المحرر موضوع: في ظلال القرآن -تابع-  (زيارة 7983 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل حازرلي أسماء

  • أحلى.شباب
  • *****
  • مشاركة: 7039
  • الجنس: أنثى
  • غفر الله لنا ما لا تعلمون
رد: في ظلال القرآن -تابع-
« رد #80 في: 2026-04-04, 16:48:12 »
في سورة المؤمنون توالت آيات جاء فيها ذكر أحوال الرّسل مع أقوامهم، بدءا بسيدنا نوح -عليه السلام- إلى سيدنا هود في قوم عاد، ليُذكر بعدهما الرسل في صيغ جامعة :
{ثُمَّ أَنْشَأْنَا مِنْ بَعْدِهِمْ قُرُونًا آَخَرِينَ (42) مَا تَسْبِقُ مِنْ أُمَّةٍ أَجَلَهَا وَمَا يَسْتَأْخِرُونَ (43) ثُمَّ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا تَتْرَا كُلَّ مَا جَاءَ أُمَّةً رَسُولُهَا كَذَّبُوهُ فَأَتْبَعْنَا بَعْضَهُمْ بَعْضًا وَجَعَلْنَاهُمْ أَحَادِيثَ فَبُعْدًا لِقَوْمٍ لَا يُؤْمِنُونَ (44)}
ثم عُطف بعد هذا العموم بسيدنا موسى وسيدنا هارون وسيدنا عيسى -عليهم السلام- عطف خاص على عام، لخصوصية موسى وعيسى -عليهما السلام- كونهما أولَيْ عزم وكونهما من أهم أنبياء بني إسرائيل ..
{ثُمَّ أَرْسَلْنَا مُوسَى وَأَخَاهُ هَارُونَ بِآَيَاتِنَا وَسُلْطَانٍ مُبِينٍ (45) إِلَى فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ فَاسْتَكْبَرُوا وَكَانُوا قَوْمًا عَالِينَ (46) فَقَالُوا أَنُؤْمِنُ لِبَشَرَيْنِ مِثْلِنَا وَقَوْمُهُمَا لَنَا عَابِدُونَ (47) فَكَذَّبُوهُمَا فَكَانُوا مِنَ الْمُهْلَكِينَ (48) وَلَقَدْ آَتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ (49) وَجَعَلْنَا ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ آَيَةً وَآَوَيْنَاهُمَا إِلَى رَبْوَةٍ ذَاتِ قَرَارٍ وَمَعِينٍ (50)}
وهنا نلاحظ أنّ أقوام الرّسل (المدعوّون) هم المعنيون في هذه السورة بشكل أدق، ذلك أنها سورة "المؤمنون" فهي التي تسلط الضوء على جواب أقوام الرّسل لرسلهم الذين جاؤوهم جميعا بالدعوة الواحدة إلى عبادة الإله الواحد، لنقابَل في آياتها بأحد جوابَيْن، إما جواب المؤمنين للرسل، لنعرف صفاتهم في إقبالهم على الدعوة وعلى الداعي، وإما جواب الكافرين والذين هُم بدورهم صورة من صور بيان أحوال المؤمنين، بمعرفتنا لحال الكفر فيهم ضدّا للإيمان، وبأضدادها تُعرَف الأشياء، فتُعرَف قيمة الإيمان ويُعرَف قدر المؤمنين ..
لنجد دعوة عامة من الله تعالى لرُسُله كافة، دعوته سبحانه للدعاة إليه، بصفتهم القدوة التي يقتدي بها الناس في الإيمان وعليها يُسمَّون المؤمنين، وبصفتهم أهل الاتّباع الذين يُهتَدى بهم  للإيمان :
{يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ (51) وَإِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاتَّقُونِ (52) }
ولنتأمّل : { وَإِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاتَّقُونِ (52) }، و"الأمة" هنا بمعنى الدين؛ الدين الواحد الذي جاء به كلّ الرسل، الدعوة الواحدة الموحّدة، وقد جاءت بعد ذكر سيدنا عيسى، الذي عُرِف قومُه بالتحريف الصارخ لأصول الدين الواحد، وهم يؤلّهون بشرا ويجعلون لله الولد !
لنجد -بالمقابل- الجواب العامّ من المدعوّين لرُسُلهم، ما قابلوا به دعوتهم، ممثّلا لحال المعرضين الكافرين، وهو الحال الذي غلب على ما لاقاه الرُّسل تكذيبا وإعراضا :
{ فَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ زُبُرًا كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ (53) }
تفرقوا واختلفوا وكلّ فريق جعل يدّعي أن الحق معه وأنه صاحبه .. ومن هذه النقطة تحديدا مربط الفرس الذي أردت الوصول إليه  :
{فَذَرْهُمْ فِي غَمْرَتِهِمْ حَتَّى حِينٍ (54) أَيَحْسَبُونَ أَنَّمَا نُمِدُّهُمْ بِهِ مِنْ مَالٍ وَبَنِينَ (55) نُسَارِعُ لَهُمْ فِي الْخَيْرَاتِ بَل لَا يَشْعُرُونَ (56)}
هؤلاء الذين تقطّعوا أمر الإيمان بينهم، فبدّلوا الدين وحرّفوه واختلقوا وزادوا وأنقصوا، وصيّروا أهواءهم واختلاقهم وافتراءهم دينا، هؤلاء الكافرون في كل زمان، في أزمنة الأنبياء المتوالية، وصولا إلى زمان رسول الله ﷺ، إلى مَن يملؤون الأرض اليوم، وهم أكثر أهلها .. إنهم كفار كل زمان .. وهذا ردّ الله تعالى على إعراضهم وإصرارهم على الكفر والتكذيب بآيات الله وبرُسُله ..
{فَذَرْهُمْ فِي غَمْرَتِهِمْ حَتَّى حِينٍ (54) أَيَحْسَبُونَ أَنَّمَا نُمِدُّهُمْ بِهِ مِنْ مَالٍ وَبَنِينَ (55) نُسَارِعُ لَهُمْ فِي الْخَيْرَاتِ بَل لَا يَشْعُرُونَ (56)}
إنهم في غمرة.. والغمرة هو ما يغمر الإنسان فيغرق فيه، فيحول بينه وبين أن يرى غيرها .. كلمة توحي بالإحاطة الكاملة من كل جانب، فما من متنفَّس .. ! لم يعد المُغمَر يرى غيرَ ما يغمره، غارق هو في لجٍّ يحول دونه ودون أن يبصر أو أن يعلو ببصره، أن يخرج إلى الحقيقة إلى النور، إلى النجاة .. !
وإنها  "غمرتهم"  ولكأنّ هذه النسبة إليهم في ضمير "هم" توحي بأنها التي من صنعهم وليست تلك الغمرة التي صُنعت لهم فهُم في لُجّها ضحايا ! إنها التي منهم وهي لهم ..  وإنها التي تدوم ولا تدوم، تدوم دوام غفلتهم وحياتهم في هذه الدنيا، ولا تدوم وهي التي ستُكشَف عنهم، ولكنها  ستُكشَف ليُكشف عنهم الغطاء يوم يصبح بصرهم حديدا، ستُكشَف عنهم لا كشف غمرة عن مغمور، لا كشف غُمّة عن مغتمّ، بل كشف عن مآل رضاهم بها في حياتهم الدنيا، سيكون كشفا في حقيقته هو الغمرة الجديدة، الغمرة الجزاء، غمرة الحسرة والندم يوم لا ينفع ندم .. !
{أَيَحْسَبُونَ أَنَّمَا نُمِدُّهُمْ بِهِ مِنْ مَالٍ وَبَنِينَ (55) نُسَارِعُ لَهُمْ فِي الْخَيْرَاتِ بَل لَا يَشْعُرُونَ (56)}
يالِلعمى الذي هم فيه !  ياللكذبة التي كذبوها على أنفهسم وصدّقوها، فهي الوبال عليهم وهم يرونها بعين البصر حقيقة، فيما عين البصيرة فيهم مطفأة ! يُمَدّون بالمال وبالبنين ! بالخيرات التي يحسبونها بعدّاد الدنيا وعَدّاد اللهفة عليها، بعدّاد عبادتها واتخاذها إلها من دون الله الواحد الذي هم عنه وعن الدعوة إليه وعن الدعاة إليه معرضون !
إنه سبحانه هو الذي يُمِدّهم : "أَنَّمَا نُمِدُّهُمْ بِهِ" .. وإنه ليَمُدُّ لهم وهو يُمِدّهم .. إنها ليست موازين البشر المجتزأة الخاطئة القاصرة، ولا هي أعينهم المقصورة على ظاهر من الحياة الدنيا، فهي التي يرون بها الإمداد بالخيرات خيرا يفوز به صاحبه، هو له مستحقّ وهو به صاحب حق، ولو لم يكن صاحب حق لما كان له من هذه الخيرات التي يُمدّه الله بها ! 
إنها موازين الاغترار وعمى البصيرة، موازين هي في فكره إمداد له، وإنما كانت جزاء وفاقا لعماه عن الحق وإعراضه عنه، فهي التي يرى بها ولا يرى بغيرها، ويحسب أنه الذي يبصر الحقيقة ويبصر على الحقيقة .. ويتّبعه في هذا العمى من بني جلدتنا من يزنون الأحوال الظاهرة للأمة بميزان العطاءات الدنيوية، حتى يقولوا لو أنّ الإسلام هو الحق لكان المسلمون هم أهل الخير والرخاء والعيش الرغد !  ولكنهم هُم أهل هذا، فلا بدّ أنهم هُم أهل الحق لا نحن .. !!
إنهم "يحسبون" ... وشتان بين حُسبان الأهواء وبين اعتقاد الحق .. ! يحسبون أنهم الذين يُسارَع لهم في الخيرات، فهم من رفاه إلى رفاه، من نعيم في الدنيا إلى نعيم، من مُتعٍ ولذّات إلى لذّات ومُتَعٍ .. !   وحقيقتهم أنهم : "بَل لَا يَشْعُرُونَ " .. لا يشعرون وقد فقدوا حاسة الشعور بالحقيقة، حاسة إبصارها بالبصيرة، فقدوا الإيمان بالله والإذعان له، فانقطعوا عن الله، فهم الهواء ! لا يشعرون بمكر الله تعالى وهم يرون خيرات الدنيا منتهى المنتهى الذي لا حدّ له ولا انتهاء له !
وأيّ عذاب هُو متجلبب بجلباب النعيم ! أيّ شرّ هو متجلبب بجلباب "الخيرات" .. !
والآن ... وقد عرفنا المغمورين، العُميَ.. انظر إلى حال المبصرين على الحقيقة، انظر إلى حال المعتقدين في الله حقّ الاعتقاد لا حُسبان الأهواء، انظر إلى حال المؤمنين المبصرين بعين البصيرة .. انظر إلى النعيم حقا حقا  :
{إِنَّ الَّذِينَ هُمْ مِنْ خَشْيَةِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ (57) وَالَّذِينَ هُمْ بِآَيَاتِ رَبِّهِمْ يُؤْمِنُونَ (58) وَالَّذِينَ هُمْ بِرَبِّهِمْ لَا يُشْرِكُونَ (59) وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آَتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلَى رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ (60) أُولَئِكَ يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَهُمْ لَهَا سَابِقُونَ (61) وَلَا نُكَلِّفُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا وَلَدَيْنَا كِتَابٌ يَنْطِقُ بِالْحَقِّ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ (62) }
إنها صفاتهم وسِماتهم وعلاماتهم، الذين هم من غضبه وسخطه وعذابه مشفقون خائفون، الذين يصدّقون بما جاء به الرّسُل من آيات بينات، فهي نبراسهم وهي مشكاتهم على درب الحياة، موقنون هم أنّها من الرب الواحد الأحد الفرد الصمد الذي لا يُشرَك به أحد، وهم -على ما يقدّمون من أعمال صالحات- قلوبهم وجلة خائفة ألا تُقبَل أعمالهم ..
أصحاب هذه الصفات، كيف هي حالهم في الدنيا :
{أُولَئِكَ يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَهُمْ لَهَا سَابِقُونَ (61) }
لقد عرفتَ قبلها "مسارعة في الخيرات"، ولكن ... تلك كانت من الله إمدادا ومَدّا بمظاهر الدنيا ونعيمها لمن أعرض وكفر، أما هذه فهي مسارعة العاملين، العاجلين إلى ربهم ليرضى، إنها المسارعة في عمل الخيرات، مقابلةً للّفظ باللفظ،  فـ "خيرات" و"خيرات" و"مسارعة" و"مسارعة"، خيرات مظاهر الدنيا وشهواتها وملذاتها من مال وبنين ورفاه، وخيرات هي الأعمال الصالحة التي يقدّمها المؤمنون ابتغاء رضى ربّهم المعبود الواحد، الذي لا يُشركون به شهوات ولا ملذات ولا زينة من زينة الحياة  ..
الأولى خيراتٌ يبصرها عُمْي البصيرة فتغمرهم وتُغرقهم وتنسيهم ربّهم الذي أعرضوا عنه، والثانية خيرات يحصيها الخبير البصير سبحانه لعباده المؤمنين  المبصرين للحقيقة، حقيقة الحياة الدنيا، أنها التي تفنى وتذهب وتزول، فهم المُعِدّون ليوم الرجوع إلى الله، ليوم الحساب والجزاء ... ليوم فيه النعيم المقيم الذي لا يزول ولا يحول لأهل الإيمان والمسارعة في الخيرات ..
فشتّان بين خيرات هي مادّةُ الدنيا ومظهرها الفاني، وبين خيرات هي مادة الآخرة ومنجاتها الباقية.. !
ويْكأنّ الدنيا جُعِلت للعمل، لا أيّ عمل .. ! فالناجي مَن سارع في الخيرات، فهو عاملها، والهالك من سارع له الله في خيرات مظهرها وزينتها، فهو المغمور بها الغارق في لُجّها، لا يرى غيرَها، لا يرى الحقيقة والبقاء، بل يرى الخيال والزوال !   
ويكأنّ كل عمل في الدنيا بلا إيمان، وبلا تحسّب للآخرة لا وزن له ولا مقام ..فأولاء هم أهل الإعراض والكفر المنعّمون في الدنيا، يعملون أعمال الدنيا، أعمالا خاوية مجرّدة عن الإيمان، يُعْلون، يبنون، يشيّدون، يخترقون الفجاج والأمواج والأبراج .. وكلّها من غير إيمان كلا شيء ..  ! فإنما هي مسارعة الله لهم في الخيرات، وليست مسارعتهم هُم في الخيرات في ساحة هي لعملهم الذي هو العمل حقا (الخيرات)، إعدادا لساحة هي للجزاء على العمل .. هي الخيرات على الخيرات، هي الإحسان جزاء الإحسان !
ثم اسمع -يرحمك الله- لربّك وهو يزيد فيبيّن أنما هي نَعَم أعمال، ولكــــن :
{بَلْ قُلُوبُهُمْ فِي غَمْرَةٍ مِنْ هَذَا وَلَهُمْ أَعْمَالٌ مِنْ دُونِ ذَلِكَ هُمْ لَهَا عَامِلُونَ (63) }
نعم هي أعمال لهم، ولكن لأن قلوبهم في تلك الغمرة، في ذلك العمى، في تلك اللُجّة المحيطة بهم، عمى عمّا يعمله العاملون الأحقاء الأصحاء، المبصرون "المؤمنون"، في غمرة تأخذهم عن تلك الصفات التي عرفناها في المؤمنين آنفا ... فإنما هي منهم "أعمال من دون ذلك " !
أعمال بعيدة عن متعلّق تلك الصفات المميزة لأهل الإيمان، لهم أعمال من جنس الغمرة التي تغمرهم، أعمال تزيدهم على العمى عمى، وعلى حب الدنيا وعبادتها حبا وعبادة، أعمال تزيدهم غرقا في لُجّ العَماية عن الله وعن الحق وعما ينتظرهم يوم اللقاء العظيم .. هم لها عاملون .. فليعملوا وليعملوا وهم في غمرة .. وقد قال سبحانه في عملهم هذا الذي هو عمل الكفر والإعراض والإصرار عليهما : {وَقُل لِّلَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ اعْمَلُوا عَلَىٰ مَكَانَتِكُمْ إِنَّا عَامِلُونَ (121) وَانتَظِرُوا إِنَّا مُنتَظِرُونَ (122)} [هود] .
وغير بعيد ... هو ذا اليوم الموعود وقد حلّ مع الآيات، هو ذا المشهد الذي لا ريب متحقق كما هو في بيان الله تعالى ببيّناته :
{حَتَّى إِذَا أَخَذْنَا مُتْرَفِيهِمْ بِالْعَذَابِ إِذَا هُمْ يَجْأَرُونَ (64) لَا تَجْأَرُوا الْيَوْمَ إِنَّكُمْ مِنَّا لَا تُنْصَرُونَ (65) قَدْ كَانَتْ آَيَاتِي تُتْلَى عَلَيْكُمْ فَكُنْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ تَنْكِصُونَ (66) مُسْتَكْبِرِينَ بِهِ سَامِرًا تَهْجُرُونَ (67) }
وتأمل : "مُتْرَفِيهِم" ..   الذين عاشوا في نعيم الدنيا وتعوّدوه، إنهم الذين كانوا في غمرة الشهوات والملذات التي حجبتهم عن ربّهم .. إنهم الذين كانوا عُميا عن يوم اللقاء، عن فناء الدنيا، وعن أَوْلِ الأمر كلّه إلى الله وحده .. لقد أخِذوا بالعذاب، وإنه أخذ العزيز المقتدر .. !   فإذا هم يجأرون، يستغيثون، يصيحون، يولولون ... ! ولكن ... ولاتَ حين مناص !  {لَا تَجْأَرُوا الْيَوْمَ إِنَّكُمْ مِنَّا لَا تُنْصَرُونَ } !!
أين عملكم الذين كان عليكم أن تعملوه في الدنيا ؟؟ إنكم عنه كنتم غافلين مغمورين، أين إيمانكم الذي كان ليُنجيكم من أهوال هذا اليوم العظيم ؟؟ إنكم كنتم عن آيات ربّكم مستكبرين معرضين ... ! أين مسارعتكم في الخيرات يا من عميتم عن حقيقة مسارعة الله لكم في خيرات الدنيا، يا أصحاب موازين الظاهر من الحياة الدنيا ؟؟ !
 فاللهم ثبتنا وسلّمنا وأمِنّا حتى نلقاك مؤمنين حقا حقا ..
أسماء حازُرْلي
#سورة_المؤمنون
#قضايا_قرآنية
#موازين_الكفر_وموازين_الإيمان
ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهبْ لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب

غير متصل حازرلي أسماء

  • أحلى.شباب
  • *****
  • مشاركة: 7039
  • الجنس: أنثى
  • غفر الله لنا ما لا تعلمون
رد: في ظلال القرآن -تابع-
« رد #81 في: 2026-04-04, 16:49:38 »
وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَن سَبِيلِ اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّخِذَهَا هُزُوًا ۚ أُولَٰئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُّهِينٌ(06) وَإِذَا تُتْلَىٰ عَلَيْهِ آيَاتُنَا وَلَّىٰ مُسْتَكْبِرًا كَأَن لَّمْ يَسْمَعْهَا كَأَنَّ فِي أُذُنَيْهِ وَقْرًا ۖ فَبَشِّرْهُ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ(07)} -لقمان-
من الناس من يشتري اللهو وكل ما يبعد عن سبيل الله،  كل ما يلهي عن الله،  عن الحق،  عن عملك في الأرض، ما يلهيك فيأخذك عن ساعات عملك لخلاصك،  بلهوك لهلاكك !
من الناس من يشتري الغناء وساعات الإنصات إليه،  وساعات تلهية نفسه وتلهية الناس به،  ليَضل عن سبيل الله وليُضل عن سبيل الله.. ويتخذها هزؤا،  يتخذ سبيل الله هزؤا،  أو يتخذ البعد عنها هزؤا،  فلا يبدو له الأمر عظيما،  بل هيّنا..  يستهين بكل من ينهاه عن التعلق بالمُلهيات والأُلهيات!  يراه متشددا..  يراه مغاليا..  فهو الذي يحرّم الترويح والتنفيس والاستمتاع بالفنّ.. !!!  أفّ كم هو فظ لا يفهم في الفنّ..!
وإنه ليس جزافا أن تُردف هذه الآية بقوله سبحانه:
{وَإِذَا تُتْلَىٰ عَلَيْهِ آيَاتُنَا وَلَّىٰ مُسْتَكْبِرًا كَأَن لَّمْ يَسْمَعْهَا كَأَنَّ فِي أُذُنَيْهِ وَقْرًا ۖ فَبَشِّرْهُ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ(07)}
إن الذي يغرق في مستنقع الغناء أو المتابعات التافهة أو الإباحيات أو كل ما من شأنه ان يلهي المؤمن ولا ينفعه،   لا محالة مبتعد عن آيات الله،  لا يجتمع حب غناء ولهو مع القرآن في قلب مؤمن..  !  لا يجتمع الولع بالغناء مع تلاوة القرآن وتدبره والتخلق بخلقه.. 
يولي عن الآيات صاحب الألهيات والاغنيات والملهيات..  كأن لم يسمعها..  كأن في أذنيه وقرا..!
يُبعَد عن القرآن من اختار مصاحبة الغناء والموسيقى والإباحيات، والمسلسلات الهابطة التي تعج بها الفضائيات، تركية وعربية وكورية مدبلجة إلى كل لهجة..!! من اختار مصاحبة كل الملهيات..  يُبعَد عن القرآن..  لا محالة.. 
ولا ريب..  انتظام الآيتين وتواليهما هو توالي السبب والنتيجة..  !  فسبحان من انزل هذا القرآن لعباده وهو العليم بدواخل أنفسهم وبما يصلحهم وبما يفسدهم..  ! 
فاختر أحد اثنين قرآن أو لهو الحديث!  قرآن او غناء وموسيقى..  قرآن أو فنّ..  !
اللهم ثبتنا ولا تفتنّا... 
أسماء حازُرْلي
#سورة_لقمان
#الغناء
#لا_يجتمع_غناء_وقرآن
ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهبْ لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب

غير متصل حازرلي أسماء

  • أحلى.شباب
  • *****
  • مشاركة: 7039
  • الجنس: أنثى
  • غفر الله لنا ما لا تعلمون
رد: في ظلال القرآن -تابع-
« رد #82 في: 2026-04-04, 16:50:23 »
إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِندَ اللَّهِ الصُّمُّ الْبُكْمُ الَّذِينَ لَا يَعْقِلُونَ [الأنفال : 22]
شرّ من يدب على الأرض ليس الحيوانات،  بل من لا يسمع ولا يتكلم، لأنه لا يعقل.. فلا يسمع سماع عقل ولا يتكلم كلام عقل..  إذ أنه لا تعارض بين العقل وهدايات القرآن..  فهو إذ لا يسمع بعقله ولا يتكلم بعقله، معناها أنه لا يعي الحق الذي جاءه...  لم يعِه لأنه لم يعقل..!
لذلك هم لم يسمعوا بعقولهم،  ولم يتكلموا بعقولهم،  لأنه لا خير فيهم وهم لا يعون الحق الذي في الآيات..
انظر إلى قوله تعالى بعدها : "وَلَوْ عَلِمَ اللَّهُ فِيهِمْ خَيْرًا لَّأَسْمَعَهُمْ ۖ وَلَوْ أَسْمَعَهُمْ لَتَوَلَّوا وَّهُم مُّعْرِضُونَ"
لو علم الله فيهم خيرا قدموه من أنفسهم ليعقلوا لأسمعهم،  ولكنهم لم يقدموا عقلا ونظرا بعقل،  فلم يُسمعهم..  لم يهدهم..  !
بل إنه سبحانه يعلم أنه لو أسمعهم،  لتولوا وهم معرضون...  ! 
لو أيقنوا انه الحق، لو أقرته عقولهم لتولوا عنه معرضين...  فكيف لا يكونون شرّ من يدب على الأرض..!!
#سورة_الأنفال
#الهدى_والعقل
#العقل_والنقل
ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهبْ لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب

غير متصل حازرلي أسماء

  • أحلى.شباب
  • *****
  • مشاركة: 7039
  • الجنس: أنثى
  • غفر الله لنا ما لا تعلمون
رد: في ظلال القرآن -تابع-
« رد #83 في: 2026-04-04, 16:51:03 »
«فَلَمَّا ذَهَبُوا بِهِ وَأَجْمَعُوا أَن يَجْعَلُوهُ فِي غَيَابَتِ الْجُبِّ ۚ وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِ لَتُنَبِّئَنَّهُم بِأَمْرِهِمْ هَٰذَا وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ»
إنه تنفيذ كيدهم بيوسف..  إلقاؤه في الجب..  ولكن بماذا قُرن؟!   لقد قرنه الله بوحيه إلى يوسف أنه سينبئهم بفعلتهم هذه وهم عندها لا يعلمون أنه يوسف..  إنها نافذة يفتحها الله ليوسف ليطل على مستقبل فيه نصره وإعلاء مقامه..  ولكن متى؟!   وهو ملقى بالجُبّ...  !!  وأنت تفيض من كأس الدمع على يوسف..  !
ثم امضِ مع الآيات لتسمع خبر المصريالذي اشتراه وأخذه معه..
«وَقَالَ الَّذِي اشْتَرَاهُ مِن مِّصْرَ لِامْرَأَتِهِ أَكْرِمِي مَثْوَاهُ عَسَىٰ أَن يَنفَعَنَا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَدًا ۚ وَكَذَٰلِكَ مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِي الْأَرْضِ وَلِنُعَلِّمَهُ مِن تَأْوِيلِ الْأَحَادِيثِ ۚ وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَىٰ أَمْرِهِ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ»
إنه خبر انتقال يوسف من مقام الابن الأثير، حِبّ أبيه وقرة عينه..  يعقوب النبي المصطفى من ربه، السيد في قومه دينا وخُلقا، إلى مقام الخدمة في بيت المصري وزوجه.. 
ولكن.. بماذا تُراه قُرن الخبر..  ؟!  بتمكين الله ليوسف في الأرض..  بصيغة الماضي المنقضي المنتهي : "مكنا ليوسف في الأرض"  وبتعليمه من تأويل الأحاديث..  ولكن متى؟!  وأنت تفيض من كأس الدمع على يوسف..  !
أرأيت اقتران المحنة بالمنحة العظيمة؟!  ارأيت أن المضي في المحنة تكبر بالمحنة بعدها..  يُقرَن بالبشرى تكبر بالبشرى بعدها؟!
مآل يوسف..  نصر الله له،  إعلاء مقامه،  خبره جاء يوسف وهو في غيابات الجب،  وهو يُشتَرى للخدمة بثمن بخس دراهم معدودة..  !!
سبحان الله..  !!  أي جمال يضاهي جمال أمر الله وهو يعلو على أمر العباد..  جمال إرادته وهي تمضي فوق إرادة العباد وكيد العباد...  !  في تركيب الجمل الشريفة..  ترى الكيد منهم والكيد من الله معه ماض غالب.. 
في حينها...  في قلب الكيد يأتي يوسفَ الوحي بأنه سينبئهم بامرهم..  سيُخلَّص..  سينجو..  سيعلو.. 
في قلب المحنة بامتهانه، يأتي النبأ اليقين انه الممكَّن في الأرض..
إنها إرادة الله الممضاة مهما امضى الكائدون كيدهم..  ! 
إنها المنحة في قلب المحنة.. إن 💎مع💎  العسر يسرا.. 
إنه الغالب على أمره   «...  وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَىٰ أَمْرِهِ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ»
أسماء حازُرْلي
#سورة_يوسف
#أمر_الله
#إرادة_الله
ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهبْ لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب

غير متصل حازرلي أسماء

  • أحلى.شباب
  • *****
  • مشاركة: 7039
  • الجنس: أنثى
  • غفر الله لنا ما لا تعلمون
رد: في ظلال القرآن -تابع-
« رد #84 في: 2026-04-04, 16:52:00 »
«قَالَ بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنفُسُكُمْ أَمْرًا ۖ فَصَبْرٌ جَمِيلٌ ۖ عَسَى اللَّهُ أَن يَأْتِيَنِي بِهِمْ جَمِيعًا ۚ إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ» [يوسف : 83]
لما زيد على فقده يوسف فقده بنيامين وأكبرهم الذي قرر ألا يعود معهم حتى يأذن له أبوه.. لما فقد الثلاثة لا يوسف وحده..  نسمع يقينا أكبر برحمة الله وفرجه..  !! 
لما كبرت مصيبته كبر أمله..  !  بعكس ما يُتصوّر أن كبر المصيبة يكبّر اليأس في الفرج..  !
يا سيدنا يعقوب يا مدرسة الصبر واليقين والامل في الله..«عَسَى اللَّهُ أَن يَأْتِيَنِي بِهِمْ جَمِيعًا ۚ إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ»
أما قوله هذه المرة:"بل سولت لكم أنفسكم أمرا" ..  فقد يعني بذلك كذبتهم الأولى بشأن يوسف،  وكيدهم به..  وهي التي أعادها هنا...  فهي حق،  وبذلك فليس في قولته اتهام لهم هذه المرة بما لم يأتوا... 
وانظر لمّا تولى عنهم..  إنه لم يبكِ بنيامين ولا كبيرهم..  بل بكى يوسف!!   :
«وَتَوَلَّىٰ عَنْهُمْ وَقَالَ يَا أَسَفَىٰ عَلَىٰ يُوسُفَ وَابْيَضَّتْ عَيْنَاهُ مِنَ الْحُزْنِ فَهُوَ كَظِيمٌ»
إن فقده ليوسف أكبر عنده من كل فقد..  وكأنه يعلم ان عودة يوسف ستعيدهم جميعا..  ستعيد ثلاثتهم..  !
بل تأمل أكثر... لقد أمرهم ان يذهبوا ليتحسسوا من يوسف وأخيه:«يَا بَنِيَّ اذْهَبُوا فَتَحَسَّسُوا مِن يُوسُفَ وَأَخِيهِ وَلَا تَيْأَسُوا مِن رَّوْحِ اللَّهِ ۖ إِنَّهُ لَا يَيْأَسُ مِن رَّوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ»
لقد ذكر يوسف مع بنيامين الذي فقده للتو،  وقد فقد يوسف من سنوات..  !  أليس كأنه العلم منه انه حيث يوجد يوسف يوجد أخوه؟!!
بل بالله عليك امضِ معي قدما..  لتسمع ما يقول يعقوب-عليه السلام- عندما فصلت العير،  وفصلت بمعنى خرجت من حدود مصر،  أي انفصلت عن المكان الذي كانت فيه،  وليس معناها انها اقتربت من فلسطين حيث يعقوب... على بعد كبير...  يشم ريح يوسف!! 
«وَلَمَّا فَصَلَتِ الْعِيرُ قَالَ أَبُوهُمْ إِنِّي لَأَجِدُ رِيحَ يُوسُفَ ۖ لَوْلَا أَن تُفَنِّدُونِ»... وهو يعلم انهم سيكذبونه،  وسيرونه شطّ بعقله،  فقال: "لولا أن تفندون"...  لقد أشمّه الله ريح القميص من بعد أميال وأميال قبل أن يرتد إليه بصره فيراه..  !
لله درّ النبي الكريم الحكيم يعقوب عليه من الله أفضل الصلاة وأزكى التسليم...  ولقد قالها  : "وأعلم من الله ما لا تعلمون"
أسماء حازُرْلي
#سورة_يوسف
#الأمل_في_الله
#عظمة_الأنبياء
#روح_الله
ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهبْ لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب

غير متصل حازرلي أسماء

  • أحلى.شباب
  • *****
  • مشاركة: 7039
  • الجنس: أنثى
  • غفر الله لنا ما لا تعلمون
رد: في ظلال القرآن -تابع-
« رد #85 في: 2026-04-04, 16:53:37 »
«أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَبَأُ الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ قَوْمِ نُوحٍ وَعَادٍ وَثَمُودَ ۛ وَالَّذِينَ مِن بَعْدِهِمْ ۛ لَا يَعْلَمُهُمْ إِلَّا اللَّهُ ۚ جَاءَتْهُمْ رُسُلُهُم بِالْبَيِّنَاتِ فَرَدُّوا أَيْدِيَهُمْ فِي أَفْوَاهِهِمْ وَقَالُوا إِنَّا كَفَرْنَا بِمَا أُرْسِلْتُم بِهِ وَإِنَّا لَفِي شَكٍّ مِّمَّا تَدْعُونَنَا إِلَيْهِ مُرِيبٍ» [ابراهيم : 9]
«وَقَالُوا إِنَّا كَفَرْنَا بِمَا أُرْسِلْتُم بِهِ وَإِنَّا لَفِي شَكٍّ مِّمَّا تَدْعُونَنَا إِلَيْهِ مُرِيبٍ»
"في شك مما تدعوننا إليه"..
وما كانت دعوة الرّسل إلا أن يعبد مدعوّوهم الله لا يشركوا به شيئا:  " يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَٰهٍ غَيْرُهُ "
لتأتي الآية الموالية، وفيها رد الأنبياء على المكذبين الذين هم في شك مريب مما يدعونهم إليه:
«قَالَتْ رُسُلُهُمْ أَفِي اللَّهِ شَكٌّ فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۖ يَدْعُوكُمْ لِيَغْفِرَ لَكُم مِّن ذُنُوبِكُمْ وَيُؤَخِّرَكُمْ إِلَىٰ أَجَلٍ مُّسَمًّى...»
فاطر السماوات والأرض سبحانه..  أفيه شك؟!   
رد شامل كامل على قصره..  جوامع الكلِم.. أفيه شك وهو فاطر السماوات والارض؟  أفي الدعوة إلى إفراده بالعبادة وهو الذي لا يستحق أن يُعبَد غيره..  وما أظلت كل ما سواه هو فاطرها،  وما أقلت كل ما سواه هو فاطرها.. 
فيرد المكذبون بقولهم:
«.... ۚقَالُوا إِنْ أَنتُمْ إِلَّا بَشَرٌ مِّثْلُنَا تُرِيدُونَ أَن تَصُدُّونَا عَمَّا كَانَ يَعْبُدُ آبَاؤُنَا فَأْتُونَا بِسُلْطَانٍ مُّبِينٍ»
ما حجتهم؟!   حجتهم أن الانبياء يريدون صدهم عما كان يعبد آباؤهم..  فماذا كانوا يعبدون؟! 
كل ما كان يُعبد من دون الله لم يَخلق شيئا،  وهو الذي خُلق مع ما خُلق..  كل ما كان يُعبَد تقله الأرض وهو فيها وهو منها...  وتظله السماء،  وهو تحتها مخلوق كما هي مخلوقة..  !
فأي حجة هي..  أي دفاع هو منهم عن إله آبائهم ؟!  عن آلهة آبائهم، عن كل ما كانوا يعبدون من دون الله..   أي خوف يتملكهم  من أن تكون الدعوة لعبادة الخالق إضلال لهم عن هدى كانوا عليه؟!  أي حق هم عليه ثابتون،  وكل ما سوى الله مخلوق.. وهو وحده الخالق..  وهو سبحانه الذي لا تعلو صفة معبود على صفاته؟!! ولا تعلو أفعال معبود على أفعاله؟!! 
أسماء حازُرْلي
#الله
#التوحيد
ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهبْ لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب

غير متصل حازرلي أسماء

  • أحلى.شباب
  • *****
  • مشاركة: 7039
  • الجنس: أنثى
  • غفر الله لنا ما لا تعلمون
رد: في ظلال القرآن -تابع-
« رد #86 في: 2026-04-04, 16:54:00 »
لو تأملنا من حولنا لوجدنا القرآن يتحرك.. 
سورة آل عمران..  هزيمة أُحُد وكيف انقلبت في الصحابة يقينا بالله وبرسوله لم يتزعزع بعدها قيد أنملة.. 
كيف كانت طريقا إلى : "اليوم نغزوهم ولا يغزونا"..
كيف عمل المنافقون على تثبيط المؤمنين..  وكيف قالوا لهم "لو نعلم قتالا لاتبعناكم"..   عَنَوا أن رسول الله ﷺ يلقي بالمؤمنين إلى الهلاك وهو يقود جيشا قوامه سبع مئة مقابل جيش قوامه ثلاثة آلاف..  إنما هو الهلاك لا القتال..!
وكذلك منافقو اليوم من حولنا..  يثبطون ويخوّفون ويرون قوة المتحالفين لا تقاوَم..  !! ويقرون ان الآتي منهم عظيم لا يُقارَع.. 
ولكن رجال القسام قالوا ما قاله الصحابة غداة أحد.. ،  ليلة بعد هزيمة أحد...  حينما امرهم رسول الله ﷺ أن يتقدموا إلى حمراء الأسد.. فاستجابوا فورا دون أدنى تلكؤ..
كانت هزيمة  أحد من عصيانهم أمر رسول الله ﷺ بالثبات على الجبل  مدرسة عظيمة.. فما أن أمرهم بعدها حتى بادروا بالاستجابة على ما أصابهم من قرح وآلام :  "الَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِلَّهِ وَالرَّسُولِ مِن بَعْدِ مَا أَصَابَهُمُ الْقَرْحُ ۚ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا مِنْهُمْ وَاتَّقَوْا أَجْرٌ عَظِيمٌ [آل عمران : 172]
بل زاد الله فابتلاهم بالتخويف..  ولكن تمكّن الدرس من أنفسهم كان أقوى من كل تخويف ومن كل ترهيب:
" الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ" [آل عمران : 173]
كذلك رجال القسام..  خوفوهم أرهبوهم..  بل إن الواقع الإسلامي الخانع أقوى صوتا من كل منافق ومن كل مخوّف..  وهم محاطون بالمطبعين المنافقين الخائنين..  بالخائفين الهائبين..  بالذين مردوا على: "دعني أعش بسلام"...
ولكنهم أقدموا..  فكان الله حسيبهم ووكيلهم ونصيرهم..
فلما كان الله معهم...  خاب كل جبار عنيد..  :" إن ينصركم الله فلا غالب لكم وإن يخذلكم فمن ذا الذي ينصركم من بعده "
لقد عاشوا الآيات..  لقد لمستها قلوبهم  فرأوها حية تحركهم ..  كانت أنيسهم وسندهم وناصرهم.. 
"وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ وَأَنتُمْ أَذِلَّةٌ ۖ فَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ" [آل عمران : 123]
نعم...  إن القرآن يتحرك ويتنفس في صدور الذين يعيشون على نبضه..! 
إن وعد الله يتحقق لمن يوقنون أن الله النصير وانه المعين وأنه القوي الذي لا يُخذَل من والاه ولا يعزّ من عاداه..  أنه الذي لا تساوي قوة كل الاقوياء إلى قوته ذرة..  !
وإنما هو منه الابتلاء والتمحيص واتخاذ الشهداء.. 
إِن يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِّثْلُهُ ۚ وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَتَّخِذَ مِنكُمْ شُهَدَاءَ ۗ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ(140) وَلِيُمَحِّصَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَمْحَقَ الْكَافِرِينَ(141) "-آل عمران-
أما إسـ...رائيل وكل قوة تسندها.. وهي تضع قناع الوعيد... وتحت القناع وجه كالح خائف مرعوب.. تدور حول نفسها لا تصدق ما حل بها.. فتزبد وترعد كذبا وادعاء... إني أراها فرعون وهو يداري بقناع الوعيد خوفا يملك عليه كيانه..
فعلت  ما فعل فرعون وعلامات الاهتزاز عليه أظهر من أن تخفيها غطرسته وكلماته..  وهو مضطرب متململ..  يرى الحق فيجعله متخبطا كالمجنون..  حينما كذب موسى -عليه السلام-وقد أراه الآيات..
" فَكَذَّبَ وَعَصَى.. ثُمَّ أَدْبَرَ يَسْعَى.. فَحَشَرَ فَنَادَى.. فَقَالَ أَنَا رَبُّكُمُ الأَعْلَى.. فَأَخَذَهُ اللَّهُ نَكَالَ الآخِرَةِ وَالأُولَى"-النازعات-
أدبرت تسعى،  فحشرت فنادت كل ولي من أوليائها..  وأمريكا أولهم..  تُخيّل لكل من ينسى قوة الله  أنها الرب الأعلى..
ولا بدّ سيأخذها الله نكالا.. كما سلط عليها رجالا جاسوا خلال الديار...!
القرآن يتحرك من حولنا في كل حين...  لو اننا فقط عشناه..  لعشنا نفهم حركته من حولنا...  !
أسماء حازُرْلي
#طوفان_الأقصى
#حقائق_القرآن
#القرآن_حي_يتحرك
ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهبْ لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب

غير متصل حازرلي أسماء

  • أحلى.شباب
  • *****
  • مشاركة: 7039
  • الجنس: أنثى
  • غفر الله لنا ما لا تعلمون
رد: في ظلال القرآن -تابع-
« رد #87 في: 2026-04-04, 16:54:46 »
يا الله...!! سورة آل عمران والآيات في سياق غزوة أحد... قرأناها جماعة للحفظ قبل قليل في لقائنا القرآني.. 
بلسم بلسم ودواء...!  وكأنها تتحدث عن حالنا اليوم..  عن إخواننا الأشاوس في غزة: 
"ولا تهنوا ولاتحزنوا وأنتم الأعلون إن كنتم مؤمنين*إن يمسسكم قرح فقد مس القوم قرح مثله وتلك الأيام نداولها بين الناس وليعلم الله الذين آمنوا ويتخذ منكم شهداء والله لا يحب الظالمين*وليمحص الله الذين آمنوا ويمحق الكافرين*أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يعلم الله الذين جاهدوا منكم ويعلم الصابرين "
وتخلل قراءتَنا دعاء لإخواننا..  فلكأن السورة تحتضننا وتحتضنهم،  تربّت على قلوبنا وتذكرنا انهم بمعية الله..  وهم المؤمنون...  فطوبى لهم طوبى..  هم تاج رؤوسنا وفخرنا وعزنا...  نصرهم الله وحفظهم وخذل عدوهم وكل متمالئ معه... 
الله معهم..  الله معهم..  وقرآن ربي عزهم ودواؤهم وعزنا ودواؤنا معهم..  الله أكبر ولله الحمد  ... 
#طوفان_الأقصى
#القرآن_دواؤنا
ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهبْ لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب

غير متصل حازرلي أسماء

  • أحلى.شباب
  • *****
  • مشاركة: 7039
  • الجنس: أنثى
  • غفر الله لنا ما لا تعلمون
رد: في ظلال القرآن -تابع-
« رد #88 في: 2026-04-04, 16:55:27 »
{وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ ۖ وَلَا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ۖ وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَن ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا}-الكهف-
بعد ذكر قصة الفتية الذين آمنوا بربهم وزادهم هدى وربط على قلوبهم،  وآواهم إلى الكهف ونشر لهم فيه من رحمته..!
هؤلاء المستضعفون الذين لا جاه لهم ولا مال..  هؤلاء الذين صدقوا فآواهم الله..  وكف عنهم كل شر وكل سوء،  وحفظهم ورعاهم..  وسخر لهم الشمس،  فإذا بلغتهم عملت فيهم بأمر ربها أن تعمل فيهم..  دون كل خلقه..  تزاور عنهم وتقرضهم..  وهي التي تعمل مع كل خلق الله بعمل ناموسها المعتاد..  ولكنها عندهم تستثني لتعمل بعمل خاص...!
هؤلاء المستضعفون الذين رعاهم الله بعينه...  هؤلاء الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يا 💎محمد💎..  امثالهم،  مستضعفون،  لا جاه ولا مال ولا مكانة بين أهل مكة..  لكنهم يدعون ربهم بالغداة والعشي... فتعلم من إيواء الله لأولئك الفتية المؤمنين...  وائوِ أنت هؤلاء..  لا تعدُ عيناك عنهم،  فإن عين الله ترعاهم وهم المؤمنون،  لا تعدُ عيناك عنهم وتوجهها لزينة الحياة الدنيا،  وهم الذين سلبت من مظهرهم زينة الحياة الدنيا...  ولكنهم عند الله أعزة،  عند الله أهل ومقربون..  !
كذلك أهل غـ**.زة ، كذلك هم على عين الله،  يأويهم فيما نظن أنهم المقصوفون المدمرون المفجَّرون المشردون المعذبون ...  يأويهم وهو يتخذهم شهداء سعداء فرحين أحياء عند ربهم يرزقون،  فرحين بما آتاهم الله من فضله ويستبشرون بالذين لم يلحقوا بهم من خلفهم ألا خوف عليهم مما هم عليه مقبلون  ولا هم يحزنون على ما فاتهم من زينة الحياة الدنيا...  !
آواهم ربهم وقد آمنوا به،  وزادهم هدى وربط على قلوبهم،  إذ قاموا فقالوا ربنا رب السماوات والأرض لن ندعو من دونه إلها من آلهة الانظمة العظمى المخوّفة بأساطيلها وبوارجها..!
هؤلاء قومنا اتخذوا من دونه آلهة..  هؤلاء الخونة اتخذوا من دون الله آلهة، اتخذوا الدول المستقوية بالحديد والنار..  لولا يأتون على هذه الآلهة الكاذبة بسلطان مبين عن ألوهيتها...  ! 
أهل غـ**زة اعتزلوا كل خائن وما يعبد..  إلا الله...  فاتخذهم الله واصطفاهم...  فغــ....زة تعج بأعراس الشهداء يُزفّون إلى الجنان،  فيما نبكيهم ونحن لا نرى إلا الأتربة تعلوهم والنار والدخان...  !! 
لأننا نرى بأعين الدنيا،  لأننا نرى بحدودها...  ولا نقوى على رؤية الرحمة التي نشر لهم الله منها...  لا نقوى...  وقد قضى ربك ألا يراها إلا الذي أقبل عليها،  إلا الذي نالها وقد مات بأعيننا وهو عند الله حي... !   ابتلاء وتمحيصا وامتحانا أنثبت أم نتزعزع...  !  أنصدق ونثبت مصدقين  أم تهزنا الكوارث والقوارع والصوارف...  !!
لقد آواهم ونحسب أنهم المشردون..  ولقد حماهم ونحسب انه لا حامي لهم..  ! 
أسماء حازُرْلي
#طوفان_الأقصى
#أصحاب_العـزة
ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهبْ لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب

غير متصل حازرلي أسماء

  • أحلى.شباب
  • *****
  • مشاركة: 7039
  • الجنس: أنثى
  • غفر الله لنا ما لا تعلمون
رد: في ظلال القرآن -تابع-
« رد #89 في: 2026-04-04, 16:56:06 »
سبحان الله..  وكأن الآيات تتنزل في أيامنا هذه..  وكأنها تنزل علينا..  اثبتوا بالقرآن.. اثبتوا بسورة آل عمران..   أي نور هو فيه يأخذك إلى الحقيقة بعيدا عن زيف الدنيا ومن فيها   ! اقرؤوا هذه الآيات،  تمثلوها... 
{💎وَلَئِن قُتِلْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوْ مُتُّمْ💎 لَمَغْفِرَةٌ مِّنَ اللَّهِ وَرَحْمَةٌ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ} [آل عمران : 157]
{أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُم مَّثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِن قَبْلِكُم ۖ مَّسَّتْهُمُ الْبَأْسَاءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا حَتَّىٰ يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتَىٰ نَصْرُ اللَّهِ ۗ 💎أَلَا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ💎}
{وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا ۚ بَلْ أَحْيَاءٌ عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ(169)فَرِحِينَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِم مِّنْ خَلْفِهِمْ أَلَّا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ(170)} [آل عمران ]
{وَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ ۚ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصَارُ} [ابراهيم : 42]
ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهبْ لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب

غير متصل حازرلي أسماء

  • أحلى.شباب
  • *****
  • مشاركة: 7039
  • الجنس: أنثى
  • غفر الله لنا ما لا تعلمون
رد: في ظلال القرآن -تابع-
« رد #90 في: 2026-04-04, 16:56:38 »
سيدنا إبراهيم -عليه السلام- وهو يسأل الله سبحانه كيف يحيي الموتى: " ربِّ أرني كيف تحيي الموتى"..
أمره سبحانه بأن يتمثل ذلك بين يديه،  بفعله في الطير :
 "قَالَ فَخُذْ أَرْبَعَةً مِّنَ الطَّيْرِ فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ ثُمَّ اجْعَلْ عَلَىٰ كُلِّ جَبَلٍ مِّنْهُنَّ جُزْءًا.."
لقد أمره أن يقطعها أجزاء.. أن يتثبت من أنه قد قطعها إربا...  ثـــــم.:
"  ثُمَّ ادْعُهُنَّ يَأْتِينَكَ سَعْيًا ۚ...:"
ادعهنّ...  لقد فرق أجزاءها على الجبال بلا حساب ولا تحسب...  فرقها،  ثم ائتمر بأمر ربه،  قد يكون دعا بطير كذا،  وطير كذا وطير كذا...  فاجتمع كل جزء إلى جزئه البعيد عنه الذي لا يُعلَم على أي جبل من الجبال قد جُعل... وجاءته الطير سعيا بإذن ربها..  كأن لم تقطّع ولم تُفرّق...  كأنه لم يجرِ عليها ما جرى...  عادت للحياة كاملة مكتملة...  لم يبقَ من شتات الأطراف وهي التي لا يُعجز اللهَ  أن يجمعها...!
لماذا لم يكن الدرس التطبيقي بين يدي سيدنا إبراهيم مجرد أن يذبحها دون تقطيعها وتفريق أجزائها.؟!  ثم يريه الله إحياءها بعد موتها...؟!
لقد حوى الدرس أقصى ما يتخيله خيال من ذهاب الحياة والروح مع ذهاب الهيكل وهيئته...  لقد حوى كل ما يمكن أن يسأل عنه سائل: "فكيف لو مات غريقا بلا قبر؟"  ..  "فماذا لو مات محروقا مفحما؟!"  .. "فماذا لو مات مقطعا؟"   كلها جاء بها المثال وتمثلتها العملية في الطير... 
وكذلك طيور الجنان من غـ......زة الإيمان...  فجّروهم فطار جسد الطفل منهم قطعا وأشلاء...  لم يستطيعوا تبين هوية الكثيرين منهم من تفرق أطرافهم وقطعهم من تطيير الصاروخ لها...  !   ولكن....!
 هي عند الله مجتمعة،  هي عنده معلومة...هي عند القادر على تسوية بنانها معلومة غير مجهولة... هي عنده الآن حية بينما هي على الأرض أشلاء متفرقة جُمعت على غير هدى وعلى غير علم... عن عجز من البشر أن يحددوا أن هذه القطعة هي أخت لهذه... جُمعت القطع عشوائيا على أنها قد تكون لطفل واحد..!!!  بينما هي عند الله... يجب أن تعلم كما علم الله إبراهيم-عليه السلام- : "وَاعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَزِيز حكيم"
عزيز لا يُغلَب...  حكيم في كل أمره وفعله...  يهيّأ لنا بحدود الدنيا أنهم وأنهم...  بينما قد اتخذهم الله..  وقربهم..  وليبقى الابتلاء فينا...  ما عملنا مع ما يقع؟!  ما مدى ثباتنا رغم كل ما يقع؟!  ما وزن إيماننا ويقيننا بأن الله هو الحكم هو الإله هو الفعال لما يريد وهو صاحب الحكمة فيما يفعل...  لا أصحاب النار والحديد الذين لا يملكون للنوم(الموت الصغرى) القاهر فيهم سلاحا يدفعونه به...  فكيف بهم ساعة الموت الكبرى؟!!!! فليأتوا بنارهم وحديدهم ليدفعوها...  !  وليدفعوا امتثالهم بين يدي الجبار القهار المنتقم سبحانه يوم الحساب على كل صغيرة وكبيرة...!
"وَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ ۚ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصَارُ"
أسماء حازُرْلي
#طوفان_الأقصى
#الله_القهار
ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهبْ لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب

غير متصل حازرلي أسماء

  • أحلى.شباب
  • *****
  • مشاركة: 7039
  • الجنس: أنثى
  • غفر الله لنا ما لا تعلمون
رد: في ظلال القرآن -تابع-
« رد #91 في: 2026-04-04, 16:58:10 »
سبحان الله!  القرآن هذه الأيام أصبح يُرى رؤيا العين،  أصبح يُلمَس لمسا... 
في سورة العنكبوت جاء ذكر ابتلاء الله عباده المؤمنين،  مقرونا بعلم الله بما يفعل الظالمون،  وببطلان حسبانهم أنهم يسبقون الله ويعجزونه،  وإنما هو منه الإملاء  لهم...
{أَحَسِبَ النَّاسُ أَن يُتْرَكُوا أَن يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ (2) وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ ۖ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ (3) أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ أَن يَسْبِقُونَا ۚ سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ (4) مَن كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ اللَّهِ فَإِنَّ أَجَلَ اللَّهِ لَآتٍ ۚ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (5) وَمَن جَاهَدَ فَإِنَّمَا يُجَاهِدُ لِنَفْسِهِ ۚ إِنَّ اللَّهَ لَغَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ (6)}
جاء فيها عن المنافقين الذين سرعان ما يتزلفون للظالمين خوفا من قوتهم ومن جبروتهم، وهم يخافون عذابهم، ولا يخافون عذاب الله.. يتزعزع إيمانهم خوفا منهم،  فيسترضونهم،  وينسون الله وعذابه..  ! وإننا لنراهم في هذه الاحداث...  نراهم بكل وضوح!!
{وَمِنَ النَّاسِ مَن يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ فَإِذَا أُوذِيَ فِي اللَّهِ جَعَلَ فِتْنَةَ النَّاسِ كَعَذَابِ اللَّهِ وَلَئِن جَاءَ نَصْرٌ مِّن رَّبِّكَ لَيَقُولُنَّ إِنَّا كُنَّا مَعَكُمْ ۚ أَوَلَيْسَ اللَّهُ بِأَعْلَمَ بِمَا فِي صُدُورِ الْعَالَمِينَ (10)وَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْمُنَافِقِينَ(11)}
وجاء فيها عن وهن الظالمين ووهن بيوتهم...  ويااااااه إن ما يقهر اننا نحسبهم أقوياء!!  ليتنا صدقنا كلام الله... ليتنا صدقنا ما علّمنا...!
{مَثَلُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِن دُونِ اللَّهِ أَوْلِيَاءَ كَمَثَلِ الْعَنكَبُوتِ اتَّخَذَتْ بَيْتًا ۖ وَإِنَّ أَوْهَنَ الْبُيُوتِ لَبَيْتُ الْعَنكَبُوتِ ۖ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ(41)}
يا رب..  ولأننا نصدق وعدك..  فإننا نصدق أن هناك من يعي كل هذا كل وعي...  وإنهم من تحت الارض يخرجون!  إنهم أهل العزة والإباء..  أهل القرآن..  أهل الله وخاصته في الأكناف المباركة  الطاهرة  ... في تلك الارض التي كان لها من اسمها نصيب فهي في سبيل الله تaغزو...!  إنهم لن يُدحَروا...  سيبقون بقاء وعد الله الذي سيتحقق على أيديهم..  على أيدي أمثالهم...
ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهبْ لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب

غير متصل حازرلي أسماء

  • أحلى.شباب
  • *****
  • مشاركة: 7039
  • الجنس: أنثى
  • غفر الله لنا ما لا تعلمون
رد: في ظلال القرآن -تابع-
« رد #92 في: 2026-04-04, 16:58:46 »
ها هو القرآن يتحرك على الارض..  ها نحن نرى حركته في أشاوس غaز a..! 
«مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ ۖ فَمِنْهُم مَّن قَضَىٰ نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ ۖ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا »
صدقوا عهدهم مع الله، فمنهم من قضى وأدى ما عاهد الله عليه من افتدائه هذا الدين بروحه، يقبلون على القتال في سبيل الله بصدور عارية... يستعدون للشهادة وهم تحت أسقف بيوتهم.. يتوقعون ان تسقط عليهم الأسقف في كل وقت، فيستعدون بقلوب مؤمنة مسلّمة..  ومنهم من ينتظر..  فيحتسب أغلى الناس عليه  وأحبهم إلى قلبه..  يحتسبه عند الله،  وهو من بعده ينتظر..  ينتظر دوره ويتمنى الشهادة مثل الذي مضى من قبله.. 
وما بدل..  وما بدل تبديلا..
وإنما هذا الذي يلحقهم من الله..  لأجل:
«لِّيَجْزِيَ اللَّهُ الصَّادِقِينَ بِصِدْقِهِمْ وَيُعَذِّبَ الْمُنَافِقِينَ إِن شَاءَ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَّحِيمًا»
ليجزي الصادقين،  المقبلين على الله..  وليعذب المنافقين،  الفارين،  الذين يلقون باللائمة على من أقبل وجاهد ولم يخنع، على من لم يرضَ بالذل ولم يرضَ بالتزلف لأهل الكفر وعداوة الله وعداوة دينه.. ليعذبهم إن لم يتوبوا ولم يؤوبوا إلى الله..
وسبحان الله..  كم تميّز هذه الخطوب بين الطائفتين..  بين المؤمنين حقا والمنافقين..  !  كم يتميز الثابتون رغم كل خطب عن المتزعزعين الذين يخشون الناس وعذابهم، يخشون القوى المجتمعة وبطشها فينحنون لها ويخضعون لسلطانها، ولا يخشون عذاب الله..!
نسألك اللهم الثبات..
ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهبْ لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب

غير متصل حازرلي أسماء

  • أحلى.شباب
  • *****
  • مشاركة: 7039
  • الجنس: أنثى
  • غفر الله لنا ما لا تعلمون
رد: في ظلال القرآن -تابع-
« رد #93 في: 2026-04-04, 17:00:25 »
سورة الفتح..  اقرؤوها.. تثلج الصدور..  تشفي صدور قوم مؤمنين،  تفتح الأفق المخبأ عند الله..  تذكرك به..  تبين الحكمة مما يبدو شرا وكيف هو مقدمة لخير مقبل قريب:
« لَّقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيَا بِالْحَقِّ ۖ لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِن شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ مُحَلِّقِينَ رُءُوسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ لَا تَخَافُونَ ۖ فَعَلِمَ مَا لَمْ تَعْلَمُوا فَجَعَلَ مِن دُونِ ذَٰلِكَ فَتْحًا قَرِيبًا» [الفتح : 27]
فعلم ما لم تعلموا..  ظن المؤمنون شرا في منع قريش لهم عن دخول مكة..  ظنوا في صلح الحديبية منقصة ودنية..!
رسول الله يُملَى عليه ألا تُكتَب "بسم الله الرحمن الرحيم" ويرضى... ألا يُكتب  "محمد رسول الله" ويرضى...  !
علم سبحانه ما لم تعلموا..  فجعل من دون ذلك فتحا قريبا..  ! جعل فتح مكة..
سبحانه..  !
ما نراه في غaزa لن يذهب هدرا..  ليس هزيمة..  بل هو النصر بعينه،  والفوز بعينه.. والمؤمنون المزهَقة أرواحهم تحت الأنقاض..  المستخرَجون أشلاء..  فازوا بالشهادة..  فازوا بإذن الله بمقعد صدق..  فازوا فوزا عظيما.. 
وكذلك مَن خلفهم ممن ثبتوا ورضوا واسترجعوا،  ولم يجزعوا بفقدهم أحب أحبابهم..  أنزل الله السكينة في قلوبهم ليزدادوا إيمانا مع إيمانهم..  فأي فوز هو.. أي فوز..! أي فوز هو أن تثبت في قلب المحنة العظيمة المدوية المزلزلة..!
في سورة الفتح تحديدا يقول تعالى:
«هُوَ الَّذِي أَنزَلَ السَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ لِيَزْدَادُوا إِيمَانًا مَّعَ إِيمَانِهِمْ ۗ وَلِلَّهِ جُنُودُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۚ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا(4) لِّيُدْخِلَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَيُكَفِّرَ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ ۚ وَكَانَ ذَٰلِكَ عِندَ اللَّهِ فَوْزًا عَظِيمًا(5)وَيُعَذِّبَ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكَاتِ الظَّانِّينَ بِاللَّهِ ظَنَّ السَّوْءِ ۚ عَلَيْهِمْ دَائِرَةُ السَّوْءِ ۖ وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَلَعَنَهُمْ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَهَنَّمَ ۖ وَسَاءَتْ مَصِيرًا (6)»
ليدخل المؤمنين والمؤمنات جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها ويكفر عنهم سيئاتهم وكان ذلك عند الله فوزا عظيما..
أما المنافقون والكافرون فعليهم دائرة السوء..  قريبا عليهم ستدور الدائرة.. قريبا غير بعيد!
إنه الفتح القريب بإذن الله تعالى..  قريبا غير بعيد، ومن يدري لعله سيكون فتحا جديدا لمكة ونحن نرى اليوم بلاد الحرمين تحت إمرة مَن يستهين بقدرها !! 
فاللهم ثباتا كثبات معلمينا في غaزa..
ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهبْ لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب

غير متصل حازرلي أسماء

  • أحلى.شباب
  • *****
  • مشاركة: 7039
  • الجنس: أنثى
  • غفر الله لنا ما لا تعلمون
رد: في ظلال القرآن -تابع-
« رد #94 في: 2026-04-04, 17:00:58 »
يا أيها الإنسان ما غرك بربك الكريم"
من عدم معاجلة الله الإنسان بالعقوبة،  يظن الإنسان أنه متروك،  وأن ما فعله من شر لم يعاقَب عليه من فوره،  فيتمادى ويغتر..  كذلك اليhود ومَن والاهم يفعلون،  يرون أنفسهم يجرمون وهم لا يعاجَلون بالعقوبة،  بل يرون أنفسهم الأقوى والأعلى،  فيتمادون ويغترون..  !  وإنما هو الاستدراج..!
والله بعدها يبين:
"وإن عليكم لحافظين* كراما كاتبين* يعلمون ما تفعلون* إن الأبرار لفي نعيم *وإن الفجار لفي جحيم"
قال ﷺ: " إذا رأيتَ اللَّهَ تعالى يُعطي العَبدَ مِنَ الدُّنيا ما يُحِبُّ وَهُوَ مقيمٌ على معاصيهِ فإنَّما ذلِك منهُ استدراجٌ"  -حديث حسن-
ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهبْ لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب

غير متصل حازرلي أسماء

  • أحلى.شباب
  • *****
  • مشاركة: 7039
  • الجنس: أنثى
  • غفر الله لنا ما لا تعلمون
رد: في ظلال القرآن -تابع-
« رد #95 في: 2026-04-04, 17:01:33 »
💎أَكُفَّارُكُمْ خَيْرٌ مِّنْ أُوْلَئِكُمْ أَمْ لَكُم بَرَاءَةٌ فِي الزُّبُرِ
أكفاركم خير من كل الكافرين الذين  ذُكروا في السورة وذكر الله ما لحقهم من عذاب؟! 
أأنتم خير يا بني صhoيون؟! 
💎أَمْ يَقُولُونَ نَحْنُ جَمِيعٌ مُّنتَصِرٌ
أم يقولون أنهم المنتصرون بجمعهم،  بما جمعوا من قوى؟!
💎سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ
سيهزمون... والله سيهزمون بوعد الله الذي وعد أنه ناصر رسله، وناصر دينه..!
💎بَلِ السَّاعَةُ مَوْعِدُهُمْ وَالسَّاعَةُ أَدْهَى وَأَمَرُّ
بل ما ينتظرهم يوم القيامة أدهى وأمر..  ولكننا نستعجل نصر الدنيا،  نستعجل مظاهر النصر..  ووالله إن ثبات إخواننا رغم عظيم مصابهم لهو النصر المبين!!
💎إِنَّ الْمُجْرِمِينَ فِي ضَلالٍ وَسُعُرٍ
💎يَوْمَ يُسْحَبُونَ فِي النَّارِ عَلَى وُجُوهِهِمْ ذُوقُوا مَسَّ سَقَرَ
يسحبون في النار على وجوههم التي يتبجحون بها اليوم،على وجوههم الكالحة التي يتهددون بها ويتوعدون ويزبدون ويرعدون.. أنهم الرب الأعلى!
ذوقوا...  ذوقوا مسّ سقر يا من تحسبون أنفسكم تعذبون الناس بنيران صaو aريخكم...  ذوقوا مسّها الذي يصليكم!
💎إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ
💎وَمَا أَمْرُنَا إِلاَّ وَاحِدَةٌ كَلَمْحٍ بِالْبَصَرِ
كلمح بالبصر أمره سبحانه فيكم..! كلمح بالبصر كل أمره..
💎وَلَقَدْ أَهْلَكْنَا أَشْيَاعَكُمْ فَهَلْ مِن مُّدَّكِرٍ
ندّكر يا ربنا..  إنك على على كل شيء قدير..  وإنهم لا يعجزونك..  ولكننا نستعجل...  !
💎وَكُلُّ شَيْءٍ فَعَلُوهُ فِي الزُّبُرِ
💎وَكُلُّ صَغِيرٍ وَكَبِيرٍ مُسْتَطَرٌ
سبحانك لا يضيع عندك شيء..  كله مستطر..  كله عذاب على عذاب بهم نازل لا محالة...
💎إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَنَهَرٍ
يا من اتخذكم الله شهداء..  يا من صبرتم وقد اصبتم في أغلى الناس..!  يا أيها المتقون..!  يا من يقتلونكم جوعا وعطشا.. إنها جنات ونهر..  جنات ونهر..!
💎فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِندَ مَلِيكٍ مُّقْتَدِرٍ
«عند»»  مليك سبحانه مليك لكل شيء..  للسماوات والأرض،  لأيام الدنيا وليوم الدين..!  مقتدر سبحانه..  أنتم عنده في مقعد صدق... يا أيها الصادقون المصدقون بوعد الله..
ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهبْ لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب

غير متصل حازرلي أسماء

  • أحلى.شباب
  • *****
  • مشاركة: 7039
  • الجنس: أنثى
  • غفر الله لنا ما لا تعلمون
رد: في ظلال القرآن -تابع-
« رد #96 في: 2026-04-04, 17:02:03 »
وْ كَالَّذِي مَرَّ عَلَىٰ قَرْيَةٍ وَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَىٰ عُرُوشِهَا قَالَ أَنَّىٰ يُحْيِي هَٰذِهِ اللَّهُ بَعْدَ مَوْتِهَا ۖ فَأَمَاتَهُ اللَّهُ مِائَةَ عَامٍ ثُمَّ بَعَثَهُ ۖ قَالَ كَمْ لَبِثْتَ ۖ قَالَ لَبِثْتُ يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ ۖ قَالَ بَل لَّبِثْتَ مِائَةَ عَامٍ فَانظُرْ إِلَىٰ طَعَامِكَ وَشَرَابِكَ لَمْ يَتَسَنَّهْ ۖ وَانظُرْ إِلَىٰ حِمَارِكَ وَلِنَجْعَلَكَ آيَةً لِّلنَّاسِ ۖ وَانظُرْ إِلَى الْعِظَامِ كَيْفَ نُنشِزُهَا ثُمَّ نَكْسُوهَا لَحْمًا ۚ فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ قَالَ أَعْلَمُ أَنَّ اللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ}-البقرة-
مئة عام ساوت عند الذي مر على القرية يوما أو بعض يوم..
فكم تساوي عند الله؟!!
عادت القرية للحياة بعد موتها..  والزمن الطويل في حسابك أيها الإنسان هو عند الله مطويّ... 
تعود  القرية الميتة للحياة ببطئها الذي تعرفه وأنت حي،  لأنك تعيش بالزمن..  وتتطاول السنون وتتعاقب الأجيال..  وقد تعيش ليوم تقلب الحال من الموت إلى الحياة..  من الخراب والدمار إلى العمار...  ويصبح الدمار وآلاف الأموات بل وملايين الأموات تاريخا يُروى...  !
وكما يتقلب الحال من الموت إلى الحياة،  ومن الخراب إلى العمار..  كذلك يتقلب حال الأجيال من الكفر إلى الإيمان..  كالذي جرى على قرية فتية الكهف الذين ناموا عنهم كفارا واستيقظوا ليجدوهم مؤمنين...  !
نعم...  إن الزمن الذي يطول بأعيننا هو عند الله مطوي...!
نعيش اللحظة فنحسب أنه الهلاك والخراب واليباب الذي لا  يتبدل.. وأنها القاضية  التي لا تنقلب إلى ضدها يوما..  بينما هي عند الله المتبدلة المنقلبة...  !
نحسب النصر بعيدا،  وهلاك العدو بعيدا..  بينما هو عند الله الكائن المتحقق .. أنت فقط تراه بعين الزمن المتباطئ !
ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهبْ لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب

غير متصل حازرلي أسماء

  • أحلى.شباب
  • *****
  • مشاركة: 7039
  • الجنس: أنثى
  • غفر الله لنا ما لا تعلمون
رد: في ظلال القرآن -تابع-
« رد #97 في: 2026-04-04, 17:03:25 »
خواطر سنة 2022
ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهبْ لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب

غير متصل حازرلي أسماء

  • أحلى.شباب
  • *****
  • مشاركة: 7039
  • الجنس: أنثى
  • غفر الله لنا ما لا تعلمون
رد: في ظلال القرآن -تابع-
« رد #98 في: 2026-04-04, 19:06:10 »
... فَلَمَّا جَاوَزَهُ هُوَ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ قَالُوا لَا طَاقَةَ لَنَا الْيَوْمَ بِجَالُوتَ وَجُنُودِهِ ۚ قَالَ الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُم مُّلَاقُو اللَّهِ كَم مِّن فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ ۗ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِين»-البقرة: 247-
ويكأن الله تعالى يُبين أن الفريق الواحد حقيقته فريقان!
💎«الذين آمنوا معه»   المجموعة الكبرى.  و💎«الذين يظنون أنهم ملاقو الله»  المجموعة المحتواة في الكبرى..
  والظن هنا بمعنى اليقين،  فهم المستيقنون من لقاء الله..  هم الذين أقدموا ولم يترددوا،  لم يهابوا،  بل تيقنهم من لقاء الله بعد الدنيا كان دافعهم للإقبال، وزادُهم اليقين أنه سبحانه  النصير في الدنيا،  وأنه معهم على قلّتهم وعلى كثرة عدوهم..!
يقينهم من لقاء الله يوم القيامة كان دعامة يقينهم من معيته لهم في الدنيا..  معيته للمستيقنين منه ومن تأييده ونصره كما هو يقينهم من لقائه.
فتميز المستيقنون من الآخرة عن جماعة الذين آمنوا.. يقينٌ بالغيب  تُرجم فعلا باليقين من معيته حاضرا مشاهَدا في الدنيا،  لم يكن قولا باللسان وكفى. بل ميّز مقبلين عن مدبرين! ميز مستيقنين عن مؤمنين!
#سورة_البقرة
#اليقين
ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهبْ لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب

غير متصل حازرلي أسماء

  • أحلى.شباب
  • *****
  • مشاركة: 7039
  • الجنس: أنثى
  • غفر الله لنا ما لا تعلمون
رد: في ظلال القرآن -تابع-
« رد #99 في: 2026-04-04, 19:08:03 »
فَنَادَتْهُ الْمَلَائِكَةُ وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي فِي الْمِحْرَابِ أَنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكَ بِيَحْيَىٰ مُصَدِّقًا بِكَلِمَةٍ مِّنَ اللَّهِ وَسَيِّدًا وَحَصُورًا وَنَبِيًّا مِّنَ الصَّالِحِينَ».-آل عمران-
يا سيدي زكريا، يا صلى الله عليك وسلم، كما صدقتَ مريم الصديقة التي:"وَصَدَّقَتْ بِكَلِمَاتِ رَبِّهَا وَكُتُبِهِ"،  حينما أجابتك أن ما عندها من عند الله، وأنه يرزق من يشاء بغير حساب.. هرعت إلى ربك ليرزقك، فبشرك بيحيى مصدقا بكلمة من الله،  بابن مريم الذي هو كلمة الله:  "كن"
وبين صدّيقة ومصدق، فمصدّق..  يؤتي الله الصادقين المصدقين بأمره !
ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهبْ لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب