المحرر موضوع: في ظلال القرآن -تابع-  (زيارة 7898 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل حازرلي أسماء

  • أحلى.شباب
  • *****
  • مشاركة: 7039
  • الجنس: أنثى
  • غفر الله لنا ما لا تعلمون
رد: في ظلال القرآن -تابع-
« رد #180 في: 2026-04-05, 09:57:00 »
ذَٰلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ مَوْلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَأَنَّ الْكَافِرِينَ لَا مَوْلَىٰ لَهُمْ» [محمد : 11]
تأملت هذه الآية من سورة "محمد"  فوجدت أنها حصيلة لما ذكر في الآيات السابقة لها،  وهي مفتتحات السورة..
الله مولى الذين آمنوا..  فلنعدّد ما ذكر في هذا الافتتاح من السورة،  مما يفعل الله بالذين آمنوا..
💎«وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَآمَنُوا بِمَا نُزِّلَ عَلَىٰ مُحَمَّدٍ وَهُوَ الْحَقُّ مِن رَّبِّهِمْ ۙ كَفَّرَ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَأَصْلَحَ بَالَهُمْ»-------->  كفّر عنهم سيئاتهم + أصلح بالهم.
💎وَالَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَلَن يُضِلَّ أَعْمَالَهُمْ------>  لن يضل أعمالهم،  بل كلها محسوبة لهم،  فمُثابون عليها.
💎«سَيَهْدِيهِمْ وَيُصْلِحُ بَالَهُمْ»------>  هداية + إصلاح بال أي إصلاح حال.
💎«وَيُدْخِلُهُمُ الْجَنَّةَ عَرَّفَهَا لَهُمْ»  -------->  جنة عرفهم صفاتها ونعتها،  ووعدهم بها..
💎 «يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ»-------->  نصر + تثبيت أقدام أي تقوية وإعزاز.
💎«وَالَّذِينَ كَفَرُوا فَتَعْسًا لَّهُمْ وَأَضَلَّ أَعْمَالَهُمْ»-------->  إضلال أعمالهم وإخزاؤهم وإذلالهم من خير ما يلحق المؤمنين بشفاء صدورهم وإعزازهم وإذلال عدوهم.
هذا في مفتتح هذه السورة،  صفحة واحدة منها،  فيها كل هذا التولي من الله تعالى للمؤمنين.. وليّهم سبحانه،  فكل خير   لهم هو منه،  وقد قدم لهم بالهداية،  فقدموا منهم بالإيمان،  فجزاهم بالولاية.. 
سبحانه،  هو ولينا ونصيرنا،  مالنا من دونه من ولي ولا نصير،  والذين كفروا لا مولى لهم..
أسماء حازُرْلي
#سورة_محمد
ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهبْ لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب

غير متصل حازرلي أسماء

  • أحلى.شباب
  • *****
  • مشاركة: 7039
  • الجنس: أنثى
  • غفر الله لنا ما لا تعلمون
رد: في ظلال القرآن -تابع-
« رد #181 في: 2026-04-05, 09:57:37 »
 :rose::: :rose::: :rose::: :rose:::


سورة الحجرات العظيمة؛ كم قرأتُها، ولكنني معها هذه المرة على غير حال كل مرة ..  سورةٌ، "الحُجُرات" اسمُها و"الحجرات" واردة فيها في قوله تعالى :
" إِنَّ ٱلَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِن وَرَآءِ ٱلۡحُجُرَٰتِ أَكۡثَرُهُمۡ لَا يَعۡقِلُونَ (4)" ..
وقد سبقت هذه الآية ثلاث آيات، كلها في تربية المؤمنين على توقير رسول الله ﷺ :
**يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تُقَدِّمُواْ بَيۡنَ يَدَيِ ٱللَّهِ وَرَسُولِهِ
**يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَرۡفَعُوٓاْ أَصۡوَٰتَكُمۡ فَوۡقَ صَوۡتِ ٱلنَّبِيِّ وَلَا تَجۡهَرُواْ لَهُۥ بِٱلۡقَوۡلِ كَجَهۡرِ بَعۡضِكُمۡ لِبَعۡضٍ..
كما ختمت تلك الآيات بالحال الباعث لهم على غضّهم لأصواتهم وهم بين يديه توقيرا وحياء منه :" إِنَّ ٱلَّذِينَ يَغُضُّونَ أَصۡوَٰتَهُمۡ عِندَ رَسُولِ ٱللَّهِ أُوْلَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ ٱمۡتَحَنَ ٱللَّهُ قُلُوبَهُمۡ لِلتَّقۡوَىٰۚ لَهُم مَّغۡفِرَةٞ وَأَجۡرٌ عَظِيمٌ (3)"
إنهم الذين امتحن الله قلوبهم للتقوى، ولكأن توقير رسول الله ﷺ وتقديره حقّ قدره واحد من أهمّ مقاييس التقوى، توقيره بالاستحياء من رفع الصوت في حضرته تقوى، امتثال منهم لأمر الله تعالى ..ليُعقَب هذا البيان المهم بقوله سبحانه في ضدّ حال هؤلاء الأتقياء، في الذين يرفعون أصواتهم، فينادون رسول الله ﷺ من وراء حجرات نسائه، من خارجها، لا يصبرون حتى يأتي هو ﷺ بطَوْعه، بل يعملون على إخراجه من حجراته بندائهم له ﷺ : " إِنَّ ٱلَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِن وَرَآءِ ٱلۡحُجُرَٰتِ أَكۡثَرُهُمۡ لَا يَعۡقِلُونَ (4)"
أكثرهم لا يعقلون ... ولو أنهم صبروا ... :  "وَلَوۡ أَنَّهُمۡ صَبَرُواْ حَتَّىٰ تَخۡرُجَ إِلَيۡهِمۡ لَكَانَ خَيۡرٗا لَّهُمۡۚ وَٱللَّهُ غَفُورٞ رَّحِيمٞ (5)"
تأمّل ... إنها الحجرات، وإنه النداء من ورائها، تلك الأمكنة التي يخفى على المؤمنين وعلى الناس جميعا حال رسول الله ﷺ فيها، هي الحائل بينهم وبينه، هي خاصة أمره وخاصة أحواله، وهي ذاتُها الأوقات التي يختلي فيها رسول الله ﷺ بزوجاته، والتي يخلد فيها لنزر يسير من راحة لا تكاد تُحسب في حياة جعلها بكَلّها وكَلْكَلِها لله تعالى ولدعوة الناس ..
إنها الجدران التي تخفي حقيقة ما يكون عليه رسول الله ﷺ في خاصة خاصّة أمره.. تخفي حقيقة تَعَبه البشريّ وهم لا ينفكّون ينادونه، حقيقة حاجته للراحة وهم لا ينفكّون مقبلين عليه في حاجاتهم، حقيقة ما يجب له من اختلاء بخاصّة أهله، وهم لا ينفكّون مرتادين لكل مكان يكون فيه، حتى بيته.. !
حتى هذه الآيات الخمس، نعرف التربية الربانية للمؤمنين في تعاملهم مع رسول الله ﷺ، وهو سبحانه يعلن فيها ما يحول استحياءُ رسول الله ﷺ من أصحابه دون أن يكون هو ﷺ مُعْلنَه، من حرصه على إجابة سائلهم، وقضاء حاجة محتاجهم وإغاثة ملهوفهم، والقيام بكلّ أمرهم؛ وكلّه من حرصه على تبليغ الرسالة وتأدية الأمانة؛ أوَلم يقل له ربّه، من قتله نفسه في سبيل الدعوة: "فَلَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَّفْسَكَ عَلَىٰ آثَارِهِمْ إِن لَّمْ يُؤْمِنُوا بِهَٰذَا الْحَدِيثِ أَسَفًا (6)"[الكهف:06]
ونمضي مع الآيات،  ليبدو الأمر للوهلة الأولى مختلفا :
{يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ إِن جَآءَكُمۡ فَاسِقُۢ بِنَبَإٖ فَتَبَيَّنُوٓاْ أَن تُصِيبُواْ قَوۡمَۢا بِجَهَٰلَةٖ فَتُصۡبِحُواْ عَلَىٰ مَا فَعَلۡتُمۡ نَٰدِمِينَ (6) وَٱعۡلَمُوٓاْ أَنَّ فِيكُمۡ رَسُولَ ٱللَّهِۚ لَوۡ يُطِيعُكُمۡ فِي كَثِيرٖ مِّنَ ٱلۡأَمۡرِ لَعَنِتُّمۡ وَلَٰكِنَّ ٱللَّهَ حَبَّبَ إِلَيۡكُمُ ٱلۡإِيمَٰنَ وَزَيَّنَهُۥ فِي قُلُوبِكُمۡ وَكَرَّهَ إِلَيۡكُمُ ٱلۡكُفۡرَ وَٱلۡفُسُوقَ وَٱلۡعِصۡيَانَۚ أُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلرَّٰشِدُونَ (7) فَضۡلٗا مِّنَ ٱللَّهِ وَنِعۡمَةٗۚ وَٱللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٞ (8 ) } 
إلى غيرها من آيات تبدو وكأنها منبتّة الصلة عن مفتَتَح السورة  ..
ولكن ....تريّث .. !  فلقد تعوّدت النظر في ارتباط الآيات وتناسقها وتناسبها، تعوّدت البحث في الرابط الذي قد يكون خفيّا، فلا يظهر من الوهلة الأولى، قد يكون كمثل النسيم الرقيق الشّفيف الذي يمرّ بنعومة وسلاسة وهدوء حتى لا تكاد تراه، حتى لا تكاد تتبيّنه، إن كان دخولك ساحة الآيات دخول المستعجل المسارع، الذي يكتفي بظاهر المعنى .. ! عندها ستحول ريح سرعتك من تحسّس هبوب ذلك النسيم .. !
فتعوّد التُّؤْدة ومَشْي الهُوينى في رياض الآيات الغنّاء حتى تتملّى الجمال والحسن والنسائم وتشتمّ العَبَق والنفحات، فالجري والمسارعة يحرمانك الاستمتاع، يحرمانك الجمال، بلْهَ عُمق الجمال .. !
تأمّــــــــــــــل...
إنها الحجرات، إنها الجدران الفاصلة، الجدران الحائلة دون معرفة الحقائق، إنها التي لا تستطيع أن تتبيّن ما خلفها، فهي التي تحتاج أن تسعى وتبحث لتتبيّنها؛ فأما رسول الله ﷺ، فلقد جعل له الله من المقام والمكانة ما بيّنه تمام البيان دفاع الله تعالى عنه، وتزويد المؤمنين بآليّات توقيره واحترامه ومراعاة خصوصياته وحاجته الذاتية التي زهد فيها ﷺ من فرط حرصه على خير الناس، واستماتته في خدمتهم وحبّ نفعهم، فجعل سبحانه الخير كل الخير في صبر المؤمنين حتى يخرج ﷺ بنفسه من حجراته، لا أن ينادوه من ورائها ..
وعلى هذا النسق، على قاعدة "الحجرات"، كونها حاجزة وفاصلة ومُخفية للحقائق وحائلة دون تبيّنها، ننظر في لاحق الآيات :
أولا : )) 
جاء الحديث عن الأخبار التي يتناقلها مَن يحجز عن تصديق كلامه والأخذ به فُسوقُه..  إنها الحجرات في شكل معنويّ .. إلا أن حجرات رسول الله ﷺ هي التي لا يجوز البحث فيما وراءها، لأن حاله عكسيّة في المؤمنين، إذ أنّ كلّ أمره ﷺ فيهم بيّنٌ واضح إلى الحدّ الذي استدعى دفع الله عنه ليكون له قسط من الخصوصية.. !     على عكس ما يستدعي تبيّن الحقائق، وأوّلُه وأَوْلاه وأخطره حال حاجز الفسوق، "حجرات" الفاسق إذا جاء بنبأ :
 {يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ إِن جَآءَكُمۡ فَاسِقُۢ بِنَبَإٖ فَتَبَيَّنُوٓاْ أَن تُصِيبُواْ قَوۡمَۢا بِجَهَٰلَةٖ فَتُصۡبِحُواْ عَلَىٰ مَا فَعَلۡتُمۡ نَٰدِمِينَ (6) }
ورسول الله ﷺ هو صمام الأمان في المؤمنين، وهومنقذهم من الوقوع في الظلم، إذ لا يُقبِل على كل ما يسمع إلا أن يتثبّت ويتبيّن وهو المبعوث فيهم لإحقاق الحق وإبطال الباطل، وإن من رحمة الله بهم تحبيبهم في الإيمان وتزيينه في قلوبهم وتكريههم في الكفر والفسوق والعصيان، وما الإيمان وتمامه إلا طاعتهم لرسول الله ﷺ، واتباع أمره، والتربّي بتربيته :
{وَٱعۡلَمُوٓاْ أَنَّ فِيكُمۡ رَسُولَ ٱللَّهِۚ لَوۡ يُطِيعُكُمۡ فِي كَثِيرٖ مِّنَ ٱلۡأَمۡرِ لَعَنِتُّمۡ وَلَٰكِنَّ ٱللَّهَ حَبَّبَ إِلَيۡكُمُ ٱلۡإِيمَٰنَ وَزَيَّنَهُۥ فِي قُلُوبِكُمۡ وَكَرَّهَ إِلَيۡكُمُ ٱلۡكُفۡرَ وَٱلۡفُسُوقَ وَٱلۡعِصۡيَانَۚ أُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلرَّٰشِدُونَ (7) فَضۡلٗا مِّنَ ٱللَّهِ وَنِعۡمَةٗۚ وَٱللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٞ (8 ) }
بل إن من تمام نعمة الله على المؤمنين، تعليمهم التثبت من الأنباء حتى لا تحدث بينهم فتنة؛  كما هو تعليمهم عدم استبعاد صحة ما يُتناقَل بعد استيفاء التثبّت والتبيّن والبحث والتقصي عن الحقائق، ففي حال أدّت إلى نشوب ما لا يُرجى بين المؤمنين من تقاتل، على باقي المؤمنين أن يسعوا في الإصلاح بين المتقاتلين، فإن زاد تبيُّن بَغْي طائفة على أخرى وجبت مقاتلة الفئة الباغية حتى تفيء إلى أمر الله، فإن هي فاءت يكون الإصلاح من جديد هو الترياق الأصيل الذي يوصَف للحفاظ على لحمة المجتمع المسلم :
{وَإِن طَآئِفَتَانِ مِنَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ ٱقۡتَتَلُواْ فَأَصۡلِحُواْ بَيۡنَهُمَاۖ فَإِنۢ بَغَتۡ إِحۡدَىٰهُمَا عَلَى ٱلۡأُخۡرَىٰ فَقَٰتِلُواْ ٱلَّتِي تَبۡغِي حَتَّىٰ تَفِيٓءَ إِلَىٰٓ أَمۡرِ ٱللَّهِۚ فَإِن فَآءَتۡ فَأَصۡلِحُواْ بَيۡنَهُمَا بِٱلۡعَدۡلِ وَأَقۡسِطُوٓاْۖ إِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلۡمُقۡسِطِينَ (9) إِنَّمَا ٱلۡمُؤۡمِنُونَ إِخۡوَةٞ فَأَصۡلِحُواْ بَيۡنَ أَخَوَيۡكُمۡۚ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ لَعَلَّكُمۡ تُرۡحَمُونَ (10)}
وهكذا، نكون قد لاقينا في طريق السورة أول ما جاء على نسق "الحجرات"   الحائلة دون تبيّن الحقائق، ذلكم هو فسق الفاسق .. فكان التبيّن والتثبّت واجبا من واجبات الحالة، حتى لا يُؤخَذ بالكذب والافتراء وبالشعلة المُذْكِية لنار الفتنة بين الإخوة ..
ونمضي مع الآيات ..
 ثانيا: ))
{يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا يَسۡخَرۡ قَوۡمٞ مِّن قَوۡمٍ عَسَىٰٓ أَن يَكُونُواْ خَيۡرٗا مِّنۡهُمۡ وَلَا نِسَآءٞ مِّن نِّسَآءٍ عَسَىٰٓ أَن يَكُنَّ خَيۡرٗا مِّنۡهُنَّۖ وَلَا تَلۡمِزُوٓاْ أَنفُسَكُمۡ وَلَا تَنَابَزُواْ بِٱلۡأَلۡقَٰبِۖ بِئۡسَ ٱلِٱسۡمُ ٱلۡفُسُوقُ بَعۡدَ ٱلۡإِيمَٰنِۚ وَمَن لَّمۡ يَتُبۡ فَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلظَّٰلِمُونَ (11)}
إنها "الحجرات" الثانية على التوالي بالوجه المعنويّ .. سخرية قوم من قوم أو نساء من نساء، والتلامز والتنابز بالألقاب، من احتكام الساخرين إلى المظهر، بينما يحجزهم عن حقيقة المسخور بهم حاجز المظهر : {عَسَىٰٓ أَن يَكُونُواْ خَيۡرٗا مِّنۡهُمۡ }، { عَسَىٰٓ أَن يَكُنَّ خَيۡرٗا مِّنۡهُنَّۖ }، لعلّهم أن يكونوا خيرا منهم، لعلهم أعلى مكانة عند الله وهم المسخور بهم لقلة ذات يدهم أو لمظهر في خِلقتهم، أو لمكانة اجتماعية متدنيّة بين الناس..  فهي إذن التربية الربانية أن يجتنب المؤمنون أن يحطّ بعضهم من قدر بعض أوأن يتكبر بعضهم على بعض، وإنما ذلك كله من الفسوق، حتى أن الله تعالى في سياق التنابز بالألقاب، بين أنّ الساخرين أنفسهم والنابزين واللامزين هم المستحقّون لاسم، بئس الاسم هو، "الفسوق" مكان "الإيمان"؛ إذ لا يليق بمؤمن أن تكون صفاته الانتقاص من الناس !
أسماء حازُرْلي
ويُتبع مع جزء موال بإذن الله تعالى
ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهبْ لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب

غير متصل حازرلي أسماء

  • أحلى.شباب
  • *****
  • مشاركة: 7039
  • الجنس: أنثى
  • غفر الله لنا ما لا تعلمون
رد: في ظلال القرآن -تابع-
« رد #182 في: 2026-04-05, 09:58:42 »
جاء في ثلاث آيات متعاقبات من سورة آل عمران الحديث عن عذاب الكافرين؛ في الأولى وُصِف بـ: "عظيم"  وفي الثانية بـ: "أليم"  وفي الثالثة بـ"مهين"..
ولكن..  سبحان الله،  تستنتج أن الثلاثة لاحقة بالكافرين..  ولكن اختلف وصف كل عذاب بين الآية وتاليتها بحسب ما جاء في الآية..
💎{وَلَا يَحْزُنكَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الْكُفْرِ ۚ إِنَّهُمْ لَن يَضُرُّوا اللَّهَ شَيْئًا ۗ يُرِيدُ اللَّهُ أَلَّا يَجْعَلَ لَهُمْ حَظًّا فِي الْآخِرَةِ ۖ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ}[آل عمران : 176]
يخاطب سبحانه نبيّه ﷺ،  وهو يعلم حزنه على من كفر،  فيناسب وصف العذاب ب"العظيم" عِظم أن يولّي الإنسان دبرَه من يحزن لأجل خيره.. من يقتل نفسه لأجل نجاته وفوزه..!  عِظَم أن يكفر الإنسان وبين يديه رسول هادٍ وكتاب هادٍ.. كما يناسب عِظم مقام النبي ﷺ عند ربه،  ليجازي المعرض عن صاحب المقام العظيم عذابا عظيما..! 
ثــــــــم... 
💎{إِنَّ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الْكُفْرَ بِالْإِيمَانِ لَن يَضُرُّوا اللَّهَ شَيْئًا وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ}[آل عمران : 177]
أما هنا فهو العذاب "الأليم" الذي يناسب *اختيار* الإنسان الكفر على الإيمان،  يناسب وقوعه في سوء اختياره وهو الذي كرّمه ربّه إذ جعله حرّا مختارا... جاء نفسَه بالمهلكة من باب المكرمة..!  فأوردها سوء عُقبى اختياره: "اقْرَأْ كِتَابَكَ كَفَىٰ بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حسيبا"-الإسراء: 14-
لتأتي الآية الثالثة:
💎{وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ خَيْرٌ لِّأَنفُسِهِمْ ۚ إِنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدَادُوا إِثْمًا ۚ وَلَهُمْ عَذَابٌ مُّهِينٌ} [آل عمران : 178]
إنهم على كفرهم،  هم الذين يُمَدّ لهم،  فهم في عيش رغيد وفي سعة من المال والرزق،  وفي دلال ورفاه..  زهرة الدنيا مفتّحة عليهم،  فهم المتقلبون في ألوان النعيم..  !  إنهم الذين يرون أنفسهم أعزة،  تذلّ بين أيديهم الناس،  ويُسمع أمرهم ويُطاع..  !  يحسبون أنما ذلك خير لهم عميم..! يحسبون أن تنعّمهم دليل على أنهم أهل الحق،  وأنهم قد حازوا غاية ومنتهى ما يُحاز،  وأنهم أهل الفوز والعزّ..!
هؤلاء هم مَن سيبوؤون بالعذاب" المهين" جزاء وفاقا لما حسبوه عزا بالكفر..! فهم اليوم المهانون الأذلة الصاغرون..  المعذَّبون عذابا مذلّا مشينا مهينا..  !
فانظر..  !  إنهم أصحاب العذاب العظيم بعِظم جرمهم وهم المعرضون عن صاحب المقام العظيم عند ربه،  الذي يحزن لمسارعتهم لحتفهم وهلاكهم  بمسارعتهم للكفر..
وإنهم هم هم أصحاب العذاب الأليم،  المؤلمون لأنفسهم باختيار أنفسهم.. 
وإنهم هم هم أصحاب العذاب المهين،  وقد حسبوا أنما النعيم في الدنيا مع كفرهم عزة ومنعة..  !
فاللهم نعوذ بك من كل حال الكافرين..! ومن كل مآل لحالهم..!
أسماء حازُرْلي
#سورة_آل_عمران
ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهبْ لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب

غير متصل حازرلي أسماء

  • أحلى.شباب
  • *****
  • مشاركة: 7039
  • الجنس: أنثى
  • غفر الله لنا ما لا تعلمون
رد: في ظلال القرآن -تابع-
« رد #183 في: 2026-04-05, 09:59:02 »
{من كَانَ يُرِيدُ ثَوَابَ الدُّنْيَا فَعِندَ اللَّهِ ثَوَابُ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ ۚ
وَكَانَ اللَّهُ سَمِيعًا بَصِيرًا}[النساء : 134].
"ثواب الدنيا" تعبير لغوي للمشاكلة مع "ثواب الآخرة"   ويراد به خيراتها..
من كان يريد الدنيا وخيراتها ونعيمها وهناءها ورفاهها ومالها وزهرتها بكل بتلاتها..  فإنها عند الله..  !
إنها لله،  آمن من آمن به سبحانه وكفر به من كفر،  هي له سبحانه،  بل هي عنده..
تـــأمل.. عند الله،  بيده..  يعطيها من آمن ويعطيها من كفر.. بل وقد يعطي منها من كفر أكثر مما يعطي منها من آمن..  ولكنها له،  عنده،  ملكه،  ليست عند أحد وإن كان له منها ما كان،  ليست ملكه وإن بدا أنه يملك منها ما يملك..
وإن الدنيا "عنده"، والآخرة "عنده"..  فيا سعد من آمن ففاز بالثوابين،  ويا تعس من كفر ففاز بثواب الفانية وضيع ثواب الباقية..!   
يا تعس من أعطاه الله مما عنده وهو يكفر به،  ولو أنه أعطِيه وهو به مؤمن لكان الفائز حقا..!
تأخذ من ملكه أيها الكافر وأنت بكفرك تُغضي الطرف عما يبقى لك بعد ذهابك من الدنيا،  بل تعمى عنه،  وما يعميك؟!  إنما يعميك عما عنده  ما هو عنده..!  تعميك الدنيا عن الآخرة..  والدنيا ملكه والآخرة ملكه،  رب العالمين، ملك الدنيا وملك يوم الدين.. 
فما أسعد من ذكّره ما يأخذه مما عنده (الدنيا) بما هو عنده (الآخرة)..  ما أسعد من لم تطغه الدنيا، ولم تنسِه ربها ومليكها  ،  بل ذكر المنعم لا النعمة وحدها،  فعمل للآخرة..  ما أسعد من آمن بملك الثوابين، ففاز بالثوابين..!
أسماء حازُرلي
#سورة_النساء
ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهبْ لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب

غير متصل حازرلي أسماء

  • أحلى.شباب
  • *****
  • مشاركة: 7039
  • الجنس: أنثى
  • غفر الله لنا ما لا تعلمون
رد: في ظلال القرآن -تابع-
« رد #184 في: 2026-04-05, 09:59:21 »
{إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَن يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَن ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلَاةِ ۖ فَهَلْ أَنتُم مُّنتَهُونَ [المائدة : 91]}
لغط كبير أثاره، وما يزال يثيره أصحاب الأهواء الذين يتخذون القرآن هوى،  يلوون عنق الآية من آياته لتستجيب لأهوائهم ! أثاروه حول تحريم الخمر.. 
فقالوا مما قالوا،  أن لفظ التحريم لم يرد في آية المائدة،  بل جاء:  "فاجتنبوه"   ..  طبعا وهم يغضون الطرف عن قرن الخمر والميسر بالأنصاب والأزلام،  وعن أنها رجس من عمل الشيطان،  وعن أن عمل الشيطان كله إثم وبغي وحرام في حرام..! 
وهم يغضون الطرف عن ألفاظ كثيرة جاءت للتحريم،  فلم يكن قصرا على لفظ "حرام"  ومشتقاتها من الأفعال والأسماء.. 
فلننظر في هذه الآية التي تعقب مباشرة آية التحريم النهائي للخمر في المائدة، وهي تعلل التحريم بتعليلها عمل الشيطان:
{إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَن يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَن ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلَاةِ ۖ فَهَلْ أَنتُم مُّنتَهُونَ [المائدة : 91]}
هذا مراد الشيطان من الميسر ومن الخمر.. ومن 🌀الخمـــــر 🌀
💎 أن يوقع العداوة والبغضاء بين المؤمنين
💎 أن يصد الناس عن ذكر الله،  وذكر الله بحاجة لعقل صاح،  لا لعقل مخمور مغمور.
💎 أن يصد المؤمنين عن الصلاة.
فهلا اكتفى العاقل بكل هذا علة واضحة وضوح الشمس وسببا ولا أقوى للانتهاء عن الخمر؟!  "فهل انتم منتهون"؟!
قالها الفاروق رضي الله عنه،  (( ربنا انتهينا،  ربنا انتهينا )) حينما نزلت هذه الآية الأخيرة في الخمر، نزل ما شفى غليله وقد كان يسأل الله مع كل مرة من المرتين السابقتين في تدريج التحريم أن ينزل في الخمر بيانا شافيا..
أما أدعياء اليوم،  الهوائيون..  المميّعون،  المدّعون عصرنة فهم مع عصرنتهم 🌀يعصرون🌀  الخمر ويشربون ويبيعون  ولا يرعوون..  وليتهم فعلوا وهم لا يقولون بحِلّه !  بل إنهم مع فعلهم يحلون ما حرم الله،  بل ينكرون تحريم الله له..!! 
وإنما الفرق بين من آمن وفقه وعقل وبين من لم يؤمن ولم يفقه ولم يعقل، أن الأول استجاب لربه بقوله: "انتهينا"   وأما الثاني..  فلم يستجب..  !
فاللهم قد قلت وقولك الحق :
"لِلَّذِينَ اسْتَجَابُواْ لِرَبِّهِمُ الْحُسْنَى وَالَّذِينَ لَمْ يَسْتَجِيبُواْ لَهُ لَوْ أَنَّ لَهُم مَّا فِي الأَرْضِ جَمِيعًا وَمِثْلَهُ مَعَهُ لافْتَدَوْا بِهِ أُوْلَئِكَ لَهُمْ سُوءُ الْحِسَابِ وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمِهَادُ(18) "-الرعد-
فاجعلنا اللهم من الذين استجابوا لربهم...
أسماء حازُرْلي
#سورة_المائدة
ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهبْ لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب

غير متصل حازرلي أسماء

  • أحلى.شباب
  • *****
  • مشاركة: 7039
  • الجنس: أنثى
  • غفر الله لنا ما لا تعلمون
رد: في ظلال القرآن -تابع-
« رد #185 في: 2026-04-05, 09:59:42 »
وَهُوَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُم بِاللَّيْلِ وَيَعْلَمُ مَا جَرَحْتُم بِالنَّهَارِ ثُمَّ يَبْعَثُكُمْ فِيهِ لِيُقْضَىٰ أَجَلٌ مُّسَمًّى ۖ ثُمَّ إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ ثُمَّ يُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ»-الأنعام-
يتوفانا بالليل...  يقبضنا إليه..  أرواحنا بين يديه سبحانه في كل ليلة..  ! 
هلا تأملنا هذا؟!
والنهار الذي سبقه، يعلم ما فعلنا فيه..  صحيفة نهارنا عنده،  وأرواحنا ليلا عنده..  إنها الموت، في كل يوم نعيشها ! ونحن لا نعقل..  لا نتأمل..! 
ثم يبعثنا في النهار الذي يعقب ذلك الليل، يبعثنا..
إنها للقيامة الصغرى.. وصحيفة كل يوم عنده والروح كل ليلة يقبضها إليه..!
إلى متى؟!
هكذا كل يوم..  كل ليلة..  كل نهار..! إلى "أجل مسمى"  ..  أجل لا يكون بعده نهار يوم من ايام الدنيا،  بل سيكون  يوم الآخرة.. " ثُمَّ إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ"..
لم يعد من نهار جديد في دنيا تعودنا أن نجرح في نهارها ونقبض في ليلها،  لنبعث في نهار جديد من أيامها..!
"ثُمَّ يُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ"..  صحيفة كل يوم بيومه كانت عنده..  وهي الآن صحيفة كل أيامنا في الدنيا..  ينبؤنا بما فيها...
إننا بين حركة وجرح يكتبه ويعلمه وهو عنده..  وبين سكون  هو قبض لأرواحنا عنده..  بين الحالين..  لا نخرج عنهما..
إلى أن نرجع إليه بلا رجعة للدنيا...  !
إنا له حقا حقا وإنا إليه راجعون حقا حقا.. 
سبحانك يا من تملكنا في الحركة وفي السكون..  يا من تقبضنا وتعيدنا،  ونحن عند العودة بين يديك..  !  ونحن إليك بعد ذهاب الحركة منا، وبعد ذهاب السكون،  إليك راجعون...  سبحانك..  !  أما الإنسان..  !  فقتل...  ماااا أكفره..!
أسماء حازُرْلي
#سورة_الأنعام
ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهبْ لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب

غير متصل حازرلي أسماء

  • أحلى.شباب
  • *****
  • مشاركة: 7039
  • الجنس: أنثى
  • غفر الله لنا ما لا تعلمون
رد: في ظلال القرآن -تابع-
« رد #186 في: 2026-04-05, 10:00:03 »
💎1) 💎"إِنَّمَا يَسْتَجِيبُ الَّذِينَ يَسْمَعُونَ ۘ وَالْمَوْتَىٰ يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ ثُمَّ إِلَيْهِ يُرْجَعُونَ" [الأنعام : 36]
لا يهدي غيره سبحانه،  هو الهادي،  فكما أنه هو الباعث للموتى وهو الذي إليه يرجعون..  كذلك هو الذي يهدي،  فيحيي موات القلوب من كفرهم؛ هم بمثابة المبعوثين إلى الحياة من بعد أن كانوا أمواتا...
ثـــــم....
💎2)💎"وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لَئِن جَاءَتْهُمْ آيَةٌ لَّيُؤْمِنُنَّ بِهَا ۚ قُلْ إِنَّمَا الْآيَاتُ عِندَ اللَّهِ ۖ وَمَا يُشْعِرُكُمْ أَنَّهَا إِذَا جَاءَتْ لَا يُؤْمِنُونَ  (109) وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَأَبْصَارَهُمْ كَمَا لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَنَذَرُهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ(110)"
أقسموا أنه ﷺ لو جاءهم بآية ليؤمننّ،  فيقول سبحانه،  وما يدريهم..  أنه إذا جعل له آية،( أي معجزة حسية كما سألوها)،  لا يؤمنون بها..  ذلك أن الله تعالى مقلّب القلوب،  بيده قلوبهم،  فإن شاء ألا يبعث فيها نور الإيمان،  لن يبعث..   هو الهادي سبحانه..  يظنون أن الأمر بأيديهم،  أن الإيمان وفق شروطهم،  فيشترطون ليؤمنوا،  بينما قلوبهم بيد الله، فهم من كفرهم وزعمهم وكذبهم واشتراطهم المكذوب،  يُجزون العمى الذي لا بصر بعده..  !
ثـــــم....
💎3)💎"أَوَمَن كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَن مَّثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِّنْهَا ۚ كَذَٰلِكَ زُيِّنَ لِلْكَافِرِينَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ" [الأنعام : 122]
سبحانه مَن هداه للإيمان،  مثله كمثل الميت إذ يبعثه للحياة..  وليس هذا وحسب..  بل يجعل له نورا يمشي به...  هذا المنهج الذي يكون لحياته دستورا ولحركته فيها قانونا،  به يمشي..  به يستضيء،  فلا يدّعي إيمانا ثم يحكّم الأهواء في حياته..  !
ثـــــم....
💎4)💎"فَمَن يُرِدِ اللَّهُ أَن يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ ۖ وَمَن يُرِدْ أَن يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السَّمَاءِ ۚ كَذَٰلِكَ يَجْعَلُ اللَّهُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ" [الأنعام : 125]
ومن يرد الله هدايته ييسر له الهداية،  فينشرح لها صدره،  ومن يرد إضلاله جزاء وفاقا لإعراضه وكفره وإصراره على الكفر يضيّق عليه،  فلا ينشرح صدره للإيمان..  بل يضيق ويضيق..  كأنما يصعّد في السماء...  فتخيل من يصّعّد في السماء...! أي شقاء..  وأي ضيق وأي عناء..  !
فهو الهادي سبحانه كما يبعث الميت للحياة،  وهو الي إذا شاء هدى جزاء وفاقا وإذا شاء أضل جزاء وفاقا،  وهداه حياة للقلوب ونور يستضاء به للحياة، وهو سبحانه الذي يشرح الصدور جزاء وفاقا كما يضيق صدورا جزاء وفاقا..
بيده القلوب  وبيده هدايتها..  وبيده تقلبها..  !
سبحانه...  أما الإنسان فما أجهله!  ما أكفره..!
أسماء حازُرْلي
#سورة_الأنعام
ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهبْ لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب

غير متصل حازرلي أسماء

  • أحلى.شباب
  • *****
  • مشاركة: 7039
  • الجنس: أنثى
  • غفر الله لنا ما لا تعلمون
رد: في ظلال القرآن -تابع-
« رد #187 في: 2026-04-05, 10:00:23 »
أَثُمَّ إِذَا مَا وَقَعَ آمَنتُم بِهِ ۚ آلْآنَ وَقَدْ كُنتُم بِهِ تَسْتَعْجِلُونَ [يونس : 51]
آمنتم بالعذاب الآن بعد معاينته..  أالآن؟!
لن ينفعكم إيمانكم الآن..
وقد كنتم به تستعجلون،  لم تأتِ: "وقد كنتم به كافرين"
بل استعجالهم إياه،  وسؤال أنبيائهم أن يأتوا به..  وهم يتمطّون، ويستهزؤون مستبعدينه بالكلية..
حتى أن المشركين من حول رسول الله ﷺ كانوا يسألونه أن ينزله بهم...  !  وهم واثقون أنه لن ينزل،  فيمدّهم الله في غيّهم،  فلا ينزله بهم..  !  ليزدادوا عتوا وإصرارا على كفرهم.
ذلك الاستعجال الموثوق المقرون بأمنهم العذاب،  وهم يتجرؤون ويسألونه،  متبجحين..  ذاك هو كفرهم..  !
وهكذا هو استعجال الأمم للعذاب الذي أِنذِروه في الدنيا،  هو الصورة المصغرة والعينة المقاربة لكفرهم بالآخرة وبالعذاب الذي ينتظرهم  فيها..
وسبحان الله..  من بعد الحديث عن العينة الدنيوية،  يأتي الحديث عن "الندامة"  التي تنزل بهم ساعة يعاينون عذاب الآخرة، بالمثل كما كانوا يستعجلون عذاب الدنيا، فلم ينفعهم أن آمنوا ساعة نزل بهم.. لن ينفعهم ان آمنوا به وهم يرونه : "وَلَوْ أَنَّ لِكُلِّ نَفْسٍ ظَلَمَتْ مَا فِي الْأَرْضِ لَافْتَدَتْ بِهِ ۗ وَأَسَرُّوا النَّدَامَةَ لَمَّا رَأَوُا الْعَذَابَ ۖ وَقُضِيَ بَيْنَهُم بِالْقِسْطِ ۚ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ(54) أَلَا إِنَّ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۗ أَلَا إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ(55)هُوَ يُحْيِي وَيُمِيتُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ(56)" -يونس-
أسماء حازُرْلي
#سورة_يونس
ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهبْ لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب

غير متصل حازرلي أسماء

  • أحلى.شباب
  • *****
  • مشاركة: 7039
  • الجنس: أنثى
  • غفر الله لنا ما لا تعلمون
رد: في ظلال القرآن -تابع-
« رد #188 في: 2026-04-05, 10:00:50 »
ما أروعك يا سورة يونس!
تأملوا في جنباتها قضية الإيمان بعد فوات الأوان.. جاءت في آيات عديدة منها، لذلك جاءت قصة قوم يونس الذين لم يفوتوا الأوان..!
ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهبْ لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب

غير متصل حازرلي أسماء

  • أحلى.شباب
  • *****
  • مشاركة: 7039
  • الجنس: أنثى
  • غفر الله لنا ما لا تعلمون
رد: في ظلال القرآن -تابع-
« رد #189 في: 2026-04-05, 10:01:56 »
"أُولَٰئِكَ لَمْ يَكُونُوا مُعْجِزِينَ فِي الْأَرْضِ وَمَا كَانَ لَهُم مِّن دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِيَاءَ ۘ يُضَاعَفُ لَهُمُ الْعَذَابُ ۚ مَا كَانُوا يَسْتَطِيعُونَ السَّمْعَ وَمَا كَانُوا يُبْصِرُونَ" [هود : 20]
هذه الآية التي تضعك في قلب اليوم الآخر وأحداثه، جاءت مباشرة بعد قول الله تعالى:
"الَّذِينَ يَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ وَيَبْغُونَهَا عِوَجًا وَهُم بِالْآخِرَةِ هُمْ كَافِرُونَ" [هود : 19]
جاءت بعد حديث عن حال الكافرين في الدنيا،  عما هم عليه من صد عن سبيل الله،  ومن ابتغائهم الباطل،  ومن كفر بالآخرة.. جاءت بضيغة المضارع،  الحاضر..
من زمن الدنيا،  مباشرة نجدنا في زمن الآخرة..
نجدنا بين يدي قوله سبحانه عنهم "ما كانوا"...  و " ما كانوا"... من حاضر إلى ماض في سرعة لا تكاد تستشعر بها أن لهم حاضرا وحضورا..  !  في طرفة عين تأخذك بين آية وآية..  !
سرييييعا جدا جدا...
هكذا.. بسرعة انقضاء الدنيا وقيام الساعة،  هي سرعة الانتقال بين آية وتاليتها..
وبسرعة..  بسرعة جاء التقرير عن مآلهم: "أُولَٰئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنفُسَهُمْ وَضَلَّ عَنْهُم مَّا كَانُوا يَفْتَرُونَ" [هود : 21]
هكذا تستشعر من نقلات الآيات سرعة الزوال والفناء،  وقصر الدنيا،  ودوام الآخرة وحسمها،  واستقرار مآلاتها..  كأن شيئا منا كان لم يكن!
#سورة_هود
ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهبْ لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب

غير متصل حازرلي أسماء

  • أحلى.شباب
  • *****
  • مشاركة: 7039
  • الجنس: أنثى
  • غفر الله لنا ما لا تعلمون
رد: في ظلال القرآن -تابع-
« رد #190 في: 2026-04-05, 10:02:16 »
{وَقَالَ يَا بَنِيَّ لَا تَدْخُلُوا مِن بَابٍ وَاحِدٍ وَادْخُلُوا مِنْ أَبْوَابٍ مُّتَفَرِّقَةٍ ۖ وَمَا أُغْنِي عَنكُم مِّنَ اللَّهِ مِن شَيْءٍ ۖ إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ ۖ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ ۖ وَعَلَيْهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُتَوَكِّلُونَ(67) وَلَمَّا دَخَلُوا مِنْ حَيْثُ أَمَرَهُمْ أَبُوهُم مَّا كَانَ يُغْنِي عَنْهُم مِّنَ اللَّهِ مِن شَيْءٍ إِلَّا حَاجَةً فِي نَفْسِ يَعْقُوبَ قَضَاهَا ۚ وَإِنَّهُ لَذُو عِلْمٍ لِّمَا عَلَّمْنَاهُ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ (68)} -يوسف-
يعقوب النبي عليه الصلاة والسلام،  يفكر بالأسباب ويأخذ بها،  فيرشد بنيه أن يدخلوا من أبواب متفرقة.. 
ولكن تأمل...!
 إنه لا يفوته أبدا تعليمهم أنه لا يغني عنهم من الله من شيء.. وأن الحكم له وحده سبحانه..  بمعنى أنه إن أراد بما قال حذرا، فإنه لا يغني حذر من قدر،  لا يغني أخذ بالأسباب إن شاء الله تعالى أن تكون النتيجة على غير مراد الآخذ بها..
إنها قضية عميقة دقيقة !  جدا..!
إيمان تام بأن الله تعالى له الحكم،  ويقضي بما يشاء..  ولكن ذلك لا يمنعه من التفكير بالأسباب،  لأنها مساحة البشر ومقدراته،  لأنها ما بيده..  ولأنه عقله وما ينظر...  لأنه إمضاء اختياره ..
وإن كل تلك المساحة التي له، دائرة صغيرة ضمن الدائرة الأكبر، دائرة إرادة الله وأمره وحكمه ...
فهو المتوكل على الله، الذي يرضى بما يكون من عند الله كل الرضى، يسلّم أن ما يريده الله هو الذي يكون، ما يقضي هو الذي يمضي، هذا هو توكله، رضاه بأمر الله، رضاه بالنتيجة، فسواء عنده عملت أسبابه فآتت أكلها، أو لم تعمل، يوقن أنّها من عند الله لا من عنده..
هو فكر، اجتهد، عمل بمقتضى الأسباب، ولكنه متيقن أن مراد الله هو الذي يمضي، فإن تحقق من أسبابه ما أراد وما به فكر، فهو يعلم يقينا أن الله هو الذي يسّر أن يكون تفكيره طريقا لتلك النتيجة، وإن لم يتحقق من أسبابه ما أراد وما به فكر فهو يعلم يقينا أنّ الله أراد ألا تكون ...
في الحالتين، يُعْزي الحكم لله، له وحده ...
وإن كلامه هذا الذي أردف به إشارته على بنيه لهو العلم !
{فلَمَّا دَخَلُوا مِنْ حَيْثُ أَمَرَهُمْ أَبُوهُم مَّا كَانَ يُغْنِي عَنْهُم مِّنَ اللَّهِ مِن شَيْءٍ إِلَّا حَاجَةً فِي نَفْسِ يَعْقُوبَ قَضَاهَا ۚ وَإِنَّهُ لَذُو عِلْمٍ لِّمَا عَلَّمْنَاهُ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ} (68)
وهذا تأكيد من الله سبحانه على أن أخذهم بالأسباب التي أشار بها أبوهم، ما كان يغني عنهم من الله من شيء، إن هي إلا حاجة في نفس يعقوب -عليه السلام- يعقوب الإنسان، يعقوب الأب، يعقوب البشر،  قضاها بإشارته ضمن الدائرة البشرية الصغيرة المحتواة في الدائرة الإلهية الشاملة الكبيرة ..!
تلكم هي الدائرة البشرية المحاطة بإرادة الله تعالى وبعلمه، المحاطة بحكمه سبحانه؛  وهذه من يعقوب -عليه السلام- حركة بشرية في حدود متناول البشر، ولكنها تختلف، وذات درجة خاصة.. إنها درجة التوكّل الذي يلقي في قلب صاحبه يقينا أنه نعم يتحرك ويفكر ويخطط ويحسب، ولكنّ الحكم لله أولا وآخرا، قبل تفكيره وبعد تفكيره ...إن أراد حكم بمقتضى أسبابه التي أخذ بها،  وإن أراد حكم بخلاف أسبابه.. 
وإنّ هذا لهو العلم ...!  "...وَإِنَّهُ لَذُو عِلْمٍ لِّمَا عَلَّمْنَاهُ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ"
علمه الذي هو وِجاؤه من الوقوع في "صدمة النتائج"، من الكائن، من الذي يحدث ويجري، من القضاء، علمه الذي يسبّق به المتوقّع مع ما لا يُتوقّع ... يعلم يقينا أنه حكم الله !  كان ما أراد هو أو لم يكن، كلّه من الله !
وسبحان الله ! تأمل ..
هل نسي يعقوب أن يقول بما قال من بعد ما أشار بما أشار ؟!  ذلكم هو العلم الذي علّمه ربّه .. أنه يقول بالأسباب وهو المتيقّن من أن الحكم لرب الأسباب، لا لأسابه ولا لتفكيره وتقديره،كما انه في الآن ذاته المتيقن من ان الحكم لله،  ويقينه لا يمنعه من التفكير بالأسباب..!
وإنها لمعادلة إيمانية علمية دقيقة.. أراها من لُبّ الإيمان!  وسيدنا يعقوب معلّم فيها، وأي معلم  !
أسماء حازُرْلي
#سورة_يوسف
ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهبْ لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب

غير متصل حازرلي أسماء

  • أحلى.شباب
  • *****
  • مشاركة: 7039
  • الجنس: أنثى
  • غفر الله لنا ما لا تعلمون
رد: في ظلال القرآن -تابع-
« رد #191 في: 2026-04-05, 10:02:42 »
وَإِذَا مَسَّكُمُ ٱلضُّرُّ فِي ٱلۡبَحۡرِ ضَلَّ مَن تَدۡعُونَ إِلَّآ إِيَّاهُۖ فَلَمَّا نَجَّىٰكُمۡ إِلَى ٱلۡبَرِّ أَعۡرَضۡتُمۡۚ وَكَانَ ٱلۡإِنسَٰنُ كَفُورًا (67) أَفَأَمِنتُمۡ أَن يَخۡسِفَ بِكُمۡ جَانِبَ ٱلۡبَرِّ أَوۡ يُرۡسِلَ عَلَيۡكُمۡ حَاصِبٗا ثُمَّ لَا تَجِدُواْ لَكُمۡ وَكِيلًا (68) أَمۡ أَمِنتُمۡ أَن يُعِيدَكُمۡ فِيهِ تَارَةً أُخۡرَىٰ فَيُرۡسِلَ عَلَيۡكُمۡ قَاصِفٗا مِّنَ ٱلرِّيحِ فَيُغۡرِقَكُم بِمَا كَفَرۡتُمۡ ثُمَّ لَا تَجِدُواْ لَكُمۡ عَلَيۡنَا بِهِۦ تَبِيعٗا (69)} -الإسراء-
فأين المفـــــــر؟!!
له البحر وله البر وله السماء...
إذا مسكم الضر في البحر،  لا ينجيكم غيره لأنه لن يسمعكم غيره... فإذا نجّاكم إلى البرّ نكصتم على أعقابكم ونسيتموه ونسيتم فضله عليكم!!!
أفأمنتموه في البر..؟!!  أهو برّكم؟!  أهو من خلقكم؟!  أهو ملككم؟! 
إنه خلقه،  إنه ملكه..  إنه طوع أمره..!
أفأمنتم السماء؟!  أهي ملككم؟!  أهي لكم؟  أهي من امركم وبأمركم؟!
إنها سماؤه..  ملكه.. طوع أمره..  فإذا أرسل عليكم منها حاصبا..! 
ام أمنتم البحر، وقد انجاكم فيه! فإن هو أعادكم فيه..  ثم أرسل عليكم قاصفا من الريح،  فأهلككم فيه..!  قد أنجاكم منه فأعرضتم لما نجوتم...  أفأمنتم أن يعيدكم فيه تارة اخرى لتهلكوا فيه.. لتغرقوا..؟! 
ستغترون بالنجاة تتلوها النجاة..  ستغترّون بالحياة تعززها فيكم الحياة بين بحره وبرّه وسمائه...  !  سيعيدكم إلى حيث أنجاكم لتهلكوا..!
كيف تأمنون..؟!  أين المفرّ وكلّ ما أنت عليه وتتقلب فيه، له وملكه،  وفي جنباته أنت تكفر..  !  إنه كلّه جنده المطيع..!
فلا تغُرنّك النجاة تتلوها النجاة ولا الحياة تلفّها الحياة..! 
إنه ينجيك ليمتحنك،  ليعطيك الفرصة..  ليقيم عليك الحجة...  فهلا انتبهت؟!  أم أنك في سُبات الغفلة تأخذك النجاة وتطغيك الحياة..!!!
إنه لا مفرّ لك...  لا عاصم لك من أمره..!
أسماء حازُرْلي
#سورة_الإسراء
ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهبْ لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب

غير متصل حازرلي أسماء

  • أحلى.شباب
  • *****
  • مشاركة: 7039
  • الجنس: أنثى
  • غفر الله لنا ما لا تعلمون
رد: في ظلال القرآن -تابع-
« رد #192 في: 2026-04-05, 10:02:59 »
"مَن كَانَ يَظُنُّ أَن لَّن يَنصُرَهُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ إِلَى السَّمَاءِ ثُمَّ لْيَقْطَعْ فَلْيَنظُرْ هَلْ يُذْهِبَنَّ كَيْدُهُ مَا يَغِيظُ"-الحج: 15-
هل تجد أكثر من هذه الآية نكاية في كل من يشك بنصر الله لهذا الدين؟!  في كل من يكرهه،  في كل من يعيش في غيظ منه وفي نكد من ذكره..  !  في كل من يكره أحكامه ويحكّم هواه مكانها،  في كل من يسخر من المتدينين ولا يراهم أهلا لمسايرة العصر بعصْراته وصَرعاته وصِراعاته..! 
فليربط عنقه بحبل،  ثم ليعلقه بسقف،  ثم ليقطع الحبل..!
فهل يُذهب ذلك غيظَه؟! إنه لن يفعل بغيظه شيئا..!!
(العرب تسمي الحبل سببا، وتسمي السقف سماء، كما يمكن أن تحمل معنى السماء، فهو طلب تعلق بمحال، كما هو محال ان يذهب فعله غيظه، أو أن يبدل امر الله في نصره لدينه)
أسماء حازُرْلي
#سورة_الحج
ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهبْ لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب

غير متصل حازرلي أسماء

  • أحلى.شباب
  • *****
  • مشاركة: 7039
  • الجنس: أنثى
  • غفر الله لنا ما لا تعلمون
رد: في ظلال القرآن -تابع-
« رد #193 في: 2026-04-05, 10:03:19 »
هُوَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ وَلَهُ اخْتِلَافُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ ۚ أَفَلَا تَعْقِلُونَ [المؤمنون : 80]
ربط الإحياء والإماتة منه سبحانه باختلاف الليل والنهار،  أي بتعاقبهما..
فهل تذكرون حجة إبراهيم عليه السلام على النمرود؟!
لقد عدل عن التسميتين "يحيي"  و"يميت" إلى شروق الشمس وغروبها..
لم يكن انتقاله إلى الشمس انتقالا إلى موضوع آخر مغاير لا علاقة له بالإحياء والإماتة،  بل كانت له علاقة وثيقة بهما..
الشروق حياة والغروب موت..
قانون "مشرق الشمس" ومطلعها هو القانون الأوحد لمكان طلوعها..  وقانون "مغربها" هو القانون الأوحد لمكان غيابها، وهو الذي عجز النمرود عن قلبه وعكسه..!  تماما كما أن الإحياء من الله هو القانون الأوحد لانبعاث الحياة،  والإماتة منه هي القانون الاوحد للموت..
إنك كما عجزت عن تبديل هذا، وعن أن تكون لك يد فيه بقانون تدّعيه،  فعن أن تكون لك يد في الإحياء والإماتة أعجز..  وهما لله وحده لا لأحد غيره..! 
كما أن قانون الشروق والغروب هو القانون الذي يعرف الناس نتيجته ولا يتصورون أن يُعكَس، بل لا يُعقل عكسه، محال أن يُعكَس،  كذلك قانون الإحياء والإماتة هو الذي يعرفون نتيجته ومظهره،  ولكن لا يحيطون بسرّه...  !
فيا أيها النمرود المدّعي!  وقد عجزتَ عن قلب قانون تعرفه،  كيف تقدر على قانون تجهله..!
والشمس لا تشرق من مغربها.. لا تأتي من مكان هي غير حالّة فيه، غير موجودة فيه، في دوران الأرض حول نفسها، وعندما لايقابل المكان منها الشمس وهي تدور، الشمس غائبة، غير موجودة، الأرض عندها  مقابلة للظلام، ممثلا لــ"العدم" .. كذلك...  من عدم ائت بالإشراق يا نمرود ..!
إنك لن تستطيع..!  تماما كما أنك لا تستطيع يا مدّعي الإحياء والإماتة أن تحيي من عدم..  وحده الله يفعل..  !
وكذلك البعث له..  وحده الله من مغربها سيُطلعها... عند البعث..  عند القيامة..  من موطن الغروب سيُطلِع الشمس،  تماما كما سيبعث الحياة من موطن الموت..  من القبور..  !
فانظر...  انظر إلى هذه الآية وفيها عن الإحياء والإماتة..  وفيها عن اختلاف الليل والنهار..  علاقة وطيدة..  !  كذلك فعل الخليل-عليه السلام-..  لم ينتقل إلى الشمس مُبعدا..  بل قد انتقل إليها مُسقطا،  مشبها..  معلّما،  مشيرا ومومِئا إلى حقيقة الإحياء والإماتة والبعث..  إلى انفراد الله وحده بثلاثتها...  ! 
ولكن..... ولكن...  وإن بهت..  فإن: "والله لا يهدي القوم الظالمين"..
فلله درّ كتاب عظيم..  الإشارة فيه علم..  !  لله درّ كتاب عظيم القَرن فيه، وذكر الشيء مع الشيء موضوع للعقل والنظر والتعقل..  !
أسماء حازُرْلي
#سورة_المؤمنون
ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهبْ لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب

غير متصل حازرلي أسماء

  • أحلى.شباب
  • *****
  • مشاركة: 7039
  • الجنس: أنثى
  • غفر الله لنا ما لا تعلمون
رد: في ظلال القرآن -تابع-
« رد #194 في: 2026-04-05, 14:50:36 »
خواطر سنة 2021
« آخر تحرير: 2026-04-06, 16:25:41 بواسطة حازرلي أسماء »
ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهبْ لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب

غير متصل حازرلي أسماء

  • أحلى.شباب
  • *****
  • مشاركة: 7039
  • الجنس: أنثى
  • غفر الله لنا ما لا تعلمون
رد: في ظلال القرآن -تابع-
« رد #195 في: 2026-04-05, 15:30:27 »
في سورة الصافات....
هذه الآيات العظيمة... ذات الوقع العظيم في النفس:
«قَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ إِنِّي كَانَ لِي قَرِينٌ (51) يَقُولُ أَإِنَّكَ لَمِنَ الْمُصَدِّقِينَ (52) أَإِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا وَعِظَامًا أَإِنَّا لَمَدِينُونَ (53) قَالَ هَلْ أَنْتُمْ مُطَّلِعُونَ (54) فَاطَّلَعَ فَرَآهُ فِي سَوَاءِ الْجَحِيمِ (55) قَالَ تَاللَّهِ إِنْ كِدْتَ لَتُرْدِينِ (56) وَلَوْلَا نِعْمَةُ رَبِّي لَكُنْتُ مِنَ الْمُحْضَرِينَ (57) أَفَمَا نَحْنُ بِمَيِّتِينَ (58) إِلَّا مَوْتَتَنَا الْأُولَى وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ (59) إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (60)»
إنه فوز ذاك الذي يذكر يوم القيامة... بل بعد توفيته جزاءه الحسن على إيمانه، بعد دخوله الجنة... كيف كان له قرين يؤزّه ليكفر بالبعث...!
كيف كان له قرين يصور له البعث بعد الموت محالا من الحال...
وكيف يأمر الله أن يُراه.....!
فيطلع ...  فإذا هو في أصل الجحيم...!!!
 يرى بأم عينه سوء عاقبته،  فيزداد فرحا بنجاته:
« قَالَ تَاللَّهِ إِنْ كِدْتَ لَتُرْدِينِ»
لقد كدت تهلكني،  كدت أن أصير إلى ما صرت إليه...  !!
أي هول،  لو أنني لم انجُ...  لو انني اتبعتك...  لو أنني صدقتك... بل لقد كدت..... أي رحمة قد طالتني من بعد دعوة حرّى في جوف الليل سألت فيها ربي أن يثبتني، وأنا خائف وجل من انفراط أمري...!
أي نجاة قد نجوتها..  وقد كنت قريني! كنت يوما قريني... يا من أنت اليوم في أصل الجحيم........!!
وتتعدد صور هذا القرين...
قد يكون مقالا يقرأه أحد شباب المسلمين على النت،  لمتحذلق من المتحذلقين الذين يتزينون بالعقلانية،  وهم دعاة على درب جهنم...  يجعلون من العقل حكما في الغيب الذي هو أبرز علامات إيمان المؤمن...  يجعلون من مدرسة الحس والمادة حكما على الروح،  وعلى المغيبات...  !
او من فيديو لتخليطات لبق، يحسن الكلام، ويحسن التأويل بالهوى... ويحسن الذهاب يمنة ويسرة بذوق الشبهات...!
قد يكون هذا القرين داعيا من دعاة التحرر من الدين باسم التحرر من التكليف ورقابة الرقيب على الأعمال...  !
قد يكون صديقا يراد أن يُحدّث ليرعوي عن هرائه ويهتدي،  فإذا به ينقلب الساحر الذي يسحر...  !
وقد يكون واحدا من المغالين والمبالغين بنقد المتشددين،  حتى ينفلت عقاله،  فيرى في المتحررين سوية وخيرا،  ومهربا من تشدد المتشددين،  فتنفرط عراه واحدة إثر أخرى،  حتى ينتقل إلى نقد الدين ذاته،  ومن ثمة إلى....  اللادين...!!
وقد...  وقد...!
فاحرسوا أبناءكم،  وما يتبنّون،  وما يطالعون، وما يتابعون على هذه العنكبوتية المتشابكة...  فإن "القرين" اليوم يأخذ صورا وصورا، ويتخذ أشكالا وأشكالا..!
اللهم ثبتنا...  ونجّنا،  وارزقنا الصحبة التي تذكرنا بك،  وارزقنا اليقين ثم اليقين ثم اليقين...  واقبضنا إليك مؤمنين...
#الصافات
ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهبْ لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب

غير متصل حازرلي أسماء

  • أحلى.شباب
  • *****
  • مشاركة: 7039
  • الجنس: أنثى
  • غفر الله لنا ما لا تعلمون
رد: في ظلال القرآن -تابع-
« رد #196 في: 2026-04-05, 15:31:33 »
ي سورة الزخرف...
«وَلَوْلا أَن يَكُونَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً لَجَعَلْنَا لِمَن يَكْفُرُ بِالرَّحْمَنِ لِبُيُوتِهِمْ سُقُفًا مِّن فِضَّةٍ وَمَعَارِجَ عَلَيْهَا يَظْهَرُونَ(33) وَلِبُيُوتِهِمْ أَبْوَابًا وَسُرُرًا عَلَيْهَا يَتَّكِؤُونَ(34)وَزُخْرُفًا وَإِن كُلُّ ذَلِكَ لَمَّا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَالآخِرَةُ عِندَ رَبِّكَ لِلْمُتَّقِينَ(35)»
وكما يدل عليه اسم السورة «الزخرف»...
سبحانه، في هذه الآيات المتعاقبات... لولا أن يجتمع الناس على الكفر إذا ما رأوا كل أهل الكفر منعّمين-بخلاف حال المؤمنين- لأمدهم الله جميعا جميعا دون استثناء بكل ذلك النعيم في الدنيا...!
لجعل سقف بيوتهم من فضة، ولجعل لهم معارج...
ولجعل لهم سررا، ومتكأ... ولجعل لهم زخرفا....!
لا تساوي الدنيا بكل زخرفها عند الله شيئا.... يعطي منها الكافرين... عن هذا هم يبحثون... نعم يعطيهم كل ما يحبون...!
وبعد....؟!
قدير سبحانه على الإغداق عليهم من زينة الدنيا وزخرفها... بل من أحلى زينتها، ومن أغلى مظاهرها...
وبعد....؟!!!
لا شيء....!! ليس هذا هو المقياس ولا المعيار عنده سبحانه..!
كله متاع...زائل...لا يقاس به الحق.. ولا أهله،  ولا من يستحق الفوز...
إن الزخرف عند الله هو  "التقوى"...«وَالآخِرَةُ عِندَ رَبِّكَ لِلْمُتَّقِينَ»
أما الدنيا بكل ما فيها...فلا تساوي عند الله شيئا... لذلك يعطيها لأهلها، لطالبيها،  لعابديها، ... يعطيهموها بأغلى ما فيها...
وبعد؟!!!
لأن كفار قريش قاست بذلك المقياس، بمقياس الزينة والمال...
لذلك جاء في هذه السورة تحديدا  عن قولهم:
«وَقَالُوا لَوْلا نُزِّلَ هَذَا الْقُرْآنُ عَلَى رَجُلٍ مِّنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ»
ذلك هو معيار الأرقى والأسمى عندهم... مظاهرهم... أحد عظيمي القريتين... من مكة والطائف، بالمال والجاه عُرفا..
فلو كان القرآن حقا لنزل على أحدهما...!  هكذا هو عندهم الميزان... ميزان الزخرف...
وكذلك ميزان عبّاد الدنيا في كل زمان.... نعم يعطيهم إياها، بكل زخرفها، بكل زينتها، وكل ما يطلبون... وبعد؟...!!
ولو كانت تساوي عنده شيئا لما أعطاهم إياها... ولكن لأنها لا تساوي عنده شيئا يعطيها من لا يبحث عن الخير الباقي... من يعرض عن الآخرة...
فانظروا من حولكم كم أعطوا وأعطوا منها...وبعد؟!!!
أما الميزان عند الله فهو: 
«وَالآخِرَةُ عِندَ رَبِّكَ لِلْمُتَّقِينَ»
#سورة_الزخرف
ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهبْ لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب

غير متصل حازرلي أسماء

  • أحلى.شباب
  • *****
  • مشاركة: 7039
  • الجنس: أنثى
  • غفر الله لنا ما لا تعلمون
رد: في ظلال القرآن -تابع-
« رد #197 في: 2026-04-05, 15:32:24 »
في سورة الجاثية...
«أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئَاتِ أَنْ نَجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَوَاءً مَحْيَاهُمْ وَمَمَاتُهُمْ سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ (21)»
الذين آمنوا وعملوا الصالحات،  والذين كفروا،  والذين اجترحوا السيئات... لا يستوون...
لا يستوون حياة ومماتاً...  في الدنيا وفي الآخرة...
في الآخرة الفرق بيّن...
وكذلك في الدنيا...  فرق...  ليس مؤمن ككافر في الحياة الدنيا.. ليس مؤمن عامل للصالحات كمجترح للسيئات...
المؤمن موصول بالله...  الحبل بينه وبين ربه غير مقطوع،  وكذلك عطاء الربوبية عبر هذا الحبل الخاص،  لا يكون إلا لمؤمن...
عطاء خاص...  سر لا يعلم كنهَهُ إلا مؤمن...  صلة،  وصل...  اتصال...  !  استجابة العبد لربه، دعاؤه ربّه ..  لا يفهمه غير مؤمن.  لا يقدره غير مؤمن...  إجابة الله  لعبده...
قانون رباني يلتزم به المؤمن...  قانون يسري عبر ذلك الحبل الواصل.. والتزام من العبد به عبر ذلك الحبل الواصل...  يناجيه عبده،  يطيعه فيما أمر،  ينتهي عما  عنه نهى... 
كله عبر ذلك الحبل....!!
بركة عبر ذلك الحبل تحلّ بحياة المؤمن...  بماله،  بعياله،  بعمله...  بكل ما له...  رضا،  طمأنينة،  سكينة،  راحة...  فهم للغاية من الحياة،  من الوجود... نعم يتململ المؤمن،  يضطرب،  يحزن،  يألم، يضعف....  ولكنّ ربّه طبّه،  قرآنه واحته، وراحته، فسرعان ما يسترجع،  ويهدأ،  ويعود...  يعود إلى كنف ربّه...  فيرتااااح...  كله عبر ذلك الحبل الإيماني يسري...!
والسكينة بعد التململ والاضطراب، والراحة بعد التقلب، والاطمئنان بعد الضعف والخوف، والهدوء بعد الهياج... كلها عطاءات ربانية للمؤمن خاصة... عبر ذلك الحبل تسري...!
خصوصية عطاءات ربانية للمؤمن في الحياة الدنيا دون غيره...  سرّ ذلك الحبل...!
حبل لا يعرفه غير المؤمن...  لا يعرفه الكافر...  طرف منه عند الله،  وطرف منه بيد العبد... بل بقلبه ...  !
أما من لا يعرف كُنه الحبل،  وسر الحبل...  وسر الوصل فسيقول:  وما الفرق في الدنيا بين حياة مؤمن وحياة كافر...!!  بل بين حياة عامل للصالحات ومجترح للسيئات...!!
بل حتى بين مؤمن يعمل الصالحات، ومؤمن يجترح السيئات... فرق بين الحياتَين... فرق...!
#سورة_الجاثية
ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهبْ لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب

غير متصل حازرلي أسماء

  • أحلى.شباب
  • *****
  • مشاركة: 7039
  • الجنس: أنثى
  • غفر الله لنا ما لا تعلمون
رد: في ظلال القرآن -تابع-
« رد #198 في: 2026-04-05, 15:32:50 »
في سورة الواقعة،  آيات عظيمة،  مهيبة،  قوية شديدة...  تصدع بالحق،  بقوة الله،  بأن الله حق،  وبأن أمره في عباده حق...  وأنهم عبيد... عبيد عبيد للواحد الديان... وأنه الرب المليك المحيي المميت الفعال لما يريد...!
«فَلَوْلَا إِذَا بَلَغَتِ الْحُلْقُومَ (83) وَأَنْتُمْ حِينَئِذٍ تَنْظُرُونَ (84) وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْكُمْ وَلَكِنْ لَا تُبْصِرُونَ (85) فَلَوْلَا إِنْ كُنْتُمْ غَيْرَ مَدِينِينَ (86) تَرْجِعُونَهَا إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (87)»
"لولا" بمعنى "هلا"...  وهي للتحضيض...  للحث...  للسؤال الذي فيه حض...
إذا بلغت روح أحدكم الحلقوم...  وأنتم قربه،  محيطون به،  تتنازعكم الآلام والأحزان، تبرّح أنفسكم، تقطعها إربا...!
ولا تملكون أن تفعلوا له شيئا...  لا المحب ولا الطبيب ولا الملك بما يملك له يد في إسعافه أو الحَول دون أن تنزع روحه...!!
لا تملكون إلا أن تنظروا...  فقط تنظرون...  !
والله أقرب إليه منكم...  أقرب إلى حبيبكم منكم، أقرب إلى قريبكم منكم...  أقرب إلى فلذة كبدكم منكم...  !
ولــــــكن.....  !! 
لا تبصرون...  تملكون أن تنظروا إلى حبيبكم،  تملكون أن تبصروه، تملكون أن تتقطعوا لحاله،  ولكن لا تملكون أن تبصروا الله...!!  لا تملكون!!
يدرك الأبصار ولا تدركه الأبصار....  !
ويا ما أعظم هذا المشهد...  ويا ما أعظم استشعار قرب الله إليه في تلك الساعة!!!  ولكن....! لا نبصر....  !
فهلا ملكتم له شيئا...؟!!!
«فَلَوْلَا إِنْ كُنْتُمْ غَيْرَ مَدِينِينَ (86) تَرْجِعُونَهَا إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (87)»
وإن كنتم غير مدينين...  إن كنتم حقا كما تزعمون يا من تكذّبون بالبعث وبالجزاء...  إن كنتم كذلك حقا...  هلا ملكتم أن ترجعوا روح حبيبكم التي بلغت الحلقوم منه؟!!!
هلا ملكتم أن ترجعوها إلى جسده؟!
هيا...  شمروا عن ساعد الجد،  وعن ساعد الحب، وعن ساعد العلم،  وعن ساعد المال والجاه والسلطان، عن ساعد  فعل اعتقادكم بألا بعث ولا جزاء... 
هيا...  !! املكوا أن تعيدوا الروح مكانها...  !!
وما تُقبض الروح إلا لتجزى بعد البعث،  وقد كانت تبتلى في الدنيا لتجزى بما عملت...  !
فإن كنت أيها المكذب بربك،  وبالساعة  وبالجزاء محقا فيما تدعي وتعتقد...  في أنه لا ديان ولا دين ولا يوم قضاء... اغلب الموت،  واقهره...  !
هيا....  هذا يومك...  هذا حبيبك الذي لا تملك له إلا أن تنظر... تنظر فقط تنظر....  !! املك له ألا يذهب...!
إن كنت ترى نفسك الذي لا يدين لرب بشيء... فارجع الروح...!
سبحانك ربي...!
تأملوا.... كيف أن الله سبحانه يبين في هذه الآيات أن الإنسان يقهر بالموت ليحاسب... ليجازى... لينال جزاءه وفاقا لما قدم...!  سيعرض على الديان ليوافيه حسابه...!
إننا المدينون.... وعلى المدين أن يدفع ليرفع الدين عن كاهله...!
فما الذي سينجينا؟!  ماذا ستدفع؟!
أأعمالنا...؟!  فهل تكفي؟!
بسهواتنا، وزلاتنا، وهفواتنا، وخطايانا، وذنوبنا... بسطوة الدنيا على قلوبنا؟! بسلطان أهوائنا؟! بغفلتنا...؟! بإعراضنا عن دور لنا في إعلاء كلمة الرب الإله الواحد؟! باتباعنا سنن الدنيويّين؟! المحتكمين لسلطان الدنيا؟!
ما عساه ينجينا؟
ما الذي سنقدمه فداء...؟!
 أأموالنا...؟! فهل تجدي؟!
أجاهنا؟ أسلطاننا؟! فهل يجدي؟!
إنه الدَّين... وإنه يوم الدين...! وإننا المدينون... وسنحاسب عند الديان الرحمان الرحيم الكريم...
سيحاسبنا، وستفيض رحمته على ميزان أعمالنا... فلسنا بها نجازى، بل برحمته...!!
سبحانه...! سيحاسبنا... وسنقدم بين يديه ما قدمنا في دنيانا، ولن نخلّص أنفسنا بشيء...  ولكنه... سيرحمنا...!
فارجع الروح إلى مكانها من حبيبك يا من تكذّب بيوم الدين...ويا من ترى نفسك غير مدين...! هيا... سارع أرجعها... وأرجعها لجسدك ساعة تبلغ منك الحلقوم...!!
إن كنت ترى نفسك الذي لا يدين لرب بشيء... فارجع الروح...!
نفذ قانونك واقهر  قانون الموت.. يا أيها الذي لا تدين لرب بشيء...!
#سورة_الواقعة
ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهبْ لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب

غير متصل حازرلي أسماء

  • أحلى.شباب
  • *****
  • مشاركة: 7039
  • الجنس: أنثى
  • غفر الله لنا ما لا تعلمون
رد: في ظلال القرآن -تابع-
« رد #199 في: 2026-04-05, 15:33:32 »
☀☀يا أيها المسلمون غضوا الأبصار،  واجثوا على الرُّكب، وأشرعوا الرّماح،  فإذا حملوا عليكم فأمهلوهم،  حتى إذا ركبوا أطراف الأسِنّة فثِبوا وَثبة الأسد، فوالذي يرضى الصدق ويثيب عليه،  ويمقت الكذب ويجزي بالإحسان إحسانا،  لقد سمعت أن المسلمين سيفتحونها كَفرا كفرا وقصرا قصرا،  فلا يهولنّكم جمعهم ولا عددهم،  فإنكم لو صدقتموهم الشدّ تطايروا تطاير أولاد الحجل...☀☀
 إنها كلمات عمرو بن العاص رضي الله عنه في جيش المسلمين (36 ألف) ضد جيش الروم (240ألف)... يحثهم على القتال والصبر،  والإقدام...  ! في معركة اليرموك العظيمة التي جاءت بعد أجنادين، والتي فتحت على إثرها بلاد الشام (فلسطين+سوريا+لبنان+الأردن) للإسلام...
لا إله إلا الله....!!
استشعروا صوته الصادع في الجيش بكلمات الجهاد في سبيل الله،  استحضروا الموقعة وخالد بن الوليد معه القائد الذي يصدر الناس عن رأيه...  وخيرة صحب رسول الله صلى الله عليه وسلم معه...
انظروا كيف يصدق الله عباده الصادقين... انظروا للعدد في الجيشَين...!
استحضروا إيمانهم الذي يظلل الموقعة،  إلى شجاعتهم،  إلى همّتهم،  إلى عزمهم...  !!
إنها أيام الله...  أيام عزّ وسؤدد...  ! 
حدثوا عنها الأجيال الصاعدة...  لا تنصتوا لمن يبالغ ويغالي وهو يرى في الحديث عنها حلما واتكاء على الماضي، وتواكلا، وقصصا للقصّ وحسب...  !
فإن الاعتبار بالماضي العزيز لبٌّ وجوهر،  وليس نوما ومياه أحلام سعيدة تذهب وتتبخر مع أول شعاع للشمس...  ! 
إن هذا الاعتبار والتأسي بالسابقين قانون رباني قرآني،  أجيبوا به على كل من يعدّ الحديث عن التاريخ تكئة، وقصصا، وروايات لا تنفع...!
أليس سبحانه القائل:«قَدْ كَانَتْ لَكُمْ 🌀أُسْوَةٌ 🌀حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَآءُ مِنكُمْ....»
أليس سبحانه الذي ربى المؤمنين أن يتأسوا بمن كان قبلهم من المؤمنين مع رسلهم،  والذين هم بدورهم تأسوا بمؤمنين كانوا قبلهم... حتى كانوا يستحضرون إيمانهم وعزمهم فيقولون :«... قَالَ الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُم مُّلَاقُو اللَّهِ كَم مِّن فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ ۗ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِين»
بل لقد جعل سبحانه لنبيّه قدوة فيمن سبقه من إخوته الأنبياء والرسل، وهو يقص عليه جلدهم وعزمهم، وصبرهم على أقوامهم...
بل لقد أمره أن يقتدي بهم: «أُولَٰئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ ۖ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ...»
إن العقيدة متوارَثة نبيّا عن نبي، وصحباً عن صحب، ومؤمنين عن مؤمنين... منذ بدأت الدنيا وبدأ الإنسان فكان آدم النبي، إلى آخر زمانها والنبي الخاتم محمد صلوات الله وسلامه على جميع أنبيائه ورسله...
إنها ليست صيحة كانت في أول زمانها جديدة ثم هي بعده القديمة البالية... بل هي التي يتأسى فيها اللاحق بالسابق، وهي الشمس التي على-قدمها- المشرقة أبدا...! وكذلك حال ما كان واقعا سطره رجال العقيدة السابقون، وعلى خطاهم يقرأ اللاحقون ليسيروا على الدرب لا ليكتفوا بالتفرج...!
إن أولئك المتسربلين بــ: "الواقعية" يغالون وهم ينكرون أهمية تداول وإحياء "واقع" كان في أمتنا، وفي رجالها ونسائها، بدعوى أنها الأحلام التي لا تجد لها في الواقع صدى...!
أقول لهم: إن الواقع يصنعه فكر الناس الذين يعيشونه، وإن الفكر الصانع للواقع العزيز وللتاريخ المجيد هو فكر يتخذ له من السابقين الأولين من الرسل وأتباعهم شموع هداية ...!
فاقرؤوا عن عظمائنا وعلموا أبناءكم سِيرهم،  لا للتغنّي، بل للتأسّي...!!
علموهم أن يقرؤوا ليتأسوا،  لا ليتفاخروا بمعرفتهم للأحداث وليتغنّوا بالأمجاد وحسب... عدّلوا بوصلاتكم وبوصلاتهم صوب الاقتداء والتأسي،  وسيفتح الله... عسى أن ينبت من ريّها رجال أفذاذ مصدقون بوعد الله، يعيدون ما كان...!
#التاريخ_دروس_وعبر
ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهبْ لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب