81
:: كشكول الأيام :: / رد: من الماضي والحاضر.
« آخر مشاركة بواسطة جواد في 2023-06-03, 11:19:50 »مفاهيم
على ذكر الأحداث السياسية الأخيرة في تركيا، والجدل الكبير حول أردوغان ونظام الدولة العلماني والديموقراطية وغيرها من المواضيع التي تثير عادة عاصفة من الجدل حولها.
يبدو لي أن هناك أزمة فكرية شديدة في عقل الأمة! وأن ثمة مشكلة في التفريق بين الإطار الفكري الذي ينتهجه المسلم وبين ما يطرحه الواقع من ملابسات.
ذكرني ذلك بأزمة اعتصام رابعة العدوية إبان ثورة 25 يناير 2011 في مصر.
نفس الجدال العقيم حول الديموقراطية وآلياتها والعلمانية ومدى ما تمليه على واقع الدولة.
ونفس الإتهامات أيضا لكل من يحاول وضع خط واضح بين المنهج الفكري وإرساء قواعده الصحيحة في الأذهان، وبين المناورات التي تجري على اﻷرض.
فبعد فوز أردوغان في الانتخابات الرئاسية في تركيا 2023 بنسبة ضئيلة للغاية على منافسه من المعارضة، نشر د. إياد القنيبي كلمة يحاول فيها التفرقة بين المنهج والعمل المتاح على الأرض.
وقد حاول الرجل الابتعاد عن شخص أردوغان حتى لا يثير حفيظة المتعصبين له، لكنه لم يسلم أيضا من الاتهامات بالإرهاب والتكفير والمثالية الخيالية. (يبدوا أنها باقة اتهامات جاهزة!).
وسبحان الله، هذا يثبت بالدليل خطورة تمييع الإطار الفكري وتبني الخطاب الشعبوي لحشد المؤيدين في محاولة لتحقيق مكسب ما على الأرض!
ولهذا أيضا أنتقد بشده دعوات صبغ المناورات السياسية التي تتبنى شعارا علمانيا محضا على أنها واجب إسلامي ومن أساس الدين!
فكيف لنا اﻵن أن نلوم الناس على اعتقادها في النظم العلمانية كطريق وحيد للحكم، وأن النظام الإسلامي الكامل لم يعد صالحا لهذا الزمان، وعلينا أن نتوقف عن المطالبة به؟!
الان يحصد الإسلاميون نتيجة رغبتهم في كسب أي معركة دنيوية بأي ثمن كان. فالأجيال التي ولدت تحت مظلة هذا الخطاب صارت ليبرالية حتى النخاع.
ولم تعد تستسيغ فكرة أن يفرض حكم الإسلام في بلد إلا إذا جاء ذلك حسب قانون الديموقراطية، وإلا فهم يرتضون أي حكم علماني ولو خالف كل تعاليم الشريعة.
فالمعيار هنا لم يعد علو حكم الله وعدم خضوعه للاستفتاء، وإنما هي معركة الجموع، من يكسبها ولو بصوت واحد فقط فله أن يفرض ما يريد على الجميع، وعلى الجميع أن يرضى وإلا فهم خارجون عن الشرعية.
وإنا لله وإنا إليه راجعون.

المشاركات الحديثة
، لو كنت أعرف ذلك لاقتبست له منذ سنوات