المحرر موضوع: في ظلال القرآن -تابع-  (زيارة 7908 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل حازرلي أسماء

  • أحلى.شباب
  • *****
  • مشاركة: 7039
  • الجنس: أنثى
  • غفر الله لنا ما لا تعلمون
رد: في ظلال القرآن -تابع-
« رد #160 في: 2026-04-05, 09:05:28 »
{أُولَٰئِكَ لَمْ يَكُونُوا مُعْجِزِينَ فِي الْأَرْضِ وَمَا كَانَ لَهُم مِّن دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِيَاءَ ۘ يُضَاعَفُ لَهُمُ الْعَذَابُ ۚ مَا كَانُوا يَسْتَطِيعُونَ السَّمْعَ وَمَا كَانُوا يُبْصِرُونَ} [هود : 20]
تركيب دقيق في هذه الآية.. وصف يبحر بك في مشاهد بين الدنيا تارة وبين القيامة تارة أخرى... تتلاحم لتشكل حقيقة لا يراها أهل الدنيا..  !
الله تعالى يحدّث عن الكافرين،  عن فئة محددة منهم :
{وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَىٰ عَلَى اللَّهِ كَذِبًا ۚ أُولَٰئِكَ يُعْرَضُونَ عَلَىٰ رَبِّهِمْ وَيَقُولُ الْأَشْهَادُ هَٰؤُلَاءِ الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَىٰ رَبِّهِمْ ۚ أَلَا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ(18) الَّذِينَ يَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ وَيَبْغُونَهَا عِوَجًا وَهُم بِالْآخِرَةِ هُمْ كَافِرُونَ(19)}
هؤلاء المفترون على الله كذبا،  الصادون عن سبيله في كل زمان، بنشر الكفر والإلحاد، تعضدهم وتسندهم قوى الشر بالمادة والترويج والتأجيج..  يبغون الطريق المعوج ويعرضون عن الطريق المستقيم..  هؤلاء هم الذين يقول الله تعالى فيهم:
{أُولَٰئِكَ لَمْ يَكُونُوا مُعْجِزِينَ فِي الْأَرْضِ وَمَا كَانَ لَهُم مِّن دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِيَاءَ ۘ يُضَاعَفُ لَهُمُ الْعَذَابُ ۚ مَا كَانُوا يَسْتَطِيعُونَ السَّمْعَ وَمَا كَانُوا يُبْصِرُونَ} [هود : 20]
يحدّث عنهم سبحانه من موقع يوم القيامة.. إنهم لم يكونوا معجزي الله  في الأرض.. 
أما من موقع الدنيا...  فنراهم وهم يزدادون على القوة قوة،  وعلى المادة مادة،  وهم يعيثون في الأرض فسادا وإفسادا،  وإبعادا للناس عن الأخلاق وعن قيم الدين السامية.. ينشرون الفواحش بألوانها،  ويحاربون الفطرة السليمة، ويُعلون التفاهة والتافهين، والفساد والفاسدين...نراهم الأقوياء بظلمهم  والله لا يهلكهم...  !
هؤلاء الذين نراهم من موقعنا في الدنيا، هم هم الذين يحدّث الله عنهم من موقع يوم القيامة... يخبرنا أنهم لم  يكونوا معجزي الله في الدنيا...  ولكنه تركهم..!
وأنه لم يكن لهم من أولياء من دون الله..  ! 
سبحان الله!
عَودا إلى موقعنا من الدنيا،  كيف تراهم وكيف أراهم؟! 
إننا نراهم الموالين بعضهم لبعض..  المتّحدين المتحالفين على الإفساد  ونشر الفساد..!
ولكن الله تعالى يصفهم  بأنه لم يكن لهم من ولي وقد عادوا الله..  !  كل أوليائهم ونصرائهم عند الله لا شيء!
مهما بدا لنا نحن من تحالفهم وقوتهم وعلو شأنهم وهم المجتمعون على معاداة الله وأمره في الأرض،  فإنما حقيقتهم هي تلك التي جاءت في الوصف الإلهي: "وَمَا كَانَ لَهُم مِّن دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِيَاءَ"
إنهم وأولياءَهم لا يُعجزون الله... ولكن الله يتركهم..!
إنها الحال التي نعاينها ونعايشها..  ويرى الجميع  أنهم الذين لا يقارَعون قوة..  !  ولكن الله تعالى يصف قوتهم كأضعف ما يكون عليه حال..!
إنهم  في ذلك اليوم العظيم،  قيامٌ بين يدي رب العالمين! هم هم أولئك الأقوياء مادة وسلاحا وسطوة..!
يحدّث عنهم سبحانه،  أنهم لم يكونوا يعجزونه في الدنيا،  وأنهم-على كثرة حلفائهم- لم يكن لهم من ولي...! 
ثـــــم...
«... يُضَاعَفُ لَهُمُ الْعَذَابُ ۚ...»
عذابهم مضاعف في هذا اليوم على قدر ما أمهلوا..  على قدر ما تُركوا لغرورهم ولإغراقهم في الكفر والمشاقّة والمحادّة..!
تُرِكوا في الدنيا حتى حسبوا أن لن يقدر عليهم أحد..!
تُرِكوا ليضاعَف لهم العذاب بقدر ما أُغرقوا في حسبانهم أنهم الفاعلون في الأرض،  أنهم الآلهة فيها من دون الله...! غفلوا أن الإله الواحد يمهلهم لأيام في الدنيا معدودة زائلة،  لن تدوم،  ليضاعف لهم العذاب، وليخلدوا فيه بلا زوال..!
ثـــــــم...
«...  مَا كَانُوا يَسْتَطِيعُونَ السَّمْعَ وَمَا كَانُوا يُبْصِرُونَ»
هكذا كان إغراق الله لهم في كفرهم وعماهم،  جزاء وفاقا لما كان منهم من صد عن سبيله..  ما كانوا يستطيعون السمع،  لم تكن لهم من استطاعة على سماع التعقل..   لم يعد العقل فيهم يقدر على  إيعاء ما تلقفه آلة السمع الحسية،  لم يعد يجاوزها إليه..!
ولم يعد القلب يبصر الهدى.. لم يعد من نور في القلب يبصره به...  ! جزاء وفاقا...
نعم...  لقد تُركوا حتى ظُنّ أنهم في الأرض الآلهة من دون الله!  حتى عبدهم من عبدهم،  وسبح برضاهم من سبح،  وسارع لإرضائهم من سارع مطبلا مطبعا..!
ولكن حقيقتهم .  !   لا يستطيعون سمعا،  لا يبصرون،  ما لهم من ولي...  لا يعجزون الله... وإنهم إلى العذاب المضاعف صائرون!فهل عقلت السبب؟! هل تبينته؟!  ...  لأنهم الأقوياء بغير الله..!
#سورة_هود
ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهبْ لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب

غير متصل حازرلي أسماء

  • أحلى.شباب
  • *****
  • مشاركة: 7039
  • الجنس: أنثى
  • غفر الله لنا ما لا تعلمون
رد: في ظلال القرآن -تابع-
« رد #161 في: 2026-04-05, 09:06:28 »
قالوا لأبيهم:«أَرْسِلْهُ مَعَنَا غَدًا يَرْتَعْ وَيَلْعَبْ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ» ولما جاؤوه يبكون قالوا:«يَا أَبَانَا إِنَّا ذَهَبْنَا نَسْتَبِقُ وَتَرَكْنَا يُوسُفَ عِندَ مَتَاعِنَا فَأَكَلَهُ الذِّئْبُ»! غدوا هم اللاعبين وغدا هو الحافظ ! فأي انقلاب هو كذبهم؟!
ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهبْ لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب

غير متصل حازرلي أسماء

  • أحلى.شباب
  • *****
  • مشاركة: 7039
  • الجنس: أنثى
  • غفر الله لنا ما لا تعلمون
رد: في ظلال القرآن -تابع-
« رد #162 في: 2026-04-05, 09:07:01 »
 :rose::: :rose::: :rose::: :rose::: :rose:::

في سورة هود العظيمة، من بعد مجيء قَصص الأنبياء مع أقوامهم، وما كان فيها من دعوتهم الواحدة إلى إفراد الله تعالى بالعبادة، وما قابلها من صدود وتكذيب وتسفيه من أقوامهم .. وما كان من مجيئ أمر الله تعالى ممثلا في تعذيبهم وإنجاء الأنبياء ..
من بعد كل تلك القصص، جاءت في آيات متتابعات أوامر من الله تعالى لنبيّه ﷺ  ، نريد أن نتأملها ونتدبّرها :
{فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَمَنْ تَابَ مَعَكَ وَلَا تَطْغَوْا إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (112) وَلَا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِيَاءَ ثُمَّ لَا تُنْصَرُونَ (113) وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ (114) وَاصْبِرْ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ (115) فَلَوْلَا كَانَ مِنَ الْقُرُونِ مِنْ قَبْلِكُمْ أُولُواْ بَقِيَّةٍ يَنْهَوْنَ عَنِ الْفَسَادِ فِي الْأَرْضِ إِلَّا قَلِيلًا مِمَّنْ أَنْجَيْنَا مِنْهُمْ وَاتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا مَا أُتْرِفُوا فِيهِ وَكَانُوا مُجْرِمِينَ (116) وَمَا كَانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ الْقُرَى بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا مُصْلِحُونَ (117)}
فلنأتِ عليها آية إثر آية، وهي التي أراها هداية إثر هداية،  وجزءا يُركَّب إلى جزء لتكتمل الصورة من التوجيه الإلهي المراد؛ وإنها مجتمعة تمثل مقوّمات الإصلاح في الأرض... فلنتأمّل :
💎1-) الاستقــــــامة ------> {فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَمَنْ تَابَ مَعَكَ وَلَا تَطْغَوْا إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (112) }
أمره ﷺ بالاستقامة، وهي قوام الأمر كله، وهي الثبات على الحق رغم كل عواصف الباطل الهائجة وغمراته المائجة؛ أن يستقيم هو ﷺ ومن معه من المؤمنين؛ وقد عبّر عنهم سبحانه بقوله : "ومن تاب معك" لعظمة مدلول التوبة التي تخرج الإنسان من ظلمات الكفر والغفلة والجهل إلى أنوار العلم والإيمان، وإنك إذا تأملت السورة ومقالات الأنبياء في دعوتهم أقوامهم إلى الله تعالى لوجدت دعوتهم إلى التوبة، وقد جاءت أول مجيئها في مطلعها، تلقينا لرسول الله ﷺ وبيانا لدوره بالبشارة والنذارة: {وَأَنِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُمَتِّعْكُمْ مَتَاعًا حَسَنًا إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى وَيُؤْتِ كُلَّ ذِي فَضْلٍ فَضْلَهُ.... }
ثم جاءت على ألسنة كل من سادتنا هود وصالح وشعيب -عليهم صلوات الله وسلامه-(الآيات: 52و61و90)..
الاستقامة على طريق الحق هي التي تكفل الأهلية للإصلاح، فما يقوى متزعزع متذبذب تطوّح به الأهواء وتتقاذفه أمواج الباطل وتأخذه تيارات التبديل والتمييع الجارفة، على الإصلاح وهداية الناس وإعادتهم إلى الجادة..
💎2-) عدم الخضوع لأعداء الله وعدم موالاتهم -----> {وَلَا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِيَاءَ ثُمَّ لَا تُنْصَرُونَ (113)}
 دعوته ﷺوكل أمّته  إلى عدم الركون إلى"الظالمين"، في إشارة إلى كل من حادّ الله ورسوله، وجاء التعبير بـ "لا تركنوا إلى"، والركون هو الميل إلى الظالمين والاستناد إليهم والاعتماد عليهم، فجاءت العبارة تحمل في طياتها ملامح الذلّ والاستكانة  والصغار بين أيدي أعداء الله ...
وقد أتبع الله هذا النهي منه  بأسوء مآل ينتظر من يركن، بالنار وعذابها، في بيان لشديد غضبه سبحانه على من يوالي  أعداءه...
لا يقوم إصلاح في الأرض على مراد الله وبمنهج الله وأهل هذا المنهج يذلّون ويستكينون لمن هم إليه مفتقرون، والذين تُفترض دعوتهم هم للانصياع لأمره والخضوع لعدله ..
💎3-) الاستعانة بالصبر والصلاة --------> {وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ (114) وَاصْبِرْ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ (115)}
دوام الاتصال بالله تعالى لاستمداد العون منه، والصبر على لأواء الطريق، ولا قيام لإصلاح في الأرض مِن منقطع عن  الله تعالى، فلا مَدد له ولا وارد، ولا مِن جزِع لا يصبر على الأهوال والصعاب والشدائد ...
💎4-) الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر-----> {فَلَوْلَا كَانَ مِنَ الْقُرُونِ مِنْ قَبْلِكُمْ أُولُواْ بَقِيَّةٍ يَنْهَوْنَ عَنِ الْفَسَادِ فِي الْأَرْضِ إِلَّا قَلِيلًا مِمَّنْ أَنْجَيْنَا مِنْهُمْ وَاتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا مَا أُتْرِفُوا فِيهِ وَكَانُوا مُجْرِمِينَ (116)}
في هذه الآية جاءت الدعوة إلى الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، من خلال ذكر حال الأمم السابقة الذين أتمّ خسارَهم وبوارَهم تركُهم للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر :{ كَانُوا لَا يَتَنَاهَوْنَ عَن مُّنكَرٍ فَعَلُوهُ ۚ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ} [المائدة : 79]
فلا يقوم إصلاح في الأرض والمفسدون فيها هم الأعلون بلا رادع وبلا ردّ لهم عن فسادهم من مصلحين لا يسكتون عن كلمة حق ويرون الجهاد في سبيلها مكرمة .
وهكذا... ومن خلال هذه الآيات المتتابعة، نتبيّن مقوّمات الإصلاح في الأرض  :
💎الإصلاح في الأرض💎 =  💧الاستقامة +  💧عدم موالاة أعداء الله + 💧الاستعانة بالصبر والاستمداد من الصلاة + 💧الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
كلها لا تقوم عملية إصلاح في الأرض بغير توفّرها في المصلح، الذي هو صاحب الحق الذي لا يتبدّل والعلم الذي لا يُقارَع، والنور الذي لا يُطفأ والهدى الذي لا زيغ معه ...
هذه الأمة،  صاحبة هذا الكتاب وهذا المنهج، الذي غايته الإصلاح في الأرض، يجب أن تكون تلك سماتها، أمة مستقيمة على ما أخرجت لأجله،  لا ما نراه من ميل مع المائلين، أمة عزيزة بالله وبدينها، فهي العليا التي لا تذلّ ولا تستكين ولا ترى في عدوّ الله قويا تركن إليه وإن ملك الأرض شرقا وغربا وسطا وعلا فيها  ... ! لا ما نرى من هرولة المهرولين من أبنائها لتقبيل يد العدوّ وخطبة ودّه !  أمة تستعين بالصبر على شدائد ومكائد وصعاب هي عنوان طريق الإصلاح المحفوف بالمكاره، أمة تستمدّ قوتها من صلتها بربّها التي لا تنقطع، فهي لها مقيمة كما يقيم أحدهم بنيانا لا يتضعضع ! أمة تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر، فلا تختلط عليها المفاهيم ولا تُميّع عندها القضايا ولا تسترضي على حساب الحق والعدل، بل الحق عندها حق والباطل عندها باطل ...
تلكم هي أهم سمات الأمة التي وكل إليها الإصلاح بمنهج الله في أرض هي وما فيها ومن فيها لله الملك سبحانه ...
ولقد خُتمت الآيات بقوله تعالى :
{وَمَا كَانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ الْقُرَى بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا مُصْلِحُونَ (117)}
وهكذا، فالإصلاح صمام أمان للأمة المصلحة..
أسماء حازُرْلي
#سورة_هود
ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهبْ لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب

غير متصل حازرلي أسماء

  • أحلى.شباب
  • *****
  • مشاركة: 7039
  • الجنس: أنثى
  • غفر الله لنا ما لا تعلمون
رد: في ظلال القرآن -تابع-
« رد #163 في: 2026-04-05, 09:15:31 »
في قوله تعالى من سورة البقرة:{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى ۖ الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالْأُنثَىٰ بِالْأُنثَىٰ ۚ...}[البقرة:من الآية 178].
أحبّ أن أوضح ما استشكل على كثيرين، ويستشكل على كل من لا يقدّر أمرين اثنين،  كلّ منهما يعضّد الآخر ويكمّله.. أوّلهما، أسباب النزول، وثانيهما، ما تُلقيه ظلال المعنى اللغوي للكلمة..
ومما سيأتي، سنعرف مثالا عن خطورة التفسيرات الهوائية التي ينطلق فيها أصحابها دون ضابط..
فلعلّ أحدهم-وهو يستغني عن أحد الأمرين أو عن كليهما- يفهم أنّ قتل حرّ يستلزم قتل حرّ من قوم القاتل وإن كان قاتله عبدا، وأن يُقتَل عبدٌ من قوم القاتل في عبد مقتول وإن كان قاتله حرّا،  وأن تُقتَل أنثى من قوم القاتل في أنثى مقتولة وإن كان قاتلها رجلا .. ! وهذا فهم متاح في ظل الانطلاق بلا ضابط ولا ربط ولا فهم دقيق،  وهو مما يصيّر الحكم الإلهي حكما فيه ظلم وتعدٍّ وتجنٍّ -حاشا أمر الله-..
بينما المعنى خلاف هذا بالكليّة ..  إذ قد درجت القبائل الجاهلية على الثأر لقتيلها بما تحدّده من مفاهيم حميّة وأفضلية عرقية تقرّها عُرفا وقانونا، تجعلها تقتص من قوم قاتل واحد منهم، لا بالنفس مقابل النفس، بل بالعدد مقابل الواحد، وبالحرّ مقابل العبد، وبالرجل أو بالعدد من الرجال مقابل الأنثى .. !
وعليه، نزل تشريع القصاص، ليلغي به الله تعالى هذه القوانين القبلية العنصرية التمييزية، التي تكرّس للظلم والعدوان، ولعلويّة فئة من الناس على فئة أخرى..
فيكون المعنى المُراد، أن الحرّ إذا قتل حُرّا قُتِل به، ولا يُزاد عليه بقتل غيره معه بدعوى أن حرّ قبيلتنا بالعدد من قبيلتهم، وأنّ العبد إذا قَتل عبدا قُتل به ولا يُترَك-وهو القاتل- ليُقتَل حرٌّ مكانه،  بدعوى أن عبد قبيلتنا بالحرّ الشريف منهم، وأن الأنثى إذا قتلت أنثى تُقتَل بها، ولا تُترَك-وهي القاتلة- ليُقتَل رجل مكانها بدعوى أن الأنثى منا بالرجل منهم أو بالعدد ... !
وأزيـــــد، فأنظر نظرة في كلمات الآية، لنتبيّن منها هذا المعنى العَدْليّ الإلهي الذي يساوي بين الناس، فيقرّ "القصاص" بمعناه اللفظيّ الدقيق الذي يقرّ العدل والمساواة وأخذ الحقّ من سالبه لا من سواه ..
إذ "القِصاص" لغةً : ((أَن يُوقَّعَ على الجاني مثلُ ما جَنَى: النَّفْسُ بالنَّفْس، والجرح بالجرح)) –المعجم الوسيط-
يقال فلان قصّ أثر فلان،  أي اتّبعه فجعل خَطْوَه على أثر خطواته، بل ويُقرَن الفعل  "قصّ" باسم المتّبَع مباشرة دون واسطة، من مثل قوله تعالى : "وَقَالَتْ لِأُخْتِهِ قُصِّيهِ..." تعني : قصّي موسى؛ وعلى هذا فإنّ المعنى اللغويّ للقصاص يلقي بظلاله على الآية ليُفهَم أنّ المعنيّ بالقصاص الجاني لا غيرُه، فيوقَّع عليه مثل ما كان من جنايته، اتباعٌ لأثره هو ذاته ليُفعَل به مثل ما فَعَل في المجنيّ عليه...
فالجزء الأول من الآية : "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى ... " بما تحمل كلمة "القصاص" من معنى،  يتصل به الجزء الثاني: " الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالْأُنْثَى بِالْأُنْثَى ... " مثالا  لتحقيق معنى القصاص مِثلا بمثل، فلا يُخرَج عن نطاقه إلى فهم فيه المغايَرة لمعنى "القصاص"، بأن يُقال مثلا أن الحرّ إذا قتله عبدٌ يُقتصّ من حرّ مثله لا من العبد الذي قتله، فهذا الفهم فيه مغايرة لمعنى "القصاص"  كما عرفنا .. فلا يجوز قرن "القصاص" -وهو مماثلة العقوبة الموقّعة على الفاعل ذاته للفعل الذي صدر عنه- بذات أخرى غير ذات الفاعل..
وإني لأرى هذا من إعجاز القرآن الكريم، والكلمة من كلماته تحمل معنى يوضّح الشاهد المقرون بها، ويُفهَم أنه المقيَّد بمعناها، فلا يُترَك لعموم ما تبيحه كلماته من معانٍ، فلا يستقيم المعنى بفصل الشاهد (الحر بالحر والعبد بالعبد...) عن معنى الكلمة.. 
فيالها من كلمات توضح وهي تقيّد وتحدّد،  وتحقق الجزئية المرادة من عموم عبارة مطلقة.! 
وإنها الكلمة من كلمات القرآن العظيم...  !
أسماء حازُرْلي
#سورة_البقرة
ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهبْ لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب

غير متصل حازرلي أسماء

  • أحلى.شباب
  • *****
  • مشاركة: 7039
  • الجنس: أنثى
  • غفر الله لنا ما لا تعلمون
رد: في ظلال القرآن -تابع-
« رد #164 في: 2026-04-05, 09:19:35 »
{قَالُواْ لاَ تَوْجَلْ إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلامٍ عَلِيمٍ(53) قَالَ أَبَشَّرْتُمُونِي عَلَى أَن مَّسَّنِيَ الْكِبَرُ فَبِمَ تُبَشِّرُونَ(54) قَالُواْ بَشَّرْنَاكَ بِالْحَقِّ فَلاَ تَكُن مِّنَ الْقَانِطِينَ(55) قَالَ وَمَن يَقْنَطُ مِن رَّحْمَةِ رَبِّهِ إِلاَّ الضَّالُّونَ(56)}-الحجر-
البشرى قد تأتي في أي وقت..  بل قد تأتي في الوقت الذي تظنّ أنه لم يعد يصلح لشيء..!!  اللهم لا قنوط من رحمتك..🌹
ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهبْ لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب

غير متصل حازرلي أسماء

  • أحلى.شباب
  • *****
  • مشاركة: 7039
  • الجنس: أنثى
  • غفر الله لنا ما لا تعلمون
رد: في ظلال القرآن -تابع-
« رد #165 في: 2026-04-05, 09:20:12 »
وَاسْتَفْزِزْ مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنْهُم بِصَوْتِكَ وَأَجْلِبْ عَلَيْهِم بِخَيْلِكَ وَرَجِلِكَ وَشَارِكْهُمْ فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَوْلَادِ وَعِدْهُمْ ۚ وَمَا يَعِدُهُمُ الشَّيْطَانُ إِلَّا غُرُورًا} [الإسراء : 64]
سبحانه وتعالى يخاطب إبليس اللعين،  وقد توعّد أن يملك قياد ذريّة آدم،  فيسوقهم سوقا حيث شاء فسادا وإفسادا:   "لَئِنْ أَخَّرْتَنِ إِلَىٰ يَوْمِ الْقِيَامَةِ لَأَحْتَنِكَنَّ ذُرِّيَّتَهُ إِلَّا قَلِيلًا"
انظر لعظمة الله تعالى وهو يخاطب إبليس اللعين،  مخاطبة العليم الخبير الذي كل شأن إبليس وكل عمله عنده هيّن، وهو يخبره بما ينوي فعله مع الإنسان من قبل أن يفعل،  وبما يعزم عليه من قوله : "لأحتنكنّ"
"وَاسْتَفْزِزْ مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنْهُم بِصَوْتِكَ"-----» فلتفعل،  غرّهم واخدعهم،  وادفعهم دفعا بصوتك،  صح بهم..  تسلط عليهم سقهم حيث تريد سَوْقهم..  !  يالصورة السيطرة والهيمنة التي تعكسها هذه الكلمات،  وإبليس كأنه ذاك المتسلط المتمكن ممن اتبعه..!
إن هذا من عملك،  وإن الله به عليم...  وليس ذلك بمنقص شيئا من أمره سبحانه ومن إرادته..!  كله في علمه،  وكله لن يزعزع من أمره من شيء..  كله بعلمه يقع...  !
" وَأَجْلِبْ عَلَيْهِم بِخَيْلِكَ وَرَجِلِكَ "--------»  تسلط عليهم بما تملك من قوة،  أبهرهم بتلك القوة الشيطانية الظالمة الظلامية فيك..  ! هذه القوى الظالمة الغاشمة في الأرض..  أهل السلاح والمادة،  باعة كل ذمة وكل عهد وكل فضيلة وكل خلق في سبيل المادة وفي سبيل الاستيلاء عليها وسلب الناس حقوقهم جهارا نهارا ..  !  أي تصوير هو لإبليس،  فلكأنه الغازي المستولي على من غزى..!
افعل أيها اللعين...  وإنك فاعل،  فذلك كله لا ينقص من قوة الله ومن إرادته في أرضه شيئا..  وهو سبحانه قبل ان تفعله يعدده لك..  وليس ذاك إلا من واسع علمه ومن حكمته في تركك له..  وترك أوليائك لك..  !
" وَشَارِكْهُمْ فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَوْلَادِ"---------»  أموالهم الحرام وأولادهم  ولحمهم ينبت من سحت وحرام..  فإذا أنت شريكهم فيها كلّها...  !  وذي زهرة الدنيا تتفتّح على الناس،  فإذا المنبهر بها لا يبالي أحرام ما تفتّح له أم حلال هو..!  سواء عنده حلال وحرام..
"وَعِدْهُمْ ۚ وَمَا يَعِدُهُمُ الشَّيْطَانُ إِلَّا غُرُورًا"--------»  عدهم بما تشاء..  !  فإنما وعدك الأوهام والكذب والغرور..!
وعند هذا الأمر تحديدا  يذكر الله تعالى جِماع ما يكون من الشيطان،  جماع ما سبق وأعلمه به مما سيعمل..!  كله غرور في غرور..  كله سراب ولا شيء...!  لذلك يا إبليس،  فافعل.. افعل ما شئت وما استطعت..  فيوم القيامة مدحور أنت ومن تبعك..  مذؤوم أنت ومن تبعك...  أهل النار ووقودها أنت ومن تبعك...  ! 
فأي غرور..  أي غرور هو صوتك،  وهو جلبك بخيلك وبرجلك،  وهي مشاركتك أموالهم وأولادهم!! أي خسار وأي تبار هو سعيك كلّه...!
فتأمل الآية بعدها...  وهي بيان لخسار سعيه وتباب أمره، وخيبته مع عباد الله حقا:{ إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ ۚ وَكَفَىٰ بِرَبِّكَ وَكِيلًا} [الإسراء : 65]
فاللهم ثباتا على الحق وعلى طاعة أمرك وحدك..
#سورة_الإسراء
ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهبْ لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب

غير متصل حازرلي أسماء

  • أحلى.شباب
  • *****
  • مشاركة: 7039
  • الجنس: أنثى
  • غفر الله لنا ما لا تعلمون
رد: في ظلال القرآن -تابع-
« رد #166 في: 2026-04-05, 09:25:02 »
وَإِذَا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فِي الْبَحْرِ ضَلَّ مَن تَدْعُونَ إِلَّا إِيَّاهُ ۖ فَلَمَّا نَجَّاكُمْ إِلَى الْبَرِّ أَعْرَضْتُمْ ۚ وَكَانَ الْإِنسَانُ كَفُورًا(67) أَفَأَمِنتُمْ أَن يَخْسِفَ بِكُمْ جَانِبَ الْبَرِّ أَوْ يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حَاصِبًا ثُمَّ لَا تَجِدُوا لَكُمْ وَكِيلًا(68) أَمْ أَمِنتُمْ أَن يُعِيدَكُمْ فِيهِ تَارَةً أُخْرَىٰ فَيُرْسِلَ عَلَيْكُمْ قَاصِفًا مِّنَ الرِّيحِ فَيُغْرِقَكُم بِمَا كَفَرْتُمْ ۙ ثُمَّ لَا تَجِدُوا لَكُمْ عَلَيْنَا بِهِ تَبِيعًا(69)"-الإسراء-
مسّكم الضر في البحر،  فما وجدتم غيره سبحانه لتدعوه،  دعوتموه بدافع من الفطرة التي تقر له وحده،  ولا تعرف لها من دونه نصيرا..!!
فلما نجاكم إلى البر أعرضتم...  !
البحر له والبر له..  وأنت يا متقلبا بينهما له..! 
وإنك بين ملكه وملكه يتقلب حالك..  ولكأن هياج البحر وثورته ضر وضرورة..  تضطرك لذكره...  فما أن تنجو وتأمن بفضله ومنّه على البر حتى تكفر..  !
تذكره في ملكه وتكفر به في ملكه...  فأين مفرك..؟!
أفأمنت يا أيها الذي كفر أن يخسف بك جانب البر؟! 
ألك البر،  ألك أمره؟  أبيدك أمنه ومَكْرُه؟! 
ألا وَيْحك ثم وَيْحَك!  كيف تكفر...  ؟!  ألأنّ البحر ماء فلا قرار لقدمَيْك عليه،  ولولا فُلْك يُزجيها ربّك فيه ما قرّ لها ولا لك عليه قرار..!   ألأنه الماء يغمرك ويغمر الفُلك التي تحملك،  فما تطيق أن تقف بقدم عليه وهو هادئ ساكن، بَلْهَ وهو الثائر الهائج..!  ألأنه جعل لك الأرض ذلولا تمشي في مناكبها.. فتقوم عليها بقدَميك..! ألأنك بمَنّه وفضله على البرّ تقوم، حسبتَكَ مالكه وأنك الذي لا يُمكَر به عليه..؟! 
أأمنت أن يخسف بك جانب البرّ؟!  أأمنت أن يرسل عليك حاصبا من السماء..  ؟!
البحر له،  والبر له،  والسماء له...  فأيّها منها هي لك؟!   أين مفرك؟!  إنك بين ملكه وملكه،  إنك تحت سقفه، إنك تحت ملكه...
أأمنت..؟!  أأمنت؟!  أنسيت؟!   أنستك الغفلة عن ربك؟!  أنساك غرورك؟!  أنساك لهو الدنيا وترفها،  وأنساك الأمن على البر الذي هو مَنُّ ربك عليك؟! 
فعُد إلى البحر!  عُد تارة أخرى يا صاحب القدمين،  يا من لا تقوم لك على مائِه قائمة بعَشر أقدام لو كانت لك عَشرٌ..!
"أَمْ أَمِنتُمْ أَن يُعِيدَكُمْ فِيهِ تَارَةً أُخْرَىٰ فَيُرْسِلَ عَلَيْكُمْ قَاصِفًا مِّنَ الرِّيحِ فَيُغْرِقَكُم بِمَا كَفَرْتُمْ ۙ ثُمَّ لَا تَجِدُوا لَكُمْ عَلَيْنَا بِهِ تَبِيعًا"
نعم..!  تعود إلى البحر..  يعيدك ربك الذي نجاك من ثورته!  يعيدك إليه تارة أخرى...بأمره تعود لا بأمرك، بكتابه، بما يريد...  أفأمنت أن تلمّ  بك ملمّة من ملمّاته؟!  أتطمع ان تنجو مرة أخرى...  ما يدريك؟  ما ضامنك؟! 
إنها ريح تقصف  الفُلك العظيم،  تقصف ما تحسبه مأمنك، فتغرقك...  تغرقك بما كفرت..  بما نسيت،  بما تقلبت بين ملكه وملكه،  وقلبك مقلّب..!  تذكره عند المصيبة،  وتنساه عند النعمة..  وتعود لتكفر...  يغرقك بما كفرت..! 
فأين مفرك..  أين مفرك يا مُلكَه الذي يتقلب في ملكه ويكفر...!
فانظر في الآية التي تلي..  انظر إلى ملكه وإلى فضله ومنّه، انظر وكله منه وإليه يا من أنت له وإليه راجع :
«وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَىٰ كَثِيرٍ مِّمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا»
أسماء حازُرْلي
#سورة_الإسراء
ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهبْ لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب

غير متصل حازرلي أسماء

  • أحلى.شباب
  • *****
  • مشاركة: 7039
  • الجنس: أنثى
  • غفر الله لنا ما لا تعلمون
رد: في ظلال القرآن -تابع-
« رد #167 في: 2026-04-05, 09:47:01 »
"وإِذِ اعْتَزَلْتُمُوهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ فَأْوُوا إِلَى الْكَهْفِ يَنشُرْ لَكُمْ رَبُّكُم مِّن رَّحْمَتِهِ وَيُهَيِّئْ لَكُم مِّنْ أَمْرِكُم مِّرْفَقًا» [الكهف : 16]
هكذا تناجوا فيما بينهم،  أن ياووا إلى الكهف،  ذلك المكان الضيق الغائر في الجبل،  فرارا بدينهم من الفتنة،  وهم يحسنون الظن بالله تعالى،  بقولهم: 💎ينشر لكم💎 ربكم من رحمته،  يأملون في أن 💎ينشر💎 لهم من رحمته في ذلك المكان الضيق المظلم الغائر القصيّ...! إنه نشر للرحمة..  ! وأين؟! في كهف..  فأي يقين وأي ثقة،  وأي أمل..!! 
وكذلك كان الله عند ظنهم به:
فانظر إلى الشمس وهي ترفق بهم بأمر ربها،  تخصّهم منها بما يبقيهم على خير حال، فلا يتضررون..  !
«وَتَرَى الشَّمْسَ إِذَا طَلَعَت تَّزَاوَرُ عَن كَهْفِهِمْ ذَاتَ الْيَمِينِ وَإِذَا غَرَبَت تَّقْرِضُهُمْ ذَاتَ الشِّمَالِ وَهُمْ فِي فَجْوَةٍ مِّنْهُ ۚ ذَٰلِكَ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ ۗ مَن يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ ۖ وَمَن يُضْلِلْ فَلَن تَجِدَ لَهُ وَلِيًّا مُّرْشِدًا(17)»
ثم انظر إلى حالهم في الكهف، حتى لا يقربهم أحد بسوء بفضل من ربهم:
«وَتَحْسَبُهُمْ أَيْقَاظًا وَهُمْ رُقُودٌ ۚ وَنُقَلِّبُهُمْ ذَاتَ الْيَمِينِ وَذَاتَ الشِّمَالِ ۖ وَكَلْبُهُم بَاسِطٌ ذِرَاعَيْهِ بِالْوَصِيدِ ۚ لَوِ اطَّلَعْتَ عَلَيْهِمْ لَوَلَّيْتَ مِنْهُمْ فِرَارًا وَلَمُلِئْتَ مِنْهُمْ رُعْبًا(18)»
ثم لا تفوّت قول الله فيهم:
«مَن يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ ۖ وَمَن يُضْلِلْ فَلَن تَجِدَ لَهُ وَلِيًّا مُّرْشِدًا»
إنهم الذين اهتدوا فزادهم الله هدى،  إنهم الذين استمسكوا بإيمانهم وسط قوم كافرين... إنهم الذين ما أساؤوا الظن بربهم،  إذ أووا إلى الكهف وهم يحسنون الظن به سبحانه..  فكان وليّهم وكان مرشدهم..  !   
أسماء حازُرْلي
#سورة_الكهف
ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهبْ لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب

غير متصل حازرلي أسماء

  • أحلى.شباب
  • *****
  • مشاركة: 7039
  • الجنس: أنثى
  • غفر الله لنا ما لا تعلمون
رد: في ظلال القرآن -تابع-
« رد #168 في: 2026-04-05, 09:47:30 »
«قَالَ بَلْ أَلْقُوا ۖ فَإِذَا حِبَالُهُمْ وَعِصِيُّهُمْ يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِن سِحْرِهِمْ أَنَّهَا تَسْعَىٰ(66)فَأَوْجَسَ فِي نَفْسِهِ خِيفَةً مُّوسَىٰ(67) قُلْنَا لَا تَخَفْ إِنَّكَ أَنتَ الْأَعْلَىٰ(68)»-طه-
من سحرهم خيل لموسى عليه السلام از خبالهم وعصيهم تسعى،  فأوجس في نغسه خيفة... 
💎تأمـــــــل...  💎
إنه لم يخف من سحرهم،  ولم يخف من عظيم ما صنعوا...  بل خاف أن يؤخذ الناس بما يخيّلون لهم،  فيَظهرون عليه وعلى الخق الذي جاء به..  فلا تجد حجته في أنفسهم مكانا..!
إنه خاف على دعوة ربه،  وعلى أنفس الناس..!
ولكن...  هذا نداء ربه في نفسه يعلو على خوفه فيها :  «إنك أنت الأعلى»..  فإذا السحرة انفسهم،  صانعو الإبهار أنفسهم هم من تجد لدعوة موسى أثرا في أنفسهم...!   لقد خاف من انبهار الناس بسحرهم،  فإذا هم انفسهم أول من ينصاع ويؤمن!!! 
إنه الله..  وإنه فعله..  وإنها إرادته...  !  سبحانه العلي العظيم الأعلى...
أسماء حازُرْلي
#سورة_طه
ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهبْ لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب

غير متصل حازرلي أسماء

  • أحلى.شباب
  • *****
  • مشاركة: 7039
  • الجنس: أنثى
  • غفر الله لنا ما لا تعلمون
رد: في ظلال القرآن -تابع-
« رد #169 في: 2026-04-05, 09:47:52 »

«يَوْمَ يُنفَخُ فِي الصُّورِ ۚ وَنَحْشُرُ الْمُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ زُرْقًا [(102) يَتَخَافَتُونَ بَيْنَهُمْ إِن لَّبِثْتُمْ إِلَّا عَشْرًا(103) نَّحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَقُولُونَ إِذْ يَقُولُ أَمْثَلُهُمْ طَرِيقَةً إِن لَّبِثْتُمْ إِلَّا يَوْمًا(104)» -طه-
هذا قول المجرمين حينما يُحشرون إلى الله تعالى زرقا..!
من يقول أنهم نا لبثوا في الدنيا إلا عشرة أيام،  وأمثلهم طريقة،  أحسنهم وأرجحهم رأيا يقولون أنهم ما لبثوا فيها إلا يوما..!!
هؤلاء هم أنفسهم من كانوا في الدنيا معرضين عن الله،  مكذبين بالبعث وبالقيام بين يديه سبحانه.!
أرجحهم.. وأمثلهم يقول انه ما لبث في الدنيا إلا يوما..  تلك الدنيا التي عشقوها حتى الثمالة..  وظنوا أنها التي لا تفنى وأن نعيمها باق لا يزول..  !!  أمثلهم قولا ذاك الذي عدّ بقاءه فيها يوما..  !!
فما أقصرها.. ما أقصرك أيتها الدنيا..  حتى أن المجرم يوم الحق،  سيقول فيك حقا  ..!  يوم لن ينفعه ما يقول، وقد عدّك الباقية التي لا تزول..!
أسماء حازُرْلي
#سورة_طه
ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهبْ لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب

غير متصل حازرلي أسماء

  • أحلى.شباب
  • *****
  • مشاركة: 7039
  • الجنس: أنثى
  • غفر الله لنا ما لا تعلمون
رد: في ظلال القرآن -تابع-
« رد #170 في: 2026-04-05, 09:48:11 »
«أَمِ اتَّخَذُوا آلِهَةً مِّنَ الْأَرْضِ هُمْ يُنشِرُونَ» [الأنبياء : 21]
آلهة من الأرض..  انظر إلى💎 "مِنَ" 💎  لتعلم أن هذه الآلهة التي يتخذون هي جزء من الأرض،  هي تلك الحجارة التي يجعلونها صنما،  أو هي ذاك الخشب الذي يجعلون منه الوثن..!
إنها آلهة من الأرض..  آلهة من الأرض المخلوقة،  التي هي بما فيها ملك للخالق سبحانه.. 
ثم انظر مرة أخرى إلى 💎هم ينشرون💎   أي أن ذلك الجزء من الأرض الذي اتخذوه آلهة..  يبعث الميت إلى الحياة..!
وأنت تعلم ان البعث أهون على الله من الخلق الأول.. 
وإن هذا الأهون عصيّ على تلك الآلهة...  فكيف بالخلق الاول؟!!  كيف بالإنشاء...؟!  كيف بالبدء؟!
هذه الطبيعة التي يقولون أنها الموجدة نفسها بنفسها... الطبيعيون والذين ينكرون الخلق والذين يقولون بالصدفة...!
كلّهم...  كلّهم... لينظروا... إن بعث الميت إلى الحياة عصيّ على المخلوق،  على "مِن الأرض"  على الآلهة المتخذة من الأرض..!
فكيف يكون لها أن تخلق؟!!  أنى لها الخلق الأول والإنشاء والبدء، والإعادة عصية عليها...  مستعصية عليها...  محال عليها...!
أنّى لها...  وكل ما عدا الخالق مخلوق لا يخلق ولا يعيد...!
#سورة_الأنبياء
#الخلق
ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهبْ لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب

غير متصل حازرلي أسماء

  • أحلى.شباب
  • *****
  • مشاركة: 7039
  • الجنس: أنثى
  • غفر الله لنا ما لا تعلمون
رد: في ظلال القرآن -تابع-
« رد #171 في: 2026-04-05, 09:48:35 »
«إِنَّ الَّذِينَ هُمْ مِنْ خَشْيَةِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ (57) وَالَّذِينَ هُمْ بِآيَاتِ رَبِّهِمْ يُؤْمِنُونَ (58) وَالَّذِينَ هُمْ بِرَبِّهِمْ لَا يُشْرِكُونَ (59) وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلَى رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ (60) أُولَئِكَ يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَهُمْ لَهَا سَابِقُونَ (61)»-المؤمنون-
💎خوفهم من الله-----> 💎إيمانهم بالله------> 💎لا يشركون بالله------> 💎يفعلون الخيرات ويخافون ألا تقبل أعمالهم
تدرّج بدءا من الإشفاق خشيةً من الله،  -وهي الأعلى- إلى الإيمان وهو السابق لهذا الإشفاق ومنبعه وأساسه،  ثم إلى ما هو قبل الإيمان،  الإشراك بالله،  فهم الأبرياء من الشرك،  إلى الخوف من ألا تكون الأعمال خالصة فلا تقبل،  الخوف من إشراك غير الله في التوجه بالعمل.. 
أفرأيت التدرج...؟!
بدأ من أعلاها الإشفاق خشية من الله ناتجا عن إيمان ومعرفة بالله وتقديره حق قدره(57) بلوغا في النهاية إلى الأصل تدرجا،  ذاك هو الشرك الذي خرج منه الإنسان(60) ثم هو منه يعود ليبلغ أيضا الأعلى في نهاية التدرج كما بدأ من الأعلى،  الخوف من الإشراك في العمل..  !
فمن الخوف بدأ وإلى الخوف انتهى...!
من قمة الإيمان خوفا وإشفاقا من الله إلى قمة الإيمان خوفا وإشفاقا من أن يشرك بالله وهو يعمل لله..! 
لينهيها الله تعالى إلى ان خوفهم من الله ومن الإشراك بالله،  من أن تشوب عقيدتهم شائبة هو ما يجعلهم مسارعين في الخيرات،  سابقين لها:
«أُولَئِكَ يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَهُمْ لَهَا سَابِقُونَ (61)»
وإنــهم المؤمــــنون حقا،  في سورة "المؤمنون"
وعليه، تذكر قوله سبحانه:
«  وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَىٰ(40) فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَىٰ(41)»-النازعات-
أسماء حازُرْلي
#سورة_المؤمنون
ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهبْ لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب

غير متصل حازرلي أسماء

  • أحلى.شباب
  • *****
  • مشاركة: 7039
  • الجنس: أنثى
  • غفر الله لنا ما لا تعلمون
رد: في ظلال القرآن -تابع-
« رد #172 في: 2026-04-05, 09:48:57 »
تأملوا الآيات التالية:
💎«فَقَالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِن قَوْمِهِ مَا هَٰذَا إِلَّا بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ يُرِيدُ أَن يَتَفَضَّلَ عَلَيْكُمْ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَأَنزَلَ مَلَائِكَةً مَّا سَمِعْنَا بِهَٰذَا فِي آبَائِنَا الْأَوَّلِينَ»[المؤمنون : 24]
💎«وَقَالُوا مَالِ هَٰذَا الرَّسُولِ يَأْكُلُ الطَّعَامَ وَيَمْشِي فِي الْأَسْوَاقِ ۙ لَوْلَا أُنزِلَ إِلَيْهِ مَلَكٌ فَيَكُونَ مَعَهُ نَذِيرًا» [الفرقان : 7]
💎«وَقَالَ الَّذِينَ لَا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا لَوْلَا أُنزِلَ عَلَيْنَا الْمَلَائِكَةُ أَوْ نَرَىٰ رَبَّنَا ۗ لَقَدِ اسْتَكْبَرُوا فِي أَنفُسِهِمْ وَعَتَوْا عُتُوًّا كَبِيرًا»[الفرقان : 21]
عن الملائكة يتحدثون...
من أين لهم بمعرفتهم؟!  لولا أن آباءهم من قبل قد حُدِّثوا عنهم من الرسل الذين بُعثوا فيهم،  من أين كان لهم أن يعرفوا الملائكة؟!  من أين لهم أن يسموهم أصلا؟!
ثم اسمعوا لهم تارة أخرى ماذا يقولون:
💎«قَالُوا أَإِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا وَعِظَامًا أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ(82) لَقَدْ وُعِدْنَا نَحْنُ وَآبَاؤُنَا هَٰذَا مِن قَبْلُ إِنْ هَٰذَا إِلَّا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ(83)»[المؤمنون]
💎«بَلْ قَالُوا أَضْغَاثُ أَحْلَامٍ بَلِ افْتَرَاهُ بَلْ هُوَ شَاعِرٌ فَلْيَأْتِنَا بِآيَةٍ كَمَا أُرْسِلَ الْأَوَّلُونَ» [الأنبياء : 5]
أمعنوا النظر..  !  إنهم يقولون بالرسل من قبل،  إنهم يقولون ببعثهم في آبائهم السابقين،  أنهم قد وعدوا منهم كما وعدهم رسول الله ﷺ بالبعث..!
ثم امعنوا النظر أيضا..!
 يريدون أن يأتيهم الرسول بآية،  بمعجزة كما جاء بها الرسل السابقون..!
فأي منطق،  وأي عقل،  وأي مواءمة للفكرة مع الفكرة، أي انسجام يحعل لكلامهم حجة وقوة وتأييدا وتعضيدا..؟!  وهم تارة ينكرون عليه أن يقول بأنه الرسول دون أن يأتي معه ملائكة منذرون..  ! وما الملائكة إلا خبر من أخبار الرسل، ثم هم تارة أخرى يقرون أن آباءهم وُعدوا بما وعدوا هم من رسولهم..!  بل وتارة أخرى يسألونه آية كما جاء مَن قبله بالآيات...!
منكرون ومقرون...  ينكرون في ساعة يشذّ فيها منطقهم،  ويقرون في ساعة يشحّ فيها منطقهم...  !
فأي حق هو معهم،  وأي حجة وأي منطق..!  إن هي إلا الأباطيل يعزز بعضها بعضا ليستبين باطلهم وليسفر...  !
وإنـــــه لا حجة لكافر...!
أسماء حازُرْلي
#الحق_والباطل
ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهبْ لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب

غير متصل حازرلي أسماء

  • أحلى.شباب
  • *****
  • مشاركة: 7039
  • الجنس: أنثى
  • غفر الله لنا ما لا تعلمون
رد: في ظلال القرآن -تابع-
« رد #173 في: 2026-04-05, 09:49:36 »
 :rose::: :rose::: :rose::: :rose:::

{وَقَالُوا أَإِذَا ضَلَلْنَا فِي الْأَرْضِ أَإِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ ۚ بَلْ هُم بِلِقَاءِ رَبِّهِمْ كَافِرُونَ(10) قُلْ يَتَوَفَّاكُم مَّلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ ثُمَّ إِلَىٰ رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ(11)} [السجدة].
تلكم هي نظرتهم للموت، ولقبر االأجساد.. ضلال في الأرض،  ذهاب في غياهبها،  اندراس لمعالم الإنسان..! تمر السنون والقرون على ذهاب فلان في باطن الأرض... ذهاب، هو الضلال من ورائه الضلال  ..  إلى لا شيء..  إلى اللاعودة..!
وبالمقابل،  انظر إلى حقيقة الموت،  بل إلى حقيقة هذه النظرة منهم قبل حقيقة الموت: « بَلْ هُم بِلِقَاءِ رَبِّهِمْ كَافِرُونَ».. 
إنه كفرهم بأن بعد الموت  لقاء الله..  !
ثم انظر إلى حقيقة قبر الأجساد، إلى حقيقة عودتها إلى أصلها،  إلى الأرض التي منها خُلِقت..  !
«قُلْ يَتَوَفَّاكُم مَّلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ ثُمَّ إِلَىٰ رَبِّكُمْ تُرْجَعُون»
بِمَ وصفوه..  ؟!  بالضلال،  باللاشيء،  بالعدم،  بالتلاشي، بالذهاب هباء،  بالاندثار، بالاندراس والانطماس...  ! 
بينما هو القانون،  ذهاب الأجساد في الأرض ليس ذهاب اندثار،  ليس ذهاب اندراس،  ليس ذهابا نهائيا لمادة "الإنسان"  لمادة "الحياة"..!  ليس الهباء ولا العشوائية،  ولا اللاشيء...  بل هو القانون والسنّة،  هو النظام،  هو القاعدة التي لا يتخلف عنها إنسان...  هو (س)+(ع)= ص(قيمة بعينها، معنى بعينه، بل حياة!)  .
(يَتَوَفَّاكُم مَّلَكُ الْمَوْتِ) + (الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ) = (إِلَىٰ رَبِّكُمْ تُرْجَعُون)
الذي يتوفاكم موكَّل بكم أصلا،  وَكَّلَهُ خالقه وخالقكم،  والنتيجة الحتمية  هي الرجوع إلى الخالق..!  قانون.. نظام..قاعدة لا تتخلف...!
وشتان شتان بين القول بالضلال والعبثية والهبائيّة واللاغائية، والقول بالطريق المرشَّد والقانون المحدد والنظام المسدَّد والغائيّة البيّنة..  ! بين القول بالضلال في الأرض والقول بالإخراج والبعث منها..!
شتان بين القول بالإعدام للعدمية واللاعودة، وبين الفصل بالإعادة بعد الإعدام..  ! شتان بين قانون خالق باعث هو «إن ربي على صراط مستقيم» وبين  خبط مخلوق ضال كافر بلقاء ربه .. 💎مبــــــعوث💎 للقائه لا محالة،  لا ريب ..!
أسماء حازُرْلي
#سورة_السجدة
#قضايا_قرآنية
ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهبْ لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب

غير متصل حازرلي أسماء

  • أحلى.شباب
  • *****
  • مشاركة: 7039
  • الجنس: أنثى
  • غفر الله لنا ما لا تعلمون
رد: في ظلال القرآن -تابع-
« رد #174 في: 2026-04-05, 09:50:01 »
ماااا أروعك يا سورة الأحزاب!! النبي القدوة، أمهات المؤمنين القدوة، ومع ذلك خُصّ النبي ﷺ في أمته بأحكام دون غيره !! بل وخُصّت زوجاته كذلك بما ليس لغيرهن؛ أي موازنة هي بين القدوة والخصوصية!
ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهبْ لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب

غير متصل حازرلي أسماء

  • أحلى.شباب
  • *****
  • مشاركة: 7039
  • الجنس: أنثى
  • غفر الله لنا ما لا تعلمون
رد: في ظلال القرآن -تابع-
« رد #175 في: 2026-04-05, 09:50:26 »
«قُلْ أَرَأَيْتُمْ شُرَكَاءَكُمُ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ أَرُونِي مَاذَا خَلَقُوا مِنَ الْأَرْضِ أَمْ لَهُمْ شِرْكٌ فِي السَّمَاوَاتِ أَمْ آتَيْنَاهُمْ كِتَابًا فَهُمْ عَلَىٰ بَيِّنَتٍ مِّنْهُ ۚ بَلْ إِن يَعِدُ الظَّالِمُونَ بَعْضُهُم بَعْضًا إِلَّا غُرُورًا» [فاطر : 40]
شركاؤكم،  أصنامكم،  أوثانكم،  الصالحون الذين تتخذونهم إلى الله  زلفى-بزعمكم-..  !  كل معبود لك من دون الله أيها الإنسان في كل زمان..!  الشمس،  القمر،  النار،  الشيطان،  الدنيا..!! الأقوياء.. "القوى العظمى"!!
1-) 💎أروني ماذا خلقوا من الأرض..  فلأن الارض تقلّكم،  وتحملكم،  فأنتم عليها،  تلمسون ترابها،  تتنفسون من طبقات جوها،  عليها تعيشون، وعليها  تبنون وتُعلون..  !  عليها تستكبرون،  وعليها تتخاصمون،  وعلى خيراتها تتقاتلون،  وفي سبيل زينتها تجاهدون..!
إنكم عليها،  إنكم تحسبون أنكم مُلّاكُها..   فأروني ماذا خلق شركاؤكم من الأرض..  أروني،  فهي طوع أيديكم،  وهي التي ترون اطرافعا وتجوبونها،  وعليها تعيشون...  فأروني ما خلق شركاؤكم منها... 
آه...  !  ومن المعبودين من دون الله..  "الدنيا"  ..  فأروني ماذا خلقت الدنيا من الأرض..!! آه..  والقوى العظمى!  فأروني ماذا خلقت "القوى العظمى " من الأرض!!
أروني ماذا خلقوا منها،  ليُعبَدوا..! 
2-) 💎أم لهم شرك في السماوات..  ؟!!  السماوات،  بعيدة المنال عنكم أيها البشر...  لا تستقرون فيها،  ليست مستقركم،  ولا مكان معاشكم..  !!  هي التي تظل ارضكم وتظلكم...  إنها السماوات...  الطباق...  لم يأت التحدي بشأنها بمثل ما جاء في الأرض،  عن الأرض وعن السماء المعنى واحد،  أنه لا شريك لله فيهما،  ولكن السماء جاءت بصيغة التحديد،  انه لا شرك لهم فيها،  بخلاف الأرض وهي مستقر الإنسان ومقامه وطوع يده،  جاءت بصيغة "أروني"   ...  لقدرة البشر على أن يُروا منها.. مع عجزهم عن أن يُروا منها شيئا خلقه شركاؤهم...!
3-) 💎  أَمْ آتَيْنَاهُمْ كِتَابًا فَهُمْ عَلَىٰ بَيِّنَتٍ مِّنْهُ...  أي كتاب آتاه الله هؤلاء المشركين،  فيه الإقرار بشركهم،  وبجعلهم لله الشركاء..  !!  أمن الله الواحد جاءهم الإقرار بشركهم،  أم أن الشرك بينات منه نزلت؟!   
لا شيء من هذا ولا من ذاك ولا من ذاك...  !  فما هو إلا الغرور والغرور...  ! وما هو إلا وعد الظالمين للظالمين: " بَلْ إِن يَعِدُ الظَّالِمُونَ بَعْضُهُم بَعْضًا إِلَّا غُرُورًا"
أسماء حازُرْلي
#سورة_فاطر
ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهبْ لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب

غير متصل حازرلي أسماء

  • أحلى.شباب
  • *****
  • مشاركة: 7039
  • الجنس: أنثى
  • غفر الله لنا ما لا تعلمون
رد: في ظلال القرآن -تابع-
« رد #176 في: 2026-04-05, 09:53:00 »
«إِن تَكْفُرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنكُمْ ۖ وَلَا يَرْضَىٰ لِعِبَادِهِ الْكُفْرَ ۖ وَإِن تَشْكُرُوا يَرْضَهُ لَكُمْ ۗ وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَىٰ ۗ ثُمَّ إِلَىٰ رَبِّكُم مَّرْجِعُكُمْ فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ ۚ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ« [الزمر : 7]
إنكم أيها الناس إن تكفروا جميعا،  فإن الله غني عنكم جميعا..  ولكن تأمل-يرحمك الله- إنه رغم غناه عنا جميعا،  إلا أنه لا يرضى لعباده الكفر...  إنه الغني الحنّان..  ! سبحانه..!
ثم أتمـــم..!
إنكم إن  تشكروا يرضه لكم،  ليس ذلك عن حاجة منه لشكركم..  فهو الغني عن كل عباده،  بل يرضه 💎لكم💎
يرضه لهم،  لأجلهم،  يرضاه لنفعهم،  لنجاتهم،  لخيرهم،  لا لنفسه سبحانه...!
#سورة_الزمر
ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهبْ لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب

غير متصل حازرلي أسماء

  • أحلى.شباب
  • *****
  • مشاركة: 7039
  • الجنس: أنثى
  • غفر الله لنا ما لا تعلمون
رد: في ظلال القرآن -تابع-
« رد #177 في: 2026-04-05, 09:55:31 »
فَإِذَا مَسَّ الْإِنسَانَ ضُرٌّ دَعَانَا ثُمَّ إِذَا خَوَّلْنَاهُ نِعْمَةً مِّنَّا قَالَ إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَىٰ عِلْمٍ ۚ بَلْ هِيَ فِتْنَةٌ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ [الزمر : 49]
عندما ضعفت لجأت إليه ليقويك، وعندما قواك نسيته، ورأيت أن القوة منك..!! حقا حقا:«إن الإنسان لربه لكنود»!!
ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهبْ لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب

غير متصل حازرلي أسماء

  • أحلى.شباب
  • *****
  • مشاركة: 7039
  • الجنس: أنثى
  • غفر الله لنا ما لا تعلمون
رد: في ظلال القرآن -تابع-
« رد #178 في: 2026-04-05, 09:55:53 »
... أَفَمَن يُلْقَىٰ فِي النَّارِ خَيْرٌ أَم مَّن يَأْتِي آمِنًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ ۚ اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ ۖ إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ»[فصلت : 40]
كان من المقابلة في الكلام أن تجد "من يدخل الجنة" مثلا مقابل "أفمن يلقى في النار".. 
ولكن... تأمل.. 
لقد جيء بـ: " مَّن يَأْتِي آمِنًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ" كناية عن أهل الجنة.. 
فانظر إلى تلك الراحة، وإلى ذلك الاطمئنان الذي يعم أنفس المؤمنين.. الذي يحفّهم،  والذي يلازم خطاهم...
انظر إلى تلك السعادة من أول أمرهم يوم القيامة،  من أول ساعة لهم وهم قيام يوم القيامة...  ! 
إن الأمن سمتهم،  وإن الطمأنينة والراحة ملازمتهم إلى ساعة دخولهم الجنة،  أما الكافرون فإن الإلقاء في النار هو أول حالهم من بدء القيامة إلى حين دخولهم إليها-عياذا بالله-..!!
إنه مصيرهم المحتّم لا ريب،  لا محالة لا مناص...  ! إنه حالهم وإنه ذاته مآلهم..! من ساعة قيام الساعة إلى ساعة دخولهم النار..!
فاللهم ارزقنا إيمانا يلازمنا حتى نلقاك به من الآمنين..
أسماء حازُرْلي
#سورة_فصلت
ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهبْ لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب

غير متصل حازرلي أسماء

  • أحلى.شباب
  • *****
  • مشاركة: 7039
  • الجنس: أنثى
  • غفر الله لنا ما لا تعلمون
رد: في ظلال القرآن -تابع-
« رد #179 في: 2026-04-05, 09:56:20 »
وَنَادَىٰ فِرْعَوْنُ فِي قَوْمِهِ قَالَ يَا قَوْمِ أَلَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ وَهَٰذِهِ الْأَنْهَارُ تَجْرِي مِن تَحْتِي ۖ أَفَلَا تُبْصِرُونَ» [الزخرف : 51]
أفلا تبصرون  ؟!   أفلا تبصرون قصوره والأنهار من تحتها؟!  إن أعينكم تبصرها..  !  فكيف يُعبَد غيره،  كيف لا يكون إلهكم؟!  ملك مصر؟  ألا تبصرون كيف أنه لفرعون؟!  ... 
فماذا عن الأرض كلها،  بجبالها وبحارها وأنهارها ووديانها، أتملكها يا فرعون؟!  وماذا عن السماء يا فرعون؟!  أتملك قطعة منها أم لك فيها شرك؟!  تستنهضهم ليبصروا ملكك فيعبدوك،  ولا تستنهض فيك وفيهم أن يبصروا ملك الله العظيم؟!  أفلا تبصر كل ما حولك يا فرعون؟!  أفلا تبصره فتعبد مالكه؟! 
«فَاسْتَخَفَّ قَوْمَهُ فَأَطَاعُوهُ ۚ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا فَاسِقِينَ» [الزخرف : 54]
تأمـــــل... 
إنه سبحانه لم يجعل الملامة على فرعون وحده،  إنه لم يبرئ ساحة قومه،  إنه سبحانه لم يقل أنه الذي استخفهم فاتبعوه،  فهم المغفلون،  بل لقد وصفهم سبحانه بقوله:" إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا فَاسِقِينَ"...
إنهم مهيؤون بفسقهم وعصيانهم لأمر الله تعالى أن يُستخَفّ بعقولهم،  إنه لا حجة لعاص ولا لكافر بأنه الذي اتَّبع،  وكان من الذين استُغفِلوا واستُخِفّوا..  !  إنّ كلا منا مكلّف بعقل فيه يحاسب على إعماله حسنا وعلى غمره سوءا..  !  إنها التَّبعة الفردية،  والمسؤولية الفردية لكل منا... فلا حجة بالآباء وما أُلفُوا عليه،  ولا بالمتَّبعين والكبراء..!
فاللهم بصرنا وثبتنا...
أسماء حازُرْلي
#سورة_الزخرف
ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهبْ لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب