المحرر موضوع: في ظلال القرآن -تابع-  (زيارة 7867 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل حازرلي أسماء

  • أحلى.شباب
  • *****
  • مشاركة: 7039
  • الجنس: أنثى
  • غفر الله لنا ما لا تعلمون
رد: في ظلال القرآن -تابع-
« رد #220 في: 2026-04-05, 15:46:50 »
وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا.»-لقمان-
هما يجاهدان ابنهما ليشرك بالله، والله يوصيه أن يصاحبهما معروفا ! يكفي أمثال والديه هذه الآية ليؤمنوا..!
ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهبْ لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب

غير متصل حازرلي أسماء

  • أحلى.شباب
  • *****
  • مشاركة: 7039
  • الجنس: أنثى
  • غفر الله لنا ما لا تعلمون
رد: في ظلال القرآن -تابع-
« رد #221 في: 2026-04-05, 15:47:07 »
«وَلَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُ فَاتَّبَعُوهُ إِلَّا فَرِيقًا مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ (20) وَمَا كَانَ لَهُ عَلَيْهِم مِّن سُلْطَانٍ إِلَّا لِنَعْلَمَ مَن يُؤْمِنُ بِالْآخِرَةِ مِمَّنْ هُوَ مِنْهَا فِي شَكٍّ ۗ وَرَبُّكَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ حَفِيظٌ (21)»-سبأ-
إبليس ما كان له على الناس من سلطان قهر على الكفر،  والمعصية والإعراض عن الله...
ليس له من قهر...  وإنما هو الاختيار في الإنسان... لأن الكافرين في كل زمان، مما هم به قائلون أنه لو لم يشأ الله لما كفروا،  لما أشركوا،  لما ألحدوا...!
يجعلون إرادة الله غالبة في كفرهم بالله...!!  وعجبا ثم عجبا...!  لكلماتهم المتفرقة المجتمعة!!  وعبثا يحاولون الجمع بين المتفرقات!! فهم يذكرون "" الله"" ضمنيا ويعرفون له وجودا إذ يذكرونه..  !!  بل ويُعلون إرادته...  !!
فأي منطق؟!!!!
فلننظر... إن إبليس ليس له من سلطان قهر على اتباعه... على الكفر بالله... بل هو الاختيار في الإنسان...
«... إِلَّا لِنَعْلَمَ مَن يُؤْمِنُ بِالْآخِرَةِ مِمَّنْ هُوَ مِنْهَا فِي شَكٍّ..»
سبحانه عليم، ولكن: «لنعلم» هنا بمعنى إظهار علمه ذاك للناس...
ليظهر في أرض الواقع، في دنيا الابتلاء، من يؤمن بالآخرة ممن يكفر بها... بل ممن هو منها في شك...! إذ أن إيمان المؤمن بها يجب أن يكون يقينيا...!
فانظروا...! 
تناسقا مع ما عرفنا من خلق السماوات والأرض بالحق، وأن هذا الحق هو البعث... انظروا... الابتلاء في الدنيا أيصدّق الإنسان بالبعث أم يكفر به...! إنه الحق الذي به خلقت السماوات والأرض...! الإيمان بالبعث أي بيوم فيه الجزاء على الابتلاء... ووفق ذلك يعلم المؤمن أنه يجتاز امتحانا...لا الخلق بالهباء وللهباء والصدفة...!!!
انظروا للاختيار الحر في الابتلاء... وانظروا لقول من يتعلل بـ: لو هدانا الله لاهتدينا...!! والتي نسمعها من كثير من المستهترين...!! ونسمع قول القائل منهم أنه لو لم يرد الله لما كان سارقا أو مجرما أو كاذبا أو أو....!!
إنك صاحب الاختيار وصاحب الإرادة الحرة، وأنت من يختار ولا تُقهر على شيء!!
#الاختيار_الحر
ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهبْ لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب

غير متصل حازرلي أسماء

  • أحلى.شباب
  • *****
  • مشاركة: 7039
  • الجنس: أنثى
  • غفر الله لنا ما لا تعلمون
رد: في ظلال القرآن -تابع-
« رد #222 في: 2026-04-05, 15:47:29 »
آيات في سورة سبأ ... استوقفتني تباعا، كلما وقفت عند إحداها، وجدت اللاحقة تستدعي الوقوف ... !
سبحان الله !  هذا القرآن العظيم، حسرةً على من اتخذه مهجورا !! حسرة على من لا يعبّ من أنواره، ولا يقف عند روح كلماته الحيّة المُحيية !!
تأملوا يرحمكم الله ويرحمني :
"قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَا يَمْلِكُونَ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ فِي السَّمَوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ وَمَا لَهُمْ فِيهِمَا مِنْ شِرْكٍ وَمَا لَهُ مِنْهُمْ مِنْ ظَهِيرٍ (22)"
هيا إن كان زعمكم الذي زعمتم قوة وحجة ودليلا وعلما ... ادعوهم !
هيا ادعوهم، فإن صاحب الحجة مقدام ! 
فليأخذوا شيئا مما يملكون ! فلينازعوا الله  ! وليفتكوا ما يملكون،  وليقوموا على ما يملكون ... !!
لا لا ... ليس الملك وحده ...
إنهم لا يملكون مثقال ذرة ... !
أتعلم ؟ ! إن الذرة لا تُرى بالعين المجردة ! فهذا الذي لا يُرى لا يملكون مثقاله !!
ما أعظم حجّة الله، وما أقوى الحقّ عنده !
هلمّوا .. اجمعوا شركاءكم، اجمعوا أربابكم ولينازعوا الله في مثقال ذرة !
لا... إنه ليس الملك وحده !   
"ومَا لَهُمْ فِيهِمَا مِنْ شِرْكٍ وَمَا لَهُ مِنْهُمْ مِنْ ظَهِيرٍ"
لا يشاركون المالك سبحانه في شيء ! لا يملكون ولا يشاركون...
ثم لا ... ليست القضية في ملك أو مشاركة وانتهى  !
بل ما له سبحانه منهم من ظهير، تأملوا : "مِن" الاستغراقية، التي تدلّ على قليل القليل، الاستغراق في القلة... ماله أدنى عون منهم  فيما خلق وأوجد وصوّر، وفيما ملك ... ! وحده الخالق، وحده المالك، الخالق لما ملك، المالك لما خلق ...
نفى سبحانه في جوامع كلم في هذه الآية كل أوجه الشرك، فلا ملك لهم لشيء، ولا شراكة، ولا إعانة ... !
ثم انظر .... انظر بعدُ في الآية الموالية :
"وَلَا تَنْفَعُ الشَّفَاعَةُ عِنْدَهُ إِلَّا لِمَنْ أَذِنَ لَهُ حَتَّى إِذَا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ قَالُوا مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ قَالُوا الْحَقَّ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ (23)"
من ينتظر الشفاعة، وقلبه فزِع ألا يُشفع له...! هم أولاء وقد شُفِع لهم من بعد إذن الله لشافعيهم، وقد فُزّع عن قلوبهم، أي ذهب الفزع عنها  ... !
اسمعوا إلى قولهم ! إلى سؤالهم الملائكة :
📍- مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ ؟
اسمعوا إلى الملائكة وهي ترد :
📍-الحق ...
لقد قال الحق...! سبحانه ! وهو الحق، فصل بالحق، أذن بالحق ... !
ما أشدّ هيبة هذا الموقف !! وما أعظم ما يُسأل، وما أعظم ما يُجاب .... تخيلوا من ينتظر الشفاعة، وينتظر الإذن ! تخيلوا وقد أذِن أن يُشفَع لهم !!
ثم تابعوا هذا المشهد في هذه الآيات أيضا :
هذا قول الكافرين في الدنيا، وهم يتمطّون، ويستكبرون، ويعلون بالكفر عقيرة !! يستهزؤون، يسخرون، يتجرؤون !!  هم الفاعلون في كل زمان، هم المستكبرون بباطلهم في الأرض في كل زمان...
إنهم من الذين آمنوا يضحكون، وإذا مروا بهم يتغامزون، وإذا انقلبوا إلى أهلهم انقلبوا فكهين ... !  يالضحكهم في الدنيا من المؤمنين، ويالتبطّرهم ... !
اسمعوا إلى قولهم وهم في قوة، وسلطان وجاه، واستضعاف للمؤمنين، اسمعوا إلى أهل باطل ذلك الزمان، وكل زمان  :
"وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَنْ نُؤْمِنَ بِهَذَا الْقُرْآَنِ وَلَا بِالَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ..."
ياااه .... !  ما أقصر المسافة !  ما أسرع الانقلاب !
إنها كالمسافة بين الدنيا والآخرة ...قرييييبة هي قريبة ...
لن تذهب بعيدا ... هنا ستسمع ... أكمل الآية وستسمع وسترى  :
 "وَلَوْ تَرَى إِذِ الظَّالِمُونَ مَوْقُوفُونَ عِنْدَ رَبِّهِمْ يَرْجِعُ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ الْقَوْلَ يَقُولُ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا لَوْلَا أَنْتُمْ لَكُنَّا مُؤْمِنِينَ (31) قَالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا لِلَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا أَنَحْنُ صَدَدْنَاكُمْ عَنِ الْهُدَى بَعْدَ إِذْ جَاءَكُمْ بَلْ كُنْتُمْ مُجْرِمِينَ (32) وَقَالَ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا بَلْ مَكْرُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ إِذْ تَأْمُرُونَنَا أَنْ نَكْفُرَ بِاللَّهِ وَنَجْعَلَ لَهُ أَنْدَادًا وَأَسَرُّوا النَّدَامَةَ لَمَّا رَأَوُا الْعَذَابَ وَجَعَلْنَا الْأَغْلَالَ فِي أَعْنَاقِ الَّذِينَ كَفَرُوا هَلْ يُجْزَوْنَ إِلَّا مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (33)  "
هذا مصيرهم ... وهذا منقلبهم ... ويا ما أسرع حصوله، ويا ما أقربه .. !
من كان يتمطّى، من كان يكذّب وهو يستكبر ويستعلي، ويستهزئ، ومن المؤمنين يضحك ...
ما أسرع انتهاء مشهد الاستكبار !  وما أسرع الانقلاب إلى مشهد الانقلاب...!!
إلى ذلّ وهوان وتخاصم، هو ليس إلا تخاصم أهل النار !!
فرحماك ربنا وتثبيتك وهداك...  !!
#سورة_سبأ
ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهبْ لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب

غير متصل حازرلي أسماء

  • أحلى.شباب
  • *****
  • مشاركة: 7039
  • الجنس: أنثى
  • غفر الله لنا ما لا تعلمون
رد: في ظلال القرآن -تابع-
« رد #223 في: 2026-04-05, 15:47:47 »
في سورة فاطر قوله سبحانه:
«إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلَانِيَةً يَرْجُونَ تِجَارَةً لَنْ تَبُورَ (29) لِيُوَفِّيَهُمْ أُجُورَهُمْ وَيَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ إِنَّهُ غَفُورٌ شَكُورٌ (30)»
جاء:  "يتلون"  مضارعا...  بينما جاء كل من: "أقاموا" و"أنفقوا"  بصيغة الماضي...
تميز الفعل المقترن بكتاب الله بالديمومة...  التلاوة بمعنى قراءة  التدبر والعمل...
كتاب لا تنقضي عجائبه ولا تنقضي تربياته،  فهو مع من يلازمه سبرا لأغواره،  وغوصا في بحاره وعبّاً من أنواره،  واستبصارا بهداياته،  وعملا بتوجيهاته هدى يزاد إلى الهدى...  وخطوات تنقل من نور إلى نور ومن إشراق إلى إشراق...!!
من لازمه يبحث في أوامره ليأتمر بها وفي نواهيه لينتهي عنها،  وفي إضاءاته ليقتبس منها لدرب حياته لا ينقضي الخير الذي ينهله منه...  !
من يلازمه سيبحث في صلاته،  ليتعلم "" إقامتها""، وسيتذكر فضل الإنفاق...!!
منه كل الذكرى ومنه كل الخير الذي لا تحده حدود...!
لذلك جاء فعل تلاوته مضارعا...!!
أولئك يرجون تجارة لن تبور....!  ليوفيهم الله أجورهم،  يرجون تجارة ليقبضوا ثمنها يوم لقاء الله،  ليوفّوا أجورهم،  ... بل وليُزادوا على الأجر والثمن فضلا من الله...  !!
فاللهم لا تحرمنا أنوار القرآن ما حيينا...  !
#سورة_فاطر
ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهبْ لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب

غير متصل حازرلي أسماء

  • أحلى.شباب
  • *****
  • مشاركة: 7039
  • الجنس: أنثى
  • غفر الله لنا ما لا تعلمون
رد: في ظلال القرآن -تابع-
« رد #224 في: 2026-04-05, 15:48:11 »
«قالَ فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ (82) إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ (83)»-ص-
إبليس يقرّ أنهم:
1-عباد الله
2-انهم المخلصون! 
3-ينعتهم بــ"المخلصين". 
فهو بهذا يقر لله بالربوبية وبالألوهية!!
 ولكنه عصى،  فغوى،وضل،  ويريد ألا يبقى وحده في هذا...! فهو يُغوي ويضل...
فهل تريد أن تتبعه أو أن تتركه لغوايته؟!
لذلك تجد الآية بعدها:
«قَالَ فَالْحَقُّ وَالْحَقَّ أَقُولُ (84) لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنكَ وَمِمَّن تَبِعَكَ مِنْهُمْ أَجْمَعِينَ (85)»
ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهبْ لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب

غير متصل حازرلي أسماء

  • أحلى.شباب
  • *****
  • مشاركة: 7039
  • الجنس: أنثى
  • غفر الله لنا ما لا تعلمون
رد: في ظلال القرآن -تابع-
« رد #225 في: 2026-04-05, 15:48:50 »
في سورة الزمر ... لو تتأملون...
جاء بصيغ مختلفة ذكر إنزال الله تعالى للقرآن الكريم ... ! فدعونا نعدّدها ...
في مفتتحهـــــــــــــــــا:
"تَنْزِيلُ الْكِتَابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ (1) إِنَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ فَاعْبُدِ اللَّهَ مُخْلِصًا لَهُ الدِّينَ (2)"
💎 فالمنزَل (الكتاب)
💎 المنزِل سبحانه (من الله العزيز الحكيم). 
💎 المنزَل عليه(أنزلنا إليك)  .
💎 صفته التي تلبّس بها (الحق).
💎 محوره (عبادة الله :فاعبد الله مخلصا له الدين)
كما جاء عنه في السورة، في قوله تعالى :
"اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُتَشَابِهًا مَثَانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ ذَلِكَ هُدَى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ (23)" .
 وصفه سبحانه بــــ :
💎 أحسن الحديث : أحسن ما يُحدَّث به الإنسان، إذ هو هُداه ونوره.
💎 كتابا متشابها: في كل طرف من أطرافه حسن وبيان وجمال وإعجاز وأسرار، وأنوار، وكمالات ...! لا تكاد تحكم على سورة بأنها الأروع، حتى تُبهَت وأنت تلمس روعة التي بعدها، والتي بعدها، وهكذا تجدك معه كلّه !!
💎مثاني : تُكرّر فيه الحِكم والأحكام والقَصَص، وأخبار الأمم، وأنباء الغيوب، والهدايات، ولا يُمَلّ وهو يُكرّر !! بل كلما قرأتَه كلما وجدتَ فيه الجديد  ! تحسب أنك اليوم عثرت على كنز من كنوزه في آية أو في سياق آيات أو في سورة، حتى إذا قرأتَها مرة أخرى، عثرت في ثناياها على كنز جديد  !! فلا تجدك إلا مستعجبا، قائلا :ولكن !! أين كان مخبّأ عني في المرات السابقة ...؟!! وهكذا هو ولاّد لا تنقضي لآلئه .... !!
💎 تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ  : من الوعيد والإنذار وما ينتظر الكافر والعاصي والمتمرّد على ربّه...
💎ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ : تقرأ آية العذاب، فتخاف، وتوجل، وتهتزّ، وترتاع من هول يوم الحساب !! ثم ما تفتأ أن تتنفّس الصعداء وقد كُسِر خوفك، وسكنت فرائصك، والله يبشرك بالجنات والأنهار والملك الكبير ... ! وبنعيم مقيم لا مقطوع ولا ممنوع ... !
سبحانه ... هذا ما أنزل(مُتَشَابِهًا مَثَانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ) ...
في معالجة للنفس ممن خلقها، فهو يعلم حاجتها للشدّة ساعة وللّين ساعة، للتخويف ساعة، وللتبشير ساعة، حتى لا يخاف الإنسان خوفا مميتا، وحتى لا يأمن أمنا مُهلكا ... !
💎ثم يزيد فيصفه بـ : "ذَلِكَ هُدَى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ" ...
تأمل الطّرَفين :
أحسن الحديث + مثاني+ تقشعر منه الجلود+ ثم تلين لذكر الله =  "ذَلِكَ هُدَى اللَّهِ "
ثم تأمل... !  إنه يُذكر مرة أخرى في هذه السورة...!  بهذه الصيغة:
"قُرْآَنًا عَرَبِيًّا غَيْرَ ذِي عِوَجٍ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ"
💎عربيا : اللغة العظيمة للكتاب العظيم ... وليست إلا عن اصطفاء واختيار وعلم إلهي بعظمة هذه اللغة التي جعلها الله لغة الكتاب المهمين . لغة أحسن الحديث ... !
💎غير ذي عوج: قيّم، حقّ... مستقيم، لا عوج فيه ولا أمت، لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه .
ثم يأتي ذكر القرآن مرة أخرى ... !  أجل أخرى !
"إِنَّا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ لِلنَّاسِ بِالْحَقِّ فَمَنِ اهْتَدَى فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَا وَمَا أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ (41)"
كتاب للناس كافة نزل، رحمة للعالمين نزل... فلم يكن لأمة دون أمة، بل هدى للناس... فهذا من جهة توجّهه، وشموله كل البشر...
ويأتي ذكر القرآن مرة أخرى أيضا ... !
"وَاتَّبِعُوا أَحْسَنَ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ بَغْتَةً وَأَنْتُمْ لَا تَشْعُرُونَ (55)"
من جهة الدعوة إليه ... وأنه أحسن ما أنزل للناس، أحسن الحديث، خير الكتب، أشمل الكتب، أكمل الكتب ...خاتم الكتب ...
فكيف وقد أحاط هذا الكتاب بكل الكمالات، فكان أحسن وأكمل وأعظم وأشمل، وأهدى، وأتم ما نزل... كيف لا يُساق بعدها من اتبعه إلى الجنة زمرا، ومن أعرض عنه إلى النار زمرا ...؟!!!
لا تحرمنا كمالاته يا رب ما أحييتنا ... واجعله سائقنا زمرا إلى جناتك ...!
#سورة_الزمر
ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهبْ لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب

غير متصل حازرلي أسماء

  • أحلى.شباب
  • *****
  • مشاركة: 7039
  • الجنس: أنثى
  • غفر الله لنا ما لا تعلمون
رد: في ظلال القرآن -تابع-
« رد #226 في: 2026-04-05, 15:53:49 »
في سورة غافر ...
هذا فرعون وما يريد :
"وَقَالَ فِرْعَوْنُ ذَرُونِي أَقْتُلْ مُوسَى وَلْيَدْعُ رَبَّهُ إِنِّي أَخَافُ أَنْ يُبَدِّلَ دِينَكُمْ أَوْ أَنْ يُظْهِرَ فِي الْأَرْضِ الْفَسَادَ (26) "
فرعون كفر مع تجرؤ على الله، وتحدٍّ ... يريد قتل موسى عليه السلام، ثم يتحدّى أن ينقذه ربّه ... !!
ثم تأملوا :" إِنِّي أَخَافُ أَنْ يُبَدِّلَ دِينَكُمْ أَوْ أَنْ يُظْهِرَ فِي الْأَرْضِ الْفَسَادَ"
هكذا أهل الباطل في كل زمان، يسمّون باطلهم حقا، والحق باطلا !
تذكروا قوم لوط  إذ همّوا بإخراج لوط وأهله، كيف نعتوهم، ما كانت جريمتهم ؟ !   لقد قالوا :
" أَخْرِجُوهُم مِّن قَرْيَتِكُمْ ۖ إِنَّهُمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ (82) " !!
جعلوا من تطهّرهم جريمة توجب إخراجهم من القرية !
وهذا فرعون ""الحَنون"" يخاف على الناس من أن يبدَّل دينُهم ! وأن يُظهر موسى في الأرض  الفساد بهذا الذي جاء به يبدّل على الناس ما هم عليه ! ما هم عليه من عبادة فرعون ! ذلك هو دينهم !
ثم تأملوا في سورة غافر، أقوال فرعون، وقابلوها بأقوال مؤمن آل فرعون !
نعم... ! الفرق بيّنٌ بين ما يقول به مؤمن، وما يقول به كافر، ولكن ما أهم ما يميز قول المؤمن عن قول الكافر ؟ !
اسمعوا لقول مؤمن آل فرعون :
"وَقَالَ رَجُلٌ مُؤْمِنٌ مِنْ آَلِ فِرْعَوْنَ يَكْتُمُ إِيمَانَهُ أَتَقْتُلُونَ رَجُلًا أَنْ يَقُولَ رَبِّيَ اللَّهُ وَقَدْ جَاءَكُمْ بِالْبَيِّنَاتِ مِنْ رَبِّكُمْ وَإِنْ يَكُ كَاذِبًا فَعَلَيْهِ كَذِبُهُ وَإِنْ يَكُ صَادِقًا يُصِبْكُمْ بَعْضُ الَّذِي يَعِدُكُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ كَذَّابٌ (28) يَا قَوْمِ لَكُمُ الْمُلْكُ الْيَوْمَ ظَاهِرِينَ فِي الْأَرْضِ فَمَنْ يَنْصُرُنَا مِنْ بَأْسِ اللَّهِ إِنْ جَاءَنَا"
أولا: خاطب فيهم العقول، وجعل يستنكر قتل موسى عليه السلام، فهو هنا يردّ مُراد فرعون من جهة، ويدعو قومه لينضموا إليه ويعارضوا فرعون ن جهة أخرى .
ثانيا: تأملوا كيف يحدّث عن الآخرة ! انظروا جوهر الإيمان ولُبّ الإيمان، المؤمن يخاف ضياع آخرته، لا ضياع دنياه ! بينما فرعون يريد قتل موسى خوفا على دنياه ... ! خوفا على ملكه، خوفا على تحوّل الناس عن عبادته إلى عبادة الخالق الواحد الأحد ... !
ثم اسمعوا لفرعون مرة أخرى:
" قَالَ فِرْعَوْنُ مَا أُرِيكُمْ إِلَّا مَا أَرَى وَمَا أَهْدِيكُمْ إِلَّا سَبِيلَ الرَّشَادِ (29) "
انظروا إلى الجبابرة وهم في كل زمان يوهِمون الناس أنهم أهل الحق والرشاد والهدى والحكمة ! والحكمة هي : "مَا أَرَى" !!
ثم تأملوا خطورة المسايرة لمجرّد سماع هذه الكلمات يردّدها أيٌّ كان !!
خطورة الانسياق خلف من يقول بــ : "ما أرَى" دون مرجعية إلهية ، ولا دليل ولا سلطان ولا علم ولا حجّة من حقّ .
كم من دَعِيّ اليوم، يدّعي علما في الدين، ويُسمى داعية، بل يسميه من يسميه عالما من ذلاقة في لسانه، وأسلوب منمّق، وقوة في البيان والتعبير، وهو يخبط ويخلط، ويفسر القرآن تفسير الهوى، ويعارض المعلوم من الدين، ويطعن في صحيح السنّة، وفي الصحابة، وفي علماء الأمة، ويسمي كتاباتهم "التراث الأصفر" ويعدّ من يكرمهم ويعرف لهم قدرَهم عابدا لهم من دون الله ! وهو يرى انتقاد التراث على عواهنه حرية وفكرا وتعقلا وتجديدا وخروجا من التحنيط ووو !!  ويعدّ الثابت من الدين قابلا للتغيير !!
كم من دعيّ لبّس على الناس دينهم، وأدخل الشباب في متاهات، وجعلهم ينبهرون بخطاباته، وبأساليبه، حتى صاروا له ممجّدين، وهم يرونه فلتة زمانه ومجدّد عصره، بينما هو يلقي بالشبهات يمنة ويسرة، ويلقي بالهوى بعناوين برّاقة وكلمات منمّقة وكذبا يسميه أو يسمونه علما ... !
فهذا فرعون، يحدّث عن الفساد في الأرض وأنه يخافه ! وأنه يخاف أن يبدَّل دينُ الناس ! وأنه يهدي سبيل الرشاد !!
فإنه لا يكفي أن نسمع هذه الكلمات تُردّد لنظن بكل من يقولها ظنون الخير والحكمة والعلم ... !
إنك يجب أن تبحث في القائل وفي مرجعيته، وفي نقاء منبعه، وحقيقة ما عنده، من قبل أن تنبهر بكلماته !!
ثم اسمعوا مجددا لمؤمن آل فرعون :
"وَقَالَ الَّذِي آَمَنَ يَا قَوْمِ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ مِثْلَ يَوْمِ الْأَحْزَابِ (30) مِثْلَ دَأْبِ قَوْمِ نُوحٍ وَعَادٍ وَثَمُودَ وَالَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ وَمَا اللَّهُ يُرِيدُ ظُلْمًا لِلْعِبَادِ (31) وَيَا قَوْمِ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ يَوْمَ التَّنَادِ (32) يَوْمَ تُوَلُّونَ مُدْبِرِينَ مَا لَكُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ عَاصِمٍ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ (33)"
يخاف عليهم يوم التناد ... تأملوا اليوم الآخر في دعوته !
ثم وفي آيات لاحقة يقول أيضا :
"يَا قَوْمِ إِنَّمَا هَذِهِ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا مَتَاعٌ وَإِنَّ الْآَخِرَةَ هِيَ دَارُ الْقَرَارِ (39) مَنْ عَمِلَ سَيِّئَةً فَلَا يُجْزَى إِلَّا مِثْلَهَا وَمَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ يُرْزَقُونَ فِيهَا بِغَيْرِ حِسَابٍ (40) وَيَا قَوْمِ مَا لِي أَدْعُوكُمْ إِلَى النَّجَاةِ وَتَدْعُونَنِي إِلَى النَّارِ (41) تَدْعُونَنِي لِأَكْفُرَ بِاللَّهِ وَأُشْرِكَ بِهِ مَا لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ وَأَنَا أَدْعُوكُمْ إِلَى الْعَزِيزِ الْغَفَّارِ (42)"
وهكذا يريد مؤمن آل فرعون لقومه النجاة يوم التناد، ويريد فرعون الدنيا ... ! وبَون وفرق بين من حدوده الدنيا الفانية، ومَن آفاقه يوم فيه الخلود حقا...
فلنتعلم ... كيف لا نغترّ بالكلمات تُقال... حتى نبحث في قائلها، فإن الفراعنة عبر الأزمنة نصّبوا أنفسهم دعاة مصلحين، أهل رشاد وهدى ! وإن الأدعياء على الدين في كل زمان يلبّسون على الناس دينهم، وهم يوهمونهم أنهم يهدونهم سبيل الرشاد !!
#سورة_غافر
ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهبْ لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب

غير متصل حازرلي أسماء

  • أحلى.شباب
  • *****
  • مشاركة: 7039
  • الجنس: أنثى
  • غفر الله لنا ما لا تعلمون
رد: في ظلال القرآن -تابع-
« رد #227 في: 2026-04-05, 15:54:28 »
كتبتُها منذ شهور، حينما عايشت سورة "الحاقة" فأحببت نشرها  :
*********************************************
فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ نَفْخَةٌ وَاحِدَةٌ (13) وَحُمِلَتِ الْأَرْضُ وَالْجِبَالُ فَدُكَّتَا دَكَّةً وَاحِدَةً (14)
قد حـــــــــــــــــــــان الأوان ... !
إن الدنيا إلى ذهاب... ! إنها إلى زوال... ! إنّه أمر الله فيها، وإنه إذنُه، وإنه قد حان أن يعلمَه البشر وهي تحتضر... !
نفخة واحدة تُنهي الدنيا، وليس ذلك إلا من هوانها على خالقها سبحانه، تكفيها واحدة... !!
أين الأرض؟ أين الجبال ؟ أين السماء ؟ ... أين ما ألِفنا وعرفنا ؟! إلى أين ؟!
﴿وَحُمِلَتِ الْأَرْضُ وَالْجِبَالُ فَدُكَّتَا دَكَّةً وَاحِدَةً(14)﴾
يا الله ... يا عظيم ... !!
حُمِلت الأرض بجبالها، وكأنها الكرة الصغيرة التي تُطاوِع يد الطفل الصغير...! حُملتا فدُكّتا دكّة واحدة... واحدة هي الأخرى، دكّة واحدة... ! دقّة واحدة صيّرتهما هباء ... !
تلك التي استكبرتَ عليها أيها الإنسان، وعتوتَ، وتجبّرتَ، وظلمتَ، وعددتَ مالَك عصاك التي تهشّ بها على الناس لينساقوا لأمرك... ! لا شيء غير أمرك ... !
تلك التي استعليتَ فوقها حتى قلتَ : "أنا ربّكم الأعلى"...
عليها رفعتَ رأسك عاليا، وقلت لا إله والحياة مادّة، وعليها قلتَ أنّ الأخلاق ابتداع من ابتداع البشر، وأنّ الخُلُق واللاخُلُق سواء، وأن الإجرام والإسلام سواء، وأنّ العُري والتستّر سواء ...  بل إنّك تدّعي التسوية بينهما، بينما أنتَ المنادي بإعلاء الفساد في الأرض شعارا لك ومنهاجا ... !
عليها... ! على تلك المدكوكة والجبال دكّةً واحدة، خِلْتَ نفسك الأشمّ والأرسخ، وأنّها لن تميد بكَ، ولن تمور ما دمتَ عليها تصول وتجول ... !
عليها كذّبتَ الرُّسُل، وتأفّفتَ من الوحي وعبستَ وبسرتَ وتولّيتَ، ثم قلتَ: إن هي إلا أساطير الأولين ...! عليها ... تلك التي تكفيها نفخة واحدة، ودكّة واحدة من أمر خالقها وخالقك عليها، تشرّفتَ بلقب العلمانيّ والتحرّري والليبرالي والشيوعيّ، وأزلقتَ ببصرك وقلبك الكَارِهِ الحقود كلّ مَن قال بالإسلام قولا أو عمل به عملا ...! وعددتَه الإرهابيّ الدمويّ، وأنتَ بالمقابل تركع وتسجد لمصّاصي الدماء وهم يتوشّحون بالعُرْي والتحرّر من الدين والتطوّر المزعوم فِكرا وعملا ... !
عليها قتلتَ، وأرهبتَ، وسجنتَ بسلطانٍ خوّله لك أسيادٌ أنت لمآربهم قاضٍ بامتياز، لتحفظ لهم خيرات أبناء جلدتك، ولتتقاضى من أياديهم النّجِسة دُريهمات ولتبقى صورة ودُمْية يحرّكونها بخيوطهم، ولكنّها دُمية يُدّعى لها كرسيّ من ذهب... !
عليها ... شطحتَ ومرحتَ وسرحتَ تدّعي تجديد الدين، وأنت تقطّعه إربا لتُلقي به فُتاتا على شباب تصيّدتَ لَهْوَهُ وانبهاره بالماديّات وغلَبة الشهوات عليه، فصدعتَ أن يا أيها العطشى قد جئتكم بماء معين !! تريد أن تزيد من غرق الغريق وأنت تدّعي امتلاكك لقشّة النجاة ...! تريد وأمثالك أن تصنع دينا مِطواعا للأهواء على اختلافها وتباينها ... !
هي ذي الدكّة الواحدة ... فأين أنتم يا دعاة الإلحاد، وأنّ الكون موجِد نفسه بنفسه ... ويا دعاة "الجينِ الأنانيّ"، ويا دعاة "نظرية التطوّر والارتقاء والانتقاء" ... ! وأنّ الكون من خليّة أوجدت بنفسها نفسَها... !!
إنها الدكّة الواحدة ..... إنها الحـــــــــــــــــاقّة ....!
#سورة_الحاقة
ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهبْ لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب

غير متصل حازرلي أسماء

  • أحلى.شباب
  • *****
  • مشاركة: 7039
  • الجنس: أنثى
  • غفر الله لنا ما لا تعلمون
رد: في ظلال القرآن -تابع-
« رد #228 في: 2026-04-05, 15:54:54 »
"وَقَالُوا لِجُلُودِهِمْ لِمَ شَهِدتُّمْ عَلَيْنَا ۖ قَالُوا أَنطَقَنَا اللَّهُ الَّذِي أَنطَقَ كُلَّ شَيْءٍ وَهُوَ خَلَقَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (21)"-فصلت-
حوار بين الإنسان وأطرافه !!!   
قد تكون عرفت من أنواع الحوارات الكثير... 
حتى بينك وبين نفسك قد تكون عرفت حوارا... 
وهي تأمرك، وهي تلومك... وأنت تتأمل...  ! 
ولكن لم  ولن يعرف إنسان حوارا بينه وبين أطرافه إلا في ذلك اليوم العظيم...! ألا إذا خان الأمانة!! إلا إذا لم يحفظ الوديعة...!
تتبرأ من صاحبها...  !  تنطق بالحق!  تقول الحق!
يلتفت إليها...  وهو حسير،  كسير،  حزين،  خائف،  خائب،  خاسر، بائر...!!
«لمَ شهدتم علينا؟؟؟؟»... لم شهدت علي؟؟؟؟!!
لن تعدم أطرافه جوابا...  !  ستجيب...
إنها التي تنصلت منه،  إنها التي تقر،  إنها التي تشهد...  !!  بالحق لا بالباطل...
ويكأنّك أيها الإنسان-وإن كنت كافرا-  تنطوي على الإيمان وأنت لا تدري!!!   
ويكأنّ الفطرة فيك إما أن تسعفها بإيمانك في الدنيا فتسعفك في الآخرة وإما أن تخذلها فتخذلك!!
« أَنطَقَنَا اللَّهُ الَّذِي أَنطَقَ كُلَّ شَيْءٍ.....»
إقرار بالربوبية،  وتقدير لطلاقة قدرته سبحانه...!!
إنها أطراف كافر...  !  ولكنها....  تنطق إيمانا....!!!
لا....!! واستمع... استمع أكثر...
«وَهُوَ خَلَقَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (21)»  !!!
تقر أطراف الكافر بالخلق والبعث... تحدّث عن الله سبحانه الخالق الباعث، تقر بما كفر به صاحبها...!!
فهل تنفعك أطرافك؟!! هل تنفعك جوارحك؟!! هل تنفعك نفسك؟!! يا مزهوّا بنفسك!
إنها التي ستقر بربها، ستشهد أنه الحق،  وستشهد عليك...!
فاحذر، إنها التي أودعك الله أمانة لتؤمن...! أما إذا خنت الأمانة، فإنها شاهدة بالحق عليك يوم تُردى...!
علمنا اللهم كيف نشكر نعمك، وكيف نصون أمانة أنفسنا بالإيمان...!
#سورة_فصلت
ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهبْ لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب

غير متصل حازرلي أسماء

  • أحلى.شباب
  • *****
  • مشاركة: 7039
  • الجنس: أنثى
  • غفر الله لنا ما لا تعلمون
رد: في ظلال القرآن -تابع-
« رد #229 في: 2026-04-05, 15:55:13 »
«ونَادَى فِرْعَوْنُ فِي قَوْمِهِ قَالَ يَا قَوْمِ أَلَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ وَهَذِهِ الْأَنْهَارُ تَجْرِي مِنْ تَحْتِي أَفَلَا تُبْصِرُونَ (51)»
نادى قومه! غمّى عليهم ...!
فهو ذا يسألهم سؤالا فيه المتناقضات؟!
أليس لي ملك مصر؟
برمجهم على أنها له... هكذا يفعل المجرمون بمن يستسلم لكذبهم وتزييفهم للحقائق، ولبرمجاتهم!!
المستسلمون، والمطيعون عن عمى، والذين من السهل برمجتهم -على قول مالك بن نبي رحمه الله-  القابلون للاستعمار، الذين لديهم القابلية لأن يُستعبَدوا...
أولئك هم الذين يزيدون في ظلم الظالم، وفي تألهه... في توهمه الألوهية والربوبية!!
أليس لي ملك مصر؟!! 
يعلم أنهم لا يملكون إلا أن يجيبوه بما يحب ! فمصر بمن فيها صارت ملكه! صاروا هم ملكه...! عبيده! والأدهى أن صارت عقولهم ملكه!!!
ثم يزيد في التغمية والتعمية!
"وهذه الأنهار تجري من تحتي"
عجبا... إن الناظر في كلماته هذه  دون أن يكون من المبرمَجين، ببساطة سيرى أن من البديهي أن تجري الأنهار! ولكن ما معنى أنها من تحته؟!!  فعلى فرض أنها تحت قصره، فهو الذي بنى قصره فوقها وليست هي التي انصاعت له فكانت تحته...!
وعلى فرض أن "تحتي" بمعنى "تحت تصرفي"  أوزّعها أو أحبسها عن الناس! فهو ليس بمجريها، ولا بقاطعها... وهي التي تجري بأمر الله عبر تاريخها... وهم بذلك عالمون!
ولكنهم من قابليتهم للاستعباد، لم يعودوا يحللون !! لم يعودوا يبصرون، بل صاروا يبصرون ما يبصر فرعون!!
هكذا القابلون للاستعباد في كل زمان، القابلون للبرمجة، القابلون للانبهار!!
وينهي فرعون بالفاصلة الحاسمة !   "أفلا تبصرون"؟!
استفهام وتعجب لتصيير الخطأ صوابا، لتكريس البرمجة، وحتى لا يرى المستعبَد إلا ما يراه المستعبِد، فإن هو رأى غير ما رأى فإنه الذي لا يبصر... !!
ولقد قالها فرعون: "ما أريكم إلا ما أرى"
وإنه فرعون الذي يعيده في كل زمان كل من يجرب الاستعباد فيجد القابلية فيمن أمامه!
فيما حولك، فيمن تخالط، على مستويات أوسع...! 
احذر من الفراعنة...! احذر من المبرمجين! احذر أن تكون من الذين لا يحللون، ولا ينظرون...! كن ناظرا ومفكرا، ولا تبع عقلك بثمن بخس لكل من يريد امتلاكك!!
فالحذر الحذر من كل مَن غايته أن يري الناس ما "يرى" عبادةً وإبهارا.. ولا يدعو الناس لينبهروا بالله الواحد...!
 #سورة_الزخرف
ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهبْ لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب

غير متصل حازرلي أسماء

  • أحلى.شباب
  • *****
  • مشاركة: 7039
  • الجنس: أنثى
  • غفر الله لنا ما لا تعلمون
رد: في ظلال القرآن -تابع-
« رد #230 في: 2026-04-05, 15:55:38 »
في سورة الجاثية :
"هَذَا بَصَائِرُ لِلنَّاسِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ (20)"
هذا القرآن بصائر لا بصيرة واحدة، أنوار تبصر بها القلوب الحق،  وهدى ورحمة لقوم"""يوقنون"""...
يجب أن نتأمل هذا الأمر جيدا، حتى لا يلتبس علينا ونحن نرى مَن يُتلى عليه القرآن، وكأنه لا يسمعه، من يُدعى إليه، فإذا هو معرض، من يُحدّث عن الطمأنينة التي تحصل به وهو لا يستشعرها ... !
يُنتفع بالقرآن من يؤمن به، من يصدّق ما جاء فيه، يشعّ في قلبه نورا وهداية وطمأنينة وسكينة وراحة، وينبعث حبّه في قلبه، ويملؤه توقيره، من يُعمِل معه عقلَه، ولا يغشّيه بالهوى، من لا يجعل هوى نفسه السيد والرائد ...
من أعرض عنه، من كان في شك منه، من تبنى الفلسفات والوضعيّات تصوّرا للحياة وللوجود، ولوجوده هو، وأعلاها على تصوّرات القرآن، لن يجد في نفسه الطمأنينة به، لن يجد فيها الراحة به ...!
بل إن العكس هو الذي يحدث ... اذكروا معي قول الله تعالى :
" وَإِذَا مَا أُنزِلَتْ سُورَةٌ فَمِنْهُم مَّن يَقُولُ أَيُّكُمْ زَادَتْهُ هَٰذِهِ إِيمَانًا ۚ فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَزَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَهُمْ يَسْتَبْشِرُونَ (124) وَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ فَزَادَتْهُمْ رِجْسًا إِلَىٰ رِجْسِهِمْ وَمَاتُوا وَهُمْ كَافِرُونَ (125) " -التوبة-
الذين في قلوبهم شك منه، تزيدهم الآيات شكا إلى شكّهم ...!
لذلك لا نستغربنّ من عدد ممّن يُدعى إلى آياته الواضحات، وإلى خطاباته العقلية المتينة، فلا تجدها تعمل فيه شيئا، بل تجده يميل إلى السفسطة والهراء والقول المفرغ من المنطق والعقل، ولا يتبنّى متانة حجج القرآن ... ! وهو على علوّ كعب عقله في العلوم يفعل ذلك !!
 يميل إلى القول بأن الدنيا من لا شيء، وإلى لا شيء صائرة !  كحال علماء ملحدين كُثُر ... ! وهم أهل العلم، وأهل البرهان فيه والدليل، لا يعمل معهم دليل القرآن، لأنهم طمسوا بأهوائهم البصيرة، لأنهم """اختاروا"""  أن يعرضوا، وأن يعتوا ... !
ثم انظر أيضا إلى ما يصدّق أن القرآن ينفع الموقنين، المؤمنين به :
"قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدًى وَشِفَاءٌ ۖ وَالَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ فِي آذَانِهِمْ وَقْرٌ وَهُوَ عَلَيْهِمْ عَمًى ۚ أُولَٰئِكَ يُنَادَوْنَ مِن مَّكَانٍ بَعِيدٍ (44)"-فصلت-
هؤلاء الذين اختاروا، وقرروا ألا يؤمنوا به، هو عليهم عمى، آياته ليست نورا لقلوبهم، ليست بصائر لها، بل عمى ! عياذا بالله !
لذلك تجد من يعيش عمرا طويلا محاربا لله ولرسوله ولدينه، ولتعاليم دينه، تجده يعرف عنه، ويقرأه ليبحث فيما تشابه منه ابتغاء تأويله، وابتغاء الطعن فيه، وتشكيك الناس فيه...!
تجده يُعلي قوانين البشر، وقوانين أهوائه، ويجعل من القرآن موضوع طعن وسخرية...
وانتبه... ! بطرق مختلفة صرنا نراهم يفعلون، منهم من يحلل ويحرّم على هواه، منهم من يفسر بهواه !! منهم من ينكر السنة التي هي بيان للقرآن، ليجعل بيانه هو تفسيرا له، بيانُه  الذي يعرضه على الناس، على شباب لا يعرف عن دينه إلا القشور، فسرعان ما يُفتَن !!
كل هؤلاء من جنس الذين تزيدهم آيات الله عمى ...!  فيعرض مثلا عن كل آية فيها الدعوة إلى طاعة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأن طاعته من طاعة الله، وأنها التي تصبّ في معنى حجيّة السنّة، ودورها في البيان والتشريع،  يضرب عنها صفحا، ويفسّرها بهواه ويصرّ على إلغاء السنة، والطعن في نقَلَتها ...!!
وتأملوا ... !
لست أتحدث عمن تُعرض عليه آيات القرآن، وهو لا يعرف عنها، فتجده يصدق في البحث، والفهم، فيهتدي به، هؤلاء صنف صادق مع نفسه، يحثّ العقل، ويُعمله ولا يغشّيه بالهوى ... فيعمل معه القرآن، فيهتدي، ومنها يصبح في عداد المؤمنين الذين ينتفعون بالقرآن ...
فاللهم ثبتنا، وألهمنا رشدنا، وارزقنا قلوبا تبصر، وثبتها على دينك ...
#سورة_الجاثية
ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهبْ لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب

غير متصل حازرلي أسماء

  • أحلى.شباب
  • *****
  • مشاركة: 7039
  • الجنس: أنثى
  • غفر الله لنا ما لا تعلمون
رد: في ظلال القرآن -تابع-
« رد #231 في: 2026-04-05, 15:56:00 »
"لِّلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۚ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ ۚ يَهَبُ لِمَن يَشَاءُ إِنَاثًا وَيَهَبُ لِمَن يَشَاءُ الذُّكُورَ (49) أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْرَانًا وَإِنَاثًا ۖ وَيَجْعَلُ مَن يَشَاءُ عَقِيمًا ۚ إِنَّهُ عَلِيمٌ قَدِيرٌ (50) " -الشورى-
في هاتين الآيتين جمعت كل الحالات التي تكون نتاج الزواج ...
1- يَهَبُ لِمَن يَشَاءُ إِنَاثًا : زوجان يوهَبان إناثا، ولا يُرزقان ذكرا.
2- وَيَهَبُ لِمَن يَشَاءُ الذُّكُورَ  : زوجان يوهبان ذكورا، ولا يُرزقان أنثى.
3- أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْرَانًا وَإِنَاثًا ۖ  : زوجان يُرزقان الذكر والأنثى، وهذا معنى: "يزوّجهم"  أي سبحانه يزاوج، فيرزق الوالدين، ذكورا وإناثا، وليس معناها : "يزوّجهم" من التزويج .
4-وَيَجْعَلُ مَن يَشَاءُ عَقِيمًا  : زوجان لا يُرزقان لا بذكر ولا بأنثى .
وهي مشيئة الله تعالى في كل حالة، وهو رزق الله، وهو سبحانه الواهب، والذرية هبتُه... فأنبتِ اللهمّ الموهوب نباتا حسنا طيبا، وأعن الموهوب لهم على التربية الحسنة الطيبة ...
ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهبْ لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب

غير متصل حازرلي أسماء

  • أحلى.شباب
  • *****
  • مشاركة: 7039
  • الجنس: أنثى
  • غفر الله لنا ما لا تعلمون
رد: في ظلال القرآن -تابع-
« رد #232 في: 2026-04-05, 15:56:25 »
"بَلْ عَجِبُوا أَنْ جَاءَهُمْ مُنْذِرٌ مِنْهُمْ فَقَالَ الْكَافِرُونَ هَذَا شَيْءٌ عَجِيبٌ (2) أَئِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا ذَلِكَ رَجْعٌ بَعِيدٌ (3) قَدْ عَلِمْنَا مَا تَنْقُصُ الْأَرْضُ مِنْهُمْ وَعِنْدَنَا كِتَابٌ حَفِيظٌ (4)" -ق-
ذلك عجبهم !  ومِن ذلك هو عجبهم ...وكأنهم هم من سيفعلون ! وكأنّ الله الخالق الباعث من جنس محدودية قدرتهم،  وقصورهم ونقصهم !
ولكنّ الردّ الإلهيّ العظيم، يجعلني أتأمّل ... !
أتأمل العظمة معَبَّرا عنها في كلمات !  جوامع الكلِم هو القرآن العظيم ! يلقي المعنى العظيم الجليل بالكلمات القليلة  ... !
"قَدْ عَلِمْنَا مَا تَنْقُصُ الْأَرْضُ مِنْهُمْ وَعِنْدَنَا كِتَابٌ حَفِيظٌ (4)"
يعلم سبحانه كل جسد وارتْه الأرض، يعلم عن كل إنسان انقلب من سطح الأرض إلى جوفها ! يعلم كلّ من كان ذا حركة، وأصبح ذا قبر بين القبور ... !
سبحانه .... ! سبحانه... !
كثيرا ما يراودني التفكير بعظمة علمه بكل ما تنقص الأرض !
فأنت تولّي عن أحب أحبابك، ويكفيك وأنت الأقرب إليه، وهو الأحبّ إلى قلبك، أن تودّعه ساعة تودِعه التراب !
لن تزيد ...  لن تعلم عنه بعدها شيئا ! لا تدري كيف هي روحه، ولا أين هي، ولا ما صار إليه، بين الآلاف المقبورين، بل بين الألوف المقبورين ... !
أحسن وأكثر ما أنت عليه قادر، أن تكون علّمتَ قبر مَن تحب بعلامة لتعود إليه زائرا مترحّما ... !
ولكن أين هو ؟؟ أيّ عالم عالَمُه اليوم ؟ أي حياة يحياها ؟ لا تعلم عن ذلك شيئا ...!
ولكنّ الله تعالى يعلم عن كلّ واحد فيهم... !
ويتبادر إلى ذهني اسمه "الحفيظ" سبحانه من قبل أن ألقاه في ختام الآية !
أجــــــــــــــل ...
يحفظ كل ميت، كل ذي قبر، إلى يوم يبعثون، وهذه الأرض كلّها، بكَلّها وكَلْكلها كم ضمّت من أصحاب القبور من يوم بدأت إلى يوم يُبعَثون ؟؟ !!!
قبور فوقها قبور فوقها قبور ... ! اندرس منها ما اندرس، ومُحيت آثار منها وآثار،  ولكنّ كلّ واحد من أهلها محفوظ بحفظ الحفيظ سبحانه، إلى يوم يُخرَج ليلقى حسابه وجزاءه ... !
محفوظ وأنت تبكيه، ويراودك الظنّ أنه الذي غاب عن الجمع المعلوم، إلى الجمع المجهول، غاب عن المتحركين، إلى الذاهبين الساكنين ! غاب عن الأرض إلى جوفها حيث ألقي!! تراك وترى من حولك، ولا تراه، فتبكي فَقْده، تسيطر عليك فكرة أن الاجتماع والأنس ليس إلا في الدنيا...! إلا الذي عهدته،  وهو بمستوى تصور عقلك، وتنسى أنه الذي يحفظه الحفيظ ! في عالم يغيب عن تصور عقلك!
سبحانك ربّنا يا حفيظ ... ارحم كل موتانا وموتى المسلمين، وارحمنا إذا صرنا إلى ما صاروا إليه، وأنت حفيظهم وحفيظنا ... ! تحفظنا حتى نُبعَث، فاجعلنا يومها من الناجين ...
#تنقص_الأرض
ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهبْ لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب

غير متصل حازرلي أسماء

  • أحلى.شباب
  • *****
  • مشاركة: 7039
  • الجنس: أنثى
  • غفر الله لنا ما لا تعلمون
رد: في ظلال القرآن -تابع-
« رد #233 في: 2026-04-05, 15:58:21 »
في سورة الطـــــور... ⚱️
«وَالَّذِينَ آَمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمَانٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَمَا أَلَتْنَاهُمْ مِنْ عَمَلِهِمْ مِنْ شَيْءٍ كُلُّ امْرِئٍ بِمَا كَسَبَ رَهِينٌ (21) وَأَمْدَدْنَاهُمْ بِفَاكِهَةٍ وَلَحْمٍ مِمَّا يَشْتَهُونَ (22) يَتَنَازَعُونَ فِيهَا كَأْسًا لَا لَغْوٌ فِيهَا وَلَا تَأْثِيمٌ (23) وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ غِلْمَانٌ لَهُمْ كَأَنَّهُمْ لُؤْلُؤٌ مَكْنُونٌ (24)»
إنهم الآباء والأمهات المؤمنون الذين تتبعهم ذريتهم بإيمان...
إن الله سبحانه يجازيهم بأن يُلحق بهم ذريتهم في الدرجة التي هم فيها من الجنة...! وإن كان أولادهم أقل عملا منهم،  وإن لم يبلغوا ما بلغ آباؤهم من الأعمال الصالحات...!!
" وَمَا أَلَتْنَاهُمْ مِنْ عَمَلِهِمْ مِنْ شَيْءٍ "
أي أنه سبحانه إذ يلحق بهم ذريتهم، لا ينقص من حسنات آبائهم ليزيدها لأبنائهم... بل بتفضل منه وتنعم يلحقهم وهم على ذلك الفرق بين ميزان أعمالهم وميزان آبائهم...!
إنه عطاء الله ومنّه وتفضله على عباده الصالحين،  على الآباء والأمهات الأتقياء المتقين...  حينما يتبعهم أولادهم بإيمان،  يلحقون بهم حيث هم...!!  يجمعهم الله بهم في درجة واحدة،...!!
ببركة آبائهم وأمهاتهم الصالحين...  أدخلوا درجاتهم وإن كانوا أقل منهم عملا...  آمنوا،  واتبعوا خطواتهم...  ولكن أعمالهم كانت أقل من أعمالهم...  ولكنهم يلحقون بهم في درجتهم الأعلى..!!
أي فضل...!  أي نعمة هي الأب التقي،  والأم التقية!!
اي نعمة هي لك أيها الولد الصالح...!  أنت لهما نعمة...  وهما لك نعمة على نعمة...  ببركة تقواهما تصعد درجة في الجنة أعلى من درجتك...  !
وأستحضر هنا قصة اليتيمين اللذين بنى لهما موسى عليه السلام والخضر الجدار...
 تذكروا معي...  !
«وَأَمَّا الْجِدَارُ فَكَانَ لِغُلَامَيْنِ يَتِيمَيْنِ فِي الْمَدِينَةِ وَكَانَ تَحْتَهُ كَنزٌ لَّهُمَا وَكَانَ أَبُوهُمَا صَالِحًا فَأَرَادَ رَبُّكَ أَن يَبْلُغَا أَشُدَّهُمَا وَيَسْتَخْرِجَا كَنزَهُمَا رَحْمَةً مِّن رَّبِّكَ...»  -الكهف-
ببركة صلاح والدهما،  أقاما لهما الجدار الذي يحفظ كنزهما...!
في الدنيا صلاح والديك نعمة...  وفي الآخرة صلاحهما وتقواهما لك نعمة على نعمة...  !!
ولقد قرن الله الإحسان إليهما بعبادته...!!
فكن على خطى أبيك التقي...  وكن على خطى أمك التقية... عسى أن تصعد درجتهما إن لم تسعفك أعمالك لنوالها...  !
ربّ ارحمـــــهما كما ربيــــاني صغيرة...
#سورة_الطور
ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهبْ لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب

غير متصل حازرلي أسماء

  • أحلى.شباب
  • *****
  • مشاركة: 7039
  • الجنس: أنثى
  • غفر الله لنا ما لا تعلمون
رد: في ظلال القرآن -تابع-
« رد #234 في: 2026-04-05, 15:58:48 »
«كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ فَكَذَّبُوا عَبْدَنَا وَقَالُوا مَجْنُونٌ وَازْدُجِرَ (9) فَدَعَا رَبَّهُ أَنِّي مَغْلُوبٌ فَانتَصِرْ (10) فَفَتَحْنَا أَبْوَابَ السَّمَاءِ بِمَاءٍ مُّنْهَمِرٍ (11) وَفَجَّرْنَا الْأَرْضَ عُيُونًا فَالْتَقَى الْمَاءُ عَلَىٰ أَمْرٍ قَدْ قُدِرَ (12)»   -القمر-
أي مشهد...  !  أي عظمة...! 
أي قدرة...!  أي انتصار هو انتصار الله...!   
أي إجابة هي لعبده الصدوق الصبور الشكور؟!   
أي أمر هو أمره...! 
أي أوان هو بحكمته وعلمه أوان إنفاذ أمره وإمضاء انتقامه؟!   
أي جند هم له سبحانه!  وما يعلم جنوده إلا هو!
أي أبواب تفتح ؟! بل أي ابواب هي السماء كلها تفتحُها؟! وأي ماء يُؤمَر فيأتمر؟!
فتحت أبواب السماء بماء منهمر...
إنه المشهد المصوّر تصويرا...!
وأنت؟!  إنك لتعرف المطر وزخّه، والمطر ووابله، والمطر وغزارته، والسيول الجارفة! والفياضانات المهلكة!!
ولكنك لم ولن تعرف كهذا الماء المنهمر!!
إنك لتعرف الماء ينزل من السماء... ولكنك لا تعرف أبوابا تفتح للماء وبالماء...! ولا تعرف التقاء أبواب السماء بعيون الأرض المنفجرة!
إنك لم ولن تعرف موعدا مقدرا لالتقاء أبواب ماء السماء بالأرض عيونا...!
تأمل.. وتثبت...  وتريث...! 
إنه لا يليق بي القول أنها عيون تنفجر، بل إن الأرض كلها قد غدت عيونا... تأمل قوله سبحانه:«وفجرنا الأرض عيونا ».......!!
فالسماء كلها أبواب ماء مفتحة تنهمر... والأرض كلها  عيون تنفجر....!
أي قوة هي...! وأي نجاة تتخيلها لأحد على الأرض مع كل هذا...؟!!  بعد كل هذا؟!! إنه للهول...!
بل إنها النجاة... نجاة ذات الألواح والدسر... نجاة العبد المجابة دعوته، والقلة المؤمنة معه... بإرادة الله لا بشيء غيرها... فأي قوة ستعصم أحدا من قدرة الله بالماء الملتقي على أمر قد قُدر؟؟!!
تأمل يد الله مع كل هذا الهول :
« وَحَمَلْنَاهُ عَلَىٰ ذَاتِ أَلْوَاحٍ وَدُسُرٍ (13)تَجْرِي بِأَعْيُنِنَا جَزَاءً لِّمَن كَانَ كُفِرَ (14)»
سبحانك اللهم...!!  بأعينك تجري،  وبأمرك تنجو مع كل ذاك الذي كان......! فكيف لا ينصر دينه وإن رأيت ما رأيت من ضعف فينا،  وتكالب علينا...  ! وقوة في عدوّنا...!
بالقلّة... نعم بالقلة تنجو الأرض، وتقام الأرض كما قامت بأصحاب السفينة حياة بدأت من جديد... بالإيمان أينعت من جديد...
#سورة_القمر
ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهبْ لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب

غير متصل حازرلي أسماء

  • أحلى.شباب
  • *****
  • مشاركة: 7039
  • الجنس: أنثى
  • غفر الله لنا ما لا تعلمون
رد: في ظلال القرآن -تابع-
« رد #235 في: 2026-04-05, 15:59:11 »
في سورة الحديد :
"لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنْزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ وَرُسُلَهُ بِالْغَيْبِ إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ (25) "
تأملوا ما ذُكِر متتابعا من أمر الله وفضله على عباده، بل من رأس فضله ونعمائه عليهم :
1- أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ
2- وَأَنْزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ
3- وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ.
4- وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ
قرنت هذه النعم والأفضال، بعضها إلى بعض، فإذا هو هدى الله تعالى عبْرَ رُسُله وكتبه، وإذا إرشادهم الناس إلى العدل وإقامة الأرض وإصلاحها به...
ثم نجد "الحديد" ...  والذي يقترن بصفتين له أساسيّتَيْن :
 1-البأس الشديد.
 2-والمنافع .
فأما "البأس الشديد" فأراه كناية عن القوة... كناية عما يتقوى به الإنسان، من سلاح وآلات حربية بشتّى ضروبها وألوانها ...
وأما المنافع، فهي اتخاذه البناء والإعلاء والتشييد ، والترفُّه في الدنيا بأسباب الرَّغد، وبالمادة ...
"الحديد" .... تلك المادة ذات البأس الشديد، وذات المنافع ....  والمادة عموما ذات منافع للإنسان ...
جاء الحديد، ومعه ميزَتاه، وصفتاه اللتان أجملتا الكثير الكثير من مظاهر القوة على الأرض في الإنسان، ومن مظاهر الرّفاه وتطويع المادة لحاجته ونفعه ...
جاء غذاء الروح، ووسيلة إقامة العدل والسويّة لإصلاح الأرض، مقرونا بما يحقق تطوّر البشرية وركوبها الطبق عن الطبق في عالم المادة ... وكلّه من الله فضل ونعمة...
وكلّه للابتلاء ... للامتحان ... أتؤمن، وتهتدي، وتصلح، وتعدل وترفع الغبن عن الأرض بتحقيق القسط والعدل، وتطوّع المادة التي -هي أيضا فضل من الله عليك- لنفعك ....
ولكن .... !!  ولكن ... !
تطوّعها ... ولــــــــــــــكن ... !
لا لتبطش، ولا لتظلم، ولا لتعتدي، ولا لتأكل لحم أخيك حيّا وميتا، ولا لتعفس وترفس في سبيل أن تعلو أنت، على الجثث التي تركمها تحت قدميك !! لا لتعلو ودماء أخيك الإنسان شَروبك الزُّلال !!
لا لتظلم، ولتعتدي، ولتأخذ حقوق الناس وهي عندك كلها حقوقك، ولا حقّ لهم مع "أناكَ" المستعلية المتسلّقة المستكبرة... !
لا لتجعل من السلاح عنوانك، ومن المادة إلهَك المعبود ... !
بل لتكون بها وبتطويعها، على هدى مما أنزل إليك عبرَ رُسُل الله، وعلى سوية واستقامة، ولتصلح في الأرض بالعدل والقسط الذي عُلِّمتَ بالبينات سلوك سبيله، وآليات تحقيقه..
إنه الفضل مع الفضل ... وإنه الميزان مع الميزان ... !
أوتيت الهدى، وعلّمتَ العدل بالميزان، لتعرف كيف تزن أول ما تزن الميزان الصحيح طرفَي هذه "المعادلة الفضلية" ... !
لتعرف كيف تزن بين (بيّنات الكتاب وميزان القسط ) و (البأس الشديد والمنافع بالحديد)...
فتجعل رائدك في ذلك، البينات والهدى والكتاب ... لتجعلها نبراسك ومعينك الصافي الذي منه تستقي، ومنه تشرب، ومنه  تنهل، ومنه تعبّ الأنوار لطريق (البأس الشديد مع المنافع ) ... !
لذلك لا غَرو ولا غرابة... وأنت تجوب أطراف سورة الحديد، تجدها لا تنفكّ تؤكّد وتحثّ في آياتها على الإنفاق، وعلى التصدّق، وعلى القرض لله ... !!
تأمل...ثم تأمل .... !
إن فيها أن له سبحانه ملك السماوات والأرض وهو الذي يحيي ويميت، وأن له ملك السماوات والأرض وإليه الرجعى والمصير ... ! وأن له ميراث السماوات والأرض ... !
فأنّى لا يؤمن من يُدعى إلى الإيمان من نجوم الهدى رُسُل الله المصطفين، وكيف لا ينفق من يعلم أن لله ما خوّل له أن ينفق منه ... !!
لا غرو ... ! لا عجب....
إنها بذلك تدعوك أيها الإنسان، أن تأخذ بجرعات التقوّي على تحقيق ميزان تلك المعادلة ... ! معادلة الأخذ بـــ (البأس الشديد والمنافع) وِفق (الهُدى مَعِين العدل في الأرض) ... !
تلكم هي الجرعة....  !
إنها :  الإنفاق والتصدّق، للتخلّص من ربقة المادة، ومن إسارها، ومن حبائلها، ومن أشطانها المكبِّلة ... !
حتى تتخلّص أيها الإنسان من عبادة المادة ... ! حتى تتعود أنك تعطي وتنفق في سبيل الله مالك الملك كلّه، والذي له ميراث السماوات والأرض، وأنه أعطاك، ثم خوّل لك أن تعطي مما أعطاك .... !!
لا .... !!  ويأجرك على عطائك مما أعطاك.... !
نعم في سورة الحديد يعلّمك ربك ذلك :"  آَمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَأَنْفِقُوا مِمَّا جَعَلَكُمْ مُسْتَخْلَفِينَ فِيهِ فَالَّذِينَ آَمَنُوا مِنْكُمْ وَأَنْفَقُوا لَهُمْ أَجْرٌ كَبِيرٌ (7) "
فاللهم علّمنا كيف نكون على هدى من بيناتك، ومن تعلمنا منها القسط والعدل، فنطوّع مادة البأس الشديد والمنافع وِفق هُداك ... وِفق اليقين بأنها كلّها ... كلّها ملكك وأنت وحدك وارثها ... !
#المادة_والروح
ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهبْ لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب

غير متصل حازرلي أسماء

  • أحلى.شباب
  • *****
  • مشاركة: 7039
  • الجنس: أنثى
  • غفر الله لنا ما لا تعلمون
رد: في ظلال القرآن -تابع-
« رد #236 في: 2026-04-05, 15:59:40 »
في سورة الجن العظيمة آية عظيمة :
﴿وَأَن لَّوِ اسْتَقَامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ لَأَسْقَيْنَاهُم مَّاءً غَدَقًا(16)﴾
الإسلام... وإعلان الإسلام هو البداية وليس النهاية... وكثيرٌ من بني الإسلام اليوم تخلخلتْ في ذهنه المفاهيم ولم تعد راكزة...يرى أنّه المسلم وكفى، أنه المسلم وانتهى ! حتى نرانا اليوم في حالٍ رُزء، لا تسرّ إلا عدوّا... !
نحسب أن الإسلام إعلان شهادة التوحيد وانتهى الأمر ! ننسى أو نتناسى في غمرة الدنيا وغمرة الانغماس فيها، أنّ ذلك الإعلان بداية، وأنّ الإسلام على حقيقته طريق تُقطَع ... طريق تستغرق الحياة !
يعيش المسلم في الدنيا وهو يدندن بأنه المسلمُ، ويأبى أن يكيّف حياتَه على طريقة الإسلام، يختار ألف طريقة وطريقة، ويقطع طُرُقا شتى، ويتيه عن "الطريقة" الواحدة ! تلك التي اتخذ لنفسه منها العنوان، لا شيء غير العنوان ... ! يتيه عن الطريقة، ثم يتيه مجدّدا وهو يبحث عن سرّ التأخّر والتقهقر والعناء والشقاء !  ويطرق أسبابا وأسبابا، وما السبب إلا في الضلال عن الطريق، وفي التّيْه عن "الطريقة" !!
لذلك فإنّ الكلمات -كعادتها في القرآن- قليلة، ولكنها بوَزْن ثقيل، وبمدلول واسع ممتدّ : "استقاموا" ...
إنهم قد أسلموا .... ولكنّ الحكمة كل الحكمة  في استقامتهم على ما اختاروا من طريق للحياة، استقامتهم على "الطريقة"... هكذا جاءت معرّفة بـ الألف واللام للتدليل على أنها هي الطريق...هي السبيل الموصِل... هي المبلّغة إلى الرُّشد...إلى خيرَي الدنيا والآخرة ... !
الاستقامة هي امتحان المسلم في هذه الدنيا، أيستقيم ويثبت ولا يبدّل الطريق، أم يتزعزع، ويهتزّ، ويميل مع كل ريح ؟ ! أيعتزّ بإسلامه وإن سمّاه مَن سمّاه رجعيا متخلّفا ؟!
أتستقيم وإن نعتها مَن نعتها بأنها المنغلقة ؟ لا لشيء إلا لأنها التي تحافظ على حجابها، فهي المتعلمة، وهي المعلّمة، وهي العالمة المتستّرة، التي لا تخضع بقول، ولا تعرض نفسَها لمَن يشتهي ويهوى ... !
أتستقيم وتعتزّ بالطريقة، أم تترنّح وتهتزّ، وتخجل،  وهي بين المتحرّرات تلك المتزمّتة المنغلقة المُغيَّبة عن دواعي العصر، وصيحات العصر، وجنون العصر...! أتهتزّ والمتحرّرة مُقدَّمة عليها في كل محفل، وفي كل موقع، وهي المؤخَّرَة، لأنّها التي لا ترضى أن تكون عرضا بين العُروض المُربِحة ... !
أيستقيم على "الطريقة"،  أم ينساق خلف مَن يُفتي له بأنه العصر، وبأنه الذي يقتضي ويقتضي، فيرضى بالدنيّة في دينه ليحوز الدُّنيا ! يرضى بفتوى العصر وما يقتضي، ويُسكّن آلامَ ضميره بمُسكّن المقتضيات والضرورات !!
أتُراه يستقيم أم يهتزّ  ؟!!  أتُراها تستقيم أم تهتزّ ؟ !!  ذلك الابتلاء.... ذلك الابتلاء... !
عن سفيان بن عبد الله الثقفي -رضي الله عنه- قال: {قُلتُ: يا رَسولَ اللهِ، قُلْ لي في الإسْلامِ قَوْلًا لا أسْأَلُ عنْه أحَدًا بَعْدَكَ. قالَ: قُلْ: آمَنْتُ باللَّهِ، ثم اسْتَقِمْ} - صحيح مسلم-
#الطريقة
ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهبْ لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب

غير متصل حازرلي أسماء

  • أحلى.شباب
  • *****
  • مشاركة: 7039
  • الجنس: أنثى
  • غفر الله لنا ما لا تعلمون
رد: في ظلال القرآن -تابع-
« رد #237 في: 2026-04-05, 16:00:14 »
﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَّاضِرَةٌ (22) إِلَىٰ رَبِّهَا نَاظِرَةٌ (23) ﴾ -القيامة-
وأيّ مقام أعلى من النّظر إلى وجه الله تعالى ! نَضِرتْ قلوبهم في الدنيا بنور القرآن حبّا له، واهتداء بهَدْيه، وعملا بأمره، وانتهاء عن نهيه، فهي ذي اليوم وجوههم ناضرة، إلى ربّها ناظرة، ولا ينعَم بالنظر إلى وجهه الكريم إلا مَن نضِر وجهُه ... !
عن جرير بن عبد الله –رضي الله عنه- قال: {كنَّا جُلُوسًا عِنْدَ النبيِّ ﷺ إذْ نَظَرَ إلى القَمَرِ لَيْلَةَ البَدْرِ قالَ: إنَّكُمْ سَتَرَوْنَ رَبَّكُمْ كما تَرَوْنَ هذا القَمَرَ، لا تُضَامُونَ في رُؤْيَتِهِ} -صحيح البخاري-
وعن صهيب بن سنان –رضي الله عنه- عن النبي ﷺ قال: { إذا دَخَلَ أهْلُ الجَنَّةِ الجَنَّةَ، قالَ: يقولُ اللَّهُ تَبارَكَ وتَعالَى: تُرِيدُونَ شيئًا أزِيدُكُمْ؟ فيَقولونَ: ألَمْ تُبَيِّضْ وُجُوهَنا؟ ألَمْ تُدْخِلْنا الجَنَّةَ، وتُنَجِّنا مِنَ النَّارِ؟ قالَ: فَيَكْشِفُ الحِجابَ، فَما أُعْطُوا شيئًا أحَبَّ إليهِم مِنَ النَّظَرِ إلى رَبِّهِمْ عزَّ وجلَّ} -صحيح مسلم-
ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهبْ لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب

غير متصل حازرلي أسماء

  • أحلى.شباب
  • *****
  • مشاركة: 7039
  • الجنس: أنثى
  • غفر الله لنا ما لا تعلمون
رد: في ظلال القرآن -تابع-
« رد #238 في: 2026-04-05, 16:01:01 »
 :rose::: :rose::: :rose::: :rose::: :rose::: :rose:::

«هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئًا مَذْكُورًا (1)»-الإنسان-
 **** "هل" تعمل عمل "قد"،  فتعني هنا التقرير في صيغة سؤال، كقولك : "هل رأيتَ أخلاق فلان ؟" "هل رأيت جمال فلان ؟"، وإنما وأنت تسأل تريد أن تؤكّد على حسن خُلُق فلان، وتريد أن تؤكد على جمال فلان...
**** كما تُلقي بالسؤال على الإنسان، ليتفكّر في أصله، وفي أول وجوده، فلا يثق العاقل الرّصين إلا في جواب الخالق الحكيم الهادي سبحانه، الذي أرسل رُسُلَه، وأنزل كُتُبه هُدًى وقصّاً للحقّ من النبأ ...
يُسأَل فلا يملك إلا أن يُصغي لما يقرّره الخالق سبحانه حول بدء خلقه، حول أول أمرِه في الأرض ...سؤال لا يملك الإنسان حِياله إلا مزيد إذعان، وتفكّرٍ في عظمة قدرة الله سبحانه ...
إنه قد كان الكون، ولم يكن الإنسان... ! إنّه قد خُلِق الكون، ولبث بكلّ الموجودات فيه ولم يكن الإنسان فيه  شيئا مذكورا... !
أما أصحاب الهوى ودعاوى الإنكار والتكذيب، ومُجانبة الحقّ، والإصرار على الإعراض عنه، فهم يتقافزون ليعلنوها "تطوّرا" ... ليعلنوها "داروينيّة" صُدَفِيّة، هبائيّة عبثيّة ... !
قالوا بأنّها الصّدفة، وبأنها الخليّة الصُّدفة، وبأنّ أصل الإنسان الأول "شيء" ... ! أعلنوها مخالفة لتقرير الله تعالى: ﴿لَمْ يَكُن شَيْئًا مَّذْكُورًا﴾..!
مخالفة لها كلّ المخالفة ... والله سبحانه يعلنها أنّه لم يكن شيئا مذكورا، لم يكن "إنسان"   ثم كان بإرادته سبحانه "إنسان" ... بينما يعلنون أنّ الإنسان كان ولكنّه لم يكن "الإنسان" ...!
فصيّروا الأب الأعلى قِرداً   ! صيّروا الإنسان متطوّرا بطفرات "عشوائية" عن أسلاف حيوانيّة     ! صوّروا الأحافير، وزوّروها، وجعلوا منها دليلَهم على تقاريرهم لدَعم نظرية الصّدفة، واللاخلق ... ! والله تعالى قد قرّر في كتابه الذي أنزل بالحقّ، والذي نزل بالحقّ أنه ﴿ لَمْ يَكُن شَيْئًا مَّذْكُورًا﴾ .
وعلى هذا ...  ! الذين يتململون، ويتخبّطون، وهُم يريدونها داروينية إيمانية ! يريدونها داروينية تطوّرية، لا تقرر مبدأ الصّدفة، بل تُقِرّ بالخلق، فتراهم يقولون بالتطوّر الموجَّه ، لا يلغون فيه النظرية وأساساتها، بينما يدعون فيها بالخلق لا بالصُّدفة ...
هؤلاء وإن جعلوا يربِّتُون على كتف ضميرهم الإيمانيّ، يُطمئنونه، ويهدّؤون  من رَوْعه، إلا أنهم يقرّون بأن الإنسان كان في هذا الكون شيئا غيرَ الإنسان ... !!
 لا يستبعدون القول بأنّ أصله قرد...يُقِرّون بشَيْئِيّته قبل صيرورته إلى "إنسان" ... !
وتستمرّ المجامع العلميّة العالميّة في تأييد النظرية وتوجيهها بما يتناسب وعَزْوَ الوجود إلى الصُّدفة، وإسقاط الخلق بخالق والإيجاد بموجِد ! ويستمرّ المُسايرون من بني الإسلام لهذه السياسات العالَمية الموجّهة، في البحث عمّا يُسكِت صوتَ الضمير الإيمانيّ فيهم من جهة، وما يُبقي عندهم على أوّليّة تلك المجامع ومصداقيتها التي لا يرضون بأدنى طَعْن فيها من جهة أخرى... !  فأخرجوا "نظرية التطوّر المُوَجّه"  كحلّ بين الحلول التي تُبقي على إيمانهم بخالق، مع الإيمان بشيئيّة للإنسان قبل إنسانيّته... !
ألقى داروين بالنظريّة، وتلقّفها الهوائيّون ليجعلوها ربَّهُم المعبود، وهي التي تُسوّغُ لهم العبثيّة، واللاهَدَف، والإعلاء من دعوى التفسّخ واللاأخلاق واللاقِيم بإلغاء الدين، ومُحاربة أهله... !  ﴿أَفَنَجْعَلُ الْمُسْلِمِينَ كَالْمُجْرِمِينَ (35) مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ (36) ﴾[القلم].
فيا أيّها الإنسان من أين تأخذ النبأ اليقين ؟؟ أمِن الخالق المصوّر الموجِد الملِك، أم مِن مُغتصبي الفِطرة في الإنسان، وحابسي أنفاسِها فيه ؟!
ولا عَجَب في تكذيبهم، وفي إعراضهم عن الحق، وفي إصرارهم على أهوائهم وأكاذيبهم وتفاهاتهم التي يُلبسونها لبوس العلم، وقد علّمنا الله السبب الحقيقيّ وراء إصرارهم وإعراضهم فيما سبق من السّور، فألقى لنا بالعلّة الأولى في سورة المدثّر :﴿  كَلَّا بَل لَّا يَخَافُونَ الْآخِرَةَ ﴾ [المدثر:53].
ثم زادنا في سورة القيامة بيانا بالعلّة من خلف العلة، فهم لا يخافون الآخرة ولا يؤمنون بها لأنهم يريدون فجورا يسوق إلى فجور.... وليس ذلك فيهم إلا من حبّهم العاجلة...
لقد ظلّ الكون زمانا مديدا، ودهرا طويلا ولا وجود للإنسان فيه ... ! لقد كان الإنسان إنسانا ولم يُخلَق قبلها شيئا آخر...كانت المخلوقات بأوصافها وأشكالها ولم يكن المخلوق العاقل بعدُ موجودا ...
هو الذي بعقله -الذي هو عطيّة الله له، وخصيصته دون مخلوقاته كلها- أصبح ذاكرا تُذكَر عنده الأشياء. وقد قال سبحانه : ﴿وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا ...﴾[البقرة : من الآية31]. 
وقال أيضا : ﴿وَيَقُولُ الْإِنسَانُ أَإِذَا مَا مِتُّ لَسَوْفَ أُخْرَجُ حَيًّا(66)أَوَلَا يَذْكُرُ الْإِنسَانُ أَنَّا خَلَقْنَاهُ مِن قَبْلُ وَلَمْ يَكُ شَيْئًا(67)﴾ [مريم].
ويحضرني حالا إخبار الله ملائكته عن جعله في الأرض خليفة ...كانت تلك اللحظة التي علم فيها غيرُ الله بإرادته سبحانه إيجاد الإنسان... فكانت أوّل صفة عُرِف بها الإنسان عندهم : "خليفة" ...
إذن... وقد انتهت "القيامة" بذكر خلق الإنسان: ﴿أَلَمْ يَكُ نُطْفَةً مِّن مَّنِيٍّ يُمْنَىٰ (37) ثُمَّ كَانَ عَلَقَةً فَخَلَقَ فَسَوَّىٰ (38) فَجَعَلَ مِنْهُ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالْأُنثَىٰ (39) ﴾ بيانا لهوان أمر البعث على الله تعالى، وهو الذي لم يَعْيَ بالخلق الأول من نطفة ...
يتدرّج القرآن ليتّصل بسورة "الإنسان" بيانٌ أكبر لهوان أمر الإنسان على الله، ثم لتذكيره وهو الحيّ العاقل المتحرك على الأرض، المتفاخر بعلم عنده، المستكبر بجاهٍ أو بسلطان، المستكثر من مال أو ولد، بأنّه الذي لم يكن نطفة وحسب، بل لم يكن شيئا مذكورا... !
#أصل_الخلق
ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهبْ لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب

غير متصل حازرلي أسماء

  • أحلى.شباب
  • *****
  • مشاركة: 7039
  • الجنس: أنثى
  • غفر الله لنا ما لا تعلمون
رد: في ظلال القرآن -تابع-
« رد #239 في: 2026-04-05, 16:01:19 »
﴿أَلَيْسَ ذَٰلِكَ بِقَادِرٍ عَلَىٰ أَن يُحْيِيَ الْمَوْتَىٰ (40) ﴾-القيامة-
الذي خلق إنسانا من قطرة ماء، أليس قادرا على إعادة الحياة فيه وهو ميت ؟  بعث حياة كاملة من ماء... هكذا بمعنى الحياة التي سِرُّها الروح !
إنها لم تأتِ: "بقادر على أن يجمع العظام"... لأن جمع العظام عملية ماديّة تخيّلها الإنسانُ كما يجمع هو أجزاء هيكل جامد لا روح فيه ولا حياة !! أما: ﴿ أَلَيْسَ ذَٰلِكَ بِقَادِرٍ عَلَىٰ أَن يُحْيِيَ الْمَوْتَىٰ﴾ فتجمع العمليتين الماديّة والروحية ... جمع العظم إلى العظم، كما تُجمع أجزاء الجماد بعضها إلى بعض، ثم بثّ الروح، لبعث الحياة... !
وكأنه سبحانه يبين أنّ ما استعصى على الإنسان المكذّب تصوّره من جمع العظام بعضها إلى بعض، إنما هو ما يوافق طاقة خياله وتصوّره وعمله وعلمه وقوّته، والذي لا يرقى إلى بعث حياة ! لقد أنكر ما هو خارج عن نطاق طاقته هو، وما هو أبعد عن خيالَه، وما لا يستطيعه... فجاءت الإجابة الربانية على حسبانهم القاصر:
" أَيَحْسَبُ الْإِنسَانُ أَلَّن نَّجْمَعَ عِظَامَهُ (3)"
جاءت تحمل التفرّد الربّانيّ في بداية السورة بقوله سبحانه : ﴿ بَلَىٰ قَادِرِينَ عَلَىٰ أَن نُّسَوِّيَ بَنَانَهُ﴾ 
وبقوله سبحانه في آخرها: ﴿ أَلَيْسَ ذَٰلِكَ بِقَادِرٍ عَلَىٰ أَن يُحْيِيَ الْمَوْتَىٰ﴾.
وكلتاهما تحملان معنى بعث الحياة والروح، في الردّ على إنكار جمع العظام، والذي هو أدنى منه وأقلّ... بعث الحياة ببثّ الروح من جديد، الذي هو لله وحده وليس لأحد غيره... !
#سورة_القيامة
ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهبْ لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب