المحرر موضوع: في ظلال القرآن -تابع-  (زيارة 8066 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل حازرلي أسماء

  • أحلى.شباب
  • *****
  • مشاركة: 7039
  • الجنس: أنثى
  • غفر الله لنا ما لا تعلمون
رد: في ظلال القرآن -تابع-
« رد #20 في: 2026-04-04, 09:11:30 »
وَقَالُوا مَهْمَا تَأْتِنَا بِهِ مِنْ آيَةٍ لِّتَسْحَرَنَا بِهَا فَمَا نَحْنُ لَكَ بِمُؤْمِنِينَ (132) فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمُ الطُّوفَانَ وَالْجَرَادَ وَالْقُمَّلَ وَالضَّفَادِعَ وَالدَّمَ آيَاتٍ مُّفَصَّلَاتٍ فَاسْتَكْبَرُوا وَكَانُوا قَوْمًا مُّجْرِمِينَ (133) وَلَمَّا وَقَعَ عَلَيْهِمُ الرِّجْزُ قَالُوا يَا مُوسَى ادْعُ لَنَا رَبَّكَ بِمَا عَهِدَ عِندَكَ ۖ لَئِن كَشَفْتَ عَنَّا الرِّجْزَ لَنُؤْمِنَنَّ لَكَ وَلَنُرْسِلَنَّ مَعَكَ بَنِي إِسْرَائِيلَ (134) فَلَمَّا كَشَفْنَا عَنْهُمُ الرِّجْزَ إِلَىٰ أَجَلٍ هُم بَالِغُوهُ إِذَا هُمْ يَنكُثُونَ (135) فَانتَقَمْنَا مِنْهُمْ فَأَغْرَقْنَاهُمْ فِي الْيَمِّ بِأَنَّهُمْ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَكَانُوا عَنْهَا غَافِلِينَ (136) -الأعراف-
تعجرف آل فرعون وتعنتوا، وقرروا أنهم لن يؤمنوا لموسى وإن جاءهم بما جاءهم به من الآيات... وأمهلهم الله ولم يأخذهم أخذة واحدة، -ولو شاء لأخذهم مباشرة بعد تعنتهم -  وجعل سبحانه يرسل عليهم العذاب شيئا فشيئا لعلهم يرجعون ويؤوبون ... فطوفان فجراد، فقمّل فضفادع فدم، ولكنهم  استكبروا عنها كلها، ولم يكونوا من الذين يرجعون ...
ثم أصابهم الرجز عذابا من عند الله عليهم نزل... عندها دعوا موسى واستجدوه أن يدعو لهم الله برفع الرجز عنهم وأنهم من بعدها سيؤمنون، فلما رفع الله عنهم الرجز نكثوا ولم يكونوا من الموفين ...
"فَانتَقَمْنَا مِنْهُمْ فَأَغْرَقْنَاهُمْ فِي الْيَمِّ بِأَنَّهُمْ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَكَانُوا عَنْهَا غَافِلِينَ (136) "
هكذا جاء انتقام الله تعالى من بعد ما أرسل عليهم كل تلك الآيات مفصلات ليرعووا وليرجعوا وليؤمنوا، أمهلهم سبحانه ولم يأخذهم مرة واحدة ... فلما لم يُجدِ معهم، أغرقهم الله جزاء وِفاقا لما قدموا من إعراض وغفلة وتكذيب بآيات الله ونبذ لدعوة موسى عليه السلام ...
سبحانه وتعالى يُمهل، ولكنه لا يُهمل، سبحانه وتعالى يرسل علينا العذاب الأصغر  لنتذكر ولنُذعن ولنخاف، فإذا أعرضنا عن رسائله كان منه الانتقام ...
اللهم نعوذ بك من انتقامك، ونسألك اللهم  أن ترينا آيات انتقامك في كل ظالم وفي كل منافق خائن للدين ولأهله .
ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهبْ لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب

غير متصل حازرلي أسماء

  • أحلى.شباب
  • *****
  • مشاركة: 7039
  • الجنس: أنثى
  • غفر الله لنا ما لا تعلمون
رد: في ظلال القرآن -تابع-
« رد #21 في: 2026-04-04, 09:11:52 »
قَاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ بِأَيْدِيكُمْ وَيُخْزِهِمْ وَيَنصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُّؤْمِنِينَ(14){وَيُذْهِبْ غَيْظَ قُلُوبِهِمْ ۗ وَيَتُوبُ اللَّهُ عَلَىٰ مَن يَشَاءُ ۗ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ(15)}  [التوبة ]
أنتم ما الذي عليكم؟ إنه:  "" قاتلوهم"" أقبلوا عليهم ولا تهابوا ولا ترهبوا..  ولا تخشوهم.. ثم ماذا على الله :
1) بعونه وتأييده يعذبهم بأيديكم
2) يخزيهم
3) ينصركم عليهم
4) يشفي صدوركم
5)يذهب غيظ قلوبكم
أنتم فقط أقبلوا...! هذا الذي عليكم، أن تطيعوا أمر الله وتستيقنوا معيته وتقبلوا في سبيله،  وعلى الله كل هذا..!
هذا معنى انه سبحانه النصير،  وأن النصر من عنده..
وهذا ما استيقنه ذانك الرجلان اللذان كانا من الذي يخافون، أنعم الله عليهما: {قَالَ رَجُلَانِ مِنَ الَّذِينَ يَخَافُونَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمَا ادْخُلُوا عَلَيْهِمُ الْبَابَ فَإِذَا دَخَلْتُمُوهُ فَإِنَّكُمْ غَالِبُونَ ۚ وَعَلَى اللَّهِ فَتَوَكَّلُوا إِن كُنتُم مؤمِنِين}-النائدة-
مجرد دخولكم الباب يكفي، لأنه طاعة لأمر الله، ولأنه إقبال ويقين بمعية الله، والله هو النصير وهو الغالب..  !
وفي هذه السورة تحديدا وبعد آيات قليلة،  يذكر الله غزوة حنين حين أعجب المسلمون بكثرتهم،  وهم عشرة آلاف فتحوا مكة من قريب،  مع ألفين من الطلقاء...  ولكنهم عند لقاء العدو ما لبثوا أن تراجعوا والعدو يقبل عليهم يرشقهم بالنبال ويشتد عليهم... 
 لم تغنِ عنهم كثرتهم،  ليعلمهم الله أن يده وتأييده واليقين أن النصر من عنده هي عوامل النصر لا العدد ولا العدة..
أما عندما أنزل سبحانه سكينته على رسوله ﷺ وعلى المؤمنين عاد لهم يقينهم بمعية الله،  وأنزل جنودا لم يروها... 
ثُمَّ أَنزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَىٰ رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَأَنزَلَ جُنُودًا لَّمْ تَرَوْهَا وَعَذَّبَ الَّذِينَ كَفَرُوا ۚ وَذَٰلِكَ جَزَاءُ الْكَافِرِينَ [التوبة : 26]
فسبحان الله...  !  ما بالنا لا نفهم..  ما بالنا نخشى الناس كخشية الله أو أشد خشية...  حتى ضعفنا وتمكن الضعف منا...  لم يتمكن من أنفسنا حق التمكن  أن الناصر الله لا  العدد ولا العدة...!
#سورة_التوبة
ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهبْ لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب

غير متصل حازرلي أسماء

  • أحلى.شباب
  • *****
  • مشاركة: 7039
  • الجنس: أنثى
  • غفر الله لنا ما لا تعلمون
رد: في ظلال القرآن -تابع-
« رد #22 في: 2026-04-04, 09:12:22 »
في قوله تعالى : "وهزي إليك بجذع النخلة تساقط عليك رطبا جنيا "...
بحثت في القراءات فوجدت  أنها نزلت من عند الله تعالى على:
"يَسّاقَط" و "تُساقِط" و "تَسَاقَط" و "تسّاقَط".
مساقطة  وتساقُط .. ومعناها متابعة الإنزال
**تَساقط ------ تتساقط النخلة كلها رطبا.. مع حذف تاء = تخفيف
** تسّاقط ------ تتساقط النخلة كلها رطبا مع تشديد = قوة
** يسّاقط ------ يتساقط الجذع رطبا =قوة
** تُساقط ------ تُنزل النخلة بتتابع.
المعاني كلها مجتمعة من النزول متعدد الحركات ومختلف المبنى للكلمة، فالنخلة تنزل الرطب بتتابع وبقوة، وكلها تتساقط رطبا، وتسقط بتخفيف، ويُسقط الجذع أيضا.. فبين خفة وقوة هو الحال في متابعة الإنزال للموازنة بما ينفع مريم لا بما يكون عليها بقوة تؤذيها أو تنفّرها، والنخلة مأواها بماء من تحتها وبرطبها.
النخلة كلها غدت رطبا جنيا ... بجذعها الحامل وبها..
تُساقط النخلة ..تتبع الإنزال.. ويَسّاقط الجذع يتبع الإنزال، النخلة تتبع الإنزال والجذع... حياة بُثّت في النخلة الميتة وحياة في جذعها  فثمار...   فعلٌ منها كلّها، منها ومن  جذعها الحامل..
فالجذع والنخلة كمريم، كأنما هما "رحمها" و"هي" ..!!
رحمها الذي حمل بغير سبب، (نفخنا فيه من روحنا) و"هي" (نفخنا فيها من روحنا) تلك الأنثى التي ليس الذكر كهي وهي وعاء البشر، حملت بغير سبب.. !  والرطب الجنيّ كعيسى وبركته ورحمته والخير الذي جاء به: "وجعلني مباركا أينما كنت" .."ولنجعله آية للناس ورحمة منا"
كانت النخلة ميتة فأُحييت من غير لقاح، كما بُث الولد في رحم  مريم، في مريم من غير زوج، وثمرها "الرطب" والذي يحمل معنى الحياة في الاسم. والرطب من الرطوبة، وهي مرحلة للتمر في النخل هي ما قبل جفافه إلى تمر، الماء يكون فيه بنسبة أعلى مع حلاوة... فالرطب اسمًا يحمل معنى الحياة...
حياة وجنى من غير أسباب كما أن عيسى حياة وجنى من غير أسباب ... !
#سورة_مريم
ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهبْ لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب

غير متصل حازرلي أسماء

  • أحلى.شباب
  • *****
  • مشاركة: 7039
  • الجنس: أنثى
  • غفر الله لنا ما لا تعلمون
رد: في ظلال القرآن -تابع-
« رد #23 في: 2026-04-04, 09:12:59 »
بين قوله تعالى : "وإذ قال ربك للملائكة إني جاعل في الأرض خليفة" وقوله سبحانه: "إنا نحن نرث الأرض ومن عليها"  بيان من الثانية للأولى، بيان وإذهاب لكل لبس وكل إبهام خاض فيه مَن خاض بقوله  كيف يجعل خليفة مَن هو الحي الذي لا يموت ولا يُخلَف ولا يملك غيره ولا يحكم غيره؟!
إنها الخلافة في الأرض للإنسان التي هي جعلٌ من الله، الله جعله خليفة ليحكم في الأرض على علم وحياة وقيوميّة وشهادة ومشيئة وحفظ من الله تعالى الحي الذي لا يموت، والشهيد الذي لا يغيب، سبحانه الذي جعل الإنسان خليفة، جعله في امتحان أن يؤمن ويوقن أنه تحت إرادة وقهر الحي القيوم، أم أنه الذي يسدر في غيّه ويغرق في لجّ الدنيا فتنسيه الإلهَ الحيَّ الذي يسمع ويرى ويحفظ ويكتب له كل فعله وكل قوله ...!
يجعله سبحانه خليفة  بذلك الامتحان وحاله فيه كحال التلميذ الذي يُسأَلُ ليجيب وحده، ومع حضور أستاذه وعلمه وأستاذيته فلكأنه الغائب، لأن التلميذ يومها يُترَك وحده، يُترَك بلا بيان جديد من أستاذه ولا توضيح ولا تفسير ولا توجيه، لأنه الامتحان، ولأنه الذي سبق وأن علّمه وبين له وفسر له وشرح ووضح ...أما يوم الامتحان فهو يومَها الخليفة عن أستاذه ليجيب بما تعلّم منه، وليكون كما أراده ... وكأنّ أستاذَه الغائبُ وهو الحاضر ...!
فأي درجة من اليقين هي عند التلميذ بين التلاميذ تجعله يجيب ويملأ ورقة امتحانه وهو الموقن أنه بعدها مُقَيَّم من أستاذ هو الحاضر الذي لا يغيب، العادل الذي لا يظلم،  ولكن الامتحان قضى ألا وجود له معه وهو الموجود ... ! فهو الخليفة للحيّ لا للميت، للحاضر لا للغائب، وهو المُجازَى والمقيَّم والمعطَى درجتَه يوم الجزاء، يوم أن يرث الأستاذ ورقتَه وورقة كل تلميذ، وهو الذي يعطي عليها ما يستحق صاحبها ... !
إنه الحاضر الذي استخلفك وهو يوم النتيجة والتقييم قد ورثك ... ولله المثل الأعلى ... استخلفك وهو الحي الذي لا يموت، الحاضر الذي لا يغيب، ويرث الأرض ومن عليها من خلقه ليجازي الخليفة على عمله ... ! المستخلِف بحياة وشهود وقيوميّة ومشيئة وحفظ، هو الوارث يوم الجزاء ...فلا إبهام في شأن الاستخلاف وهو الوارث سبحانه ... !
#سورة_مريم
ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهبْ لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب

غير متصل حازرلي أسماء

  • أحلى.شباب
  • *****
  • مشاركة: 7039
  • الجنس: أنثى
  • غفر الله لنا ما لا تعلمون
رد: في ظلال القرآن -تابع-
« رد #24 في: 2026-04-04, 09:19:47 »
"وإن تجهر بالقول فإنه يعلم السر وأخفى" ...
يعلم سبحانه سر عمر، بل وأخفى من سره، يعلم ما لا يعلمه عن نفسه وعن القادم لها، وهو الذي توشح سيفه ليقتل محمدا صلى الله عليه وسلم ..! يعلم حقيقة ما ينتظره على طريقه الذي سلك، بينما قصده ليقتل رسول اللهﷺ ..  ولكأني بعمر يستشعر مخاطبة طه لنفسه، لأغوارها، لحقيقتها، لداخلها الذي تعب، تعب وهو الذي يرى كيف أن هذا الذي يحاربه وصحبه في ثبات ..! 
هذا الذي هاجر من صحبه قبل هذا الموعد مع طه العدد إلى الحبشة، فرأته ليلى زوجة عامر بن ربيعة على غير حاله العمرية التي اعتادوها، رأته فقرأت في عينه وفي كلماته الرقيقة شيئا ما أبان عن مِرجل يغلي داخل عمر، عن حال يتقلب على أثافيّها ...فهذا عمر الذي رقّ لحال المهاجرين، حتى جاء زوجها فأخبرته وأنها تطمع في إسلامه، فرأى أنه لن يسلم حتى يُسلم حماره ...!!
لا ... لم يكن ذاك يا ابن ربيعة، بل كان الذي رأت ليلى ... إن الله يعلم السر وأخفى، وإن جهر عمر بما جهر، وإن جهر بعزمه قتل رسول الله صلى الله عليه وسلم... إلا أن سرّه لله، يعلمه وحده، وإن بدا من شدة قريش على المسلمين السابقين الأولين، وإن جهرت بما جهرت به من قول الشرك والكفر والتكذيب والتسفيه، إلا أنه سبحانه يعلم السرّ وأخفى من السرّ ...يعلم ما ينتظر المسلمين من عزة ونصرة ...!  وإن جهرت يا محمد بالقول تدعوهم وتتكبد الأهوال لتهيدهم، فهو سبحانه يعلم سرك، يعلم أسفك وأنك تكاد تبخع نفسك أسفا على إعراضهم وكفرهم ... يعلم شدة كربك لذلك ... يعلم أنه أكثر ما يشقيك، وإنه سبحانه ما أنزل عليك القرآن لتشقى ...
فانظر يا محمد ... انظر هذا واحد من أعتاهم، من أكثر من لا يشك أحد في دوامه على الكفر وإضرار المسلمين يقبل مسلما... مسلما  على طه .... !!
وكيف ؟ ومتى ؟؟ حينما أقبل يحثّ  العزم مع الخطى ليقتلك، ولكأني بعمر أراد أن يقتل الثورة التي ماجت بها بعض نفسه في بعضها ... أن يقتل صوت الحق مع صوت العقل فيه، الذي يُتعبه أن يسمعه والحميّة فيه أصل متأصل متجذر راسخ ...!  إن ذَيْنك الصوتين يهمان أن يغلبا حميّته، أن يغلبا جاهليته...!! 
ولله الأمر من قبل ومن بعد، وهو الذي يعلم السرّ وأخفى من السر... يعلم أن كبرياء عمر الزائفة الجاهلية ستسقط لتعلو كبرياء الإيمان فيه شامخة ...!  فلا تعجل عليهم يا محمد، فإن الله يعلم ما لا تعلمه..
#سورة_طه
ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهبْ لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب

غير متصل حازرلي أسماء

  • أحلى.شباب
  • *****
  • مشاركة: 7039
  • الجنس: أنثى
  • غفر الله لنا ما لا تعلمون
رد: في ظلال القرآن -تابع-
« رد #25 في: 2026-04-04, 09:20:02 »
سبحان الله ... ! موسى عليه السلام بعث بأمرين عظيمين، كل منهما أصعب من الآخر، بُعث لينجي به الله بني إسرائيل، وليواجه أعتى من عرفت الأرض، فرعون ... !
موسى بعد نجاة بني إسرائيل وهلاك فرعون وجنده، تكبّد قومَه، وعنادهم ولجاجهم ...
سبحان الله ..! عرف موسى ثقل ما هو مقبل عليه، فسأل الله الوزير في هارون... موسى كان خائفا لا من العصا تنقلب حية أو تهتز كأنها الجان أو تنقلب بين يدي فرعون ثعبانا، بل من ثقل ما هو مقبل عليه، وقومه عبيد عند فرعون، وكل من طغيان فرعون وجبروته وذلة قومه وهوانهم وإلفهم الهوان، كل منهما صنمان عظيمان سيتولى إسقاطهما ... !
فكان يعي كل الوعي أن معية الله وعونه وتيسيره أمره وشرحه صدره، وأن يجعل له الوزير من أهله، هو سنده ولا سند له غيره، لا جيش ولا أتباع مستوثِق هو منهم... !
ولقد قالوا له في طريق الدعوة : أوذينا من قبل مجيئك ومن بعده... كانوا أهلا للانقلاب عليه، وقد ألفوا الذلة، فصعب عليهم أن يتصوروا أنفسهم أعزة منصورين ... ! فما أن نُصروا حتى بدؤوا بالعناد واللجاج، حال من لم يألف النعمة، فلما ذاقها أشِرَ وبطر وظن أن عليه أن يتمرّد ويعلو على من ساقها إليه ... !
لقد فقه موسى أنه وحده في مواجهة كل هذا ..... لذلك كان خوفه، ولذلك كان عزمُه وإن كان خائفا، عزمه الذي استمدّه من ربه ومن عون ربه، وكم كان مستيقنا من معية ربّه له بمواجهة كل ذلك ... ! فأقبل موسى وأقبل وأقبل !...
إنني الآن فهمت أن موسى -رغم ما نعرف من ذكر للخوف في حاله الأولى وهو يتلقى أمر ربه-  أنه ليس أبدا منقصة في حقه، بل على العكس تماما، لقد كان العارف بما ينتظره فكان خائفا  أن يعجز، أن تفشل الدعوة، ألا يحسن تنفيذ أمر ربّه،  ولكنه كان موقنا أن عون ربه له هو الذي سيمنع عنه العجز، ولعَمري إن ما هو مقبل عليه ليعجز عنه كل ذي عزم ...!
#سورة_طه
ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهبْ لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب

غير متصل حازرلي أسماء

  • أحلى.شباب
  • *****
  • مشاركة: 7039
  • الجنس: أنثى
  • غفر الله لنا ما لا تعلمون
رد: في ظلال القرآن -تابع-
« رد #26 في: 2026-04-04, 09:22:20 »
خواطر سنة 2024
ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهبْ لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب

غير متصل حازرلي أسماء

  • أحلى.شباب
  • *****
  • مشاركة: 7039
  • الجنس: أنثى
  • غفر الله لنا ما لا تعلمون
رد: في ظلال القرآن -تابع-
« رد #27 في: 2026-04-04, 09:58:21 »
{أَوْ كَالَّذِي مَرَّ عَلَىٰ قَرْيَةٍ وَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَىٰ عُرُوشِهَا قَالَ أَنَّىٰ يُحْيِي هَٰذِهِ اللَّهُ بَعْدَ مَوْتِهَا ۖ فَأَمَاتَهُ اللَّهُ مِائَةَ عَامٍ ثُمَّ بَعَثَهُ ۖ قَالَ كَمْ لَبِثْتَ ۖ قَالَ لَبِثْتُ يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ ۖ قَالَ بَل لَّبِثْتَ مِائَةَ عَامٍ فَانظُرْ إِلَىٰ طَعَامِكَ وَشَرَابِكَ لَمْ يَتَسَنَّهْ ۖ وَانظُرْ إِلَىٰ حِمَارِكَ وَلِنَجْعَلَكَ آيَةً لِّلنَّاسِ ۖ وَانظُرْ إِلَى الْعِظَامِ كَيْفَ نُنشِزُهَا ثُمَّ نَكْسُوهَا لَحْمًا ۚ فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ قَالَ أَعْلَمُ أَنَّ اللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ}-البقرة-
مئة عام ساوت عند الذي مر على القرية يوما أو بعض يوم..
فكم تساوي عند الله؟!!
عادت القرية للحياة بعد موتها..  والزمن الطويل في حسابك أيها الإنسان هو عند الله مطويّ... 
تعود  القرية الميتة للحياة ببطئها الذي تعرفه وأنت حي،  لأنك تعيش بالزمن..  وتتطاول السنون وتتعاقب الأجيال..  وقد تعيش ليوم تقلب الحال من الموت إلى الحياة..  من الخراب والدمار إلى العمار...  ويصبح الدمار وآلاف الأموات بل وملايين الأموات تاريخا يُروى...  !
وكما يتقلب الحال من الموت إلى الحياة،  ومن الخراب إلى العمار..  كذلك يتقلب حال الأجيال من الكفر إلى الإيمان..  كالذي جرى على قرية فتية الكهف الذين ناموا عنهم كفارا واستيقظوا ليجدوهم مؤمنين...  !
نعم...  إن الزمن الذي يطول بأعيننا هو عند الله مطوي...!
نعيش اللحظة فنحسب أنه الهلاك والخراب واليباب الذي لا  يتبدل.. وأنها القاضية  التي لا تنقلب إلى ضدها يوما..  بينما هي عند الله المتبدلة المنقلبة...  !
نحسب النصر بعيدا،  وهلاك العدو بعيدا..  بينما هو عند الله الكائن المتحقق .. أنت فقط تراه بعين الزمن المتباطئ !
ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهبْ لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب

غير متصل حازرلي أسماء

  • أحلى.شباب
  • *****
  • مشاركة: 7039
  • الجنس: أنثى
  • غفر الله لنا ما لا تعلمون
رد: في ظلال القرآن -تابع-
« رد #28 في: 2026-04-04, 09:58:49 »
{وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَنُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ۖ وَعْدَ اللَّهِ حَقًّا ۚ وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ قِيلًا (122) لَّيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلَا أَمَانِيِّ أَهْلِ الْكِتَابِ ۗ مَن يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ وَلَا يَجِدْ لَهُ مِن دُونِ اللَّهِ وَلِيًّا وَلَا نَصِيرًا (123)}-النساء-
وعد الله للمؤمنين بالجنات تجري من تحتها الأنهار..  وعد الحق ومن أصدق من الله..؟!
ولكـــن.........
ليس معنى هذا أن يتكئ المؤمنون على أنهم المؤمنون،  فيجعلونها خيوطا يحيكون بها الأماني..! 
ليس بأماني المسلمين الذين يتخذون من هذا الوعد بطاقة عبور للجنان فيتواكلون ويقعدون ويرون في إيمانهم كفاية وميزة وحده..!!
ولا في أماني أهل الكتاب وهم يرون أنهم أهل الخير في الآخرة، وأنه لن يدخل الجنة إلا من كان هودا أو نصارى...  هكذا العنوان يكفي...  ليس هذا منهم هو بطاقة العبور ولا من المسلمين...  وإنما هو العمل الذي يترجم الإيمان...  وهو الإيمان السليم الذي هو رأس العمل الذي يُقبل
من يعمل سوءا لن يشفع له أنه مؤمن لينجو فلا يُحاسَب..! 
لا..  فأمر الله عدل كله،  حق كله..  ليس فيه محاباة باسم العنوان وكفى..!  وإنما بالعمل.. من يعمل سوءا يُجزَ به...  ولا يجد له من دون الله وليا ولا نصيرا.. 
ثـــــمّ.......
{وَمَن يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ مِن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَىٰ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَٰئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلَا يُظْلَمُونَ نَقِيرًا} [النساء : 124]
هذا هو المفتاح..  هذه بطاقة العبور.. 
الإيمان الذي ترجمه العمل الصالح..  حتى أن العمل الصالح هنا قُدّم على الإيمان..  فهو شرط الجزاء لمن كان مؤمنا...  كما أن الإيمان شرط القبول للعمل...  !
لا محاباة..  لا دور للعناوين...  لا يُكتفى بالاسم والظاهر والوسم..  بل بالعمل الذي يتحقق على الأرض..!
المؤمن الذي يتشدق بعنوان إيمانه بلا عمل سواء مع أهل الكتاب المتشدقين بيهودية أو نصرانية دينا أعوجا مائلا عن الحق يتمنون به الجزاء على عملهم..!
#سورة_النساء
#الإيمان_والعمل
ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهبْ لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب

غير متصل حازرلي أسماء

  • أحلى.شباب
  • *****
  • مشاركة: 7039
  • الجنس: أنثى
  • غفر الله لنا ما لا تعلمون
رد: في ظلال القرآن -تابع-
« رد #29 في: 2026-04-04, 09:59:09 »
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِن دُونِ الْمُؤْمِنِينَ ۚ أَتُرِيدُونَ أَن تَجْعَلُوا لِلَّهِ عَلَيْكُمْ سُلْطَانًا مُّبِينًا} [النساء : 144]
أتريدون أن تجعلوا لله عليكم سلطانا مبينا؟!  حجة بينة واضحة على أنكم أهل للعقاب والغضب لا للثواب والنصر والتأييد...!
ما أشد خطورة هذا السؤال من الله..!
سؤال استنكاري.. 
أتريدون بولايتكم للكافرين من دون المؤمنين أن تكونوا أعداء لله ؟!  أعداء لدينه ؟! 
إنها الحجة البينة الواضحة التي لا لُبس فيها على استحقاقنا للتخذيل..  فلا نسألنّ بعدها عن نصر للأمة...  إلا إذا تيقنا أن داءها الأول في أعدائها منها..  في الخونة الموالين لأعداء الدين..  ثم نتيقن من بعدها أن الخلاص منهم أول طريق النصر المؤزر للأمة..
ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهبْ لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب

غير متصل حازرلي أسماء

  • أحلى.شباب
  • *****
  • مشاركة: 7039
  • الجنس: أنثى
  • غفر الله لنا ما لا تعلمون
رد: في ظلال القرآن -تابع-
« رد #30 في: 2026-04-04, 09:59:32 »
قَالَ رَجُلَانِ مِنَ الَّذِينَ يَخَافُونَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمَا ادْخُلُوا عَلَيْهِمُ الْبَابَ فَإِذَا دَخَلْتُمُوهُ فَإِنَّكُمْ غَالِبُونَ ۚ وَعَلَى اللَّهِ فَتَوَكَّلُوا إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ} [المائدة : 23]
هما رجلان من الذين يخافون..  إنّ كونهما من الذين يخافون جاء أول وصف لهما..
  "يخــــافون"  !!
من الذين يخافون، وهما اللذان قاما في قومهما يحضّانهم على الدخول على القوم الجبارين في الأرض المقدسة؟!
من الذين يخافون، وهما اللذان دون كل من كان مع موسى-عليه السلام-،  قاما فقالا ما لم يقوَ على قوله المئات والآلاف؟! 
وصفا بأنهما من الذين يخافون وهما يحضان الناس على الحرب، على القتال،   على الدخول على القوم الجبارين الأقوياء العتاة؟! 
كان أحرى أن يوصفا بأنهما الشجاعان الأوحدان بين الجبناء...!  فكيف يوصَفان بـــ: "من الذين يخافون"؟!
ولكأننا مع وضع مقلوب،  معكوس،  لكأننا مع رجلين خائفَين وسط قوم من الشجعان..! فكان وصفهما بأنهم  من" الذين يخافون"..
انظر..  وتفكر..  وتدبر..
إنه الخوف الذي هو قمة الشجاعة،  الذي هو البسالة بعينها.. والإقدام والقوة والعزم..  إنه الخوف الذي هو سبب شجاعتهما وسبب قولهما للذي قالاه..
إنه الخوف الذي جعلهما الشجاعَيْن الأوحَدَيْن وسط قوم من الجبناء...  بنو إسرائيل الذين خافوا الجبارين في الأرض المقدسة،  ولم يخافوا الجبار ملك السماوات والأرض وما بينهما..  !!
إنه الخوف من الله..! هو هنا داعي المدح والمحمدة..  هو هنا الوصف الذي يليق باللذَين قاما يعظان وينصحان ويقولان ما يكرهه كل القوم..  ! لا يخافان في ذلك لومة لائم  جبان..!
هو الخوف من الله  الذي هو السبب في ألا يُخافَ غيره،  وهو سبحانه الأهل وحده أن يُخاف إذا ما عُصي له أمر..  !
ويْكأنّ كل الخائفين أمامنا من عتوّ القوم الجبارين، وهم العصاة لأمر الله تعالى، ليسوا الخائفين على الحقيقة،  ليسوا أهلا لهذا الخوف الجليل،  لهذا الخوف المهيب..  لهذا الخوف الحميد،  الذي يجعل صاحبه أشجع الشجعان وأكثرهم إقداما على العدو...  !
إنما الخائف حقا..  هما هذان الرجلان...  فنعم الخوف خوفهما..  يجعلهما الطائِعَين العالمَين بمن هو أهل أن يُخاف فيخافونه..  ولا يخافون سواه..  !
سبحان الله...  أي تعبير بهذا الوصف،  جاء وكأنه القلب للحال،  جاء قلبا للمشهد،  حال الخائفين، مشهد الخائفين، لقد جاء خوفا فريدا..  !
هو هو الخوف، لا غيره الخوف..  !  وإنما غيره المعصية والكفر والبعد عن معرفة قدر الله العظيم...!  إنه خوف الشجعان..  خوف الإيمان..  خوف الذين أنعم الله عليهم بالإيمان..  بمعرفة قدر الله تعالى حق المعرفة، فلا يُخاف غيره..!
أسماء حازُرْلي
#الخوف_الحقيقي
#خوف_الشجعان
#خوف_الإيمان
ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهبْ لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب

غير متصل حازرلي أسماء

  • أحلى.شباب
  • *****
  • مشاركة: 7039
  • الجنس: أنثى
  • غفر الله لنا ما لا تعلمون
رد: في ظلال القرآن -تابع-
« رد #31 في: 2026-04-04, 09:59:49 »
{لَئِن بَسَطتَ إِلَيَّ يَدَكَ لِتَقْتُلَنِي مَا أَنَا بِبَاسِطٍ يَدِيَ إِلَيْكَ لِأَقْتُلَكَ ۖ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ }[المائدة : 28]
جاءت في عقب الحديث عن بني إسرائيل وإعراضهم عن أمر الله لهم أن يدخلوا الأرض المقدسة خوفا من الجبارين الذين فيها..  وكيف كان حال الرجلين اللذَيْن وُصفا بأنهما من الذين يخافون..  أي من الذين يخافون الله،  فأقبلا،  ونصحا قومهما وحضاهم على الدخول عليهم وعلى قتالهم..(انظر المنشور السابق )
وهذه الآية أيضا جاء فيها عن ابن آدم قوله لأخيه الذي بسط يده ليقتله: "إني أخاف الله رب العالمين"
نعم..  ابن آدم أيضا من الذين يخافون،  يخاف الله رب العالمين،  ولكن خوفه هذه المرة كان مانعا له من أن يبسط يده لقتل أخيه..
الخوف من الله في الرجُلَيْن كان دافعا للإقبال على القتال،  القتال في سبيل الله لنصر دين الله..
والخوف من الله في ابن آدم كان مانعا من إقباله على قتل أخيه..  !!
قتل وقتل..  وشتان بين قتل وقتل..  !
في أحدهما الخوف من الله دافع،  وفي الآخر الخوف من الله مانع..!
إنه قتال عدو الله، في سبيل الله،  لإعلاء كلمة الله..  وإنه -بالمقابل- الإحجام عن قتل الأخ..  ليتحقق الإصلاح في الأرض...  وليُدفع الإفساد فيها... 
ولقد سأل الملائكة رب العزة: " أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء.... "
فردّ سبحانه: " إني أعلم ما لا تعلمون"
يعلم سبحانه أنه سفك للدماء من سفك...! وأنه ليس كل السفك جُرما ولا كل السفك باطلا..  ! بل منه ما هو حق ولإحقاق الحق،  فهو للإصلاح...  ومنه ما هو باطل ولإعلاء الباطل، فهو للإفساد... 
وبين سفك وسفك..  بين قتل وقتل.. شعرة،  هي بين الحق والباطل.. هي بين الإصلاح والإفساد...  هي بين الرشاد والسّفَه.. هي بين الحكمة والطيش..  هي بين النظام والفوضى...  !
سبحانه القائل: "إني أعلم ما لا تعلمون"
وسبحان الله..!  متى يدفع الخوف من الله إلى القتال،  ومتى يمنع منه...  !
أسماء حازُرْلي
#سورة_المائدة
#بين_الحق_والباطل
ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهبْ لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب

غير متصل حازرلي أسماء

  • أحلى.شباب
  • *****
  • مشاركة: 7039
  • الجنس: أنثى
  • غفر الله لنا ما لا تعلمون
رد: في ظلال القرآن -تابع-
« رد #32 في: 2026-04-04, 10:00:14 »
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَىٰ أَوْلِيَاءَ ۘ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ ۚ وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ ۗ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ(51) فَتَرَى الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ يُسَارِعُونَ فِيهِمْ يَقُولُونَ نَخْشَىٰ أَن تُصِيبَنَا دَائِرَةٌ ۚ فَعَسَى اللَّهُ أَن يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ أَوْ أَمْرٍ مِّنْ عِندِهِ فَيُصْبِحُوا عَلَىٰ مَا أَسَرُّوا فِي أَنفُسِهِمْ نَادِمِينَ (52) وَيَقُولُ الَّذِينَ آمَنُوا أَهَٰؤُلَاءِ الَّذِينَ أَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ ۙ إِنَّهُمْ لَمَعَكُمْ ۚ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فَأَصْبَحُوا خَاسِرِينَ (53)}[المائدة]
انظر يرحمك الله..  انظر إلى نهي الله للمؤمنين،  وانظر إلى الفعل أمامك اليوم...
«من يتولهم منكم فإنه منهم»  ..  !
أي خطورة هي؟!  وأي بيان لفساد حال من يواليهم المؤمنين؟!  إنه منهم..  وليس من المؤمنين.،  إنه ليس أوضح من هذا البيان لخطورة حاله..  !
ثم انظر يرحمك الله إلى نهاية الآية  : 
«إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ»
إن هؤلاء الموالين ظالمون،  ظلموا أيما ظلم..  وهم ممن قضى الله أنه لا يهديهم،  جزاء وفاقا لما قدموا...  بظلمهم..  !
أي بيان أشفى من هذا؟!   وأي فتوى هي من علماء السلطان يتجرأ صاحبها على تغطية شمس الحق بغرباله المشوّه...؟ !  بغربال بيعه الحق بالباطل والهدى بالضلالة..  بيعه رضى الله  واشترائه رضى سلطانه؟!!
أما الموالون،  المطبعون،  المطبلون،  المتمسحون،  فإن الله يصفهم بـ :« الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ»
إنهم يسارعون في موادتهم وموالاتهم..  يرون أنهم أهل العقل وقراءة العاقبة..  يخشون أن تحل بهم قارعة إن هم عادوهم،  وهم أهل القوة والسلطان والسيطرة على العالم..!! 
فانظر إلى نهاية الآية:
«.. فَعَسَى اللَّهُ أَن يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ أَوْ أَمْرٍ مِّنْ عِندِهِ فَيُصْبِحُوا عَلَىٰ مَا أَسَرُّوا فِي أَنفُسِهِمْ نَادِمِينَ »
عسى أن يأتي سبحانه بفتح أو أمر من عنده،  من حيث لا يحتسب أحد...  يأتي سبحانه بالعزة والنصر من حيث يظن الرائي أنه هلاك المؤمنين،  وأن الكافرين يحسّونهم حسا،  ويستحر قتلهم فيهم..  فهم الأشلاء المقطعة،  وهم العراة الحفاة،  الجوعى العطشى،  الذين لا مأوى لهم ولا ملجأ...!
ليصبح المنافقون عندها نادمين..  وقد خاب مسعاهم،  وخاب ما أبطنوا،  وخاب ما أظهروا من خيانة وخنوع وذل وهوان،  وبيع لكل القضايا لقاء التمسح بأعداء الدين..  ! لقاء الفُتات..  !
يومها..  سيُخزَون وسيُنعتون بالخيانة،  والمؤمنون ظاهرون،  مظفرون...  :«وَيَقُولُ الَّذِينَ آمَنُوا أَهَٰؤُلَاءِ الَّذِينَ أَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ ۙ إِنَّهُمْ لَمَعَكُمْ ۚ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فَأَصْبَحُوا خَاسِرِينَ»
ثم انظر للآيات بعدها،  وموالاة أعداء الدين من أهم أسباب ارتداد المؤمن عن دينه،  وقد وصفه الله آنفا بأنه الذي هو منهم...  ! 
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَن يَرْتَدَّ مِنكُمْ عَن دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لَائِمٍ ۚ ذَٰلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَاءُ ۚ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ} [المائدة : 54]
لن يضرَّ هذا الدين خذل مخذلين،  ولا نفاق منافقين،  ولا ارتداد مرتدين عنه،  يبيعون الحق الذي فيه بباطل "الأقوياء"  في الأرض..  بقوة المادة والسلاح المجردة من الإيمان،  المجردة من دور الخلافة في الأرض إصلاحا فيها بإعلاء كلمة الله وأمره فيها..
لن يضره شيء من هذا...  فالله سيأتي بمن يحبهم ويحبونه،  الأذلة على المؤمنين،  الأعزة على الكافرين...  يجاهدون في سبيل الله ولا يخافون لومة لائم.. 
ووالله إنه الحال...  ! 
إنهم الذين لا يلوون على منافق مطبع موالٍ لعدوّ الله وعدوّه،  هو من بني جلدته، هو من بلاده، بل هو من داره...! يقبلون على الله...  لا يخافون لومة لائم..  لا يخافون القوى العظمى مجتمعة..  ولا القوى المطبعة مجتمعة..  !
يقاتلون في سبيل الله..!
أكمل الآية...  اكمل قراءتها... 
«ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء»..
إنه فضل الله يؤتيه من يشاء  .. !
إنها القوة التي مصدرها الإيمان والخوف من الله وحده،  فلا خوف إلا منه،  فهم لا يخافون قوى عظُمتْ ما عظمت...  ولا منافقين خونة،  خانوا ما خانوا،  ووالوا ما والوا،  وقتلوا مع العدو ما قتلوا... ! وجوّعوا معه نا حوّعوا، وحاصروامعه ما حاصروا  ...  !!
كله من فضل الله الذي آتاهُموه...  !!  فضل الله حباهم به...  فهم لا يخافون غير الله..  فهم:  "من الذين يخافون أنعم الله عليهم"
وتتوالى الآيات بعدها...  تبين أنما الولاية لله ولرسوله وللمؤمنين،  وأن حزب الله هم الغالبون،  وعدا من الله مُوفّى مُحقق لا ريب.. !
فأي شك وأي ريب  يستوطن قلوب هؤلاء الذين حباهم الله بفضل من عنده..  فهم المقبلون على ربهم..  لا يلوون على أحد..  ؟!! يجاهدون في سبيله من تحت الأرض..!  ولا يقولون بقوة المجتمعين على حربهم وهم أعتى ما فوق  الأرض...  !
أسماء حازُرْلي
#سورة_المائدة
#القرآن_ينطق_ويتحقق
#الإقبال_على_الله_فضل_الله
ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهبْ لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب

غير متصل حازرلي أسماء

  • أحلى.شباب
  • *****
  • مشاركة: 7039
  • الجنس: أنثى
  • غفر الله لنا ما لا تعلمون
رد: في ظلال القرآن -تابع-
« رد #33 في: 2026-04-04, 10:00:39 »
وَلَوۡ أَنَّ أَهۡلَ ٱلۡكِتَٰبِ ءَامَنُواْ وَٱتَّقَوۡاْ لَكَفَّرۡنَا عَنۡهُمۡ سَيِّـَٔاتِهِمۡ وَلَأَدۡخَلۡنَٰهُمۡ جَنَّٰتِ ٱلنَّعِيمِ (65) وَلَوۡ أَنَّهُمۡ أَقَامُواْ ٱلتَّوۡرَىٰةَ وَٱلۡإِنجِيلَ وَمَآ أُنزِلَ إِلَيۡهِم مِّن رَّبِّهِمۡ لَأَكَلُواْ مِن فَوۡقِهِمۡ وَمِن تَحۡتِ أَرۡجُلِهِمۚ مِّنۡهُمۡ أُمَّةٞ مُّقۡتَصِدَةٞۖ وَكَثِيرٞ مِّنۡهُمۡ سَآءَ مَا يَعۡمَلُونَ (66) }-المائدة-
إنه سبحانه يحدّث عن أهل الكتاب، أنهم لو آمنوا واتقوا لكان ذلك داعيا لتكفير السيئات عنهم، ولإدخالهم جنات النعيم... لو أنهم آمنوا بما جاء به محمد صلى الله عليه وسلم...
ثم هو -سبحانه- في الآية الموالية  : 
{وَلَوۡ أَنَّهُمۡ أَقَامُواْ ٱلتَّوۡرَىٰةَ وَٱلۡإِنجِيلَ وَمَآ أُنزِلَ إِلَيۡهِم مِّن رَّبِّهِمۡ لَأَكَلُواْ مِن فَوۡقِهِمۡ وَمِن تَحۡتِ أَرۡجُلِهِمۚ...}
يبين أنهم لو أقاموا ما اختُصّوا به من كتب (التوراة والإنجيل) مع ما أنزل إليهم ... لأكلوا من فوقهم ومن تحت أرجلهم، لأغدق الله عليهم نعمه ..
ما أحب أن أشير إليه هو هذا المقذع تحديدا : "وما أنزل إليهم"
لقد جاء وكأنه يعني الكتابَيْن (التوراة والإنجيل) واللَّذَيْن ذُكِرا باسمهما قبل هذا المقطع : "وما أنزل إليهم" ...  وإنه لا يتأتّى أن تكون هنا تأكيدا أو بيانا أو توضيحا للتوراة والإنجيل، بل هي تعني القرآن (وقد اصطلح على ذلك المفسرون)
ولكن يستدعي وصف القرآن هنا بـ : "ما أنزل إليهم" وقفة .. وأنت ترى كأنها تعني ما اختُصّوا به دون غيرهم ...
فيكون المعنى الذي يجتمع من هذه الأطراف : لو أن أهل الكتاب أقاموا ما جاءهم في التوراة وما جاءهم في الإنجيل من خبر رسول الله صلى الله عليه وسلم، لو أنهم لم يكتموا، لكان ذلك منهم إقامة لكتب الله مجتمعة، وهي التي جاءت من الله كلها، موحّدة المصدر، موحّدة الغاية، كلها جاءت هدى ونورا، وجاء الرسل المنزَلة عليهم بالدين الواحد، الذي هو عند الله الإسلام، كما كل رسل الله، ولكانوا أهل إقامة الحق الأوحد الممتد عبر الأنبياء والرسل،  نبيا من خلف نبيّ ورسولا من خلف رسول،  كلهم على الحق الواحد ...
فهذا القرآن قد أنزل إليهم، كما أنزل إلينا، وكما أنزل إلى كل الناس ... فكان حقا وصفه بــ : "ما أنزل إليهم"، كان حقا نسْب إنزاله إليهم، كما هو حق نَسْب إنزاله إلينا، وإلى كل الناس .
وهذا الموضع تحديدا، وهذا السياق تحديدا  يُراد فيه بيان أنّ أهل الكتاب لا يكونون على الحق إلا إذا أقاموا التوراة والإنجيل والقرآن، الكتب مجتمعة، فناسب نسْبه إليهم ...
إن إقرارهم برسول الله صلى الله عليه وسلم، وعدم كتم ذكره في كتبهم، هو إقامتهم السليمة للتوراة وللإنجيل وللقرآن، إيمانا منهم كاملا شاملا، يفوزون به بالأجْرَيْن لا بالأجر الواحد . قال صلى الله عليه وسلم : {ثَلاثَةٌ يُؤْتَوْنَ أجْرَهُمْ مَرَّتَيْنِ: الرَّجُلُ تَكُونُ له الأمَةُ، فيُعَلِّمُها فيُحْسِنُ تَعْلِيمَها، ويُؤَدِّبُها فيُحْسِنُ أدَبَها، ثُمَّ يُعْتِقُها فَيَتَزَوَّجُها فَلَهُ أجْرانِ، ومُؤْمِنُ أهْلِ الكِتابِ، الذي كانَ مُؤْمِنًا، ثُمَّ آمَنَ بالنبيِّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فَلَهُ أجْرانِ، والعَبْدُ الذي يُؤَدِّي حَقَّ اللَّهِ، ويَنْصَحُ لِسَيِّدِهِ} -صحيح البخاري-
وفي الآية الموالية جاءت دعوة الله نبيه صلى الله عليه وسلم أن يبلغ ما أنزِل إليه من ربه :
{ يَٰٓأَيُّهَا ٱلرَّسُولُ بَلِّغۡ مَآ أُنزِلَ إِلَيۡكَ مِن رَّبِّكَۖ وَإِن لَّمۡ تَفۡعَلۡ فَمَا بَلَّغۡتَ رِسَالَتَهُۥۚ وَٱللَّهُ يَعۡصِمُكَ مِنَ ٱلنَّاسِۗ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يَهۡدِي ٱلۡقَوۡمَ ٱلۡكَٰفِرِينَ (67)}
وبعدها جاء بيان جديد لشرط سلامة حال أهل الكتاب بإقامتهم لكتب الله مجتمعة، وهم لا ينكرون ولا يكتمون ذكر رسول الله في كتبهم، مع إقامتهم للقرآن   :
{قلۡ يَٰٓأَهۡلَ ٱلۡكِتَٰبِ لَسۡتُمۡ عَلَىٰ شَيۡءٍ حَتَّىٰ تُقِيمُواْ ٱلتَّوۡرَىٰةَ وَٱلۡإِنجِيلَ وَمَآ أُنزِلَ إِلَيۡكُم مِّن رَّبِّكُمۡۗ وَلَيَزِيدَنَّ كَثِيرٗا مِّنۡهُم مَّآ أُنزِلَ إِلَيۡكَ مِن رَّبِّكَ طُغۡيَٰنٗا وَكُفۡرٗاۖ فَلَا تَأۡسَ عَلَى ٱلۡقَوۡمِ ٱلۡكَٰفِرِينَ (68)}
إنهم ليسوا على شيء ما لم يقيموها كلها، ما لم يقرّوا بنبوة رسول الله صلى الله عليه وسلم، كما جاءت في كتبهم ...
ومرة أخرى يأتي عن القرآن : " وَمَآ أُنزِلَ إِلَيۡكُم مِّن رَّبِّكُمۡۗ "... هذه المرة بصيغة المخاطب..
لأقع على ما يؤكّد أنّ :  "ما أنزل إليهم" و "ما أنزل إليكم" تعني القرآن، في نفي قاطع لكل مزعَم من مزاعم من يتأوّل أنها جاءت بيانا للإنجيل والتوراة بعيدا عن القرآن، في تلبيس منه أنّ القرآن يريد أن يقرّ أن ما عليه أهل التوراة والإنجيل من يهود ونصارى حق، مستدلين بهذا المقطع من الآية، وهم يتأوّلون نَسْب الإنزال إليهم في صيغة الغائب وفي صيغة المخاطب بيانا للإنجيل وللتوراة ...!
فلننظر ...غير بعيد  عن السورة..  في سياق حديث الله عن رهبان النصارى الذين آمنوا بالقرآن :
{ وَإِذَا سَمِعُواْ مَآ أُنزِلَ إِلَى ٱلرَّسُولِ تَرَىٰٓ أَعۡيُنَهُمۡ تَفِيضُ مِنَ ٱلدَّمۡعِ مِمَّا عَرَفُواْ مِنَ ٱلۡحَقِّۖ يَقُولُونَ رَبَّنَآ ءَامَنَّا فَٱكۡتُبۡنَا مَعَ ٱلشَّٰهِدِينَ (83) وَمَا لَنَا لَا نُؤۡمِنُ بِٱللَّهِ وَمَا جَآءَنَا مِنَ ٱلۡحَقِّ وَنَطۡمَعُ أَن يُدۡخِلَنَا رَبُّنَا مَعَ ٱلۡقَوۡمِ ٱلصَّٰلِحِينَ (84) فَأَثَٰبَهُمُ ٱللَّهُ بِمَا قَالُواْ جَنَّٰتٖ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُ خَٰلِدِينَ فِيهَاۚ وَذَٰلِكَ جَزَآءُ ٱلۡمُحۡسِنِينَ (85)}
انظر... وتحقق مما هو واضح مُبين لا لُبس فيه !
إذا سمعوا ما أنزل على رسول الله صلى الله عليه وسلم فاضت أعينهم مما عرفوا من الحق، وسارعوا يعلنون إيمانهم به، ويُثَنّون إيمانهم وتصديقهم ويقرونه ويؤكدونه مرة أخرى وهم يقولون :
{ وَمَا لَنَا لَا نُؤۡمِنُ بِٱللَّهِ وَمَا جَآءَنَا مِنَ ٱلۡحَقِّ}....
ولا يفوتنّك ما يحمله إقرارهم هذا ... "ما جاءنا من الحق"
إنهم يصفون القرآن والحق الذي فيه، أنه جاءهم ... تماما كما عنت الآيتان السابقتان بنسب الإنزال إليهم في : "وما أنزل إليهم   و "ما أنزل عليكم"
نعم... لقد أقروا أنه جاءهم هُم ... كما عرفوا في كتبهم، لم ينكروا ما عرّفتهم كتبهم وما أخذ عليهم رسلهم الميثاق بشأنه، عن مجيئ رسول الله صلى الله عليه وسلم، وعن نزول القرآن عليه،  وعن وجوب إيمانهم به..  فهُم أولاء يقولون : "جاءنا" ... مستشعرين إنزاله إليهم، مستشعرين تحقق ما جاء  في كتبهم عنه ...
هم أولاء المسارعون لاحتضانه، مسارعة من يراه قد جاءهم هم، من يراه منقذهم، من يفهم أنه الذي جاء ليقروا به فينجوا، تماما كما وعدتهم كتبهم ورسلهم، وكما بينت أنّ الإيمان الحق الذي يقبله الله منهم هو إيمان يقيمون فيه كتب الله كلها، ويقرون أنها كلها جاءت بالحق الواحد ... وأن القرآن جاء مصدقا لها مهيمنا عليها، ومن لم يقرّ منهم به فإنه ما أقام التوراة ولا أقام الإنجيل ... !
لتأتي الآية بعدها تبين جزاءهم وهم بفعلهم يقيمون التوراة والإنجيل والقرآن:
{فَأَثَٰبَهُمُ ٱللَّهُ بِمَا قَالُواْ جَنَّٰتٖ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُ خَٰلِدِينَ فِيهَاۚ وَذَٰلِكَ جَزَآءُ ٱلۡمُحۡسِنِينَ (85)}
جاءت وهي تحمل ما وعد الله به في الآية التي عرفنا..  أنهم إذا آمنوا هذا الإيمان فسيجزيهم هذا الجزاء.. 
هؤلاء الرهبان حاؤوا نموذجا لمن أقام الحق،  وهم يصدقون بما جاءهم،  بما أنزل إليهم،  وقد حدثتهم عنه  كتبهم..  ولقد جزاهم الله بما وعدهم...
سبحان الله...  كيف يصدّق بعض القرآن بعضا.. كيف يتسق مع بعضه البعض..  كيف لا يتشتت ولا يتناقض..  كل ما عليك أن تمعن النظر..  أن تسأل..  أن تحاوره..  وستسمع  جوابه،  ستسمعه يحاورك..  !  فتعوّد محاورته لتجد منه ما يجيبك على ما هو منه..  !
أسماء حازُرْلي
#سورة_المائدة
#إقامة_الكتب_كلها
#التوراة_والإنجيل_والقرآن
ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهبْ لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب

غير متصل حازرلي أسماء

  • أحلى.شباب
  • *****
  • مشاركة: 7039
  • الجنس: أنثى
  • غفر الله لنا ما لا تعلمون
رد: في ظلال القرآن -تابع-
« رد #34 في: 2026-04-04, 10:00:59 »
»وَنَادَىٰ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ أَصْحَابَ النَّارِ أَن قَدْ وَجَدْنَا مَا وَعَدَنَا رَبُّنَا حَقًّا فَهَلْ وَجَدتُّم مَّا وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقًّا ۖ قَالُوا نَعَمْ ۚ فَأَذَّنَ مُؤَذِّنٌ بَيْنَهُمْ أَن لَّعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ» [الأعراف : 44]
ما أشد وقع "الظالمين" في هذه الاية..!
ما أشد وقعها،  وما أشد بيانها في هذا الموقف النهائي الفاصل..  !
لعنة الله على الذين ظلموا انفسهم فأبلغوها النار..! ظلموها بأن حرموها الإيمان حتى ألقوا بها في النار-عياذا بالله منها- إنه الظلم حقا..
"إن الشرك لظلم عظيم" أي ظلم هو ظلم الإنسان لنفسه؟!  فهو ملقيها بيديه في النار ..  !
اللهم ثباتا على الإيمان وعتقا من النيران..
#سورة_الأعراف
ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهبْ لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب

غير متصل حازرلي أسماء

  • أحلى.شباب
  • *****
  • مشاركة: 7039
  • الجنس: أنثى
  • غفر الله لنا ما لا تعلمون
رد: في ظلال القرآن -تابع-
« رد #35 في: 2026-04-04, 10:12:34 »
قَالُواْ يَٰمُوسَىٰٓ إِمَّآ أَن تُلۡقِيَ وَإِمَّآ أَن نَّكُونَ نَحۡنُ ٱلۡمُلۡقِينَ (115) قَالَ أَلْقُوا ۖ فَلَمَّا أَلْقَوْا سَحَرُوا أَعْيُنَ النَّاسِ وَاسْتَرْهَبُوهُمْ وَجَاءُوا بِسِحْرٍ عَظِيمٍ(116)»-الأعراف-
هذا فعل الإلقاء خاطب به السحرة موسى عليه السلام(تلقي)، ثم جاء منسوبا إليهم بالاسم(الملقين).
أجابهم سيدنا موسى: "قال ألقوا" أي ألقوا أنتم عصيكم أولا..  فلما ألقوا عصيهم سحروا أعين الناس واسترهبوهم وجاؤوا بسحر عظيم.
ومن بعد انتهاء أمر السحرة وسحرهم الذي وصفه الله تعالى بــ"عظيم"..  فهو منتهى آيات السحر ومبلغ درجاته.. هذا الآن أمره سبحانه إلى موسى بأن يلقي أيضا  عصاه. فاذا هي تلقف ما كانوا يأفكون، تلقف كل عصيهم، وكل سحرهم :
«وَأَوۡحَيۡنَآ إِلَىٰ مُوسَىٰٓ أَنۡ أَلۡقِ عَصَاكَۖ فَإِذَا هِيَ تَلۡقَفُ مَا يَأۡفِكُونَ (117)»
ليأتي بعدها الفعل ذاته، لا ليصف العصيّ،  بل ليصف هذه المرة حال السحرة،  وقد تبين لهم الحق الذي مع موسى عليه السلام:
 « وَأُلۡقِيَ ٱلسَّحَرَةُ سَٰجِدِينَ (120)»
 فعل الالقاء هنا جاء مبنيا للمجهول،  يبين حال السحرة وهم يخرون ساجدين لما رأوا من الحق الذي مع موسى، وقد أيقنوا أنه لم يكن سحرا وهم أدرى الناس واعلمهم بالسحر وفنونه..
جاء مبنيا للمجهول، وكأن  شيئا ما قد ألقاهم إلقاء...  هم الذين ألقوا عصيهم،  فمن ذا الذي ألقاهم ؟! 
إنه الحق الذي رأته أعينهم فعرفته وتيقنت أنه الحق..  إنه الهدى الذي سرعان ما تمكن من قلوبهم إيمانا ألقاهم  ساجدين   ...  الحق الذي وصفه الله تعالى في قوله: "فَوَقَعَ الْحَقُّ وَبَطَلَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ "
نعم وقوع الحق هو حصوله،  ولكن مجيء "وقع"  تحديدا،  يعطي معنى وقوعه من  أعلى..  من عند الله..  فلما أن وقع،  وقع في قلوبهم..  فألقى بهم ساجدين..  !
#سورة_الأعراف
ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهبْ لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب

غير متصل حازرلي أسماء

  • أحلى.شباب
  • *****
  • مشاركة: 7039
  • الجنس: أنثى
  • غفر الله لنا ما لا تعلمون
رد: في ظلال القرآن -تابع-
« رد #36 في: 2026-04-04, 10:12:59 »
{قَالَ مُوسَىٰ لِقَوْمِهِ اسْتَعِينُوا بِاللَّهِ وَاصْبِرُوا ۖ إِنَّ الْأَرْضَ لِلَّهِ يُورِثُهَا مَن يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ ۖ وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ (128)} -الأعراف-
هذه كلمات سيدنا موسى -عليه السلام- لبني إسرائيل عندما توعّدهم فرعون بالتعذيب والإذلال من بعد إيمان السحرة وإذعانهم لمعجزة عصا موسى .. كلمات يتبين منها يقينه بسنّة الله سبحانه وتعالى في أرضه.. وبتدافع الناس عليها بين إيمان مؤمنين وكفر كافرين ..
إنه لم يستعجل -وهو الرسول المبعوث المؤيد من ربه-  أن يكون ورثة الأرض هو وقومه المؤمنون بدل فرعون وآله الكافرين الظالمين المتجبرين،  بل قال عليه السلام :
{ قَالَ مُوسَىٰ لِقَوْمِهِ اسْتَعِينُوا بِاللَّهِ وَاصْبِرُوا  إِنَّ الْأَرْضَ لِلَّهِ يُورِثُهَا مَن يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ  وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ }
 طال الزمن أو قصر، العاقبة للمتقين..
هذا يقين موسى-عليه السلام-  اليقين الذي لا يستعجل النصر،  ولا يستعجل أن يكون هو ومن معه الوارثين وهو من هو،   وإنما قد يأتي الوارثون من بعدهم.
ليس بالضرورة أن نكون نحن، أهل هذا الزمان، الفئة المؤمنة المبتلاة، المترصَّد لها، المستضعفة، المعذبة، المنقوم منها أن آمنت بالله وحده وثبتت على الحق ولم تبدِّل.. ليس بالضرورة أن نكون الوارثين ..
قد يطول الزمان، قد تتعاقب الأجيال، قد تمر الأعوام وتمر القرون، والعاقبة للمتقين لا ريب.. ويتعاقب المتقون ضمن هذه الأجيال، وتتعاقب الفئات المؤمنة المستضعفة الثابتة ضمنها، والوارثون للأرض منهم في مشيئة الله تعالى.. !
فلننظر..  كم نستعجل..!! 
كم أننا مع يقيننا بنصر الله تعالى،  إلا أننا نستعجله،  فإن لم نعاينه نحن ولم نعايشه تسلل اليأس  للقلوب وتسلل الضعف للهمم !  نقيس طول يقيننا بزماننا،  ولا نمدّه إلى زمان يشاؤه الله، فيصبح اليقين التام الذي لا يشترط «أعيننا».. بل الذي لا يتزعزع وإن لم يكن لنا في التمكين حظ ..
وما التمكين إلا تراكمات العمل  والصبر عبر الأجيال.. ولكل فئة مؤمنة ثابتة عاملة من كل جيل ومن كل عصر يدٌ فيه..
كان هذا يقين سيدنا موسى-عليه السلام- العارف تمام المعرفة بسنّة التمكين من الله في أرضه.. ! يقين بأن العاقبة للمتقين، ولكنّ الوراثة في مشيئة الله وحده، متى شاء جعل لها أهلها ..
وليس بعيدا عن يقين سيدنا موسى تأرجح المتأرجحين، واستعجال المستعجلين.. فهم أولاء بنو إسرائيل في ردّهم على نبيّهم:
{قَالُوا أُوذِينَا مِن قَبْلِ أَن تَأْتِيَنَا وَمِن بَعْدِ مَا جِئْتَنَا ..}
ليجيبهم سيدنا موسى مرة أخرى وهو يوافينا ببند آخر من بنود التمكين والنصر والاستخلاف من عند الله:
{قَالَ عَسَىٰ رَبُّكُمْ أَن يُهْلِكَ عَدُوَّكُمْ وَيَسْتَخْلِفَكُمْ فِي الْأَرْضِ فَيَنظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ}
إنه سبحانه ينظر كيف يعمل المستخلَفون.. يبتليهم إن كانوا أهلا لهذا التمكين حقا.. إن التمكين ليس النهاية، بل هو بداية امتحان جديد، امتحان عسير على الممكَّنين، أيثبتون ويمكّنون لدين الله في الأرض أم يكتفون بالعنوان فيهيّؤوا لأنفسهم أولى خطوات استبدالهم .. !
وهكذا هي دورة دفاع الله الناس بعضهم ببعض، كلما تهيأت الأهلية للاستخلاف والتمكين والتوريث كانت التراكمات المبلِغة جيل مشيئة الله بالتحقيق؛ وما أن يتحقق حتى يبدأ في جيل المشيئة امتحان التمكين للدين (ماذا يعملون) ... فإن كان التمكين له لا للأسماء كان الاستخدام .. ! وإلا تهيأت مرحلة الاستبدال .. !
اللهم استخدمنا ولا تستبدلنا واجعلنا من أهل اليقين في أن العاقبة للمتقين وأنك تورث الأرض من تشاء منهم لا من نشاء ..
#سورة_الأعراف
ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهبْ لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب

