المحرر موضوع: في ظلال القرآن -تابع-  (زيارة 7868 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل حازرلي أسماء

  • أحلى.شباب
  • *****
  • مشاركة: 7039
  • الجنس: أنثى
  • غفر الله لنا ما لا تعلمون
رد: في ظلال القرآن -تابع-
« رد #200 في: 2026-04-05, 15:34:33 »
 :rose::: :rose::: :rose::: :rose::: :rose:::
ي عَرَض بعض التدبرات التي أكتبها حول آيِ القرآن الكريم، وانا أصف القرآن بالمشكاة على درب الحياة، تخيّلت لو أن أحدهم سألني سؤالا ....فكان هذا الذي كتبت :
---------------------------------------------------------------
قد يخطر لأحد خاطر... ! قد يتساءل مَن يتساءل، وقد يبحث في قولي باحث...
ـ ما الذي يجعلكِ تتخذين من هذا الكتاب مشكاة دون غيره ؟!
ما الذي يدعوكِ لاعتماده نبراسا والكتب على أشكالها تقع ؟ ! وقد كتب الرجال، ونظّر المنظّرون، وقعّد الفلاسفة المفكّرون، والحكماء عبر الأزمنة والدهور ... !
لماذا ترين في هذا وحدَه النور، والنور قد أشعّ من أفكارهم، وزناد الفهم قد قُدح من أذهانهم ! وعلماء الطبيعة، ومستكشفو أغوارها قد بسطوا للناس عِلمَهم، وفكرتهم عن الوجود، ونظرهم وتقديرهم للحياة وأصلها، ولأصل وجود الإنسان، وللغاية من وجوده  ...؟ !
لماذا لا ترين في غير هذا النور، وكثير من حولنا كثير، شنشنتُه صيحات العلماء، وأخبارهم، وأقوالهم، وما اصطلحوا عليه حول الإنسان وأصل وجوده ...؟ !
سأقول لهذا الذي ألقى سمعه للصيحات تملأ الآفاق، وهو يرى الناس قد مالوا إليها، وانجذبوا إلى سحرها، وعرفوا من أقوال العلماء والفلاسفة والطبيعيين، وعرفوا لهم صيتا، وعرفوا سامعين لقولهم إذا قالوا، هم على أثرهم مقتدون، بقولهم قائلون...
إنّني مع هذا الكتاب الذي هو ليس كلام البشر، ولا قوانين البشر، ولا ما اصطلحت عليه عقول البشر، ولا هو من فكر جهابذتهم، ولا من طفرات فلتاتهم، ولا من عقول فهّامتهم ...
إنني أيها السائل المتسائل مع "كتاب الله" ... مع كلام خالق العقل، وواهبه الإنسان، ومُكْرمه به، إنني مع ما نوقن أنه لله لا لأحد سواه، وأنه الذي اصطفى مَن أرسله مبلّغا له، بشيرا ونذيرا، فكان عليه أمينا، بلّغه كما نزل، حرفا بحرف، وأمرا بأمر ...
وإنني وأنا معه ومعك،  نسير الهُوَينى، خطوة إثر خطوة، فإذا الكلام من ذاته يُبين عن ذاته،  يحدّث عن ذاته، من الحياة التي فيه تدُبّ، ومن الروح التي تبعث الحياة في عنصر الحياة، ومن الحركة التي تتجلّى في صُوَره، ومن البيان الذي يصدعُ في آيِه ...
إنك وأنت تقطع معي هذا الدرب على ضوئه، يستبين عقلك نورَه،  ولا تجدك تكتفي بما تسمع عنه من قول المؤمنين به، المذعنين لأمره،  لا تكتفي بكلامي وبكلامهم خلفيّة، بل إنك تعرفه منه، لا من أحد ... وإنك تبصره منه لا من أحد، مما نستكشف سويّا على هذا الدرب على ضوء مشكاته، وستتبيّن إن كانت ستضيئ لك حقا، أم أنّه ليس إلا ادّعائي الضياء، وتكلّفي النور... !
ألم تبصر به ما كان عنك مُغمّى ؟ ! ألم ترَ في تناسق آيِه، وترابطها وتلاحُم أطراف السورة من سُوَره، ووحدة موضوعها، واتساقها مع السورة والسورة ،  كيانا حيا مضيئا، يُسفر ويُجلي لك الحقائق، ويبسط لك في شؤون نفسك التي بين جنبيك، فإذا هو مرآتها العاكسة لكل خفاياها، وإذا هو الطبيب الآسي لكل أدوائها، وإذا هو المرتقى الذي ينتشلها من أوحال الأهواء، ودركات البهيميّة إلى سنا الإنسانية السامقة بمعانيها النفيسة المتفرّدة في خلق الله تعالى...
ويبسط لك في شؤون الوجود من حولك، وفي العلاقة بينك وبين كل عناصره،  وفي الغاية من وجودك، فهو يقيم لك مبدأ وغاية، ومآلا، ولا يملي عليك أنك الهَمَل الذي جاء من هَمَل، وإلى هَمَل هو صائر !  ويبسط لك في الحياة وأبجدياتها، ويكشف لك لا عن المشكلة والمعضلة وحدها فيحدّدها بمعالمها، بل يرشدك إلى منبتها الشائك وإلى مرعاها المُرّ، وموردها الآسن... فيعلّمك كيف تـتّـقيها، ويعلمك كيف تتجاوز العقبات على دربك، وكيف تتفادى المهالك ... !
ألم تُبصر كل هذا مع هذه الحياة التي عشنا في رحاب الآيات ؟ ! وفي رحاب الاتساق والتناسق، والتكامل بين أطراف هذا الهدى الذي تنمّ كلّ حركة معه، وكل حقيقة تتبيّن تحت عدسته الكاشفة، عن تفرّد وعلويّة مصدره، فهو ليس إلا وحي الخالق المالك لأمرِك كلّه، ولأمر الوجود كلّه، وليوم الدنيا كما ليوم الدين ...ليس كلاما من كلام البشر، بل هو كلام خالق البشر، الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه ... !
من ذاته يُنبيك عن حقيقته، دونما حاجة لإملاءات ولا لتعليمات مسبقة... !
يفسح لعقلك أن ينظر، لا يحجر عليك، ولا يُملي عليك القول فيه إملاء، بل يدعُك له... فيعمل مع عقلك عمل النور في الظلمة، عمل البيان في المُبهَم والمُشكَل ... عمل الروح في الجسد الهامد، لتنبعث الحياة، حياة الحقيقة، لا حياة الأوهام  ... !
حياة الميزان لا حياة العبثيّة، حياة الغاية لا حياة الهبائية ... ! حياة الروح لا حياة الجسد وحده، حياة "الإنسانية" يا مَن لم تكن شيئا مذكورا... وصرتَ بأمر خالقك من نطفة أمشاج، مخلوقَه العاقل المكرّم على كل مخلوقاته التي سخّرها لك، وهداك السبيل، وجعلك مخيَّرا، وكلّفك وابتلاك ... ! ابتلاك ليوفّيك أجر ما عملت، إن إحسانا فبإحسان، وإن سوءا فبسوء ... في دار هي دار القرار ودار المقام ودار البقاء بعد دار الفناء ... !
إن قضيّة الإيمان والتصديق، والإذعان لله الخالق، والتسليم بأنّ كتابه هو الهدى، ليست قضية مقرّرات وإلزامات وإملاءات ...بل هي قضيّة اختيار، ونظر، وإعمال للعقل، وإبصار للحق بعين القلب والعقل معا ... !
وإن القرآن ليهدي للتي هي أقوم ... إنك لتراه يفعل ذلك في نفسك، وفي دبيب الحياة فيه، وفي الحكمة التي يحمل، والحق الذي به نزل ولأجله نزل... !
ثم انظر مع كل سورة، ومع كل حياة في رحابها، ومع كل حركة لها فيك، كيف أنّ القرآن هو المشكاة المضيئة على درب الحياة، وحده لا ينازعه في ذلك غيرُه ... !
وإنّي لست أمليها عليك إملاء ... ولكنّني أدعوك أن تعيش معي هذه الحياة ....
عِش معنا هذه الحياة ... واخلع عنك كلّ إملاء ... وسِرْ وأنت تتملّى عظمته وتفرّده بالإرشاد إلى سواء السبيل ... وأنت ترى روعة بيانه، وإحكام سَبْكه، وتناسق أطرافه، وتكامل صوره ... !
عِش في هذه الرحاب السنيّة وأنت ترى بأم عقلك وأمّ قلبك كيف يبين لك مواطن العلل، ويُجلي لك سرّ حال الأمّة  من تأخر وضعف وهوان، ويجعل لك في الأنبياء، وفي المؤمنين الأولين القدوة والمنارة والهدى الذي تحقق على الأرض حركة وعزّا وعلوّا ونهضة ... !
عش وأنت تتعلم منه كيف أنّ العزة لله جميعا، وكيف أنك في جنبه وفي رحابه تعزّ وتسمو، تحقق السيادة على الأرض بالهدى والنور والعدل، وأنك لا تنال من ذلك شيئا في جنب سواه ...
وإنني لأجل هذه الحياة مع القرآن، ولأجل هذه الحركة التي يُحدثها في نفسك، وفي مجريات حياتك من حولك، دعوتك لهذا العيش الذي تلامس فيه روحُهُ روحَك، فلا تبقى في حدود الحروف، وفي حدود التنادي بثواب الحروف، بل لتخرج من تلك الحدود إلى فضاءات الملامسة والمعايشة، والتناغم بين روحك وروحه ... لتُبَثّ فيك حياة القرآن، فتحيا الحياة التي لأجلها خلقك الله ... !
هلمَّ بنا نكمل دربنا ... خذ المشكاة بيدك ... وهيا إلى الحياة ... !
ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهبْ لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب

غير متصل حازرلي أسماء

  • أحلى.شباب
  • *****
  • مشاركة: 7039
  • الجنس: أنثى
  • غفر الله لنا ما لا تعلمون
رد: في ظلال القرآن -تابع-
« رد #201 في: 2026-04-05, 15:35:04 »
كلمات كتبتها عن نزول  سورة المزمّل على رسول الله ﷺ، وهي من أوائل ما نزل عليه ...
*********************************************
كانت من أولى قطرات الوَحْي نزولا على قلب رسول الله ﷺ، وهو بعدُ نديّ كل النّداوة، حديثُ عهدٍ بربّه . جاءت خِطابا له وهو في حالة بالغة الصعوبة والحَرَج، في نقلة له من حال إلى حال، ليجد نفسَه المختارَ من ربّ السماوات والأرض لتَحَمُّل أعباء الرّسالة العظيمة والأمانة الجليلة، التي عُرِضت عليها وعلى الجبال فأبَيْن أن يحمِلْنها، الرسالة المصلحة لما أُفْسِد، المصحّحة لما غشّى المجتمعات من ظلامية وضبابية، وضلالات وسَدْر في الأهواء، والاعتقادات الهبائيّة العبثيّة المختَلَقة الباطلة، التي ما جعل الله لها من سلطان ... !
الرّسالة التي جاءت تُعيد البشريّة إلى ربّها من بعد ما تاهتْ عنه، وضلّت سبيلها إليه ! والرسول الذي بُعِث رحمةً للعالمين، لينتشل الناس من مخاضة الضّياع، ويرفعها إلى مقام التكريم الذي عليه خُلِق البشر، وبه خُصُّوا دون كل مخلوقات الله . جاء يبيّن ما اقترفه مَدْعُوّو الرُّسُل السابقين من إجرام بحقّ كُتُب الله، بالتحريف، والتبديل، وافتراء الكذب على الله، ورَمْي رُسُله بأبشع التُّهَم وأشنع الصفات...
بُعِث ﷺ ليضطلع بمسؤوليةٍ، هي الأثقل على وجه الأرض مُذ عرف الإنسان الأرض، ليقوم بدورٍ هو الأعظم على الإطلاق، وليؤدّي مهمّة هي الأصعب على الإطلاق ... !
فكان ﷺ -ثلاثة أعوام قبل بعثته- يتحنّث في غار حِراء، شهرا من كل عام، كان ينعزل في الغار متأمّلا في الكون، وفي الخَلق، وفي وجوده ووجود مَن حوله، وما حوله، كأنّما يبحث عن شيء يدفعه إليه عُلوّ مقام إنسانيّته قبل بِعْثَتِه نبيّا... وقد كان قبلها يُلقَّبُ بالصّادق الأمين !
إنسانيّة سامقة جعلتْ فِطرتَه قريبة في نفسه، طافية على سطحها، لم تكن تلك الفِطرة المطموسة المردومة، التي غطّاها رُكام الهوى وسَقَطُ القَوْلِ وسَفْسافُ العمل ! لم تكن تلك التي غارت في غيابات النّفس، حتى لم يعُد يُسمَع لها فيها من رِكز ... ! ولقد كان الإعداد مع الفِطرة السليمة، وكان الاصطفاء ... !
بحث "محمّد" عن سرّ الوجود وغاية الوجود وما وراء الوجود... تساءل، فانزوى وانعزل، يولّي وجهَهُ شطر الحقيقة الكُبرى، حتّى كان يومُ الجواب الربانيّ على تساؤلاته !!  يوم انكشاف السرّ الأعظم الكامِن خلف الوجود والإيجاد، يومَ أذِن الله لكلامِه ووَحْيِه أن ينزل، وأذِنَ لخبر السماء أن يُبَلَّغَ أهلَ الأرض !
من بعد ما حُرِست السماء لأجله، فنزل تَحُفُّهُ الملائكة حرسا ورَصَدا حتى بلغ المتعبّد المتحنّث، الذي أدبر عن اعتقادات قومِه كلّها، وتولّى وُجهة ساقتْه إليها فِطرتُه وصِناعتُه على عين ربّه...وجهةٌ ظلّ ينشدها ويستسقي رِيَّها، حتّى نزلت على قلبه برداً وسلاماً تشفي غليله، وتُذهِب من نفسه السؤال المتململ، الذي ما انفكّ يبثّ في قرارتها أنّ وراء الوجود حقيقةً عُظمى موجِدة مُدبّرة!   لا بُدّ أن يبلُغَها هذا الذي لم تُقنعه أحوال قومِه، وعبادتهم لما يصنعون بأيديهم، ولم يجعله انغماسُهُم جميعا في تفاصيلها ذاك المُنساق المتّبِع بحُكم الموروث والموجود، والمُصطلَح عليه والمُتَوَاصَى بِهِ... !
كلّ ذلك كان مع عقله المتّزن ونفسه الشّفيفة، مظهرا لا يُخضِعُه ولا يُقنِعُه... !
ونزل الوحي المحفوظ المحروس،على العبد المتأمّل المتحنّث المنعزل عن باطل قومِه!  نزل ورسول اللهﷺ لا يفهم ما حلّ به، فهو يُؤمَر أن يقرأ، فيجيب الآمِرَ: "ما أنا بقارئ"...  يعيدها عليه ثلاثا، فيجيبه ثلاثا: "ما أنا بقارئ"... بصدقٍ لا يتحوّل عنه وإن تملّكه الخوف، وإن أحاط الفَرَقُ بكل نقطة من نفسه الشفيفة... !
وفي كل مرّة كان يغُطّه حتى يبلغ منه الجَهد، لعِلْمه بحاجته ﷺ لتلك الضمّة، التي تُلَمْلم عليه نفسَه من هول ما حلّ به ... ويُردِف المَلَك أن : " اِقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الذِي خَلَقَ "...
وهكذا ﷺ كانت معه البداية !  فهرع إلى زوجه خديجة يبثّها رعدتَه وحَيْرتَه، يبحث عندها عن المأوى والملاذ ! فكانت -رضي الله عنها- نِعمَ المأوى ونِعْم الملاذ، وهي التي دعتْه أوّل ما دعته إلى الثبات، ثم الثبات، وذكّرتْه بأيديه على مَن حولَه، وبخيريّته وبصالح عمله، وطيب سيرتِه، وأنّ مثله لا يخذله الله ولا يُخزيه أبدا ! وأسرعت به إلى ورقة ابن عمّها، وعندَه كان أوّل الخبر أنّ الذي به هو الناموس الذي نزّل اللهُ على موسى ... !
وعاد رسول الله ﷺ رغم ثِقل ما حلّ به، ورغم ارتعاد فرائصِه، عاد يتشوّف لذلك النور الذي استشعره في نفسه، ولذلك القول العظيم الذي ذاق مِن حلاوته أوائلَ العلق !  فكان الحنين يأخذه إلى ذلك الغار الذي فيه حياة الروح  ... ! لعلّ ذلك المَلَك الذي غطّه وهو يُقرئه خبر السماء يعود من جديد !  لعلّه يسمع صوته، ويسمع منه كلاما من جنس ما أسمعه عن ربّه الذي خلق الإنسان من علق، ربّه الأكرم الذي علّم بالقلم، علّم الإنسان ما لم يعلم !
وفَتَرَ الوَحْيُ عن العبد المتأمّل المُتشوِّف المشتاق... وكلّما طال الغياب زاد الحنين، وفاضت النفس الشفيفة الرّفيفة حزنا على غياب تلك الأنوار ... !
حتى هو ذا جبريل من جديد يتبدّى لمحمّد الحزين على فِراق الروح ! جالسٌ على كرسيّ بين السماء والأرض تملأ أجنحته أرجاء السماء، فكان أينما نظر فيها رآه... ! ففرِق منه، وانقلب إلى أهله وهو يقول: "زمّلوني زمّلوني" ....
#سورة_المزمل
ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهبْ لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب

غير متصل حازرلي أسماء

  • أحلى.شباب
  • *****
  • مشاركة: 7039
  • الجنس: أنثى
  • غفر الله لنا ما لا تعلمون
رد: في ظلال القرآن -تابع-
« رد #202 في: 2026-04-05, 15:35:28 »
سَيَقُولُ الَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا أَشْرَكْنَا وَلَا آبَاؤُنَا وَلَا حَرَّمْنَا مِنْ شَيْءٍ كَذَلِكَ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ حَتَّى ذَاقُوا بَأْسَنَا قُلْ هَلْ عِنْدَكُمْ مِنْ عِلْمٍ فَتُخْرِجُوهُ لَنَا إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنْ أَنْتُمْ إِلَّا تَخْرُصُونَ (148)»-الأنعام-
هذا قول المشركين،  أنها مشيئة الله الماضية فيهم أنهم المشركون!!!
قول لا ينسجم ولا يستقيم...  كلمات اجتمعت وهي المتفرقة...!  إنه الله... "الله" الإله الذي يُعبد ولا يُشرك به...
قالوا أن الإله الذي لا يشرك بعبادته أحد شاء لهم أن يشركوا به!! 
والله سبحانه...  يردّ في هذه الآية ردا قصيرا،  فيسأل من يسأل عن التفصيل،  وأن الأمر يستدعي التفصيل...  فلمَ لم يكن؟!!!
يرد سبحانه:  «قُلْ هَلْ عِنْدَكُمْ مِنْ عِلْمٍ فَتُخْرِجُوهُ لَنَا إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنْ أَنْتُمْ إِلَّا تَخْرُصُونَ»
أين علمكم؟!  أين حجتكم؟!    أين الذي يستقيم عليه كلامكم؟!  علامَ يستقيم؟  علامَ بنيتموه؟!!
فيترك هذا السؤال وهذا التحدي في هذا الرد الرباني الباب مفتوحا لك أنت لتسأل...!  لي لأسال...  وماذا بعد؟! الأمر يستدعي ردا مفصلا...!!
ولكن....تريث...
امضِ مع الآيات قدما لتجده سبحانه يبسط العلم،  يبسط الهدى،  يبسط الحق...  وقبلها يبين أن له الحجة البالغة، وأنه لو شاء لهداهم أجمعين:«قُلْ فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبَالِغَةُ فَلَوْ شَاءَ لَهَدَاكُمْ أَجْمَعِينَ (149)»
ما سألهم عن علم إلا لأنه يبسط علما وحقا وحجة... سألهم أن يأتوا بعلم... وها هو العلم الحق مبسوط:
يأمر نبيه أن يدعوهم إلى هذا العلم، والهدى والحق :
«قُلْ هَلُمَّ شُهَدَاءَكُمُ الَّذِينَ يَشْهَدُونَ أَنَّ اللَّهَ حَرَّمَ هَذَا فَإِنْ شَهِدُوا فَلَا تَشْهَدْ مَعَهُمْ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَالَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ وَهُمْ بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ (150) قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلَّا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ مِنْ إِمْلَاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ وَلَا تَقْرَبُوا الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ (151) وَلَا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ وَأَوْفُوا الْكَيْلَ وَالْمِيزَانَ بِالْقِسْطِ لَا نُكَلِّفُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا وَإِذَا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى وَبِعَهْدِ اللَّهِ أَوْفُوا ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ (152) وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ(153)»
إنه الحق...  وإنه العلم... فكيف تقولون أن كونكم مشركين جبر من الجبر، وأمر مقضي فيكم بمشيئة الله لا تملكون عنه حيادا؟!!! كيف ذلك؟!
وهل الذي يهدي إلى هذا النور، ويأمر بهذا، وينهى عن هذا... يقضي بالكفر والشرك في عباده قضاء جبرا بلا سابق اختيار من عبده الذي هداه ونوره وعلمه؟!! فكان أول أمره ألا يشرك بربه أحدا...  فأين علمكم؟!!   وأين حجتكم؟!!  مع هذه الحجة؟!! 
ولا تقفنّ عند ذلك الرد الذي فيه سؤالهم أن يأتوا بعلم،  ثم تقول أن الأمر يستدعي تفصيلا لم يكن...  ؟!!  بل امضِ لتجد الحجة والتفصيل في السياق انسيابا لطيفا ذا سبك فريد !!
#سورة_الأنعام
ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهبْ لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب

غير متصل حازرلي أسماء

  • أحلى.شباب
  • *****
  • مشاركة: 7039
  • الجنس: أنثى
  • غفر الله لنا ما لا تعلمون
رد: في ظلال القرآن -تابع-
« رد #203 في: 2026-04-05, 15:36:14 »
في سورة الأعراف...
«وَلَمَّا رَجَعَ مُوسَى إِلَى قَوْمِهِ غَضْبَانَ أَسِفًا قَالَ بِئْسَمَا خَلَفْتُمُونِي مِنْ بَعْدِي أَعَجِلْتُمْ أَمْرَ رَبِّكُمْ وَأَلْقَى الْأَلْوَاحَ وَأَخَذَ بِرَأْسِ أَخِيهِ يَجُرُّهُ إِلَيْهِ قَالَ ابْنَ أُمَّ إِنَّ الْقَوْمَ اسْتَضْعَفُونِي وَكَادُوا يَقْتُلُونَنِي فَلَا تُشْمِتْ بِيَ الْأَعْدَاءَ وَلَا تَجْعَلْنِي مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ (150)»
عندما غضب موسى عليه السلام،  أخذ برأس "أخيه" "المؤمن" "النبي" ، وجعل يجرّه....  ! مع غضبه لله لم يبالِ بكل هذه الاعتبارات...
ولكن عندما سكت عنه الغضب:
«وَلَمَّا سَكَتَ عَنْ مُوسَى الْغَضَبُ أَخَذَ الْأَلْوَاحَ وَفِي نُسْخَتِهَا هُدًى وَرَحْمَةٌ لِلَّذِينَ هُمْ لِرَبِّهِمْ يَرْهَبُونَ (154) وَاخْتَارَ مُوسَى قَوْمَهُ سَبْعِينَ رَجُلًا لِمِيقَاتِنَا فَلَمَّا أَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ قَالَ رَبِّ لَوْ شِئْتَ أَهْلَكْتَهُمْ مِنْ قَبْلُ وَإِيَّايَ أَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ السُّفَهَاءُ مِنَّا إِنْ هِيَ إِلَّا فِتْنَتُكَ تُضِلُّ بِهَا مَنْ تَشَاءُ وَتَهْدِي مَنْ تَشَاءُ أَنْتَ وَلِيُّنَا فَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا وَأَنْتَ خَيْرُ الْغَافِرِينَ (155)»
لما ذهب الغضب، أشفق على المخطئين الذين ندموا، الذين اتخذوا العجل، ثم ندموا، والتفت إلى قومه، واختار منهم السبعين لميقات التوبة...!
لما ذهب عنه الغضب، ذهب عنه اليأس من  جمعهم، ذهب عنه "التعميم"... والتفت إليهم، وهو يتبين النادم منهم من المصرّ، أصبحت عينه تميز، وتنقي، وتفرق...!!  أما حينما كان الغضب بصوته العالي في نفسه، فقد طال غضبه حتى أخاه المؤمن، النبي...!
فرق بين العمى بالغضب، والإبصار ساعة ذهابه... فرق شاسع...حتى في حال الغضب لله، وجب أن ننتبه لإسكات الصوت الشاذ مع سببه، والذي يقضي باليأس من الانصلاح...!
ولنتعلم من موسى عليه السلام من بعد كلمات أخيه، وهو يسارع فيستغفر له وإياه،  ويسأل الله أن يدخلهما في رحمته:
«... قَالَ ابْنَ أُمَّ إِنَّ الْقَوْمَ اسْتَضْعَفُونِي وَكَادُوا يَقْتُلُونَنِي فَلَا تُشْمِتْ بِيَ الْأَعْدَاءَ وَلَا تَجْعَلْنِي مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ(150) قال رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِأَخِي وَأَدْخِلْنَا فِي رَحْمَتِكَ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ (151)»
فاللهم غلبنا على الغضب في أنفسنا، وعلمنا كيف نسارع للاستغفار وسؤال الرحمة...لنسكته، فنبصر...
#سورة_الأعراف
ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهبْ لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب

غير متصل حازرلي أسماء

  • أحلى.شباب
  • *****
  • مشاركة: 7039
  • الجنس: أنثى
  • غفر الله لنا ما لا تعلمون
رد: في ظلال القرآن -تابع-
« رد #204 في: 2026-04-05, 15:36:38 »
""وَإِذْ قَالَتْ أُمَّةٌ مِنْهُمْ لِمَ تَعِظُونَ قَوْمًا اللَّهُ مُهْلِكُهُمْ أَوْ مُعَذِّبُهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا قَالُوا مَعْذِرَةً إِلَى رَبِّكُمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ (164) فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ أَنْجَيْنَا الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ السُّوءِ وَأَخَذْنَا الَّذِينَ ظَلَمُوا بِعَذَابٍ بَئِيسٍ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ (165) فَلَمَّا عَتَوْا عَنْ مَا نُهُوا عَنْهُ قُلْنَا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خَاسِئِينَ (166)"" -الأعراف-
جماعة من الناس أنكروا على الناصحين الواعظين أن يعظوا من يرونهم أهل معاص كثيرة وإسراف في الذنوب والخطايا...على أنهم من أهل التبار والخسار والهلاك ... ! فما عادوا للنصح والموعظة أهلا ...
وهذا نعرفه من أنفسنا حِيال كثير من أهل المعاصي المسرفين المكثرين،
وتأملوا هذه النظرة إلى المسرفين وهي عليها ختم الحكم فيهم !! :
 "لِمَ تَعِظُونَ قَوْمًا اللَّهُ مُهْلِكُهُمْ أَوْ مُعَذِّبُهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا" ...!!
ويكأنّنا أهل للحكم على العباد ...! ويكأننا عليهم أوصياء ...!!
أما الواعظون الناصحون، فكان هذا ردهم:
"قَالُوا مَعْذِرَةً إِلَى رَبِّكُمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ"
إنها معذرة ... إنه جهد المقلّ منا، إننا نأمل أن يتقوا، أن يرعووا ... لن نيأس منهم، ولن نصدر أحكاما، لسنا لإصدار الأحكام أهلا ....! لسنا عليهم أوصياء ... لا ندري مآلهم، ولا نضمن مآلنا ... !
فما كان المآل... ما كانت حقيقة كل فئة ؟؟ الناصحون والمنصوحون، الواعظون، والموعوظون ؟؟
"فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ أَنْجَيْنَا الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ السُّوءِ وَأَخَذْنَا الَّذِينَ ظَلَمُوا بِعَذَابٍ بَئِيسٍ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ (165)"
لقد نجا الذين نهوا عن السوء، نجا الواعظون ... !  وإن لم يتعظ الموعوظون ...!
وبهذا يحضرني قوله سبحانه :
"وَمَا كَانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ الْقُرَىٰ بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا مُصْلِحُونَ (117)"-هود-
لا يعمّ العذاب إذا كان هناك مصلحون...
وقد قال صلى الله عليه وسلم :
 "إن الناسَ إذا رأوا المنكرَ فلم يُغيِّروه أوشك أن يعمَّهم اللهُ بعقابِه" -صحيح-
#الوعظ
ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهبْ لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب

غير متصل حازرلي أسماء

  • أحلى.شباب
  • *****
  • مشاركة: 7039
  • الجنس: أنثى
  • غفر الله لنا ما لا تعلمون
رد: في ظلال القرآن -تابع-
« رد #205 في: 2026-04-05, 15:38:12 »
" يَا قَوْمِ إِن كَانَ كَبُرَ عَلَيْكُم مَّقَامِي وَتَذْكِيرِي بِآيَاتِ اللَّهِ فَعَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْتُ فَأَجْمِعُوا أَمْرَكُمْ وَشُرَكَاءَكُمْ ثُمَّ لَا يَكُنْ أَمْرُكُمْ عَلَيْكُمْ غُمَّةً ثُمَّ اقْضُوا إِلَيَّ وَلا تُنْظِرُون" -يونس-
رأس الأمر عند سيدنا نوح عليه السلام :
"عَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْتُ" ... ويأتي لفظ الجلالة سابقا للفعل، من فرط تقدّم عظمة الله في نفسه ! ومن قصره توكّله على الله وحده.. إذ لم يقل: "فقد توكلت على الله" بل قال: "فعلى الله توكلت" ... وفرق بين الصيغتَيْن !
ثم انظروا ما كان بعد توكّله، تأملوا، وعدّدوا :
📌1- أجمعوا أمركم: اعقدوا عزمكم على إهلاكي الذي تريدون، وائتمروا فيه، وتجهزوا، واجتمعوا عليه   
📌2- مع شركائكم، مع كل معين، وكل ظهير لكم، ومع أصنامم التي تعدّونها أربابكم المعبودة، مع كل أربابكم ...
📌3- لا يكن أمركم عليكم غمة : لا تترددوا في إمضائه، ولا تجعلوا مقامي فيكم وتذكيري إياكم غمّة عليكم وحزنا وكدرا، بل أجمعوا أمركم في إهلاكي، لترتاحوا...
📌4- اقضوا إلي : أنفذوه فيّ .... نفذوا ما اجتمعتم عليه، وخططتم له من كيد ومكر، أنتم وشركاؤكم...
📌5- لا تنظرون: لا تمهلوني، بل سارعوا ...!!
غاية الشجاعة والثبات في نوح عليه السلام، من بعد توكله على الله، وهو قد لبث فيهم قرونا داعيا مُكَذَّبا... !!!
أي شجاعة ! وأي إقدام؟!  وأي ثبات، وأي صبر،  فيك يا  سيدي نوح! وأنت الذي تلتفت فتجد ابنَك كافرا، وتلتفت فتجد زوجتك كافرة ... ! وتلتفت فلا تجد غير المكذِّبين .... !!
ونلتفت فلا نجد شيئا مما وجد...!  ولا نحسن التوكل على الله! ثم  نجزع ونفزع...! لأننا لم نستشعر قوة  :«««على الله»»» توكلت...!
فاللهم ارزقنا أنفسا تستشعر تلك القوة....! ويقينا بها...! وكأننا نراها...!
#شجاعة_سيدنا_نوح
ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهبْ لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب

غير متصل حازرلي أسماء

  • أحلى.شباب
  • *****
  • مشاركة: 7039
  • الجنس: أنثى
  • غفر الله لنا ما لا تعلمون
رد: في ظلال القرآن -تابع-
« رد #206 في: 2026-04-05, 15:38:34 »
ي سورة هود في الآيات الأولى منها بيان لحقيقة الإنسان ...
"... وَلَئِنْ قُلْتَ إِنَّكُمْ مَبْعُوثُونَ مِنْ بَعْدِ الْمَوْتِ لَيَقُولَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هَذَا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ (7) " -----------> تكذيب وإعراض وافتراء الكذب على الله.
"وَلَئِنْ أَخَّرْنَا عَنْهُمُ الْعَذَابَ إِلَى أُمَّةٍ مَعْدُودَةٍ لَيَقُولُنَّ مَا يَحْبِسُهُ أَلَا يَوْمَ يَأْتِيهِمْ لَيْسَ مَصْرُوفًا عَنْهُمْ وَحَاقَ بِهِمْ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِءُونَ (😎 " ------>تجرؤ وعناد وتطاول على أمر الله .
"وَلَئِنْ أَذَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنَّا رَحْمَةً ثُمَّ نَزَعْنَاهَا مِنْهُ إِنَّهُ لَيَئُوسٌ كَفُورٌ (9)"------->  جزع وعدم صبر، وعدم رضى.  "وَإِذَا مَسَّهُ الشَرُّ جَزُوعاً"
"وَلَئِنْ أَذَقْنَاهُ نَعْمَاءَ بَعْدَ ضَرَّاءَ مَسَّتْهُ لَيَقُولَنَّ ذَهَبَ السَّيِّئَاتُ عَنِّي إِنَّهُ لَفَرِحٌ فَخُورٌ (10) " --------->  استعلاء، وتكبّر "وَإِذَا مسَّهُ الخَيْرُ مَنُوعاً"
هذه حقيقة الإنسان ! أي مخاصمة فيه لربّه،  أي تقلب هو فيه إن لم يهتد !! "خَلَقَ الْإِنسَانَ مِن نُّطْفَةٍ فَإِذَا هُوَ خَصِيمٌ مُّبِينٌ (4)"-النحل-
معاند، مكابر، متجرئ... ! يكذب بالبعث، وإن أخّر العذاب سأله، وإن أصابته ضراء جزع، وإن أذيق بعد الضراء نعماء تبطّر واستكبر ...!!
هذا حال الإنسان عامّة ... متقلّب، هلوع، مخاصم للحق ... وهذه حقيقة العالم كله من حولنا ...
ولكن استثناء أساسيا وجوهريا تسعفنا به الآية الموالية مباشرة لهذه التقلبات في سورة هود :
إلا .....................   "إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُولَئِكَ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ (11)"
إيمان رأسه الصبر في دنيا الابتلاء بالخير والابتلاء بالشر، وعمل الصالحات...هذا هو الإنسان الفائز ... ليس إنسانا يعيش في الدنيا على الهامش !! لا بل هو عامل، بل هو """للصالحات """ عامل  ... إنه العامل بالصالح ليُصلح .... المؤمن المصلح في الأرض...!
ويا ما أعظم ربّنا سبحانه، وهو الذي يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور، ويتولى تقلبات عبده، تقلبات وتقلبات، فليس يداويه، ويقيم له أمرا إلا أمر الله فيه ... وانصياعه لأمر الله فيه...!
ولهذا نجده سبحانه بعدها مباشرة يخاطب نبيّه، من بعد هذا البيان لحقيقة النفس المتقلبة متى أعرضت عن هدى ربّها، وقانونه الذي يحرّكها نحو الوجهة الصحيحة، المعتدلة متى آمنت وعملت فأصلحت...
"فَلَعَلَّكَ تَارِكٌ بَعْضَ مَا يُوحَى إِلَيْكَ وَضَائِقٌ بِهِ صَدْرُكَ أَنْ يَقُولُوا لَوْلَا أُنْزِلَ عَلَيْهِ كَنْزٌ أَوْ جَاءَ مَعَهُ مَلَكٌ إِنَّمَا أَنْتَ نَذِيرٌ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ (12)"
لقد أنبأك ربّك بكمّ التقلبات، والاضطرابات، والعناد، واللجاج، وهذا الخصام المبين من عبده ... فإنه بحكم ذلك فيه، وهو الذي لا يكون على حال من عناد ولجاج، حتى يجدد حالا أخرى، وأخرى ... من مخاصمة إلى مخاصمة ....!!
فكلما جئتهم بأمر، تفننوا في ردّه، والصدود عنه ...! فما عليك إلا الصبر، والثبات على ما جئت به ...! والله يتولى أمرهم، وأمر كل تقلباتهم ...!!
فيا ما أشدّ خصام العبد لربّه !! وهو من نطفة قد خلـــــــــقه ...!!!! ولولا أن هداه ما اهتدى...!!
#خصيم_مبين
#الكفر_عناد_ول
ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهبْ لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب

غير متصل حازرلي أسماء

  • أحلى.شباب
  • *****
  • مشاركة: 7039
  • الجنس: أنثى
  • غفر الله لنا ما لا تعلمون
رد: في ظلال القرآن -تابع-
« رد #207 في: 2026-04-05, 15:38:56 »
وَرَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى الْعَرْشِ وَخَرُّوا لَهُ سُجَّدًا وَقَالَ يَا أَبَتِ هَذَا تَأْوِيلُ رُؤْيَايَ مِنْ قَبْلُ قَدْ جَعَلَهَا رَبِّي حَقًّا وَقَدْ أَحْسَنَ بِي إِذْ أَخْرَجَنِي مِنَ السِّجْنِ وَجَاءَ بِكُمْ مِنَ الْبَدْوِ مِنْ بَعْدِ أَنْ نَزَغَ الشَّيْطَانُ بَيْنِي وَبَيْنَ إِخْوَتِي إِنَّ رَبِّي لَطِيفٌ لِمَا يَشَاءُ إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ (100) رَبِّ قَدْ آتَيْتَنِي مِنَ الْمُلْكِ وَعَلَّمْتَنِي مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحَادِيثِ فَاطِرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَنْتَ وَلِيِّي فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ تَوَفَّنِي مُسْلِمًا وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ (101)»  -يوسف-
توجه لأبيه يخاطبه أن هذا تأويل تلك الرؤيا التي قصها عليه غلاما...  ثم ثنى بإحسان الله إليه إذ أخرجه من السجن،  وإذ جاء بهم من البدو...
ثم بعد ذكر كل تلك الحسنات ذكر جريمة إخوته بحقه،  وتلطف حتى وهو يذكرها قائلا: "نزغ الشيطان بيني وبين إخوتي"...  !!
لم يشنّع عليهم،  ولم يفصل في إجرامهم وفعلهم الشنيع فيه...  ولم يذكر ما لاقى في الجب،  ولا كيف بيع غلاما...!!  ولا ما كيد له حتى دخل السجن مظلوما...  !!
بل ذكر الحسن...  والإحسان...  ذكر نعم الله عليه،  ولم يذكر ما ابتلي به من عذاب وظلم وكيد...!!
ثم توجه إلى ربه يثني عليه، ويحمده على ما أنعم عليه، ويرجع الفضل كله له سبحانه، ويسأله الثبات...!!
لا يرى الظلم والغبن وما عرض له طيلة سنوات... أمام منن الله وعظيم فضله...!!
وكأنه يستحيي أن يذكر ما ابتلي به وصبر عليه، وأوكل أمره لربه...!! الرضى والصبر والاحتساب، وعدّ النعم، ونسيان العذابات...!!
أي صبر، وأي رضى، وأي شكر، وأي إخلاص فيك أيها الصديق يا سيدي يا يوسف عليك صلاة الله وسلامه...!
وَعَينُ الرِضا عَن كُلِّ عَيبٍ كَليلَةٌ ** وَلَكِنَّ عَينَ السُخطِ تُبدي المَساوِيا
اللهم علمنا من أنوارهم... علمنا كيف نعدد الحسنات، ونتغاضى عن السيئات...! علمنا كيف نحمدك على عظيم فضلك، ولا نعدّ الابتلاء بالمصيبة شيئا إلى عظيم مِننك وجليل نعمك...!
#يوسف_الصديق
ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهبْ لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب

غير متصل حازرلي أسماء

  • أحلى.شباب
  • *****
  • مشاركة: 7039
  • الجنس: أنثى
  • غفر الله لنا ما لا تعلمون
رد: في ظلال القرآن -تابع-
« رد #208 في: 2026-04-05, 15:39:34 »
«لَهُ دَعْوَةُ الْحَقِّ وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ لَا يَسْتَجِيبُونَ لَهُمْ بِشَيْءٍ إِلَّا كَبَاسِطِ كَفَّيْهِ إِلَى الْمَاءِ لِيَبْلُغَ فَاهُ وَمَا هُوَ بِبَالِغِهِ وَمَا دُعَاءُ الْكَافِرِينَ إِلَّا فِي ضَلَالٍ (14)»  -الرعد-
الشركاء الذين يُعبدون من دون الله...  وحال عابديهم...  مثلهم في عبادتهم  كباسط كفيه إلى الماء...  إنه يحسبه ماء...  !  يحسب ما عندهم ماء يروي الغليل...  ! 
تخيلوا تلك الحركة التي نقوم بها جميعا،  حينما نبسط أكفنا لعين ماء...  !
ولكن الحقيقة أنه ما من ماء عند شركائهم...!  الماء عند الواحد الأحد...  الماء هو الهدى...  والهدى هدى الله...  !  هدى الله وحده...!
لن يصل الماء،  لأنه ما من ماء عندهم!! 
تخيلوا...!  إنه يبسط ويبسط ويبسط...  ولكن الماء لا يبلغ فاه...!
لا يصل فاه،  إن كفيه وهما سبيل الماء إلى فيه لن يحملا شيئا...!
لم يقل: "وما هو بشارب" بل إن مجرد بلوغ الماء الفم لم يحدث أصلا ليحدث الشرب...  !  الكفان فارغان...!! جافان!
ما من ماء...  !  إنه السراب،  إنها الأوهام عند الشركاء...!  لا ماء إلا من عند الله!  لا هدى إلا هدى الله...  !
فلن تجد من كفيك سبيلا إلى فمك،  وأنت تتخيل الماء!!
إن المسافة قصيرة...  يفصل بينك وبين الماء كفاك...  !  ولكنها بعيدة بعييييدة ...  لأنه ما من ماء...!!
أما ماء الله،  هدى الله... فقريب، قريب... فابسط كفيك...  إنه: "فَإِنِّي قَرِيبٌ ۖ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ ۖ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بي لعلهم يرشدون"
ماء الله،  هدى الله،  ... قريب قريييب...  ابسط كفيك... إنه: "وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ"...
أما لغير الله...  فإن كفيك أبعد مسافة...  ولن يبلغ الماء كفّيك، فكيف يبلغ  فاك...  فكيف تشرب...!!!
له وحده سبحانه دعوة الحق، وما عداه سراب خراب يباب...!
ما أبدع تصوير القرآن!! ما أبدعه! ما أرفعه!  ما أمتعه!  ما أروعه!!
#هدى_الله
ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهبْ لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب

غير متصل حازرلي أسماء

  • أحلى.شباب
  • *****
  • مشاركة: 7039
  • الجنس: أنثى
  • غفر الله لنا ما لا تعلمون
رد: في ظلال القرآن -تابع-
« رد #209 في: 2026-04-05, 15:39:55 »
ي سورة الإسراء ... قانون عظيم مسطّر ببنود .... !
"وَكُلَّ إِنْسَانٍ أَلْزَمْنَاهُ طَائِرَهُ فِي عُنُقِهِ وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كِتَابًا يَلْقَاهُ مَنْشُورًا (13) اقْرَأْ كِتَابَكَ كَفَى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيبًا (14) مَنِ اهْتَدَى فَإِنَّمَا يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ وَمَنْ ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَا وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا (15)" -الإسراء-
مقتضيات تكليف الإنسان، ومعاملة الله له بمقتضى المسؤولية، بمنتهى العدل، دستور، وبنود، وقوانين سَمْتُها العدل التامّ،  إزاء المسؤولية في الإنسان المكلّف الذي اختاره ربّه لحمل الأمانة التي عرضت على السماوات والأرض والجبال  فأبين أن يحملنها، وحملها الإنسان ...!
📌1-) "وَكُلَّ إِنْسَانٍ أَلْزَمْنَاهُ طَائِرَهُ فِي عُنُقِهِ وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كِتَابًا يَلْقَاهُ مَنْشُورًا (13)" ---------> كلٌّ محاسبٌ بما قدّم. وتقرير مفصّل على ما قدّم معروض عليه ... منتهى العدل...!
📌2-) اقْرَأْ كِتَابَكَ كَفَى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيبًا (14)----->  نفسك اليوم محاسبة لنفسك، من فرط إحصاء كتابك لكل صغيرة وكل كبيرة، يقرأها الإنسان، فيحصي بنفسه لنفسه، ويحاسب نفسَه، الله جل في علاه يحصي على عباده،  لا لنفسه -وهو المحيط علما بكل ما دقّ وما جلّ، وما كان ربك نسيا-  بل لك أيها الإنسان، لتحاسب نفسك، فلا تملك بعدها محيصا،  ولا فرارا، ولا طعنا، ولا مدافعة، ولا نقدا، ولا نقضا... !! وإنك ستجد الرحمة لنفسك من ربك لا من نفسك!!... منتهى العدل!
📌3-) مَنِ اهْتَدَى فَإِنَّمَا يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ وَمَنْ ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَا-------> المهتدي نافع نفسه، منقذ نفسه، وليس بنافع ربه ولا غيره بشيء، والضال ضارّ نفسه،  مهلك نفسه، وليس بضار ربه ولا غيره بشيء ... منتهى العدل...!
📌4-) وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى-----> لا يتحمل إنسان ذنبا عن إنسان، ولا يحمل غيرُه عنه ذنبَه، كلٌّ يحاسب بأعماله، لا بأعمال غيره. نفيٌ لدعوى أنّه المتبِع للمتبَع آباء أو أخلاء أو أولياء ... فكلٌّ بسمع وبصر وهدى في نفسه، ولا حجّة له بدعوى اتباع ما ألفى عليه أبا أو حميما ...! منتهى العدل، ومنتهى اختصاص المسؤولية العقلية والنفسية بالتبعة الذاتية وانفصالها عن الاتباع...!
📌4-) "وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا "-------» لا يعذب سبحانه حتى يبعث الهدى،  حتى يبلغ الهدى عباده، فتقام  عليهم الحجة... منتهى العدل....!
قانون المسؤولية الفردية في الإنسان، والتبعة الفردية،  وقانون المحاسبة عليها... منتهى العدل... ومنتهى البيان !!
فاللهم فهمنا واهدنا وارحمنا وقدّرنا وثبتنا ...
#قانون_المسؤولية_الفردية
ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهبْ لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب

غير متصل حازرلي أسماء

  • أحلى.شباب
  • *****
  • مشاركة: 7039
  • الجنس: أنثى
  • غفر الله لنا ما لا تعلمون
رد: في ظلال القرآن -تابع-
« رد #210 في: 2026-04-05, 15:40:40 »
"وإذِ ٱعۡتَزَلۡتُمُوهُمۡ وَمَا يَعۡبُدُونَ إِلَّا ٱللَّهَ فَأۡوُۥٓاْ إِلَى ٱلۡكَهۡفِ يَنشُرۡ لَكُمۡ رَبُّكُم مِّن رَّحۡمَتِهِۦ وَيُهَيِّئۡ لَكُم مِّنۡ أَمۡرِكُم مِّرۡفَقٗا (16)"-الكهف-
اعتزلوهم وما يعبدون...  إلا عبادة الله الواحد الأحد لم يعتزلوها...
فأووا إلى الكهف... ذلك المأوى الصغير في الجبل،  فيه سينشر لكم ربكم من رحمته...
نعم...  في ذلك المكان الصغير الصغير....  يبسط الله رحمته لعباده الذين آمنوا وثبتوا،  وقاموا في قومهم يعلنون إيمانهم بالله الواحد واعتزالهم لما يعبدون...  !
تأملوا "ينشر"....  أي سعة، وأي كبر، وأي رحابة؟!  وأين؟!!   في كهف!!
لا تحسبن السعة بالمساحات والفضاءات الشاسعة...  بل بالرحمة التي تنشر... فكم من قصر منيف هو كالقبر ضيقا،  وكم من بيت صغير وكأنه الفضاء سعةَ...!
واذكروا"حراء" لقد كان للحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم غارا نشرت له فيه الرحمة...  نشرت الرحمة للرحمة ... أليس هو صلى الله عليه وسلم للعالمين رحمة؟!! بلى... إنه الرحمة التي نشرت لنا في كهف الدنيا...!!
ابحث عن الرحمة، وصحبة الرحمان، فذلك الذي يوسع المكان،  ولا تبحث عن سعة المكان وأنت ناسٍ للرحمان...  ! فلَعَمْري سيضيق بك بما رحب، وستضيق بك نفسك...! 
#الكهف
ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهبْ لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب

غير متصل حازرلي أسماء

  • أحلى.شباب
  • *****
  • مشاركة: 7039
  • الجنس: أنثى
  • غفر الله لنا ما لا تعلمون
رد: في ظلال القرآن -تابع-
« رد #211 في: 2026-04-05, 15:41:05 »
سورة الكهف ... فتية الكهف...
ماذا في قصة فتية الكهف ؟ ماذا في تلك النومة ؟ وذلك الزمن الطويل الذي استغرقته، وماذا في هيئة نومتهم ؟ ثم ماذا بعد يقظتهم ؟؟
تأملوا ...  أليست  وكأنها صورة عن الموت، والقبر، والبعث ؟؟
أليست صورة عن تلك الأحوال قد تجسّدت في الحياة الدنيا ؟ !
تأملوا ... "وَإِذِ ٱعۡتَزَلۡتُمُوهُمۡ وَمَا يَعۡبُدُونَ إِلَّا ٱللَّهَ فَأۡوُۥٓاْ إِلَى ٱلۡكَهۡفِ يَنشُرۡ لَكُمۡ رَبُّكُم مِّن رَّحۡمَتِهِۦ وَيُهَيِّئۡ لَكُم مِّنۡ أَمۡرِكُم مِّرۡفَقٗا (16)"
إنها صورة للعبد المؤمن الذي يموت ثابتا على الإيمان، إن ذلك القول الذي قاله سبحانه للفتية وكأنه له... !
ذلك القبر الذي سأسكنه، وستسكنه أيها المؤمن، ينشر لك ربك من رحمته ويهيئ لك فيه من أمرك مرفقا... بإيمانك وثباتك عليه، وباعتزالك لكفر كل كافر، ولشرك كل مشرك، بل باعتزالك لكل معبود من دون الله، الدنيا، الدينار، القطيفة ...  كلها إذ اعتزلت "" عبادتها "" (تأمل جيدا الفرق! إذا اعتزلت عبادتها لا أن تعتزلها بمعنى ألا حركة لك فيها ولا دور)  أيها العبد المؤمن ...
هذا قبرك ساعة حلول موعده، فائوي إليه، إن ربك شينشر لك فيه من رحمته ... !
ثم انظر إلى هيئة نومتهم ... إلى ما سخّر الله لهم، إلى الشمس وهي تزّاور عن كهفهم، وهي تقرضهم،  وهو سبحانه يقلّبهم ... !
كذلك حال من مات على الإيمان ثابتا، كذلك قبره... ! كذلك ربه من يتولى أمره، ومن ينشر له في قبره من رحمته، فهو محروس، محفوظ، وكل من حوله، بل كل حبيب كان له هو عنه في غفلة... لا يملك له شيئا... يواريه التراب و عنه يولي....!!!
أما ربه فيتولاه فيه، ويحفظه، ويحرسه... برحمته ينشرها له فيه...!! إلى يوم يبعثه...  وعلى رحمته يُبعث...!
حال من اعتزل كل معبود من دون الله ... ! وعبد الله وحده، فلم تأخذه الدنيا ولم تُلهِه عن ذكر الله، ولم تسكن سويداء قلبه ...
إنه حال قبره ... !
ثم تأمل معي... تأمل ... !
لترى قصة القبر مع قصة أهل الكهف ... لترى الموت، والقبر، بل لتزيد فترى البعث ... تأمل حتى الكلمة التي جاءت تحديدا، والتي لم تأتِ غيرها :" وَكَذَٰلِكَ بَعَثۡنَٰهُمۡ ...."
لم تكن : "أيقظناهم" لم تكن غيرها .... بل كانت "بعثناهم "
فإن في صورتهم الموت، والقبر، والبعث ....
بل لتتوثق عندنا أنها صورة لهذه الأحوال الخاتمة لحياة الإنسان، المعقبة لمدة لبثه في الدنيا ... استمع لكلماتهم هُم : "قَالَ قَآئِلٞ مِّنۡهُمۡ كَمۡ لَبِثۡتُمۡۖ قَالُواْ لَبِثۡنَا يَوۡمًا أَوۡ بَعۡضَ يَوۡمٖۚ... "
أليست هي كلمات يوم البعث ؟؟ !!
ثم امضِ لتجد المزيد : "  وَكَذَٰلِكَ أَعۡثَرۡنَا عَلَيۡهِمۡ لِيَعۡلَمُوٓاْ أَنَّ وَعۡدَ ٱللَّهِ حَقّٞ وَأَنَّ ٱلسَّاعَةَ لَا رَيۡبَ فِيهَا... "
لقد كانت قصة رقدتهم، وبعثهم صورة عن تلك الساعة ... الساعة التي لا ريب فيها ... !
فيا سعْد من كان فيها حاله كحال فتية الكــــــــهف ! حينما ينشر له ربه في قبره  من رحمته، وعليها يبعثه... !
#فتية_الكهف
ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهبْ لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب

غير متصل حازرلي أسماء

  • أحلى.شباب
  • *****
  • مشاركة: 7039
  • الجنس: أنثى
  • غفر الله لنا ما لا تعلمون
رد: في ظلال القرآن -تابع-
« رد #212 في: 2026-04-05, 15:43:06 »
موقف فرعون من موسى عليه السلام...
حينما سأل فرعون موسى عليه السلام: قَالَ فَمَنْ رَبُّكُمَا يَا مُوسَى (49)
أجابه:
" رَبُّنَا الَّذِي أَعْطَى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَى (50)"
ثم زاد فرعون فسأله عن مآل من مات من سالف الأزمان:
" قَالَ فَمَا بَالُ الْقُرُونِ الْأُولَى (51) "
أجاب موسى:  "قَالَ عِلْمُهَا عِنْدَ رَبِّي فِي كِتَابٍ لَا يَضِلُّ رَبِّي وَلَا يَنْسَى (52)الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ مَهْدًا وَسَلَكَ لَكُمْ فِيهَا سُبُلًا وَأَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِنْ نَبَاتٍ شَتَّى (53) كُلُوا وَارْعَوْا أَنْعَامَكُمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِأُولِي النُّهَى (54) مِنْهَا خَلَقْنَاكُمْ وَفِيهَا نُعِيدُكُمْ وَمِنْهَا نُخْرِجُكُمْ تَارَةً أُخْرَى (55)وَلَقَدْ أَرَيْنَاهُ آيَاتِنَا كُلَّهَا فَكَذَّبَ وَأَبَى (56)"
تأملوا ما أسمعه...  تأملوا وهو يعرّفه ربّه...  ويحث عقله أن ينظر حوله في خلقه ليعرفه... ثم أردف فأراه ما جاءه به من معجزات...
فماذا كان من فرعون؟!
كان منه إسكات صوت عقله، وحجبه الحقائق عن نظره، كانت منه الثورة،  والغضب،  واتهام موسى بالسحر، وتوعّده، وجمع حاشيته ضده...
"قَالَ أَجِئْتَنَا لِتُخْرِجَنَا مِنْ أَرْضِنَا بِسِحْرِكَ يَا مُوسَى (57) فَلَنَأْتِيَنَّكَ بِسِحْرٍ مِثْلِهِ فَاجْعَلْ بَيْنَنَا وَبَيْنَكَ مَوْعِدًا لَا نُخْلِفُهُ نَحْنُ وَلَا أَنْتَ مَكَانًا سُوًى (58) قَالَ مَوْعِدُكُمْ يَوْمُ الزِّينَةِ وَأَنْ يُحْشَرَ النَّاسُ ضُحًى (59) فَتَوَلَّى فِرْعَوْنُ فَجَمَعَ كَيْدَهُ ثُمَّ أَتَى (60)"
فهل استمع فرعون لكل تلك البيانات عن الله تعالى؟!  كأنه ما سمع...  ! فأنّى له أن يعقل؟!   استمسك بما رأى من معجزة العصا واليد البيضاء،  وراح يصمه بالسحر...  !  أما كل ما ذكره عن أمر الله وخلقه وملكه،  فلم يعنِ له شيئا... بل قد أغضى الطرف عنه، تعامى عنه...!
وثارت ثائرته على موسى...!  يعلم الحق ويغمّي عليه بالصراخ،  وبالوعيد،  وبالقفز لإسكات صوت قائله...!
هكذا حال كل ظالم صاحب باطل...  أكبر ودّه أن يسكت أصوات أصحاب الحق،  لأنه يعلم أن ذلك هو الحق..   ولأن الحق يقطع عليه طريق ظلمه وجبروته،  فيخال نفسه القادر على إطفاء نور الله...!!  بإطفاء أصحاب الحق...  !!
ثم انظر إلى قوم إبراهيم،  وقد حاورهم حينما سألوه إن كان هو من فعل بآلهتهم ما فُعل بهم...  فلما حاجهم بالعقل،  انتبهوا للحظة،  وما فتئوا أن ارتكسوا ونكسوا على رؤوسهم،  وانقلبوا عليه،  ونصبوا له أخدودا لحرقه...  !
كذلك حال أهل الباطل،  يغضون الطرف عن العقل،  بل ويسارعون لإماتة ومضة منه لأنهم يكبرون أن يذعنوا له،  وهو يهدد مصالحهم الخبيثة...  !  فيفزعوا لإهلاك أهل الحق وإسكات اصواتهم...  ! 
كذلك في زماننا...  كم من أصحاب الجبروت،  هم المترصدون لقائلي الحق،  يلقونهم في غيابات الغيابات...  كم من ملقى في زماننا،  موصوم بالسحر!!  وبإقلاق النوم العام....  !!!
فراعنة كل زمان،  هم فرعون موسى،  يسمي الحق سحرا،  ويظن به أفولا وذهابا...!!!  هم قوم إبراهيم...  سريعا ما يطفؤون أدنى ومضة تضيئ لهم،  يؤثرون العمى والظلام على الإبصار والنهار...  !  لأن الظلام ساحة ظلمهم وفضاء باطلهم وضلالهم...  !!
#فراعنة_كل_زمان
ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهبْ لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب

غير متصل حازرلي أسماء

  • أحلى.شباب
  • *****
  • مشاركة: 7039
  • الجنس: أنثى
  • غفر الله لنا ما لا تعلمون
رد: في ظلال القرآن -تابع-
« رد #213 في: 2026-04-05, 15:43:30 »
قَالُوا أَإِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا وَعِظَامًا أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ (82) لَقَدْ وُعِدْنَا نَحْنُ وَآبَاؤُنَا هَذَا مِنْ قَبْلُ إِنْ هَذَا إِلَّا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ (83)»-المؤمنون-
ينكرون البعث،  ويستعجبون.!
فما حجتهم هنا؟!!
أنهم قد وُعدوه كما وُعِده آباؤهم من قبل...  !!
أي حجة!  وأي عقل؟!!
أنت تحاجّ أحدهم وتكذب مقالته،  التي تكررت على مسامعك كما سمعها غيرك، ولم تتحقق لأحد منكم... فتكذبها لأنها لم تتحقق للآخرين،  بقدر ما سمعوها لم يتحقق منها شيء...
وأنت عندها محق...  ! 
لأنك تقيس بما يتحقق وما لا يتحقق في الدنيا،  وُعِدتَه في الدنيا على لسانه،  كما وُعِده غيرك ولم يتحقق لأحد منكم،  في الدنيا...  !  فتقيمون عليه الحجة...!
أما هذا الذي وعدوه،  """ البعث"""  فموعده بعد انتهاء الدنيا...!  فهل أرادوا أن يروه متحققا قبلها،  ليحتجوا بعدم وقوعه؟!
هل أرادوا أن يُبعث آباؤهم في الدنيا؟! 
يعلمون ويفهمون أنه وعد لما بعد الدنيا...  فكيف تستقيم محاجتهم هذه؟!!
 بل تأمل إنها حجة عليهم...  ! 
نعم... لقد قالوها بألسنتهم أنه الوعد ذاته الذي وعده من كان قبلهم على ألسنة كل الرسل الذين سبقوا رسول الله صلى الله عليهم جميعا وسلم...
لقد انتقل إليهم خبر هذا الوعد الذي لم يتبدل موعده،  وعد لما بعد الدنيا...  انتقل إليهم جيلا عن جيل...! يقرون أنهم يعرفونه، وأنه الذي جاء به من سبق... الوعد نفسه...! جاؤوا به جميعا،  الوعد الحق، الذي سيتحقق بعد الدنيا بالحق...!
بل حقيق عليهم أن يقروا بأنها الدعوة الواحدة التي توالت عبر الأزمنة ذكرى للناس وإنذارا...! حقيق عليهم أن يؤمنوا وهو الوعد الذي جاء به كل رسول...
فأي هراء يتلفظ به المكذبون للحق...  إنه ديدن الكافرين والملحدين في كل زمان...  !!  فلا تنخدعوا بادعاء من ادعى منهم عقلانية...  !  لن تُركّب مبعثَراتهم...!
#التكذيب_بالبعث
ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهبْ لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب

غير متصل حازرلي أسماء

  • أحلى.شباب
  • *****
  • مشاركة: 7039
  • الجنس: أنثى
  • غفر الله لنا ما لا تعلمون
رد: في ظلال القرآن -تابع-
« رد #214 في: 2026-04-05, 15:43:56 »
سورة الفرقان، وما أدراك ما سورة الفرقان... عظيمة عظيمة !!
حمالة أسرار ...  حمالة إشارات عميقة بعيدة ...!!
سورة الفرقان ... تبدأ بالثناء على الله تعالى الذي أنزل الفرقان ..
ثم تجدها في عرض آياتها تذكر الكافرين، وحججهم الواهية الخائبة، من وصم الرسول صلى الله عليه وسلم بالسحر، ووصف القرآن بأساطير الأولين .... ! وبذكر أحوالهم، وتقلباتهم، وعنادهم، وتجرّئهم على الرسول أن يريهم الله، وأن يأتي معه ملك ...!!
وأنه كيف يكون الرسول بشرا يمشي في الأسواق، ويأكل الطعام وووو
إسهاب عن أحوال الكافرين... حتى تتساءل ...!!
 فما الداعي لوجود الكافرين بالله، ما الداعي لوجود الكفر أصلا ؟ ! ماداموا على هواء، ومآلهم نار وحميم وغساق ...؟!!
قد تسألها أنت، وقد يسألها غيرك مستفهما بريئا، أو مشككامغرضا ...
بل إنك لتجد في سورة الفرقان شكوى رسول الله إلى ربه، وقد ضجّ من تقلبات الكافرين :
"  وَقَالَ الرَّسُولُ يَا رَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هَذَا الْقُرْآَنَ مَهْجُورًا (30)"
ليردّ عليه ربّه سبحانه، أنها مشيئته، أن يكونوا بالمرصاد لدعوة الحق، أن يضع في طريق الدعوة الابتلاء والمشقة :
"وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ وَكَفَى بِرَبِّكَ هَادِيًا وَنَصِيرًا (31) "
يذكّره أنه يكفيه، وأنه ناصره ... وأنهم لن يضروه، ولكنهم موجودون، قضى أن يوجَدوا، وأن تعترض سبيل هذه الدعوة المعيقات والمكاره...
قضى أن يكون في الأرض كافر ومؤمن، وهو لو شاء لهداهم أجمعين ...
حتى نبلغ من السورة القول العجب العُجاب ...!!! حتى نبلغ منها سرّها الأكبر، وجمالها الأتمّ .... الذي يحمل الجواب... !!
""أَمْ تَحْسَبُ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ يَسْمَعُونَ أَوْ يَعْقِلُونَ إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا (44) أَلَمْ تَرَ إِلَى رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ الظِّلَّ وَلَوْ شَاءَ لَجَعَلَهُ سَاكِنًا ثُمَّ جَعَلْنَا الشَّمْسَ عَلَيْهِ دَلِيلًا (45) ثُمَّ قَبَضْنَاهُ إِلَيْنَا قَبْضًا يَسِيرًا (46) ""
تأملوا .... بربّكم تأملوا .... واستمتعوا ... وقولوا تالله إنه ليس إلا كلام الله !!
إن هم كالأنعام... بل هم أضل سبيلا... !! السمع عند الله عقل، والعقل أن تستسيغ الحق...
ألم ترَ إليه سبحانه كيف مدّ الظلّ ... إنه الظلّ !! وبأضدادها تُعرَف الأشياء !!!
تأمل....  """الظلّ"""  ...هذه الكلمة تحديدا، وهذا الحال الذي هو حاله تحديدا...
لقد مدّه ... ! الكافر لقد مدّ له في الدنيا ...! ولو شاء لجعله ساكنا، لو شاء لجعل الظل ساكنا، ولكنه جعله متحركا، الشمس عليه دليل، الحق به يُعرف الباطل ... ! الشمس على الظل دليل ... ! لو شاء لم يجعل لكافر من حركة ... ولكن ...!! ما كنت لتؤوب للحق لولا الباطل...!! وما كنت لتعرف قدر الحق لولاه...
أعرفت لماذا جُعل الكفر، وجعل باطل في الأرض ؟ !! بأضدادها تُعرف الأشياء ...
الملحدون الذين ينظّروووون وينظرون عن """مشكلة الشر""
لو شاء لم يجعل من حركة لكافر، لو شاء لم يجعل من شر في الأرض...  ولكنه يتحرك... ولكنّه مهما تحركـ انظر:
" ثُمَّ قَبَضْنَاهُ إِلَيْنَا قَبْضًا يَسِيرًا (46)"
إنه يقبض الظل شيئا فشيئا، كلما ارتفعت الشمس، كلما نقص، ونقص، ونقص ...حتى يذهب... !! حتى يزول ... إنه ظلّ، ليس إلا ظلا ... بالأصل يُعرَف، بالحق يُعرف أن الباطل باطل ...!
وجعل الله الباطل ليرى ثبات أهل الحق على حقهم ابتلاءً... وجعل الكفر ليرى ثبات أهل الإيمان على إيمانهم ابتلاءً...!
أتعلمون هناك من هذا الجمال وهذا البهاء في هذه السورة ما هو أكثر،  المزيد في سورة الفرقان ... لن أضعه جملة، بل سأترك ما تبقى منه إلى مرة أخرى بإذن الله ...  حاولوا قراءة المزيد بعد آيتنا أعلاه ...  ستجدون ... تأملوا وستقعون على الجمااااااال .... !!
إنها حقا حقا فرقان... إنها تقر سر وجود المتناقضات في الأرض... إنها تقر الفرقان بينها !
وتالله إنه ليس إلا كلام الله.........!!!
#سورة_الفرقان
ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهبْ لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب

غير متصل حازرلي أسماء

  • أحلى.شباب
  • *****
  • مشاركة: 7039
  • الجنس: أنثى
  • غفر الله لنا ما لا تعلمون
رد: في ظلال القرآن -تابع-
« رد #215 في: 2026-04-05, 15:44:23 »
في سورة الفرقان، التي كنت قد كتبت يوم أمس شيئا من تأملاتي في آياتها ...
عن اجتماع المتناقضات، اجتماع كفر وإيمان على الأرض، الشيء وضدّه، وأنها بأضدادها تُعرف الأشياء...
كتبت عن الظل، وعن مدّه، وعن الشمس وهي الدليل عليه، وأنّ الكفر ذلك الظل الذي هو إلى زوال، وهو لا شيء، يتحرك، ويمتدّ ولكنه ليس حقيقة... ليس الحق...!! بل هو الظل الزائل...!
جعل الشيء وضده، فتنة، الكفر والإيمان... للامتحان،  للابتلاء... وفي الفرقان ذاتها، جاء ذلك:"... وَجَعَلْنَا بَعْضَكُمْ لِبَعْضٍ فِتْنَةً أَتَصْبِرُونَ ۗ وَكَانَ رَبُّكَ بَصِيرًا (20)"
ثم انظر أيضا في سورة """الفرقان""" وأنت تتأمل اسمها، الفرقان ...
تأمل اجتماع المتناقضات، ولكن رغم اجتماعها، فالقضية في أنّ فرقانا قائما بينها ...!!
تأمل قوله تعالى :
"وَهُوَ الَّذِي مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ هَذَا عَذْبٌ فُرَاتٌ وَهَذَا مِلْحٌ أُجَاجٌ وَجَعَلَ بَيْنَهُمَا بَرْزَخًا وَحِجْرًا مَحْجُورًا (53)"
مفرّقان، لا يصل أحدهما إلى الآخر، لا يختلطان، العذب عذب لا يختلط بمالح أجاج، والمالح لا يختلط بالعذب الفرات ... بينهما حاجز...! لا يختلطان وإن رأيتهما بحرا واحدا، فهما البحران المتفرقان، المفرّقان بفرقـــــــــــــــان ...!!
كذلك الحق والباطل، لا يصبح الباطل حقا، ولا يصبح الحق باطلا، وإن بدا ما بدا من خلط الناس للمفاهيم ومن دَوْسها على القيم، ومن تقديرها لما لا يُقدّر، ومن حطّها لشأن ذي القدر والقيمة ...!!
وإن أصبح منطق العادي والعادي والعادي غالبا....!! ليُحلَّ حرام، ويحرَّم حلال ...  لن يصبح الحق باطلا ولن يصبح الباطل حقا ...!!! لتُعلى رايات الحريات الفردية والحريات الجماعية باسم """الحرية""""، وليخلط كل من هبّ ودبّ ويخبط في الدين باسم التجديد والتنوير،  وليُنادى بإنكار السنة سبيلا لإنكار الدين بالكليّة ...!!
لن يصبح الكفر قيمة، ولن يصبح الإيمان معرّة في عصر المظهر والمظاهر ...!! هكذا هم" "مظهريو"" هذا العصر المقلوب،  يريدون قلب الحقائق، وتسفيه القيم والأخلاق، وإعلاء رايات الباطل عاليا ...
ولكن هيهات هيهات ... إنه الملح الأجاج والعذب الفرات... بينهما برزخ وحجر محجور... !!
#الحق_والباطل
ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهبْ لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب

غير متصل حازرلي أسماء

  • أحلى.شباب
  • *****
  • مشاركة: 7039
  • الجنس: أنثى
  • غفر الله لنا ما لا تعلمون
رد: في ظلال القرآن -تابع-
« رد #216 في: 2026-04-05, 15:44:50 »
في سورة النمل ...قصص وعبر وبيان وهدى ونور ...
في سورة النمل، أمر فاصل حاسم في قضية الإيمان من عدمه ...
بأكثر من شكل جاء ذكر الفصل في القضية:
"طس تِلْكَ آَيَاتُ الْقُرْآَنِ وَكِتَابٍ مُبِينٍ (1) هُدًى وَبُشْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ (2)"
القرآن هدى وبشرى للمؤمنين، من يؤمن يكُنِ القرآن له هدى، من يصدّق بالله وبرسوله يهدِه الله، من يقبلْ هدى الدلالة الذي جاء في القرآن، الدلالة على الله وعلى أمره في خلقه للناس كافة، ومن لا يصدّق ويعرض لا يسوقه الله سبحانه إلى هدى التوفيق والتيسير والمعونة والفتح من بعد الفتح ...
كما جاء الحسم في القضية في قوله تعالى من السورة :
"فَلَمَّا جَاءَتْهُمْ آَيَاتُنَا مُبْصِرَةً قَالُوا هَذَا سِحْرٌ مُبِينٌ (13) وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنْفُسُهُمْ ظُلْمًا وَعُلُوًّا فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ (14)"
تأملوا ...  !
جحدوا بها، واستيقنتها أنفسهم، لأنها آيات مبصرة، ينكر من ينكر ويكفر من يكفر جحودا وهو مستيقن، الحق بيّن لا يُغمّى على ذي بصر، ولكنه يتعامى، ويمضي في غيّه عنادا وجحودا ونكرانا وهو يعلم أنه الحق ...ظلما وعلوّا ... يريدون علوّا في الأرض بالظلم فلا يريدون أن يكون الحق الأعلى لأنه بإحلاله العدل يردي كل من يريد علوا بظلم  ...!
ثم لننظر إلى قوله تعالى من السورة :
"نَكِّرُوا لَهَا عَرْشَهَا نَنْظُرْ أَتَهْتَدِي أَمْ تَكُونُ مِنَ الَّذِينَ لَا يَهْتَدُونَ (41)"
أتهتدي أم  """ تكون من الذين لا يهتدون""" لم يقل أتهتدي أم لا تهتدي، بل قال عليه السلام: ""أم تكون من الذين لا يهتدون""
انظروا إلى القضية التي تدور السورة حول محورها ...
الفصل والحسم في قضية إيمان الإنسان، إنه إما أن يهتدي وإما أن يكون من الذين لا يهتدون، أي الذين لا تنفع معهم دعوة ولا تذكير ولا وعظ، لا يريده، لا يقبله، فيعرض عنه ...
 لذلك جاء في صدر السورة، أن القرآن هدى للمؤمنين، فتح على فتح ونور على نور للمؤمنين، ليس بمعنى أنه لم ينزل لغيرهم، وهو الذي نزل للناس كافة، بل بمعنى أن هناك من يقبل هدى الدلالة على الله فيه، فيصدّق، فيفتح له طريق التوفيق منه، والهدى على الهدى، ومنهم من يعرض عن الإيمان بالله فلن يفتح له من القرآن شيء ...
كذلك هنا سليمان عليه السلام عن ملكة سبأ، الحق أبلج، واضح كالشمس، لا غموض فيه، فإما أن تقبل الدلالة، أو أن تعرض عنها، فتكون من الذين لا يهتدون أبدا ...
ولذلك نمضي مع الآيات ونمضي، وفيها يوجه الله عقل الإنسان لينظر فيما حوله من خلق الله وإبداعه وتفرّد صنعه، لنجد الحسم مرة أخرى في قوله لرسوله :
"إِنَّكَ لَا تُسْمِعُ الْمَوْتَى وَلَا تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعَاءَ إِذَا وَلَّوْا مُدْبِرِينَ (80) وَمَا أَنْتَ بِهَادِي الْعُمْيِ عَنْ ضَلَالَتِهِمْ إِنْ تُسْمِعُ إِلَّا مَنْ يُؤْمِنُ بِآَيَاتِنَا فَهُمْ مُسْلِمُونَ (81) "
إن تُسمع إلا من يؤمن بآياتنا فهم مسلمون ... أما من يعرض فإنه من الذين لا يهتدون ... !
#النمل
ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهبْ لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب

غير متصل حازرلي أسماء

  • أحلى.شباب
  • *****
  • مشاركة: 7039
  • الجنس: أنثى
  • غفر الله لنا ما لا تعلمون
رد: في ظلال القرآن -تابع-
« رد #217 في: 2026-04-05, 15:45:37 »
اليوم سأقصّ عليكم من أروع القصص ...!
في سورة القصص أروع القصص، أجمل القصص، أجمل الحقائق، وأعظمها، فيها قدرة الله وعظمة الله، وقدر الله ولطفه،  فيها إنفاذ إرادته سبحانه من حيث يظنّ ظانّ أنّ القوة لأولي القوة في الأرض وأن العاقبة لفعل قوتهم فيها، وأن الضعيف عليها لا شيء ... !
بينما تجري أقدار الله على غير ما تحسب العقول، وعلى غير ما تقدّر مما ترقب ومما تغلّب ... !
فيها سريان أقداره، وعمل إرادته من حيث لا يُحتَسَب ...
انظر ... امشِ الهوينى وأنت تتملّى الحُسنَ والجمال وتتأمل ...
"إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلَا فِي الْأَرْضِ وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعًا يَسْتَضْعِفُ طَائِفَةً مِنْهُمْ يُذَبِّحُ أَبْنَاءَهُمْ وَيَسْتَحْيِي نِسَاءَهُمْ إِنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ (4)"
تأمّل ... وتذكر ما كان في النمل من ذكر لعلة إعراض قوم فرعون عن الآيات المبصرة التي جاءهم بها موسى عليه السلام(وقد كتبت عنها في منشور أمس)  :
"فَلَمَّا جَاءَتْهُمْ آَيَاتُنَا مُبْصِرَةً قَالُوا هَذَا سِحْرٌ مُبِينٌ (13) وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنْفُسُهُمْ ظُلْمًا وَعُلُوًّا فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ (14)"
جحدوا بها ظلما وعلوّا، وجاء تفصيل هنا في "القصص" بذكر علوّ فرعون، بذكر صور من علوّه وظلمه، يذبّح ويستحيي ويفسد ...
تأمل الرابط بين السورة والسورة ...
امضِ مع الآيات وانظر ...
"وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ (5) وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَنُرِيَ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا مِنْهُمْ مَا كَانُوا يَحْذَرُونَ (6)"
"وَنُرِيدُ" ... تأمل إرادته سبحانه !
يريد أن يمنّ على الذين استضعفوا، على الذين علا عليهم فرعون وملؤُه ... يمنّ عليهم ويجعلهم أئمة ويورثهم الأرض من بعد فرعون ... ويمكّن لهم فيها
كان العلوّ والظلم والإفساد من فرعون ... وإرادة الله بالمقابل، المنّ على المستضعفين... إنه العدل من الله،  مقابل ظلم الظالمين من عباده، إنه العدل يُحلّه سبحانه في الأرض بأمره وبكتبه وبرُسُله ... !
لذلك فإن أخشى ما يخشى الظلمة، أصحابَ النور الإلهيّ، أصحاب دعوة الحق، ولذلك تجد أعظم أمانيهم، وأكبر مساعيهم إسكات أصواتهم وقهرهم وإذلالهم ...
انظر ... انظر ...قُصَّ النبأ في الآيات لتبصر بروائعها ... !
إنه رأس القصة ... إنها البداية !! بداية إنفاذ إرادة الله تعالى : "وَنُرِيدُ..."
"وَأَوْحَيْنَا إِلَى أُمِّ مُوسَى أَنْ أَرْضِعِيهِ فَإِذَا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ وَلَا تَخَافِي وَلَا تَحْزَنِي إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَجَاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ (7) "
من هنا بدأ مَنُّ الله على عباده المستضعفين ... أجل من هذه اللحظة !  منذ أن وضعت أم موسى موسى ... !
إذا خفتِ عليه ألقيه في اليم ... !!! 
يالعظمة الإرادة الإلهية ... !
هل يُعقل أن تلقي أم ابنها في اليمّ من غير أن يكون في نفسها خوف عليه من شيء ؟ ! هي سالمة غانمة، وما من معكر يعكّر عليها، محال أن تلقيه ... فكيف وهي التي أحاط بتلافيف نفسها الخوف عليه !! تخاف عليه فتلقيه في اليمّ !!
تجتمع المفارقات والمتناقضات ليكون السويّ والمعتدل من العاقبة !
نعم في أمر الله تعالى وإرادته يكون... عندما يريد أن يكون ... !
ويالقلب أم موسى المؤمنة !   وهي تصدّق بموعود الله تعالى أنه رادّه إليها، وأنه جاعله من المرسلين !
ثم انظروا بـــــعد .... ! تجتمع المفارقات والمتناقضات من جديد :
"فَالْتَقَطَهُ آَلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَنًا إِنَّ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا كَانُوا خَاطِئِينَ (😎 وَقَالَتِ امْرَأَةُ فِرْعَوْنَ قُرَّةُ عَيْنٍ لِي وَلَكَ لَا تَقْتُلُوهُ عَسَى أَنْ يَنْفَعَنَا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَدًا وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ (9)"
آل فرعون الذين سيُهلَكون على يده، هم الذين يلتقطونه بأيديهم !!
أرأيت إلى أمر الله ؟ !!
أرأيت والعدوّ جنديّ من جنود الله لإظهار أمره ؟! ولإحقاق الحقّ، وليكون ما يريد ؟ !! أرأيت والظالم يد في أمر الله لإهلاك الظالم ؟ !
ليس إلا في أمر الله وفي طلاقة قدرته، وفي إرادته يجتمع ما لا يجتمع ليكون ما يريد الله من إحقاق للحق !
آل فرعون الملتقطون، الملتقطون عداوتهم وحزنهم بأيديهم ! وامرأة فرعون ذاته هي القلب الحنون الذي رقّ لموسى ... ! وأرادته ولدا ترعاه بعينها !
وها هي أم موسى، والأمومة تفتّت كبدها !!
إنها الأمّ، نعم إنها المؤمنة المصدّقة الواثقة بموعود الله، وهي هي الأمّ في آن ... والأمومة هادرة، مزلزلة، مزعزعة لما يعترض أمواجها الحاضنة، وتيّارها الكاسح ... !
"وَأَصْبَحَ فُؤَادُ أُمِّ مُوسَى فَارِغًا إِنْ كَادَتْ لَتُبْدِي بِهِ..."
ولـــــــــــــــــــــــــكن !!
 "لَوْلَا أَنْ رَبَطْنَا عَلَى قَلْبِهَا لِتَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (10)""
ربط الله على قلبها، ورزقها الصبر لتكون من المؤمنين ... !
ما أروع هذا ... ! ما أروع أن يكون الإيمان أقوى ! والثقة بالله أعلى !
هنا، وبهذا هو الإيمان حـــــــــــــقا حقا !!
ثم انظر لله وهو يمنّ ويرحم، وهو الذي إذا وعد حقّق ...
"وَقَالَتْ لِأُخْتِهِ قُصِّيهِ فَبَصُرَتْ بِهِ عَنْ جُنُبٍ وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ (11) وَحَرَّمْنَا عَلَيْهِ الْمَرَاضِعَ مِنْ قَبْلُ فَقَالَتْ هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى أَهْلِ بَيْتٍ يَكْفُلُونَهُ لَكُمْ وَهُمْ لَهُ نَاصِحُونَ (12)"
يلهمها الله أن تأمر ابنتها بتعقّبه وتَقَصّي خبره، إنه الصبر فيها مع التفكير والتعقّل، والبحث عن حلّ ... !  والتسبّب بالأسباب ! إن الله يحرّك أم موسى ليتحقق موعوده لأم موسى !!!
تأمل جنود الله ... تأمل ... !
وتملَّ الجمال والحُسن في تصاريف الله وفي إرادته التي ينفذها ... وفي سبيل إنفاذها ... !
لا يُقبل موسى على المرضعات ! لا يرضع ... حتى يأخذوه إلى حيث دلّتهم الأخت القاصّة ! وبين الأخت والأم يتهادى موعود الله لأم موسى :
"فَرَدَدْنَاهُ إِلَى أُمِّهِ كَيْ تَقَرَّ عَيْنُهَا وَلَا تَحْزَنَ وَلِتَعْلَمَ أَنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ (13)"
فتأملوا -يرحمكم الله- : " وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ "
تأملوا بمن بدأ سبحانه...وهو يعتني بأمر هذه الأم المستضعفة، وهو يدلّها إلى سبيل نجاة ابنها، وهو يرحمها، وهو يربط على فؤادها، وهو يلهمها التفكير بما يردّ عليها ابنها، وأخيرا... وهو يردّه إليها كما وعدها : "إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ"
ألم يكن سهلا أن يرضع موسى من أي مرضعة يُعرض عليها؟!
بلى...! ولكنها مشيئة الله أن يمنّ على الأم المستضعفة بداية لقصة المنّ على قوم بكَلّهم وكلكلهم... إنه موعوده لأم مستضعفة يتحقق...!
ليس صغيرا شأن أمّ مستضعفة، حزينة على وليدها، خائفة عليه، يتفتت كبدها من بعده عنها ... ليس هيّنا عند الله شأنها ... ! بل كبير ... ! كبير
بل هو أول المنّ ... ! هو أول المنّ على الذين استضعفوا، ليجعلهم أئمة، وليمكّن لهم في الأرض ... !
فلا نحقرنّ شأن ضعيف وإن كان بعيدا عن كل الأضواء... ! ليست أضواء الإعلام هي التي تحدّد عظيم الشأن من حقيره، بل هي إرادة الله ! فلا نستغربنّ إرادة لله تُنفَذ فيما نظنّ أنه محال أن يكون !!
#سورة_القصص
ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهبْ لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب

غير متصل حازرلي أسماء

  • أحلى.شباب
  • *****
  • مشاركة: 7039
  • الجنس: أنثى
  • غفر الله لنا ما لا تعلمون
رد: في ظلال القرآن -تابع-
« رد #218 في: 2026-04-05, 15:46:01 »
في سورة الروم، البدء بذكر ما سيحصل للروم  الذين غُلِبوا، أنهم بعد غلبهم سيغلبون في بضع سنين وعدا من الله تعالى ...
ويتحقق وعد الله، ويلمسه المشركون بأيديهم،  الروم تُغلَب حقا بعد بضع سنين، ولكنهم لا يرعَوُون ... !
تأملوا كيف كان هذا الوعد بشأن نصر الروم المستقبليّ مقدمة للحديث عن وعد الله تعالى بشأن البعث ... !
قال سبحانه عن تحقق وعد الروم : "وَعْدَ اللَّهِ لَا يُخْلِفُ اللَّهُ وَعْدَهُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ (6)"
لنخلُص منها إلى الآخرة، إلى البعث  :
" يَعْلَمُونَ ظَاهِرًا مِنَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ عَنِ الْآَخِرَةِ هُمْ غَافِلُونَ (7)"
إنّ الذين حدودهم الدنيا وقُصارى تفكيرهم في الدنيا لن يمتدّ فكرُهم إلى ما هو أعلى منها وأبقى، إلى ما وراءها، إلى ما بعدها ... "غافِلون"
ثم تفكّر معي ... والآية فيها الاستنكار على من لا يتفكّر !  :
" أَوَلَمْ يَتَفَكَّرُوا فِي أَنْفُسِهِمْ مَا خَلَقَ اللَّهُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا إِلَّا بِالْحَقِّ وَأَجَلٍ مُسَمًّى وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ بِلِقَاءِ رَبِّهِمْ لَكَافِرُونَ (😎"
تفكّر معي في خلق السماوات والأرض ... !
خلق سبحانه السماوات والأرض بالحق، لم يخلقهنّ إلا بالحق ... !
تفكر معي... !  ما هذا الحق الذي خلقت السماوات والأرض به ؟ !
أكمل الآية، واربط مع السياق، واستحضر معي من سور أخرى ...
تتمة الآية : "بِالْحَقِّ وَأَجَلٍ مُسَمًّى وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ بِلِقَاءِ رَبِّهِمْ لَكَافِرُونَ"
الأجل المسمى للسماوات والأرض، والأجل المسمى لما بينهما من كل ما خلق الله ...
أجل الإنسان على الأرض، أجل كل إنسان على حدة، وأجل البشرية كلها بانتهاء الدنيا، وأجل السماوات والأرض، حينما يأمرهنّ ربهنّ ... فتُكشط السماء وتشّقّق وتُفرَج، وتزلزل الأرض وتخرج أثقالها وتحدّث أخبارها ... !!
كلها بأجل مسمّى .... الأجل المسمّى هو الباب إلى لقاء ربهم ...إلى يوم البعث ...
ثم استحضر معي من سورة هود قول الله تعالى : "وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا وَلَئِنْ قُلْتَ إِنَّكُمْ مَبْعُوثُونَ مِنْ بَعْدِ الْمَوْتِ لَيَقُولَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هَذَا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ (7)"
خلق السماوات والأرض لابتلاء الإنسان، وما ابتلاؤه إلا لتوفيته جزاءه ... !  تأمل السياق من: "لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا"   إلى:  " وَلَئِنْ قُلْتَ إِنَّكُمْ مَبْعُوثُونَ مِنْ بَعْدِ الْمَوْتِ لَيَقُولَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هَذَا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ "
هذا هو الحقّ الذي خلقت به السماوات والأرض ... !
"لقاء ربهم" + "وَلَئِنْ قُلْتَ إِنَّكُمْ مَبْعُوثُونَ مِنْ بَعْدِ الْمَوْتِ لَيَقُولَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هَذَا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ"
لأجل هذا خلقت .... ! للابتلاء... والابتلاء للجزاء ... الحق الذي هو لقاء الله تعالى، لقاء الذي خلقنا الخلق الأول والثاني، من بعد خلقنا الثاني سنلقاه ... ! ولقد تُركت من بعد خلقك الأول لتُبتلى أتصدّق بخلق لك ثان أم تكذّب ... !!
تركت لتبتلى أتصدق بأنك ستلقى من خلقك أم تكذب؟!
يا الله....!! يا الله...!!
 ثم استحضر معي قول الله تعالى في سورة التغابن :
"خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ (3) "
هذا هو الحق الذي به خلقت السماوات والأرض، إنه : " وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ ".
"لقاء ربهم" + "وَلَئِنْ قُلْتَ إِنَّكُمْ مَبْعُوثُونَ مِنْ بَعْدِ الْمَوْتِ لَيَقُولَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هَذَا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ" + " وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ ".
ما خلقهما لاعبا سبحانه... بل بالحق!  انظر في قوله تعالى في سورة الدخان:
" وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا لَاعِبِينَ (38) مَا خَلَقْنَاهُمَا إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ (39)إِنَّ يَوْمَ الْفَصْلِ مِيقَاتُهُمْ أَجْمَعِينَ (40)"
ما خلقهما إلا بالحق... ذلك الذي يأتي نبؤه مباشرة في الآية الموالية: "إِنَّ يَوْمَ الْفَصْلِ مِيقَاتُهُمْ أَجْمَعِينَ (40)"...!
"لقاء ربهم" + "وَلَئِنْ قُلْتَ إِنَّكُمْ مَبْعُوثُونَ مِنْ بَعْدِ الْمَوْتِ لَيَقُولَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هَذَا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ" + " وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ " +"إِنَّ يَوْمَ الْفَصْلِ مِيقَاتُهُمْ أَجْمَعِينَ "
موعد البعث ... !  لأجله خلقت السماوات والأرض، به خلقت، وهي  بدورها خلقت لأجل ابتلاء الإنسان، الذي سيلقى الحق يوم الحق، اليوم الذي بحقّه خلقت السماوات والأرض... !
خلقت الدنيا لأجل الآخرة... خلق الإنسان لتوفيته جزاءه ... !
هذا هو الحق الذي تلبّس به الخلق الأول للإنسان، وهو الذي يتلبّس به الخلق الثاني له، البدء والإعادة، الإيجاد والبعث ... ! وإيجاده أصلا لأجل بعثه، حتى يُجازَى ...
وذلكم هو الحقّ الذي "بــــــــــــه " خلقت السماوات والأرض...
#سورة_الروم
ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهبْ لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب

غير متصل حازرلي أسماء

  • أحلى.شباب
  • *****
  • مشاركة: 7039
  • الجنس: أنثى
  • غفر الله لنا ما لا تعلمون
رد: في ظلال القرآن -تابع-
« رد #219 في: 2026-04-05, 15:46:22 »
﴿ ...إِنَّ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ وَأَوْلَادِكُمْ عَدُوًّا لَكُمْ فَاحْذَرُوهُمْ... ﴾ -التغابن-
منهم عدوّ لكم يأخذكم السعي الدؤوب لإرضائهم عن إرضاء الله تعالى، لا يُبالي من يتفانى في إرضائهم –أزواجا كانوا أوأولادا- أحَلَالا أتى أم حراماً !   لا يبالي في سبيل تلبية طلبات زوجته الشدّاقة الحدّاقة أجاءها بما يناسب قدراته المادية أم سلك لأجله ما لا يجب على المؤمن سلوكه ... ! المهم أن تقارع به جارتها أو صاحبتها، أو قريبتها ! لا يجوز في عُرف تفاخرها ونهَمِها أن تبدو واحدةٌ منهنّ خيرا منها ! وإن كان الثمن أن يأتي به الزوج دون أن يُسأَل : من أين لك ؟؟ ودون أن يُساءَلَ وهو الذي لا تبلغ ماديّاته معشاره !!
لا ضير ! الأهم من كل ذلك أن ترضى تلك الشدّاقة... !  لا ضير !  الأهم أن يرضى ذلك الولد اللَّحوح الذي يريد أن يفاخر بأشيائه كما يفاخر زميله ابنُ المليونير، لا يُعلَّم كيف يرضى بما يطيق والده وما عليه يقدر، بل دندنة الأم وشنشنتها أنّ الحظّ البائس هو الذي جعل أولادها على غير ما عليه أولاد الناس ! وأنّ الرجال اليوم يتقافزون ويتسابقون أيهم يفوز بالأكثر من المال، لهم من الشطارة والفطنة ما يجعل نساءهم وأولادَهم أولي حظّ ورفاه وترف في هذا الزمن المبهرج، بينما أنت يا حظّي ونصيبي البائس فطنتَ أن تتزوج وتنجب، ولم تفطن لتقافز المتقافزين وتواثب المتواثبين على الخير الكثير الكثير ... !! 
وبالمقابل تجده ذاك الذي يرى في كلماتها خنجرا يضرب رجولته، فيبيت يتجافى جنبه عن مضجعه وهو يفكّر أن يعدّل من نفسه ومن طريقة تفكيره البائسة التي لم تعد تُجدي !  وأن يكون له حظّ في شطحات الفطنين !! فإنّ اكتفاءه براتب عمله وبمستواه البسيط حائل دون العيش الرغيد في هذا العصر الصعب  الذي يعلّم ركوب الصعب، بل ركوب كلّ ما يُركَب وإن كان حراما ! إنه ولده، وخاب وخسِئ إن هو عجز عن جعله كعِلْية أترابه وعِلْية أقرانه ... ! وإنها زوجُه ولا كانت رجولته إن هي بدت دون واحدة ممن تعرف !!
إي وربّي ... ! إنها اللغة التي انتشرت، وإنها المجاراة، والتقليد والتفاخر والتكاثر الذي أخذ في هذا العصر من الناس كل مأخذ ... فأنساهم ذكر الله !  أنساهم أن يفرّقوا بين حلال وحرام، سهل عليهم أن يفتوا لأنفسهم، فإذا الرشوة اليوم  هديّة !! وإذا سبيل المال الحرام اليوم فطنة ونباهة !  وإذا المكتفي بحلال بسيط يجعله متكففا هو النائم مع النائمين !! وإذا المرأة القنوعة الصابرة المحتسبة اليوم ضعيفة رأي، لا ترقى لأن تخالط ذوات الديار التي يُشار إليها بالبنان، ولا ذوات الذهب والمال والحاجيات الملبّاة بكل سبيل ... !
أجل إنها وربّي للعداوة ... ! وإنهم للأعداء ! وأي عداوة وأي عدوّ !
أجل... إن من أزواجكم وأولادكم عدوّا لكم ...  أجل إن من أقرب الناس إليكم لعدوّا لكم، ما دمتم تؤثرون طاعتهم على طاعة الله، ما دمتم تؤثرون رضاهم، وتغضون الطرف عن رضى الله !! ما دمتم لا تُكبِرون في سبيل رضاهم عنكم أن تغضبوا ربّكم عليكم ... !!
#العصر_وذكر_الله
ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهبْ لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب