرتُهُ *** منْ ببابي قلتُ بالبابِ أنا
قال لي أخطأت تعريف الهوى *** حينما فرَّقت فيه بيْنَنَا
ومضى عامٌ فلمَّا جئتُهُ *** أطرُقُ الباب عليه مُوهِنا
قال لي منْ أنتَ قلتُ أنْظُرْ فما *** ثم َّ إلاَّ أنتَ بالبابِ هُنا
قال لي أحسنت تعريف الهوى *** وعَرَفْتَ الحُبَّ فادخُلْ يا أنا
فكتبت عليه:
قال لي المحبوب في سهوكةٍ ..من ببابي؟ قلت: يا ظالِمَنا
قد جعلتَ الباب حدا بيننا .. قبل أن أجعلْ جوابي "هأنا"
89
:: حكاياتنا الحلوة :: / رد: إنشاءات
« آخر مشاركة بواسطة جواد في 2021-04-27, 10:35:04 »
ثمة من يجهلون الشعر فيكرهونه، والإنسان عدو ما جهل!
وثمة من يجهلون العربية فيكرهون بيانها كله شعرا ونثرا...!
وثمة من لا بيان لهم باللسان أصلا، وقد يبين أحدهم بفعله أو عبراته... فيكره أن يبين أو يرى ذا بيان!
وثمة من حُرموا نعمة المنطق أصلا؛ فلا فكر عنده ولا شعور - عافانا الله وإياكم.

وقد رفع الله كلامه على الشعر وتحدى به الشعراء، فعلم أن الشعر غاية البيان، وأن الشعراء سابقة القوم ومقدمتهم وشامتهم... والشعر فكرة وعاطفة ثم نغم وقافية ... ينقص بقدر ما يذهل عن واحدة من هذه الأركان! فمن مارس النظم على أوزان العرب وحاك الكلام على قوافيهم وقعدت به سوابق الفكر وجوامع العبرات فهو شعر ميت، ومن قعد عن ركني النغم والقافية فادعاؤه الشعر كذب!
وفحول الشعراء قليل، وأكثر ما يقع من منظوم الكلام المقفى  غاية نسبته إلى الشعر الجثة لا الروح والصورة لا المعنى! وعلى هذا الدرب أكثر أو كل ما أرصف من الكلمات مما نشرت أو أمسكت... ومنه قولي لأحدهم:

إني امرؤ كلِف بالشعر أقرؤه .. لا حظَّ لي منه إلا نُخبة الفِكَر
وأنت تسمعُ= لاهٍ غيرَ منتفع .. وما على الجهل عتبٌ من ذوي النظر

بالفعل، والهوية تبدأ من اللغة، ولعل فقدان الهوية هو ما يجعل الناس غرباء عن العربية.
90
:: كشكول الأيام :: / رد: رمضانيات في زمن الحجر المنزلي
« آخر مشاركة بواسطة جواد في 2021-04-26, 11:55:15 »
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
ورمضان مبارك على الجميع
كل عام وانتم بخير
لا تنسونا يا صحبة الخير من دعوة صالحة بظهر الغيب


وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته،

وكل عام وأنتم بخير، رمضان مبارك. تقبل الله منا ومنكم صالح الأعمال.

وعسى حضرتك كذلك لا تنسينا من صالح دعائكم.
صفحات: 1 ... 7 8 [9] 10