غير متصل حازرلي أسماء

  • أحلى.شباب
  • *****
  • مشاركة: 7039
  • الجنس: أنثى
  • غفر الله لنا ما لا تعلمون
رد: في ظلال القرآن -تابع-
« رد #37 في: 2026-04-04, 10:13:21 »
تكرر كلمات بعينها في السورة أكثر من مرة لافت في القرآن الكريم،  وله غايته الموضوعية من السورة..
سورة الأنفال..
 "... وَيُرِيدُ اللَّهُ أَن 💎يُحِقَّ الْحَقَّ💎 بِكَلِمَاتِهِ وَيَقْطَعَ دَابِرَ الْكَافِرِينَ"
"💎لِيُحِقَّ الْحَقَّ💎 وَ  💎يُبْطِلَ الْبَاطِلَ💎 وَلَوْ كَرِهَ الْمُجْرِمُونَ" [الأنفال : 8] 
"يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَل لَّكُمْ 💎فُرْقَانًا💎وَيُكَفِّرْ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ۗ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ"
"وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُم مِّن شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَىٰ وَالْيَتَامَىٰ وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ إِن كُنتُمْ آمَنتُم بِاللَّهِ وَمَا أَنزَلْنَا عَلَىٰ عَبْدِنَا يَوْمَ 💎الْفُرْقَانِ💎 يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ ۗ وَاللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ" [الأنفال : 41]
الحق والباطل..  الفرقان..  معركة الفرقان بين الحق والباطل في الأرض،  ومعركة الفرقان في الأنفس بين الحق المحض والباطل بكل تلبساته.. 
فتتوالى الدعوات للمؤمنين بوجوب طاعة الله ورسوله،  والاستجابة لله ولرسوله وبألا يخونوا الله ورسوله، لتحقيق الفرقان بين الحق والباطل على مستوى الأنفس.. مع بيان أن الله يحول بين المرء وقلبه حتى يحترس المؤمن على الدوام ويقيم حارسا على إيمانه فينقيه من كل شائبة ويبرئه من كل التباس..  والتخويف من الفتنة والافتتان... كله في سياق تحقيق الفرقان بين الحق الأبلج والباطل اللجلج وإن تقنّع بكل قناع..  !
#سورة_الأنفال
ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهبْ لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب

غير متصل حازرلي أسماء

  • أحلى.شباب
  • *****
  • مشاركة: 7039
  • الجنس: أنثى
  • غفر الله لنا ما لا تعلمون
رد: في ظلال القرآن -تابع-
« رد #38 في: 2026-04-04, 10:13:45 »
هذا موقف الشيطان من الإنسان..  هذا تبرؤه منه يوم سيسمعه كل من اتبعه، ولات حين مندم! :
{وَإِذْ زَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ وَقَالَ لَا غَالِبَ لَكُمُ الْيَوْمَ مِنَ النَّاسِ وَإِنِّي جَارٌ لَّكُمْ ۖ فَلَمَّا تَرَاءَتِ الْفِئَتَانِ نَكَصَ عَلَىٰ عَقِبَيْهِ وَقَالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِّنكُمْ إِنِّي أَرَىٰ مَا لَا تَرَوْنَ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ ۚ وَاللَّهُ شَدِيدُ الْعِقَابِ} [الأنفال : 48]
«كَمَثَلِ الشَّيْطَانِ إِذْ قَالَ لِلْإِنسَانِ اكْفُرْ فَلَمَّا كَفَرَ قَالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِّنكَ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ رَبَّ العالمين (16)»-الحشر-
«وَقَالَ الشَّيْطَانُ لَمَّا قُضِيَ الْأَمْرُ إِنَّ اللَّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ وَوَعَدتُّكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ ۖ وَمَا كَانَ لِيَ عَلَيْكُم مِّن سُلْطَانٍ إِلَّا أَن دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي ۖ فَلَا تَلُومُونِي وَلُومُوا أَنفُسَكُم ۖ مَّا أَنَا بِمُصْرِخِكُمْ وَمَا أَنتُم بِمُصْرِخِيَّ ۖ إِنِّي كَفَرْتُ بِمَا أَشْرَكْتُمُونِ مِن قَبْلُ ۗ إِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذَابٌ أليم(22) "-إبراهيم-
يتبرأ ويُنطقه جُبْنه وضعفه وقلة حيلته أمام أمر الله العظيم الديان سبحانه،  فهو الناكص على عقبيه،  الفار من أمر الله حيث لا مفر،  المدعي أنه الذي يخاف الله..  !  مع تبرئ مخزٍ لكل من اتبع سبيله..  !
لا حجة للعباد..  لقد أعلمهم ربهم أن الشيطان لهم عدو مبين،  وأن كيده كان ضعيفا،  وأنه ما يعد الناس إلا غرورا..  وأنه الذي يتخذه الظالمون وليا من دون الله، وبئس للظالمين بدلا..! 
فاللهم أجرنا منه ومن اتباع سبيله..  واجعلنا ممن إذا مسهم طائف منه تذكروا فإذا هم مبصرون.
ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهبْ لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب

غير متصل حازرلي أسماء

  • أحلى.شباب
  • *****
  • مشاركة: 7039
  • الجنس: أنثى
  • غفر الله لنا ما لا تعلمون
رد: في ظلال القرآن -تابع-
« رد #39 في: 2026-04-04, 10:14:08 »
"اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُّتَشَابِهًا مَّثَانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَىٰ ذِكْرِ اللَّهِ ۚ ذَٰلِكَ هُدَى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَن يَشَاءُ ۚ وَمَن يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هاد" -الزمر: 23-
إنه القــــــرآن...
وقد جاءت أوصاف متتالية له في مفتتح هذه الآية..
"أحسن الحديث"،" كتابا"، "متشابها" "مثاني"
وكأنما جاءت أوصافه التي إذا اجتمعت حالاتها مع القلب المتلقي تركت أثرها ووقعها في ذلك القلب، ترك كل وصف منها أثره...
أحسن الحديث، وهو يستولي على القلب بحسنه وجماله ودقة سبكه وبديع نظمه وروعة قصصه،  وعظيم بيانه، وبلوج الحق الذي نزل به..!
كتابا.. مكتوبا محفوظا يتلقاه القلب وهو القرآن المقروء الذي كان إعجاز حفظه صوتا وكتابة فمُنع من كل تصحيف صوتي أو حرفي مكتوب، تلقاه ﷺ صوتا،  فكان يأمر الكتبة أن يكتبوه عنه..  لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه..
متشابها، فكل سُوَره وكل آياته متشابهة في الحسن ودقة النظم، وإشباع العقل وشفاء القلب، ومدارها كلها على توحيد الله والائتمار بأمره والانتهاء عن نهيه... 
مثانيّ..  تكرّر مواعظه وتعاد عبر السور،  تكرارا ليس بالذي يُمَلّ أو له طابع الركاكة.. بل على تكرار قصصه،  لكل مقام منها وقع وانتظام في السياق الذي جاءت فيه،  ومعنى زائد تلقيه في كل سياق على حدة ..   تعاد مواعظه وأوامره لمزيد حث على الطاعة وحضّ على الثبات واغتنام فرصة الحياة قبل اللقاء المحتوم..
 فماذا تفعل هذه الصفات مجتمعة..  وهي تُستشعر كلها من قلب مؤمن يقرأ القرآن ؟
إنها لتقشعر منه جلود الذين صفتهم: "يخشون ربهم".. هؤلاء هم الذين يفعل فيهم القرآن فعله... الخشية منهم مفتاح استشعارهم لجلاله،  والخوف من مقامه.  ثم تلين قلوبهم إلى ذكر الله..
سبحان الله...  !  هذا هو قوام أمر المؤمن..  إنها قشعريرة القلوب،  ثم هو لينها وطمأنينتها وسكينتها وراحتها بذكر الله تعالى.. قشعريرتها من ذكره،  ثم لينها من ذكره.. 
ذكر الله سبحانه وذكر جلاله. وما توعّد به العصاة والكفرة..  فذلكم مقام هيبته وخشيته..  !  ثم لا يستقيم أمر الانسان مع الخشية الدائمة ولا يتوازن حاله..  فيجنح بعدها الى اللين والسكينة، إلى الندوة تصيب القلب حتى لا يتيبس من فرط الخشية...  !
وانظر إلى: " تلين جلودهم وقلوبهم إلى ذكر الله"..  نعم تلين جلودهم التي اقشعرت قبل قليل من ذكر قوة الله وجلال الله وعظمة الله وانتقام الله..  ثم  كما اقشعرت به تعود لتلين به..!
وبلين هذه الجلود تلين القلوب ايضا وترتاح وتطمئن وتسكن إلى ذكر الله..
ثم لننظر...  إنها: "إلى ذكر الله"  ولم تأتِ "بذكر الله" 
وكأنما هي السبيل والطريق التي تُسلك للطمأنينة والراحة والأمان... وكأنها الملجأ الذي يلجأ إليه..  إلى ذكر الله..  هكذا تطمئن القلوب،  تلين الجلود وتلين معها القلوب من بعد الخشية التي اعترتها. من الله وإلى الله،  لا ملجأ ولا منجى منه إلا إليه..  ! إياه نخاف وإياه نرجو،  سبحانه...
هكذا هو حال المؤمن بين خوف ورجاء..  وهكذا حاله وهو يقرأ القرآن بعيشه نبضا لقلبه..  بين خشية ولين،  بين خوف وطمأنينة وسكينة...
ذلكم هو فعل القرآن في قلوب المؤمنين. ذلكم هو فعل أحسن الحديث،  الكتاب،  المتشابه المثاني..  في قلوبهم...
فاجعلنا اللهم منهم..
#خشية_ثم_لين
#فعل_القرآن_في_القلوب
#سورة_الزمر
ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهبْ لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب