المحرر موضوع: في ظلال القرآن -تابع-  (زيارة 8040 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل حازرلي أسماء

  • أحلى.شباب
  • *****
  • مشاركة: 7039
  • الجنس: أنثى
  • غفر الله لنا ما لا تعلمون
رد: في ظلال القرآن -تابع-
« رد #40 في: 2026-04-04, 10:14:31 »
«ألم(1) ذَلِكَ الكتاب لاَ رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ (2)الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ (3)»-البقرة-
هدى هذا الكتاب العظيم لا يكون من حظ كل الناس،  وإنما من حظ المتقين، الذين أولى صفاتهم أنهم يؤمنون بالغيب؛  وأول الغيب الله تعالى الذي لا يراه عباده في الدنيا وإنما يرون خلقه فيؤمنوا به خالقا واحدا... 
لذلك تجد في آية تالية من سورة البقرة،  وقد جاء فيها أول نداءات  المصحف للناس جميعا،  للبشر، للخلق كلهم أن يعبدوا ربهم..  نداء للخلق كلهم أن يحققوا العبودية للرب سبحانه،  الرب الذي جاءت أولى صفاته:« يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ» [البقرة : 21].
الخالقية التي هي لله وحده، والتي هي من أعظم الغيب الذي لم يطلع عليه أحدا،  ولا حتى المصطفَيْن من عباده سبحانه...
فلننـــــظر...
« اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ»
لتصلوا إلى التقوى التي هي شرط الهدى-كما جاء في افتتاح السورة- وجب الإيمان بالله 💎الخالق💎..  بصفة له سبحانه هي من محض الغيب ومن محض سرّ الربوبية.. 
الإيمان بالله الخالق وعبادته لبنة التقوى الأولى...  وكأنما كان معنى قول الله تعالى:« هدى للمتقين الذين يؤمنون بالغيب» الذين يؤمنون رأسا وأساسا وأولا وابتداء بأنه الإله الواحد الخالق...
يؤمنون بصفة خلقه..  أعظم صفات ربوبيته...  فجاء قول الله تعالى:  «هدى للمتقين» ثم من بعدها جاءت أول دعوة من الله لخلقه:  «اعبدوا ربكم الذي خلقكم والذين من قبلكم لعلكم تتقون»  لتحققوا التقوى التي هي داعية للهدى وسبب لتمكنه من قلب الانسان،  يجب أن تحققوا أولا توحيد الله الخالق..  أن تحققوا الإيمان بصفة من أعظم الصفات الغيبية التي هي سرّ الله الذي لا يعلمه غيره...  !
لقد جاءت الآية  مفصلة لمعنى: " المتقين"..  تعلمك سر الوصول إلى التقوى التي هي سبيلك للهدى من هذا الكتاب... 
وتذكّر كيف كان أول ما نزل..  أمر من الخالق تعالى أن يقرأ عبده باسم الرب الذي خلقه : «اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ» [العلق : 1]
من الإيمان بصفة الإيجاد منه من عدم،  من:  " لم يكن شيئا مذكورا" يُعلى بنيان الإيمان،  وتُرصف لبنات التقوى..
وعُدْ لأولى صفات المؤمنين المتقين :  " الذين يؤمنون بالغيب" لتستشعر كم أن الخلق منه سبحانه،  والإيجاد من عدم موغل في الغيب الذي هو له وحده سبحانه...  !  إنه الإيمان بالخلق،  الذي يعمل الملحدون كل عملهم لجعله -حسب مصطلحاتهم- النظرية الخاطئة،  فتجدهم يكرّسون لكل نظريات الصدفة...  ! لا لشيء إلا لأنهم لا يؤمنون بالغيب..!
 أفيريدون أن يشهدوا الخلق ليُقرّوا ؟!! لقد قالها الخالق العظيم سبحانه: « مَّا أَشْهَدتُّهُمْ خَلْقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلَا خَلْقَ أَنفُسِهِمْ وَمَا كُنتُ مُتَّخِذَ الْمُضِلِّينَ عَضُدًا» [الكهف : 51]
#سورة_البقرة
#الخالقية
#الإيمان_بالغيب_بالخلق_طريقك_إلى_التقوى
ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهبْ لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب

غير متصل حازرلي أسماء

  • أحلى.شباب
  • *****
  • مشاركة: 7039
  • الجنس: أنثى
  • غفر الله لنا ما لا تعلمون
رد: في ظلال القرآن -تابع-
« رد #41 في: 2026-04-04, 10:14:53 »
{وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ ۖ وَهَمَّ بِهَا لَوْلَا أَن رَّأَىٰ بُرْهَانَ رَبِّهِ ۚ كَذَٰلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشَاءَ ۚ إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُخْلَصِينَ} [يوسف : 24]
ذكر المفسرون في هذه الآية أقوالا كثيرة،  ومنهم من خاض فيما لا يُستحبّ الخوض فيه،  ومما أراه شططا ولا يحمل من منفعة،  بل أراه يكرّس لاستسهال كسر حاجز الهيبة المفروضة إزاء شخص النبيّ عموما .
وأراني أميل إلى شيء مما قرأت في معناها، والذي وجدته عند ابن عاشور رحمة الله عليه وعند الدكتور اللغوي فاضل السامرائي حفظه الله،  وهو الذي أراه ألْيَق بالنبوة من أوجه؛  من وجه يوسف النبي الذي كان من عباد الله المخلصين كما وصفه الله تعالى آخر الآية،  ومن وجه قيام الآيات بيانا وتوضيحا بعضها لبعض، ومقويّا لهذا المعنى، بل ومؤكدا له..
ذلك أن معنى :{وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ ۖ وَهَمَّ بِهَا لَوْلَا أَن رَّأَىٰ بُرْهَانَ رَبِّهِ ۚ كَذَٰلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشَاءَ ۚ إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُخْلَصِينَ}
أنها هي (امرأة العزيز) قد همت به،  لنتوقف عندها قراءةً،  ثم نباشر القراءة في يوسف -عليه السلام- :{وَهَمَّ بِهَا لَوْلَا أَن رَّأَىٰ بُرْهَانَ رَبِّهِ ۚ}
وفي الخبر تقديم وتأخير، بمعنى: " ولولا أن رأى برهان ربه لهمّ بها"..  وبالنتيجة، لم يكن من يوسف همّ قط...  لأنه رأى برهان ربه..  ! وبرهان ربه هو النور الذي ألقي في قلبه تبصّرا بالسوء والفحشاء  اللذَين اكتنفا تلك الحال... 
ولقد قالوا في "برهان ربّه"  ما قالوا انسياقا خلف ما قدموا في قضية الهمّ ..  !  بينما برهان ربه سبحانه هو ما اختُصّ به قلبُ يوسف من التبصر والتقوى والورع،  وكلها  كانت مانعته من الوقوع في مجرّد الهمّ !
فمن وجه هذه الخصوصية وهذا الورع الذي تمتلئ به نفس يوسف-عليه السلام- جاء وصف الله تعالى له بــ : "إنه من عبادنا المخلصين"
ومن وجه تأييد الآيِ بعضها لبعض جاء قول الله تعالى في آية لاحقة،  على لسان امرأة العزيز شهادةً من لسانها أمام النسوة:
{قَالَتْ فَذَٰلِكُنَّ الَّذِي لُمْتُنَّنِي فِيهِ ۖ وَلَقَدْ رَاوَدتُّهُ عَن نَّفْسِهِ فَاسْتَعْصَمَ ۖ وَلَئِن لَّمْ يَفْعَلْ مَا آمُرُهُ لَيُسْجَنَنَّ وَلَيَكُونًا مِّنَ الصَّاغِرِينَ} [يوسف : 32]
لقد شهدت أمامهنّ أنها هي التي راودته عن نفسه،  وأنه قد "استعصم"،  بهذه الكلمة التي نجد في اتحاد حروفها وشدتها ما فيها من قوة إباء يوسف الانصياع لشهوة امرأة العزيز  !  فأنّى يكون المعنى فيما سبق أنه قد همّ بها بأضعف شكل من الأشكال ؟! 
ثم تأتي الآية الموالية في مزيد تأييد لامتناع يوسف الكلّي منها من البداية إلى النهاية:
{قَالَ رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ ۖ وَإِلَّا تَصْرِفْ عَنِّي كَيْدَهُنَّ أَصْبُ إِلَيْهِنَّ وَأَكُن مِّنَ الْجَاهِلِينَ} [يوسف : 33]
إنها ضراعة يوسف-عليه السلام- لربّه أن يصرف عنه كيد النسوة مجتمعات،  لا كيد امرأة واحدة؛  وهنّ صويحباتها اللاتي دعتهنّ لتقيم عليهن الحجة  في شأن يوسف !  ولقد عذرْنَها وقد قطّعن أيديهنّ ساعة رأيْنَه من فرط انبهارهِنّ بجماله،  وقُلْن أنّه محال على البشر، بل هو إلى الملائكة أقرب !
هؤلاء كلُّهنّ مجتمعات انبهرن به،  وتُيِّمْن به؛ كل واحدة منهنّ  تمنت أن يكون من حظها وأن تظفر بقربه..  !   وهذا للرّجل أدعى لغرور نفسه،  ولسرورها بالمُعجبات يلتففن حوله يُردنه ويرجون رضاه !  ولكنه إزاءَهنّ مجتمعات متيّمات كان السجن أحبّ إليه، كان رضى ربّه عنه أحبّ إلى قلبه من رضى نفسه وزهوّها برجولة فيه أخّاذة، تجعلهنّ بشبابهنّ وجمالهنّ وأنوثتهنّ خادمات يقدّمن آيات الطاعة والولاء والذل بين يديه..  ! 
إنه مع النسوة مجتمعات يستعصم، بل ويؤثر السجن على العيش في رفاه القصور يُدِلّ على النسوة أيها منهنّ أحبّ ... ! 
فكيف لمن استعصم على الكثيرات وكره تمجيدهنّ له،  أن يهمّ بالواحدة ؟!
إنه عليه السلام، يوسف الصديق، الذي كان من عباد الله المخلَصين، فصرف عنه السوء والفحشاء جزاء منه سبحانه لإخلاصه، ثم زاد فصرف عنه كيدهنّ جميعا استجابة لدعائه وضراعته ... فكان السجن نعمة ليوسف الصديق لا نقمة .. !
ملاحظة: يرجون: فعل رجا مصرفا مع جمع الغائب المؤنث في زمن المضارع.
#سورة_يوسف
#عصمة_الأنبياء
ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهبْ لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب

غير متصل حازرلي أسماء

  • أحلى.شباب
  • *****
  • مشاركة: 7039
  • الجنس: أنثى
  • غفر الله لنا ما لا تعلمون
رد: في ظلال القرآن -تابع-
« رد #42 في: 2026-04-04, 10:15:14 »
«وَدَخَلَ مَعَهُ السِّجْنَ فَتَيَانِ.... » [يوسف : من  36]
💎معــه💎 .. 
كم تحمل هذه الكلمة من معنى! كم تحمل من أمل،  من بشرى من بداية المحنة..  !
دخلا معه السجن، لم يكونا نَزيلَيْه قبله،  بل دخلا معه..  تستشعر أنه الفرج قد دخل معه.. 
إنه السجن،  وإنه الظلم الواقع بيوسف..  وإنها المحنة،  وإنه العسر...!
ولكن مع هذا كله دخل الفتيان،  وأحدهما كان سبب نجاة يوسف، نجاته كانت سببا لنجاة يوسف، لخروجه من السجن ولظهور براءته..  ! 
أستحضر مع 💎معه💎قول الله تعالى: "إن مع العسر يسرا"..
قد يكون الفرج مع الكرب،  اليسر مع العسر،  المنحة مع المحنة..  ولكن عندما نراها النهاية،  لا نعود نبصر..  ! لا نعود نأمل، لا نعود نعمل...  !
تأتي في صورة سبب،  قد نتفهه،  قد نستصغره،  قد لا نلقي له بالا من فرط اليأس والانكماش والنظر بعين الغارق في بحر الهم،  وما من قشة تنجيه..  ! 
ولكن يوسف-عليه السلام- لم يكن من القانطين،  بل لقد عمل بالدعوة من أول دخوله السجن...  !
ألم تر كيف جعل يدعو الفتيين من قبل أن ينبئهما بتأويل الرؤيين؟! 
ألم يرياه من المحسنين،  وهو الذي لا ينفك خُلقا وعملا يجسد الإحسان داخل السجن؟! 
لقد كان من المحسنين المخلصين العاملين الذين لا يفترون في قلب المحنة وفي قلب العسرة...  !  فكان آخذا بأسباب الفرج الذي دخل معه السجن..  ! كان وكأنه يراه..  !
فاللهم اجعلنا من الذين لا يقنطون من رحمتك،  ومن الذين يأملون ويعملون رغم كل محنة..  !
#الفرج
#إن_مع_العسر_يسرا
ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهبْ لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب

غير متصل حازرلي أسماء

  • أحلى.شباب
  • *****
  • مشاركة: 7039
  • الجنس: أنثى
  • غفر الله لنا ما لا تعلمون
رد: في ظلال القرآن -تابع-
« رد #43 في: 2026-04-04, 10:20:11 »
اللغة وعاء العقل وترجمان الفكر ورسول الفهم؛  فهي وسيلة التعبير عن هذا كله، عما نعقل وعما نفكر وعما نفهم،  وما من سبيل لبيانه وتبيينه،  ولتراكمه وتناقله علما وفهما وفكرا عبر الأزمنة إلا باللغة...!
ولقد جاء قول الله تعالى:
{ إِنَّا أَنزَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَّعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ} [يوسف : 2].
أنزله سبحانه قرآنا 💎عربيا💎ليحصل العقل التام لما يحيط بالإنسان من مختلف  أوجه الحياة،  لما يحرّكه ولما يتحرك به، لما يحقّقه ولما يتحقق به..!
نعم...  لقد كانت اللغة العربية -تحديدا- وعاء هذا الكتاب العظيم  المبين؛  المبين في ذاته والمبين لغيره... هذا الكتاب الذي جاء بسرّ الحياة وسرّ الوجود والإيجاد..
هذه الحياة التي هي المبتدأ، ولكنها ليست المنتهى، بل هي السبيل إلى الحيوان..  إلى حياة دائمة لا تنتهي؛  فكان لزاما أن يكون وعاء هذا الكتاب العظيم،  الحامل للغاية من خلق الإنسان ومن إيجاد الوجود، والحامل لعظيم بيانه وحكمته وهُداه ومواعظه وقصصه وأنباء الأقوام والأمم ذات اللغات،  أوسع الأوعية وأقدرها على استيعاب بيان الوحي وسرّه،  وعظمة نظمه وبديع سبكه...!
فكانت اللغة العربية أغنى اللغات ألفاظا وأقدرها تركيبا،  وأكثرها قدرة على حمل المعاني...  !  على بيانها وتفصيلها والإحاطة بدقائقها..  ولذلك نجد القرن بين اللغة العربية والعقل :{ إِنَّا أَنزَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَّعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ}
بين العقل وهذا الوعاء الواسع، الأمتن، الأقدر  على عقل المعاني..  وعلى الإيغال في دقائق دقائقها...  فيعمل العقل-إذ يعمل- وهو يوغل، ويتعمق،  ويدرك الفروق الدقيقة،  وينظم ويرتب..  من دقة اللغة وسعتها،  ومن الفرق الدقيق الكائن بين اللفظ فيها ومرادفه الذي يشرحه ويعطي معناه ..  ! 
إن العقل مع اللغة العربية يجد المساحات،  والباحات.. يجد الامتدادات والامتدادات..   يجد الراحة في الانطلاق، وفي المسير،  بل في الامتداد طولا وعرضا، في الارتفاع، وفي التعمق، بل في الإيغال  عمقا...  ! 
إنه مع اللغة العربية يصف أكثر،  ويدقق أكثر،  ويعرف أكثر،  فيفهم أكثر...  إنه مع الوعاء الأوسع أوسع عقلا وأوسع...!
وإنك مع القرآن ووعاؤه اللغة العربية،  مع سبعة أبحر تمدّه والكلمات لا تنفد...  !  أما مع ترجماته إلى اللغات فأنت مع ترجماته لا مع القرآن..!  لأنها باقي اللغات،  وكلها القاصرة عن احتوائه..  !
#اللغة_العربية
#العقل_واللغة_العربية
#العربية_الوعاء_الأوسع_للكتاب_الأشمل
ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهبْ لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب

غير متصل حازرلي أسماء

  • أحلى.شباب
  • *****
  • مشاركة: 7039
  • الجنس: أنثى
  • غفر الله لنا ما لا تعلمون
رد: في ظلال القرآن -تابع-
« رد #44 في: 2026-04-04, 10:20:32 »
«... أَمْ جَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكَاءَ خَلَقُوا كَخَلْقِهِ فَتَشَابَهَ الْخَلْقُ عَلَيْهِمْ ۚ قُلِ اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ»-الرعد:  من الآية 16-
شركاء خلقوا كخلقه.. 
انظر يرحمك الله...  كيف أن الخلق وهو لله وحده لا لأحد غيره،  وهو صفة من أخص صفاته،  حتى وهو سبحانه يذكر الشركاء،  ويذكر على فرض أنهم  يخلقون، يستفهم على فرض أنهم يخلقون،   يشبه الخلق منهم بخلقه...  لأنه له وحده..  !  فهل خلقوا كخلقه ؟! 
لم تأتِ "خلقوا"  مجردة عن التشبيه بل جعلت مُشبَّهاً..  والخلق الذي هو خلق الله وحده،  المشبّه به..  !
فهل تشابه الخلق عليهم؟!!  من ذا ادعى الخلق من دونه سبحانه؟!
لذلك تجد آخر الآية قوله سبحانه: قُلِ اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ "...
#سورة_الرعد
ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهبْ لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب

غير متصل حازرلي أسماء

  • أحلى.شباب
  • *****
  • مشاركة: 7039
  • الجنس: أنثى
  • غفر الله لنا ما لا تعلمون
رد: في ظلال القرآن -تابع-
« رد #45 في: 2026-04-04, 10:21:10 »
أفَمَنْ هُوَ قَائِمٌ عَلَىٰ كُلِّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ ۗ وَجَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكَاءَ قُلْ سَمُّوهُمْ ۚ أَمْ تُنَبِّئُونَهُ بِمَا لَا يَعْلَمُ فِي الْأَرْضِ أَم بِظَاهِرٍ مِّنَ الْقَوْلِ ۗ بَلْ زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مَكْرُهُمْ وَصُدُّوا عَنِ السَّبِيلِ ۗ وَمَن يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ} [الرعد : 33]
يالِهذه الآية العظيمة في سورة الرعد العظيمة...!!
سورة الرعد لها وقع منتظم في كل آياتها،  هو سمتها وخصيصتها،  هو نبرتها الخاصة العالية الصادعة،  هو كالرعد له هزيم يعقب البرق في السماء الممطرة...  !
إي وربي....! إنه الرعد بهزيمه في هذه السورة..  ولنا عنه بإذن الله حديث،  ولنا معه بإذن الله لقاء...  ! فانظر الساعة في هذه الآية وحدها..!
«أفَمَنْ هُوَ قَائِمٌ عَلَىٰ كُلِّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ....»
إنها الهمزة الاستفهامية،  وإنه السؤال...  ولكن...  أين تكملته؟!
 تراه غير مكتمل كما تراه مكتملا..! بل لو أمعنت لرأيته  مكتملا بهذه الصيغة،  لرأيت كمال المعنى فيه ألا يكتمل...!
القائم على كل نفس بما كسبت،  بما قدمت وبما أخرت،  العليم الخبير بكل أحوالها..  بما أحسنت وبما أساءت،  بما ينفعها وبما يضرها،  قائم سبحانه عليها،  فكل ما هو منها عنده محفوظ،  عنده مسجل...  قيّوم سبحانه بكل ما خلق،  وعلى كل نفس بما كسبت هو سبحانه قائم...  ! 
إنه الله...  !!  فلا أحد غيره يقوم مقامه،  أو يقوم قيامه،  لا أحد يعلم علمه،  لا احد يحفظ حفظه،  وله وحده لا لأحد غيره يقوم العبد يوم تُبلى السرائر،  فيجازي كلا بما قدم..  !
أفمن هو قائم على كل نفس بما كسبت كغيره ممن يُتخذ إلها أو يُشرَك مع الله؟!!! 
لم يُذكَر هذا الشطر من السؤال،  لم يأتِ على هذا المنوال، لأن الله تعالى جلّ في علاه أعلى من أن يُجعَل موضوع مقارنة أو مشابهة...  فكانت التكملة مضمرة غير ظاهرة..!  وكان كمال المعنى في عدم اكتمال السؤال...!
كان  تمام الإكبار والإجلال والإفراد والتوحيد في هذه الصيغة التي تراها غير مكتملة...  !  وهي التي حملت علوّ الله عن المشابهة او المقارنة حتى على سبيل الاستفهام التقريري أو الاستنكاري...  !!
لتسمع بعد ذلك قوله سبحانه: " وجعلوا لله شركاء قل سموهم...  "
لتفهم أن هذا الذي كان من عباده...  !  هذا الذي لا يقوم أن يكون شطر السؤال..!  بَلْهَ ان يكون جواب العبد على سؤال ابتلاء ربه..  أتوحّد أم تشرك... 
"قل سموهم "...  إنهم النكرة... إنهم لا قيمة لهم ولا وزن..  إنهم الذين لا أسماء لهم...  وتسمونهم آلهة..!! 
فيالهذه الآية...  يالبرقها..  ويالرعدها...  !!
#سورة_الرعد
#عظمة_الله
#الإله_الواحد
ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهبْ لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب

غير متصل حازرلي أسماء

  • أحلى.شباب
  • *****
  • مشاركة: 7039
  • الجنس: أنثى
  • غفر الله لنا ما لا تعلمون
رد: في ظلال القرآن -تابع-
« رد #46 في: 2026-04-04, 10:21:29 »
وَالَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَفْرَحُونَ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ ۖ وَمِنَ الْأَحْزَابِ مَن يُنكِرُ بَعْضَهُ ۚ قُلْ إِنَّمَا أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللَّهَ وَلَا أُشْرِكَ بِهِ ۚ إِلَيْهِ أَدْعُو وَإِلَيْهِ مَآبِ [الرعد : 36]
جاء في هذه الآية حديث عن أهل الكتاب، كما جاء عنهم في القرآن في مقامات كثيرة..  ولكن الأسلوب هنا يجب أن نأخذ معه بعض الملاحظات الدقيقة ليستقيم عندنا المعنى الدقيق المراد من الآية..  خاصة مع تقوّل المتقولين وتأويل المتأولين المتربصين القائمين مرصادا يتصيدون من الاجتزاء قطعا عن السياق وليّ أعناق الآيات  ما يجعلونه حجة لأهوائهم وطعنهم..
"والذين آتيناهم الكتاب يفرحون بما أنزل إليك"..
خذ المعنى مجردا عن السياق،  فسينتهي إليك أن أهل الكتاب يفرحون بما أنزل إلى رسول الله ﷺ،  جميعهم..  !  فتقع عندها في حيرة بين هذا المعنى وبين ما تعرف من إنكارهم وتكذيبهم وكفرهم بالقرآن،  وكتمهم خبر رسول الله ﷺ في كتبهم..  !
لذلك انظر لدور السياق...! 
"... وَمِنَ الْأَحْزَابِ مَن يُنكِرُ بَعْضَهُ ۚ..."
أي أحزاب هي تلك ؟! 
إن التكذيب منهم جاء بعد تمالئهم وتواطئهم وتواصيهم على التكذيب والإنكار والكفر بالقرآن.  ولم يأتِ هكذا من قول واحد منهم يخرج بقولته دون العودة إلى رؤسائه وأسياده وكبرائه...
تذكر معي قول الله تعالى:
« وَإِذَا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قَالُوا آمَنَّا وَإِذَا خَلَوْا إِلَىٰ شَيَاطِينِهِمْ قَالُوا إِنَّا مَعَكُمْ إِنَّمَا نَحْنُ مستهزئون»-البقرة-
وقوله في نفاق  اليهود وتواصيهم بالتكذيب والادعاء الكذب:
«وَقَالَت طَّائِفَةٌ مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ آمِنُوا بِالَّذِي أُنزِلَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَجْهَ النَّهَارِ وَاكْفُرُوا آخِرَهُ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُون(72) ولا تؤمنوا إلا لِمَنْ تَبِعَ دينَكُمْ.....»-البقرة-
فلم يحصل الإنكار والتكذيب والكفر بما جاء به رسول الله ﷺ إلا بعد تخطيط وتواصٍ وتمالؤ وتكالب وتعاضد وتحزّب ومكر وإعداد مكايد بين أهل الكتاب وبعضهم وبين أهل الكتاب والمشركين...  !
أما الذين آمنوا منهم من مثل عبد الله بن سلام وبطارقة النجاشي وغيرهم ممن أسلم-من نصارى خاصة- فقد جاؤوا مؤمنين،  جاؤوا وقد اعتزلوا أحزابهم واعتزلوا تمالؤهم..  !   لذلك جاء وصفهم أول الآية يحمل مع سياقها معنى أنهم أوتوا الكتاب من قبل  فعرفوا الحق في القرآن مما جاءهم في كتابهم،  فلم ينضموا لأحزابهم،  وأخذوا قرار الصدق بتصديق القرآن لما جاءهم وتصديق ما جاءهم لبعثة رسول الله ﷺ،  ومن ثَمّ الصدع بالإيمان والتصديق...  ! 
إنهم هم هم الذين قال الله فيهم:
"الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلَاوَتِهِ أُولَٰئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ ۗ وَمَن يَكْفُرْ بِهِ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الخاسرون"-البقرة: 221-
فانظر لدور السياق وهو يتمم المعنى ويجلّيه...  وانظر لخطورة الاجتزاء..   !
#سورة_الرعد
ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهبْ لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب

غير متصل حازرلي أسماء

  • أحلى.شباب
  • *****
  • مشاركة: 7039
  • الجنس: أنثى
  • غفر الله لنا ما لا تعلمون
رد: في ظلال القرآن -تابع-
« رد #47 في: 2026-04-04, 10:21:48 »
يقول الله تعالى :
{وَقَالَ ٱلَّذِي ٱشۡتَرَىٰهُ مِن مِّصۡرَ لِٱمۡرَأَتِهِۦٓ أَكۡرِمِي مَثۡوَىٰهُ عَسَىٰٓ أَن يَنفَعَنَآ أَوۡ نَتَّخِذَهُۥ وَلَدٗاۚ وَكَذَٰلِكَ مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَلِنُعَلِّمَهُۥ مِن تَأۡوِيلِ ٱلۡأَحَادِيثِۚ وَٱللَّهُ غَالِبٌ عَلَىٰٓ أَمۡرِهِۦ وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَ ٱلنَّاسِ لَا يَعۡلَمُونَ (21)}-يوسف-
ورد في سورة يوسف ذكر تمكين الله ليوسف -عليه السلام- مرتين، الأولى في هذه الآية ويوسف بعدُ ملتقط من غيابات الجب، مشترًى كما يشترى العبد،  وقد كان قرة عين أبيه وحبة قلبه، وأثيره بين إخوته، وهو الكريم ابن الكريم كما وصفه رسول الله صلى الله عليه وسلم، والثانية جاء فيها ذكر تمكينه في الأرض في قوله تعالى :
{وَكَذَٰلِكَ مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِي ٱلۡأَرۡضِ يَتَبَوَّأُ مِنۡهَا حَيۡثُ يَشَآءُۚ نُصِيبُ بِرَحۡمَتِنَا مَن نَّشَآءُۖ وَلَا نُضِيعُ أَجۡرَ ٱلۡمُحۡسِنِينَ (56)} ..
وكان ذلك بعد لقائه بالملك إثر خروجه من السجن..
في الآية الأولى جاء ذكر تمكينه في الأرض في عزّ محنته، من بعد ما اشتراه العزيز،  فبدا سابقا لوقته -هذا من وجه- ومن الوجه الثاني جاء التمكين علّة لتعليمه تأويل الأحاديث :
"وَلِنُعَلِّمَهُۥ مِن تَأۡوِيلِ ٱلۡأَحَادِيثِۚ"..
وعلى هذا، كان تمكينه في الأرض سابقا لتعليمه الأحاديث، كان سببا وكان تأويل الأحاديث نتيجته، بينما نعلم من قصة يوسف ومن مجرياتها أنّ تمكينه في الأرض كان نتيجة لتأويله رؤيا الملك، ومن قبلها رؤيا الفتَيَيْن في السجن، كان تأويله الأحاديث هو السبب في تمكينه في الأرض وجعله ملكا حفيظا أمينا على خزائن مصر لا العكس كما جاء هنا.. !
فما السر في ذلك؟ !
يبدو أن تمكين يوسف في الآية الأولى غير تمكينه الذي ذكر في الآية الثانية..  الله سبحانه وتعالى يقول :
"وَكَذَٰلِكَ مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَلِنُعَلِّمَهُۥ مِن تَأۡوِيلِ ٱلۡأَحَادِيثِّۚ"
إذن... وقد جاء ذكر تمكينه في هذه الآية إثر ما قاله عزيز مصر لامرأته: " أَكۡرِمِي مَثۡوَىٰهُ عَسَىٰٓ أَن يَنفَعَنَآ أَوۡ نَتَّخِذَهُۥ وَلَدٗاۚ"
عزيز مصر تفرّس في يوسف، فعرف فيه مخايل العظمة والتميّز والكمال، حتى قيل في الأثر:
" أفرس الناس ثلاثة، العزيز حين قال لامرأته: ﴿أكرمي مثواه﴾ ، والقوم فيه زاهدون، وأبو بكر حين تفرَّس في عمر فاستخلفه، والمرأة التي قالت: ﴿يَا أَبَتِ اسْتَأْجِرْه﴾"
فقد مكّن الله ليوسف في الأرض، لما ألقى له من مكانة في قلب العزيز، وذلك كان التمكين الأول والأهم،  وهو الذي كان بداية التمكين له في الأرض حكما وأمرا وتسييرا ..
لقد كان إحسانه ظاهرا، فمكّن له الله به في قلوب الناس... !
انظر إلى قول الفتَيَيْن في السجن وهما يستفتيانه تأويل رؤيَيْهما : "إنا نراك من المحسنين".. لقد مكّن له الله في قلبيهما حتى استفتياه فأفتاهما، فكان التمكين بالإحسان سببا في تعليمه تأويل الأحاديث... كان العلّة لتأويله الأحاديث الذي صار به إلى ما صار إليه من تمكينه في الأرض يتبوأ منها حيث يشاء حكما وأمرا ونهيا وتسييرا وتدبيرا ...
إحسان يوسف كان قوّتَه التي مُكِّن له بها في الأرض قبل كل شيء... كان العلة لتعليمه تأويل الأحاديث ...
ثم امضِ قدما مع القصة ليتجلى لك ذلك أكثر...
لقد  مكن الله ليوسف في قلب الملك حتى قال لرسله :
{ائتوني به استخلصه لنفسي } ...
إنه لم يقلها من بعد ما رأى تحقّق تأويل يوسف لرؤياه، بل قالها حينما أرسل إليه رسوله ليأتيه به، فسأله يوسف أن يرجع  إلى الملك فيسأله عن النسوة وعن شأنهنّ معه..
فجمع الملك النسوة وعرف من ألسنتهنّ ومن لسان امرأة العزيز براءة يوسف..  عندها عرف إحسان يوسف، عندها مكّن الله ليوسف في قلب الملك، ولم يمكّن له في قلبه بتحقق تأويله الرؤيا ...  ! 
وعلى هذا ... انظر إلى سبق هذا التمكين تأويل الرؤى،  انظر إليه وهو علّة تعليم الله له تأويل الأحاديث ...  انظر إلى تلك اللام الفارقة في قوله تعالى  : "وَلِنُعَلِّمَهُۥ مِن تَأۡوِيلِ ٱلۡأَحَادِيثِۚ"
ثم ... امضِ قُدما ... 
وهذا الملك من بعد ما أراد استخلاصه لنفسه، لخاصّة أمره وخاصّة شأنه... هو ذا يحضر بين يديه، وهو ذا يكلمه ...
"فَلَمَّا كَلَّمَهُۥ قَالَ إِنَّكَ ٱلۡيَوۡمَ لَدَيۡنَا مَكِينٌ أَمِينٞ "
إنك اليوم لدينا مكين أمين ...  ها هو التمكين النهائي يؤتاه يوسف !
ها هو التمكين الذي أدّى إلى التمكين ...!
ها هو إحسانه وصدقه وصبره وسموّ خلقه يكون أول التمكين له، يكون علّة تعليمه تأويل الأحاديث ...!
إحسان يوسف الذي جعله ذا روح شفيفة ونفس عفيفة وأخلاق رفيفة،  كان هو علة تعليمه التأويل ... !
فلا تحسبنّ التمكين كان لسلطانه في الأرض قبل أخلاقه ... بل لقد كان لأخلاقه .. !
ويا حُسْن أحسن القصص .. !  يا كمالها ويا جمالها ويا جلالها ...
اذكر معي يا صاح.. اذكر تمكين الله ليوسف في قلب أبيه، حتى كان أحبّ أبنائه إلى قلبه ... بل لقد كان حبة قلبه ... وما ذلك إلا من مخايل الكمال فيه منذ نعومة أظافره ... !
انظر إلى ذلك وهو العلة في إرائه رؤيا عاقبته وهو بعدُ عند أبيه ... وكأنما هي ذلك البلسم الذي لازم يعقوب -عليه السلام- طيلة محنته بفقد يوسف، وكأنما هي الإشارة من رب العزة إلى يعقوب بمآل يوسف، وقد علم من ربّه أنها بشرى عاقبة خير عظيم لابنه، مع ما علم من أن يوسف لن يبلغها حتى يمرّ بالمِحن العظيمة ... !!
فكان التمكين الأول تمكين الله له في القلوب، والذي كان علّة لتعليمه تأويل الأحاديث ... !  ثم صار به إلى ما صار من تمكين في الأرض يتبوأ منها حيث يشاء أمرا ونهيا وتسييرا وتدبيرا...  !
#سورة_يوسف
#التمكين_في_القلوب
#الإحسان_مالك_القلوب
ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهبْ لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب

غير متصل حازرلي أسماء

  • أحلى.شباب
  • *****
  • مشاركة: 7039
  • الجنس: أنثى
  • غفر الله لنا ما لا تعلمون
رد: في ظلال القرآن -تابع-
« رد #48 في: 2026-04-04, 10:22:08 »
وَلَوْ يُؤَاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِظُلْمِهِم مَّا تَرَكَ عَلَيْهَا مِن دَابَّةٍ وَلَٰكِن يُؤَخِّرُهُمْ إِلَىٰ أَجَلٍ مُّسَمًّى ۖ فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ لَا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً ۖ وَلَا يَسْتَقْدِمُونَ [النحل : 61]
كثيرا ما نفهم الآية فهما سطحيا عابرا، نظن أنه الذي يؤخَذ وانتهى...  فنُحرم من امتدادات لمعانيها كثيرة... 
تدبر معي يرحمك الله..
ألا تسمع من يقول  أين عقاب الله للظالمين..؟ أين نصر الله للمظلومين؟  لماذا كل هذا الظلم في الارض؟!!
بل يصل بالكثيرين الأمر أن يسألوا أين الله من كل هذا؟  .. بل إلى قولهم لو كان الله موجودا.. فلمَ كل هذا الظلم في الأرض والظالم يترك لظلمه؟!  بل المظلوم يموت مقهورا  والظالم يموت ولم يُقتصّ للمظلوم منه...  !
يريدون عقابا من الله فوريا، وجزاء مقابلا ملموسا.. يريدون ردا من الله على كل فعل من الإنسان ...    !  يريدون أن يجري أمر الله في خلقه مجرى أمورهم..  ! يساوون بين رب ومربوب وإله وعبد..  ! يسألون عما يفعل من لا يُسأَل..!
يقول سبحانه:
«وَلَوْ يُؤَاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِظُلْمِهِم مَّا تَرَكَ عَلَيْهَا مِن دَابَّةٍ وَلَٰكِن يُؤَخِّرُهُمْ إِلَىٰ أَجَلٍ مُّسَمًّى ۖ فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ لَا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً ۖ وَلَا يَسْتَقْدِمُونَ» [النحل : 61]
" ولكن يؤخرهم الى أجل مسمى"...
مؤاخذة  الله الناس بظلمهم ليست قاعدة ولا قانونا ربانيا ألزمه الله خلقه يوم خلق الدنيا،  لم يعلمهموه في كتبه كما علمهم أنهم خُلقوا في الدنيا للابتلاء.. وكما علمهم أنهم إليه راجعون للجزاء... لم يكن ذلك ليُشرَع للإنسان أن يسأل كل هذه الاسئلة..!
لم يقرّ الله تعالى هذا القانون ليتأتى للانسان أن يسأل هذه الاسئلة..  بل أقر سبحانه اليوم الآخر،  وجعله يوما لعرض كتاب كل إنسان،  جعله يوم الحساب والجزاء...  جعله يوم الفصل ويوم القصاص..  بل به ولأجله خلق الله السماوات والأرض..وذلكم هو القانون الذي أقره الله وعليه خلق الدنيا... 
فانظر إلى تتمة الآية...
«وَلَٰكِن يُؤَخِّرُهُمْ إِلَىٰ أَجَلٍ مُّسَمًّى ۖ».... 
وقد قال سبحانه:
«وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا إِلَّا بِالْحَقِّ ۗ وَإِنَّ السَّاعَةَ لَآتِيَةٌ ۖ فَاصْفَحِ الصَّفْحَ الجميل»  -الحجر: 85-
وقال سبحانه:
«أَوَلَمْ يَتَفَكَّرُوا فِي أَنفُسِهِم ۗ مَّا خَلَقَ اللَّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا إِلَّا بِالْحَقِّ وَأَجَلٍ مُّسَمًّى ۗ وَإِنَّ كَثِيرًا مِّنَ النَّاسِ بِلِقَاءِ رَبِّهِمْ كافرون»-الروم: 8-
وقال سبحانه:
«وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا لَاعِبِينَ(38) مَا خَلَقْنَاهُمَا إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ(39) إِنَّ يَوْمَ الْفَصْلِ مِيقَاتُهُمْ أَجْمَعِينَ(40)»-الدخان-
نعم...  يؤخر الله سبحانه عباده لليوم الآخر..  يؤخر المؤاخذة  ليوم الحساب...  وإننا نراه بعيدا ويراه سبحانه قريبا...  !  وهو القريب...  إذ لا دوام لحياة أحد كائنا من كان،  ملك ما ملك  وحكم ما حكم وصال ما صال في الأرض وجال فيها ما جال وعاث فيها ظلما وفسادا ما عاث...  !  مصيره إلى موت فبعث فحساب....  ! فمؤاخذة...  فنصر لمظلوم وعقاب لظالم...  كل بما يستحق حقا حقا...  !
سبحانه أقر أنه يؤخرهم لأجل مسمى...  فعلى أي مرتكز يرتكز كل من يسأل عن عقاب الله للظالمين ونصره للمظلومين..  ؟!
#سورة_النحل
#أين_الله_والظلم_في_الأرض
ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهبْ لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب

غير متصل حازرلي أسماء

  • أحلى.شباب
  • *****
  • مشاركة: 7039
  • الجنس: أنثى
  • غفر الله لنا ما لا تعلمون
رد: في ظلال القرآن -تابع-
« رد #49 في: 2026-04-04, 10:22:30 »
«وَأَوْفُوا الْكَيْلَ إِذَا كِلْتُمْ وَزِنُوا بِالْقِسْطَاسِ الْمُسْتَقِيمِ ۚ ذَٰلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا» [الإسراء : 35]
أمر من الله سبحانه لمن يكيل غيره أو يزنه ان يوفي له الكيل والميزان، فلا يُخسِر ولا يبخسه حقه،  وهو في ذلك  يراعي عين الله الرقيب سبحانه وتعالى..
ثم يجيء في الآية تأكيد آخر وتوثيق وإتمام لمعنى التوفية وإعطاء الناس حقوقها بشكل أدق وأعمق،  فيه سدّ لكل منفذ  تحايل قد يُقدم عليه الإنسان وهو يطاوع الشيطان..  يظهره بمظهر الخيّر وهو الذي يتستر بالخيرية ليفسد على غرّة من الناس..  ! 
فقد يبدو أحدهم للناس موفيا في الميزان،  بينما قد تكون العلة  في ميزانه أصلا، وقد  أفسده بيده...  فيبدو للناس سليما،  وهو الفاسد الذي يزن بأقل مما يجب..  !
لذلك يقول الله تعالى:
" وزنوا بالقسطاس المستقيم"
والقسطاس هو الميزان..  أي لا تكوننّ الغاية أن يرى الناس منهم أنهم يكيلون ويزنون فيوفّون في الميزان بل أن يكون الحرص الأول على  الأداة أصلا،   على الميزان ذاته، أن يكون سليما صحيحا، ليس فيه تلاعب ولا إفساد لا يظهر للناس..  !  يُغمّى على الناس..  !
إنها من الله سبحانه دعوة تصحيح جذرية،  دعوة عدل أصلية،  دعوة للعمل في السر قبل العلن،  دعوة وفاء بالإيفاء.. 
هكذا هو القرآن يقتلع الجذور العليلة، ويعالج أصل الداء لا  ظواهره..  !  يهتم بباطن الإنسان وأعماقه لا بظاهره...  !  يهتم بما يسكن القلب فيك لا بما يظهر..  !
إنك لا تكون موفيا عادلا وأنت تراعي أعين الناس،  وأن يروا ذلك منك،  بل أن تراعي عين الله قبلهم...  ! فالناس يُخدَعون وتنطلي عليهم الحيَل ولكن الله العليم الخبير تعالى لا يُخدَع ولا تنطلي عليه حيلة..  !
وهكذا...  عندما تنقى الجذور تطرح الشجرة ثمارها الحلوة الطيبة..  !  أما أن تبقى الجذور عليلة سقيمة فالثمار وإن بدت ناضجة هي المسمومة الموبوءة...  ! ولا ريب هي شجرة آيلة إلى زوال وهلاك وإن بدت المثمرة حينا بعد حين..!
قلبك السليم ميزانك السليم، قسطاسك المستقيم...!
وكذلك هو عمل مطهرات القرآن....  ! لا تكتفي بقتل الحشرات فيك بل بتجفيف المستنقعات ...  ! 
#سورة_الإسراء
#مطهرات_القرآن
ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهبْ لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب

غير متصل حازرلي أسماء

  • أحلى.شباب
  • *****
  • مشاركة: 7039
  • الجنس: أنثى
  • غفر الله لنا ما لا تعلمون
رد: في ظلال القرآن -تابع-
« رد #50 في: 2026-04-04, 10:59:32 »
ألَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَمَن فِي الْأَرْضِ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ وَالنُّجُومُ وَالْجِبَالُ وَالشَّجَرُ وَالدَّوَابُّ وَكَثِيرٌ مِّنَ النَّاسِ ۖ وَكَثِيرٌ حَقَّ عَلَيْهِ الْعَذَابُ ۗ وَمَن يُهِنِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِن مُّكْرِمٍ ۚ إِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ ۩ [الحج : 18]
تدبر مجيء قوله تعالى في نهايتها:
 "وَمَن يُهِنِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِن مُّكْرِمٍ"
وقد جاء في بدايتها الحديث عن سجود الخلق للخالق سبحانه..  !  لنفهم أن سجود الإنسان لخالقه إكرام من الله لعبده أن هداه فسجد له..  ! 
قمة إكرام الله لعباده أنهم عباده المخلوقون لعبادته،  الساجدون له طاعة وخضوعا..  !  قمة حرية العبد وكرامته في عبوديته لربه سبحانه وحده..  في سجوده لخالقه وحده..!   
أما من أعرض وكفر ولم يسجد لله فهو المهان الذي أهانه الله..  :  "ومن يهن الله فما له من مكرم"
#سورة_الحج
#الحرية_في_العبودية_لله
« آخر تحرير: 2026-04-04, 11:02:28 بواسطة حازرلي أسماء »
ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهبْ لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب

غير متصل حازرلي أسماء

  • أحلى.شباب
  • *****
  • مشاركة: 7039
  • الجنس: أنثى
  • غفر الله لنا ما لا تعلمون
رد: في ظلال القرآن -تابع-
« رد #51 في: 2026-04-04, 11:00:09 »
قال سبحانه عن الكافرين :«نُسَارِعُ لَهُمْ فِي الْخَيْرَاتِ ۚ بَل لَّا يَشْعُرُونَ» [المؤمنون : 56]
ثم جاء بعدها عن المؤمنين:«أُولَٰئِكَ يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَهُمْ لَهَا سَابِقُونَ» [المؤمنون : 61]
سبحانه خلق الإنسان في هذه الدنيا ليكون له العمل،  ليعمل ويُرى ما يعمل..  فالمؤمن يسارع في الخيرات..  المؤمن بالله الواحد الذي خلق عباده ليبتليهم ثم هو باعثهم ليحاسبهم ويجازيهم.. فعملهم في الدنيا عدة للآخرة..  وتلكم هي الخيرات عندهم،  وتلكم هي البضاعة وتلكم التي فيها يتنافسون.. 
أما الكافر فالله سبحانه يملي له،  يسارع سبحانه له في الخيرات...  الخيرات بميزانه،  هي خيرات الدنيا وزينتها وبهرجها وترفها..  فهو الغارق فيها..!
هي "الخيرات"  بميزان الكافرين الدنيوي   ...  أرادوا الدنيا،  فأعطاهم الدنيا...  رأوا ترفها وزينتها خيرات...  فسارع لهم فيها..  !
أما المؤمن فهو الذي يعمل،  هو الذي يعدّ ويجهز لسفره..  ليوم اللقاء...  الخيرات بميزانه هي تلك التي يريدها للآخرة لا تلك التي تتزين بها الدنيا..   فهو يزرعها في الدنيا ليحصدها في الآخرة...  يزرعها في سنوات حياته دأبا،  ليأكل مما قدم لعجف يوم الحساب... وليغاث في يوم اللقاء العظيم ويعصر...  !
وشتان بين خيرات  وخيرات...  بين ميزان وميزان..  بين من فقه أن الدنيا للعمل فهو الذي يسارع في "الخيرات الأخروية"..  وبين من حجبته زينة الدنيا عن الفقه..  فهو الذي عشق الزينة ورآها "خيرات".. فأملى له الله فأغرقه فيها...  ! 
سبحانه أعطى كلا مما أراد...  خيرات وخيرات..  فشتان بين من سارع في عملها وبين من لم يعمل فسارع له الله فيما أحب من الدنيا...  ! 
شتان بين عامل ليجد وبين معمول له كي لا يجد...  !
#سورة_المؤمنون
#المؤمن_عامل_والكافر_معمول_له
ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهبْ لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب

غير متصل حازرلي أسماء

  • أحلى.شباب
  • *****
  • مشاركة: 7039
  • الجنس: أنثى
  • غفر الله لنا ما لا تعلمون
رد: في ظلال القرآن -تابع-
« رد #52 في: 2026-04-04, 11:00:29 »
«وَقَالُواْ مَالِ هَٰذَا ٱلرَّسُولِ يَأۡكُلُ ٱلطَّعَامَ وَيَمۡشِي فِي ٱلۡأَسۡوَاقِ لَوۡلَآ أُنزِلَ إِلَيۡهِ مَلَكٞ فَيَكُونَ مَعَهُۥ نَذِيرًا (7) أَوۡ يُلۡقَىٰٓ إِلَيۡهِ كَنزٌ أَوۡ تَكُونُ لَهُۥ جَنَّةٞ يَأۡكُلُ مِنۡهَاۚ وَقَالَ ٱلظَّٰلِمُونَ إِن تَتَّبِعُونَ إِلَّا رَجُلٗا مَّسۡحُورًا (😎 ٱنظُرۡ كَيۡفَ ضَرَبُواْ لَكَ ٱلۡأَمۡثَٰلَ فَضَلُّواْ فَلَا يَسۡتَطِيعُونَ سَبِيلٗا (9) تَبَارَكَ ٱلَّذِيٓ إِن شَآءَ جَعَلَ لَكَ خَيۡرٗا مِّن ذَٰلِكَ جَنَّٰتٖ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُ وَيَجۡعَل لَّكَ قُصُورَۢا (10) بَلۡ كَذَّبُواْ بِٱلسَّاعَةِۖ وَأَعۡتَدۡنَا لِمَن كَذَّبَ بِٱلسَّاعَةِ سَعِيرًا (11)»-الفرقان-
من بعد ما ذكر الله في آيات سابقة من سورة الفرقان طعن الكفار في القرآن، أنه إفك افتراه الرسول ﷺ وأنه أساطير الأولين. جاء ذكر طعنهم في نبوة رسول الله ﷺ... 
فأنكروا أكله الطعام ومَشيه في الأسواق،  وتحججوا بالملك أرادوه معه ليصدقوه...  كما أنكروا أن يكون حاله من حالهم،  بل أرادوا أن يكون له كنز وجنة وملك يملكه.. ونعتوه بالمسحور كما نعتوه بالساحر...  !
فانظر إلى الآية بعدها:
«تَبَارَكَ ٱلَّذِيٓ إِن شَآءَ جَعَلَ لَكَ خَيۡرٗا مِّن ذَٰلِكَ جَنَّٰتٖ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُ وَيَجۡعَل لَّكَ قُصُورَۢا (10) بَلۡ كَذَّبُواْ بِٱلسَّاعَةِۖ وَأَعۡتَدۡنَا لِمَن كَذَّبَ بِٱلسَّاعَةِ سَعِيرًا»
إنه سبحانه على جعله صاحب كنوز وجنات وقصور لقدير... ولكن المشكلة تكمن في أنه جاء نذيرا..  بعث نذيرا...  ولم يبعث ليبهرهم بالمعجزات الحسية...  بل جاء بالمعجزة الخالدة  لينذرهم بها...  لينقذهم..  جاء بالمعجزة التي تخاطب المعجزة في الإنسان..  تخاطب العقل الذي كرم به..  لم يبعث ليسحر أعينهم  ..  بل لينذرهم الساعة ولينذرهم عذابها... 
تلكم هي القضية...  فالمعجزات الحسية العينية الملموسة ليست شيئا إلى هذا...  !  ليست شيئا إلى عمل يعمله القرآن في النفوس،  وفي القوب،  وفي العقول... 
إلى إنذار ساعة  آتية آتية...  هي غيب..  ولكنها الغيب الذي أعلم الله به عباده..  وأنذرهم ما فيه... وما ينتظر المكذبين فيه...  !
تلكم هي القضية...  !
إنها قضية عقل،  قضية قلب...  قضية إنسان مكرم...  ليست قضية أشياء تلمس..  ليست قضية زينة زائلة هي أهون الأمور على الله...  هي والدنيا بأكملها هينة عند الله...  وخلق الإنسان فيها ليرى ما يعمل ليلقى بعمله جزاءه في اليوم الباقي الخالد... العظيم... 
وانظر يرحمك الله إلى بداية السورة لتجد المعنى ذاته:
«تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَىٰ عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيرًا»
نعم...  لقد أنزل عليه ليكون ﷺ للعالمين نذيرا..  للعقول والقلوب...  لا مبهرا بالحسيات والأشياء..  ! 
تلكم الغاية من إنزال القرآن..  ومن بعث رسول الله ﷺ..  ومن خلق الإنسان..  !  فأي بَون هو بين الأشياء وبين كرامة الإنسان على الله..  !
#سورة_الفرقان
ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهبْ لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب

غير متصل حازرلي أسماء

  • أحلى.شباب
  • *****
  • مشاركة: 7039
  • الجنس: أنثى
  • غفر الله لنا ما لا تعلمون
رد: في ظلال القرآن -تابع-
« رد #53 في: 2026-04-04, 11:01:08 »
كل القرآن إعجاز في لغته،  ولكن ورود نزوله عربيا في سورة يوسف:
"إِنَّا أَنزَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَّعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ" [يوسف : 2]
يجعلك وأنت تتمعن نهاية الآية،  تعمل عقلك في إنزاله عربيا...  وسورة يوسف تحديدا جاءت فيها لمعات لغوية تشدك..  !  لمعات وكأنها نجمات في سماء اللغة العربية... 
سبحان الله  !  اقرأ سورة يوسف العظيمة وأنت تتدبر ورود كلمات هي للشيء ذاته، إذا سئلت عن معناها وعن مرادفاتها قلت كَيْت وكيت، ولكنها جاءت الكلمة بعينها،  تحديدا لا مرادفتها.... فتعقل كم أن اللغة العربية بحر...  !  بحر كل درة فيه تلمع وحدها،  لمعانها ليس كمثل لمعان الأخرى،  لكل منها جمالها وموقعها ودورها...  !
نعم..  هو الحجر الكريم أخو الحجر الكريم ولكنّ كرم كل حجر له وقعه الخاص به، وقيمته الخاصة به..!
نعم...  كل القرآن إعجاز في لغته...  ولكن في سورة يوسف النجمات مناديات..  الحجارة الكريمة متناثرة..  !
انظر إلى:
«وَلَمَّا جَهَّزَهُم بِجَهَازِهِمْ قَالَ ائْتُونِي بِأَخٍ لَّكُم مِّنْ أَبِيكُمْ ۚ أَلَا تَرَوْنَ أَنِّي أُوفِي الْكَيْلَ وَأَنَا خَيْرُ الْمُنزِلِين (59)»
انظر إلى "الجهاز"  وهو ما يحتاجه المسافر في طريقه وقد وفره لهم يوسف فسمي جهازا وهم مسافرون..
وقد وصف قبل تجهيزهم به بـ :  "الكيل"..  عندما كان بيد القائمين على تزويد الناس به :" ألا ترون أني أوفي الكيل"..  "فلا كيل لكم عندي"  ... "منع منا الكيل"... " فأرسل معنا أخانا نكتل".. "ونزداد كيل بعير".. 
ثم انظر إلى:
« وَقَالَ لِفِتْيَانِهِ اجْعَلُوا بِضَاعَتَهُمْ فِي رِحَالِهِمْ لَعَلَّهُمْ يَعْرِفُونَهَا إِذَا انقَلَبُوا إِلَىٰ أَهْلِهِمْ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ (62)»
انظر هنا إلى :   "رحالهم" وهو ما يوضع على البعير وعاء للمتاع...  وهم مسافرون راحلون من بلد إلى بلد..
ثم انظر إليه بعد وصولهم من رحلتهم وعودتهم إلى أرضهم، وقد استقر أن الذي حُمّلوه في رحالهم وجُهزوا به هو  الآن لهم  "متاع"... يستمتعون به من بعد انقضاء مرحلة التعب في اقتنائه..  :
«وَلَمَّا فَتَحُوا مَتَاعَهُمْ وَجَدُوا بِضَاعَتَهُمْ رُدَّتْ إِلَيْهِمْ ۖ قَالُوا يَا أَبَانَا مَا نَبْغِي ۖ هَٰذِهِ بِضَاعَتُنَا رُدَّتْ إِلَيْنَا ۖ وَنَمِيرُ أَهْلَنَا وَنَحْفَظُ أَخَانَا وَنَزْدَادُ كَيْلَ بَعِيرٍ ۖ ذَٰلِكَ كَيْلٌ يَسِيرٌ»[يوسف : 65]
كما لك أن تتدبر:
{وَقَالَ لِفِتْيَانِهِ اجْعَلُوا بِضَاعَتَهُمْ فِي رِحَالِهِمْ لَعَلَّهُمْ يَعْرِفُونَهَا إِذَا انقَلَبُوا إِلَىٰ أَهْلِهِمْ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ (62) فَلَمَّا رَجَعُوا إِلَىٰ أَبِيهِمْ قَالُوا يَا أَبَانَا مُنِعَ مِنَّا الْكَيْلُ فَأَرْسِلْ مَعَنَا أَخَانَا نَكْتَلْ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ (63)} [يوسف : 62-63]
انظر إلى" انقلبوا"  و "رجعوا"...
فإذا سئلت عن معنى" انقلبوا"،  قلت "رجعوا"...  ولكنها جاءت مرة على" انقلبوا"  ومرة على "رجعوا"
تحدث يوسف عن عودتهم إليه فقال "لعلهم يرجعون"  فهو يحدث عن ذاته عندما يحضرون عنده...  وكذلك جاءت: "فلما رجعوا إلى أبيهم"  عندما حضروا عند أبيهم...  أما عندما كانوا بعيدين عنه فعبر عن رجوعهم بــ: " إذا انقلبوا إلى أهلهم "..
وتدبر" منع منا الكيل"... التي لم تجئ:"منع عنا الكيل"  لتفهم مِن:  "منا"   أنهم لم يمنعوه كليا وقد جُهزوا به وعادوا به محملا على بعيرهم،  بل منعوا منه مستقبلا...  وأنت تفهم أن "من"  تفيد الابتداء...  أي من هنا فصاعدا سيمنع عنا الكيل...
امرأة العزيز كان اول وصف لها في السورة..  " وقال الذي اشتراه من مصر لامرأته"... ثم ليتبين حجم جريمتها وخزيها وهي التي دعيت لإكرام مثواه،  وهي التي بمثابة أم له،  وهي التي هو في بيتها عبد مملوك وهي سيدته،  ورغم ذلك لم ينصع لأمرها  جاء وصفها بـ:  " التي هو في بيتها"...
ثم لما جاء الحديث عن إشاعة النسوة أمرها في المدينة جاء وصفها ب "امرأة العزيز"...  وكذلك لما جاءت شهادتها ليوسف،:"  قالت امرأة العزيز".. 
وانظر إن شئت إلى:
" وألفيا سيدها لدى الباب"...  فإذا سُئلت عن معنى ألفيا قلت وجدا...  ولكن وجد من إيجاد يكون بعد بحث،  بينما ألفيا تكون من غير سابق بحث،  كما هو حالهما عندما  تمكن يوسف من فتح الباب..  !
ثم تدبر:
"اخرج عليهن"  ولم تجئ "ادخل عليهن"  لأنه الواحد المغيب في مخبئه هناك يخرج على الجماعة الحاضرة مع المتحدث هنا...  لتجد بعدها: " وجاء إخوة يوسف فدخلوا عليه"...  لأنهم الجماعة القادمة على الواحد،  يدخلون عليه..!
وكذلك في "يجتبيك ربك"  التي لم تجئ "يصطفيك".. ومقامها من يوسف الصبي وهو تجمع فيه الخصال والمخايل جمعا إلى أن أتمت النعمة عليه،  تماما كما يُجبى الماء في الجابية، أي يُجمع فيها. 
واستمع إلى يوسف عليه السلام وهو يرد على الملك الذي قال له:" إنك اليوم لدينا مكين أمين".. "اجعلني على خزائن الأرض إني حفيظ عليم"...
فلم يجئ يوسف بـ:" أمين عليم"..  بل بــ:  "حفيظ"...  إذ ليس كل أمين حفيظا...  فقد تجد أمينا لا يحسن الحفظ..  ! 
من هذا القبيل هي خصوصية الكلمات العربية في قصة يوسف التي قصها رب العزة على العالمين عربية عن نبي لم يكن عربيا...  ! 
فيا جمال القرآن مع جلاله...  ! 
#سورة_يوسف
ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهبْ لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب

غير متصل حازرلي أسماء

  • أحلى.شباب
  • *****
  • مشاركة: 7039
  • الجنس: أنثى
  • غفر الله لنا ما لا تعلمون
رد: في ظلال القرآن -تابع-
« رد #54 في: 2026-04-04, 11:01:27 »
﴿أَفَمَن وَعَدۡنَـٰهُ وَعۡدًا حَسَنࣰا فَهُوَ لَـٰقِیهِ كَمَن مَّتَّعۡنَـٰهُ مَتَـٰعَ ٱلۡحَیَوٰةِ ٱلدُّنۡیَا ثُمَّ هُوَ یَوۡمَ ٱلۡقِیَـٰمَةِ مِنَ ٱلۡمُحۡضَرِینَ﴾ [القصص61]
سؤال تقرير من الله تعالى...  جاء فيه تسبيق الآخرة لا من ترتيب صدفي-حاشا-،  وإنما سبقت لأولويتها وأهميتها وقيمتها..
الوعد الحسن الذي يلقاه في الآخرة من آمن في الدنيا وعمل صالحا...   فهو  "لاقيه"  .. بصيغة الاسم للثبات والتحقق،  لاقيه لا محالة،  لاقيه لا ريب..  وعد الإله الذي لا يخلف وعده،  ولا يبدّل قوله... 
الآخرة..  الغيب..  والوعد الذي لا يكون إلا عند حلول الآخرة،  فهو لا يُرى في الدنيا ولا يُعرف.. 
بينما جاء عن حال الدنيا،  المعاينة والملامسة والمعايشة:
"كَمَن مَّتَّعۡنَـٰهُ مَتَـٰعَ ٱلۡحَیَوٰةِ ٱلدُّنۡیَا"  فهو يعيشه ويراه ويلمسه..  !  ولكن ما هو إلا متاع..  !  وما مآل المتاع إلا إلى ذهاب وإلى زوال..!
 وبعد المتاع وزواله مع زوال الدنيا بأكملها،  هو يوم القيامة من المحضرين للحساب والسؤال وليوفى جزاءه وفاقا لما كان منه من تمتع وعيش مع إعراض عن الله وكفر به..  !
إنها الآخرة،  إنها الغيب والوعد بما محلّه وزمانه موعد ذلك الغيب الذي هو أيضا غيب من العلم،  ليس إلا إلى الله وحده،  مقابل المعايشة والملامسة والمعاينة لما هو من شأن الدنيا التي يحياها الإنسان وليست عنه غيبا... 
وفي ميزان العقل المشاهد والمعايش أولى بالتصديق..  وفي ميزان الحقيقة الوعد المغيب الحق من الإله الحق هو الاولى بالتصديق..  لأن الطرف المحقق لهذه المعادلة أنه كفى بالله شهيدا،  وكفى به أهل الوعد والقضاء والأمر والجزاء..  ! 
هكذا هو ميزان الإيمان بالله وباليوم الآخر..  غيب لا يعاش ولا يُلمس ولكن كفى به وعدا حقا من الله سبحانه ..  !  وكفى بمعنى الإيمان التصديق بوعده الحق..  !
افمن صدق بالوعد فهو ملاقيه،  كمن كذب به وآمن بما تلمسه يده وتراه عينه وكفر بما غاب عنه،  فهو يوم القيامة من المحضرين؟!!
#سورة_القصص
#وعد_الآخرة_الوعد_الحق
ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهبْ لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب

غير متصل حازرلي أسماء

  • أحلى.شباب
  • *****
  • مشاركة: 7039
  • الجنس: أنثى
  • غفر الله لنا ما لا تعلمون
رد: في ظلال القرآن -تابع-
« رد #55 في: 2026-04-04, 11:01:49 »
«أَحَسِبَ ٱلنَّاسُ أَن یُتۡرَكُوۤا۟ أَن یَقُولُوۤا۟ ءَامَنَّا وَهُمۡ لَا یُفۡتَنُونَ (2) وَلَقَدۡ فَتَنَّا ٱلَّذِینَ مِن قَبۡلِهِمۡۖ فَلَیَعۡلَمَنَّ ٱللَّهُ ٱلَّذِینَ صَدَقُوا۟ وَلَیَعۡلَمَنَّ ٱلۡكَـٰذِبِینَ (3)»[العنكبوت ٢-٣]
ذلكم هو حالنا في هذه الدنيا...  ابتلاء ليتبين صدقنا من كذبنا في قولنا أننا مؤمنون..  !
ستعترض عقولَنا الشبهات،  وستعترض قلوبَنا الشهوات..
فهل تفعل الشبهات في نفسك وتترك أثرها بالشك والتزعزع أم ستكون من الثابتين..  ؟! 
هل تفعل المصائب في نفسك فتصبر وأنت موقن أنه الابتلاء الذي ستجازى عليه بما صبرت،  وتذكر الآخرة ونعيمها وحسن جزائها فلا تتزعزع، وترضى وتسلّم وأنت ترجو الدار الآخرة و ورضوانا من الله أكبر أم أن المصائب تفقدك بوصلة الإيمان،  فتجزع وتتمرد  وترفض وتعترض...  !! 
لن يكفي أن تقول "آمنت"...  بل قد قضى الله أن تمتحن ليتبين صدق قولك من كذبه..  !  فالقول ليس مناط الحكم.. بل هو فعلك وتفاعلك مع الابتلاءات...  !  مع الشبهات..  مع المصائب..  مع المحن،  مع الشهوات...  !! 
هل ستتعلم الإيمان الحق من أشاوسة غaزa أم أنك ستكون من الذين لا يتعلمون..!!
فاللهم ثبتنا ولا تجعلنا من الذين يقولون ما لا يفعلون..
#سورة_العنكبوت
ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهبْ لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب

غير متصل حازرلي أسماء

  • أحلى.شباب
  • *****
  • مشاركة: 7039
  • الجنس: أنثى
  • غفر الله لنا ما لا تعلمون
رد: في ظلال القرآن -تابع-
« رد #56 في: 2026-04-04, 11:05:20 »
الٓمٓ (1) غُلِبَتِ ٱلرُّومُ (2) فِيٓ أَدۡنَى ٱلۡأَرۡضِ وَهُم مِّنۢ بَعۡدِ غَلَبِهِمۡ سَيَغۡلِبُونَ (3) فِي بِضۡعِ سِنِينَۗ لِلَّهِ ٱلۡأَمۡرُ مِن قَبۡلُ وَمِنۢ بَعۡدُۚ وَيَوۡمَئِذٖ يَفۡرَحُ ٱلۡمُؤۡمِنُونَ (4) بِنَصۡرِ ٱللَّهِۚ يَنصُرُ مَن يَشَآءُۖ وَهُوَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلرَّحِيمُ (5) وَعۡدَ ٱللَّهِۖ لَا يُخۡلِفُ ٱللَّهُ وَعۡدَهُۥ وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَ ٱلنَّاسِ لَا يَعۡلَمُونَ (6) يَعۡلَمُونَ ظَٰهِرٗا مِّنَ ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَا وَهُمۡ عَنِ ٱلۡأٓخِرَةِ هُمۡ غَٰفِلُونَ (7)} -سورة الروم-
هذه الآيات العظيمة،  كانت عما لحق بالروم من هزيمة،  ثم ما أخبر الله به نبيه من أنباء الغيب أنهم المغلوبون الذين هم من بعد غلبهم سيَغلبون في بضع سنين...  ويومئذ يفرح المؤمنون بنصر الله...!  وأنه الوعد من الله الذي لا يخلف وعده...!
أسقطوا هذه الآيات على حالنا اليوم..  على حال غaزa...  وأنهم من بعد غلبهم سيغلبون بإذن الله...  وأن هذا الذي سيتحقق ولكن أكثر الناس لا يعلمون،  لأنهم يحكمون على ظاهر الحياة الدنيا..  على ظاهر القوة والسلاح والمنعة والعدة والعدد والسيطرة والصولة والجولة...  ! 
ولكنه سبحانه وعد بنصر دينه..  وعد بنصر أوليائه،  وأنه سبحانه كتب: " لأغلبنّ أنا ورسلي"  وهو القوي العزيز...  ! 
نعم...  !  أمر الله وحكمه وتدبيره كما يشاء،  وبما يشاء لا بما يظهر من الحياة الدنيا..  لا بما يظهر لنا فنحسبه القانون الحاكم في الأرض...  !
#سورة_الروم
#وعد_الله
#نصر_الله
ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهبْ لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب

غير متصل حازرلي أسماء

  • أحلى.شباب
  • *****
  • مشاركة: 7039
  • الجنس: أنثى
  • غفر الله لنا ما لا تعلمون
رد: في ظلال القرآن -تابع-
« رد #57 في: 2026-04-04, 11:06:48 »
لى صفحة للكتب وقرّاء الكتب،  وجدت من سأل هذا السؤال:(شو أفضل رواية يمكن أن أقرأها فيها عمق فكري كبير، واجتماعي ومشوقة؟) 
وقد أنهينا قبل يومين عيشا فريدا متفردا بين أزاهير ورياحين، بل في رحاب جِنان سورة يوسف،  عشنا أجمل سياحة ما يقارب الأشهر الخمسة.. فأجبت السائل هذا الجواب:
🌼🏵🌼🏵🌼🏵🌼🏵🌼🌼🏵🌼🏵🌼🏵🌼
قصة يوسف عليه السلام...  فيها الحقيقة لا الخيال..  فيها الآيات للسائلين والعبرة لأولي الألباب..  فيها الأخلاق الحِسان ومعاني الإحسان وأطراف الإحسان..  فيها تمام الإحسان..!
فيها الابتلاء والفرج، والظلم والعدل، والسجان والمسجون والشهوة والعفة،  والكره والمحبة،  والحقد والتسامح، والكذب والصدق،  والشاهد والمشهود،  والملك والمملوك، والتهمة والبراءة،  والدليل والبرهان، والحل والارتحال، والجوع والشبع، والحاجة والغنى،  والتهور والأناة،  والثبات والتزعزع، والرجولة والإمّعيّة،  والتخطيط والتآمر،  والخطأ والتوبة،  والكرب والفرج والغدر والوفاء ..
فيها الأبوة مع النبوة،  وفيها البنوة مع النبوة..  فيها أعدى العداوة وأخوّة الأخوة... 
فيها الإحسان والصبر،  والطهر والعفة والعفاف والتعفف، والأمانة والحفظ والعلم، وصون الشرف، والقيام بالمسؤولية...  والتواضع،  وتماهي الأنا في الجماعة،  والوفاء والولاء والبراء واليقين والورع والطيبة ..  !
فيها الكرم والإيمان،  والعزة بالله والذلة بالسلطان، فيها العبودية لله والعبودية للدنيا وللشيطان..
فيها الحكمة والتروي،  والموازنة والمعادلة، والتوكل على الله.. فيها الابتهال والدعاء والخوف والرجاء،  فيها حقيقة الخير يأتي في مظهر الشر وحقيقة الشر يأتي في مظهر الخير..
فيها  الإصلاح بعد الإفساد،  والتوبة بعد الإجرام، والاجتماع بعد الافتراق..  والتمكين بعد التشريد..  والسعادة بعد البكاء والبشرى بعد الفاجعة، والمسرة بعد المضرة.. 
فيها العفو عند المقدرة، وكظم الغيظ، والإحسان للمسيئ، والإصلاح بدل الانتقام،  والدرجات العُلى من التقوى والورع والأمل في عز الألم..  واليقين بفرج الله مع اشتداد الابتلاء.. فيها ذكر الحسن وغض الطرف عن السيئ،  فيها الوعد والوفاء بالوعد...  !
فيها الأمل في توبة العاصي وفي إيمان الكافر..  فيها الدعوة وإنْ خلف قضبان السجان، فيها العلم بدور الأخذ بالأسباب والرضى بحكم ربّ الأسباب،  فيها كيد الشيطان وعداوته وكيد الله وغلبته،  فيها إرادة الله ونفاذها د،  ولطف الله في عز المصيبة.. فيها معنى اليسر مع العسر...!
فيها الأنس بالله في أوحش الأمكنة، فيها الجُبّ والوارد والدلو والماء أدوات لقصة التمكين في الأرض حياةً بماء الإيمان...  !
فيها تحقق مشيئته وحده، وإحسانه للمحسنين،  فيها نصره لعباده المؤمنين.. 
فيها الحب الكبير،  وألا  حبّ فوق حب الله،  فيها الصبر عن المعصية والصبر على الطاعة،  فيها الإيمان والثبات في الابتلاء بالشدة والإيمان والثبات في الابتلاء بالخير سواء بسواء...  !
فيها القصة تعاد من بعد القصة، والرحلة تعاد من بعد الرحلة .. وشخوصها هُم هُم ،   مرة مكرا  بيوسف،  ومرة وفاء بالعهد مع بنيامين..  !! وبين القصة والقصة تبدل من حال إلى حال...  تماما كما يملك الديّان سبحانه قلوب العباد بين أصبعين من أصابعه يقلبها كيف يشاء...!
فيها الاعتبار بجمال الروح فوق الانبهار بجمال الوجه...!
فيها من كل هذا وزيادة...  أنها الحقيقة لا الخيال..  والهدى لا الضلال والتربية لا الغواية والقَصص الحق لا الرواية..  !!!  بل أحسن القصص..  أحسن القصص...!!
اقرؤوها تدبرا وعيشا واعتبارا، لا قراءة حروف..  ووالله ستجدونها الجديدة التي لم تكونوا تعرفونها...  !
#سورة_يوسف
#أحسن_القصص
#الروايات
ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهبْ لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب

غير متصل حازرلي أسماء

  • أحلى.شباب
  • *****
  • مشاركة: 7039
  • الجنس: أنثى
  • غفر الله لنا ما لا تعلمون
رد: في ظلال القرآن -تابع-
« رد #58 في: 2026-04-04, 11:07:15 »
عندما استدعى عمر بن الخطاب خالد بن الوليد-رضي الله عنهما-  كان ذا نظر بعيد وفكر سديد..  عرف في الناس انبهارا بالرجل،  بالشخص،  بخالد،  فأراد أن يرسخ فيهم أن النصر من عند الله لا من أحد وإن كان مَن كان..!  فعزل عمر خالد الذي قال فيه أبو بكر: "عقمت النساء أن تلدن مثل خالد"
فعلها عمر-رضي الله عنه- وهو على يقين تام أن عزلَه لخالد عن قيادة الجيوش لن يعود بالضعف والهزبمة على المسلمين،  بل سيعود بالناس إلى الاعتقاد السليم أن هذا الدين الله حاميه،  وأنه لا ناصر لأهله إن أراد الله خذلانهم،  وأنه لا غالب لهم إن نصرهم سبحانه..
ولقد كان ذلك..!  وكان الإخلاص والصدق من القائد خالد ومن القائد عمر..  ونصرت الأمة وفتحت الأرض للإسلام من نصر الله وتعلقهم بالله وبوعده وبعقيدة الجهاد التي لا تنطفئ جذوتها ولا تخبو شعلتها..  !
الله سبحانه يريد منا أن نتعلق به،  وبعقيدة جهaاد العدو ودحره وأن النصر من عنده آت وأن وعده مأتي لا محالة.. 
نعم... عندما تتعلق الأمة بالفكرة،  لا بالأشخاص..  عندما تؤمن حركات الجهaاد ذاتها بالفكرة قبل الأشخاص،  عندها لن تنطفئ..  (وما أظن فكر المجaاهدين في حمsa وفي الحركات الأخرى إلا كذلك)..
الحركة لن تموت مادامت تعيش للفكرة..  للعقيدة في جهaاد العدو وفي استجلاب نصر الله به..  وذلكم هو السر الذي يغفل عنه العدو...  فهو يرى نفسه الطبيب المستأصل،  بينما هو كالذي يعالج العَرض ويجهل أن "الفكرة" و"العقيدة" لا تُستأصل مهما حاول،  لأنها من إرادة الله ومن موعوده ...  ! 
علّقوا أنفسكم  بالمoقwaمة ودوام وجودها لا بالأشخاص..  بمعزل عن الأسماء....  فإنما الأشخاص ذاهبون وقادمون..  ينبتون كالحبات المئة  لسنبلة الحبة الواحدة الخالصة لله...  مضاعَفون من الله أضعافا مادام الإخلاص واليقين بالله..  فذاهبون منهم وقادمون دوما بإذن الله تعالى... 
تذكروا الدرس العُمَريّ وهو يعزل العظيم خالد..  !  لم يكن يشك عمر للحظة أنه سيخذل الأمة بعزله له..  لأنه لم يكن يشك للحظة أن النصر من عند الله لقوم عقيدتهم في الله لا تتزعزع..  !
«إن يَنصُرْكُمُ اللَّهُ فَلَا غَالِبَ لَكُمْ ۖ وَإِن يَخْذُلْكُمْ فَمَن ذَا الَّذِي يَنصُرُكُم مِّن بَعْدِهِ ۗ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ» [آل عمران : 160]
«وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ وَأَنتُمْ أَذِلَّةٌ ۖ فَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ» [آل عمران : 123]
«.... وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِندِ اللَّهِ ۚ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ» [الأنفال:من الآية10]
ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهبْ لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب

غير متصل حازرلي أسماء

  • أحلى.شباب
  • *****
  • مشاركة: 7039
  • الجنس: أنثى
  • غفر الله لنا ما لا تعلمون
رد: في ظلال القرآن -تابع-
« رد #59 في: 2026-04-04, 11:07:36 »
مَّن يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ ۖ وَمَن تَوَلَّىٰ فَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا(80)وَيَقُولُونَ طَاعَةٌ فَإِذَا بَرَزُوا مِنْ عِندِكَ بَيَّتَ طَائِفَةٌ مِّنْهُمْ غَيْرَ الَّذِي تَقُولُ ۖ وَاللَّهُ يَكْتُبُ مَا يُبَيِّتُونَ ۖ فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ ۚ وَكَفَىٰ بِاللَّهِ وَكِيلًا»[النساء : 80]
من يطع الرسول ﷺ فقد أطاع الله، والله يعلم عنه حقيقة طاعته لرسول اللهﷺ، ومن تولى فليس بالضرورة علم رسول الله ﷺ بتوليه،  لأنه لن يظهره له،  بل سيُظهر خلاف ما يبطن،  تأتي الآية الموالية ببيان نفاقه:
«وَيَقُولُونَ طَاعَةٌ فَإِذَا بَرَزُوا مِنْ عِندِكَ بَيَّتَ طَائِفَةٌ مِّنْهُمْ غَيْرَ الَّذِي تَقُولُ» ..
لذلك جاءت نهاية الآية الاولى: «فَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا»...
لم توكَّل بحفظ أعمالهم ومراقبتها،  وليس ذلك لك..  أنت تعلم عنهم ما يظهرون...  أما قولهم بالطاعة وهم يبيتون غير ما يقولون..  فإن الله هنا هو العليم بهم..  هو المطلع عليهم..  على نفاقهم وكذبهم وفعلهم خلاف ما يقولون...  هو سبحانه الحفيظ لأعمالهم،  الرقيب عليهم، الذي يحصي عليهم كل ما يفعلون..
سبحانه وتعالى يعلم عن حالهم،  ويُعلم نبيه بحقيقتهم..  !
حاول استشعار حفظ الله للأعمال..  حاول استشعار دقيق علمه لما يسرّ الإنسان ولما يُعلن...  لما يدعيه ولحقيقة ما يُضمر..  !
ثم انظر إلى: "والله يكتب ما يبيتون".. 
كله عنده يكتب، فهو الحفيظ الذي يحصي ويسجل... فهو يحفظ..  ليقرئه عبده يوم لقائه...   فيجد عبده ما عمل حاضرا ولا يظلم ربك أحدا...  !
ثم انظر إلى:  «فأعرض عنهم وتوكل على الله وكفى بالله وكيلا»..
إنهم لن يضروك يا محمد ما توكلت على ربك..  وأنت سيد المتوكلين..  وإن كل صاحب ضر للناس لن يضر من توكل على ربه حق التوكل..  وإن هذا لهو حال كل  مؤمن متوكل على ربه إزاء نفاق  المنافقين.. 
«إن تَمْسَسْكُمْ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَإِن تُصِبْكُمْ سَيِّئَةٌ يَفْرَحُوا بِهَا ۖ وَإِن تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا لَا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئًا ۗ إِنَّ اللَّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ  محيط»  -آل عمران-
سبحانه.. يدافع عن عباده المؤمنين وهم الذين لا يعلمون من الناس إلا ما ظهر...  ولكن الله هو العليم وهو الحفيظ وهو الوكيل...  فمن توكل عليه واستمسك به ما حق له أن يخاف،  وما  خاب !
ونحن نعيش آلام إخواننا المؤمنين وتكالب الكافرين عليهم مع المنافقين..  هو ذا حالهم وهم يتوكلون عليه حق التوكل... لن يفلح كيد أعدائهم والله العليم بما دق منهم وما جل، بما ظهر وما خفي،  بما خططوا وما بيتوا..  وبما أعدوا من كيد،  وهو الذي يكتب ما يبيتون، وهو  الحفيظ لكل أعمالهم.. وهو الذي يدافع عن أوليائه...  وهو الذي لا يهدي كيد الخائنين  ...  ! ثم هو الحسيب سبحانه...  الذي سيجد عنده كل ظالم وكل منافق ما عمل حاضرا حاضرا...  محضرا معدا... ليعلم عندها انه الهالك الهالك الهالك وأن كل اولئك الذين تلذذ بذهابهم أشلاء امام عينه فائزون فائزون فائزون منهم يضحكون...على الأرائك ينظرون....  !
#سورة_النساء
ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهبْ لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب