
اليوم لقاؤنا كما تواعدنا في منشور أمس، عن الملائكة، وحديث عنهم في سورة "فصّلت"...
"نَحْنُ أَوْلِيَاؤُكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآَخِرَةِ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَشْتَهِي أَنْفُسُكُمْ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَدَّعُونَ (31)"
هزّني قول الملائكة : " نَحْنُ أَوْلِيَاؤُكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا " !
تأملتُه مليّا، فوجدته عظيما عظيما، وجدته رحمة من رحمات الله العظيمة التي يغيب عنا استشعارها، وتلمّس حيويّتها ! وجدتُه رعاية من الله وتحصينا وتأييدا وتولّ منه لعباده المؤمنين ! وجدته وحده بشرى، وأي بشرى !
بالله عليك أتتخيل معي هذا المعنى؟ أتتصوّره بحق؟ !
تأمله فإنه حقيقة؛ إن الملائكة أولياء للمؤمنين في الحياة الدنيا، إنها الولاية، النصرة، فأيّ ولاية هي لنا منهم، ما دورهم معنا في الحياة الدنيا ؟لا بدّ أن لهم يدا في تأييدنا على الطاعة، في خير يعود علينا، في رحمة تلحقنا... فهل فكّرت بهذا ؟
لستُ عن الملائكة الحافظين الكرام الكاتبين أحدّث، فأولئك يحصون أعمالنا، ولكن عن الولاية أحدّث .
إنك من حيث لا تدري أيها المؤمن، محاط بالملائكة، وهم لك أولياء، نصراء؛ من حيث لا تعلم، يقيّض لك الله من ينصرك، من يعينك على الثبات والاستقامة . يعين نفسك، ويدفع بها نحو الثبات.
لا يتركك الله وحدك، يسبّب لك الأسباب بكل جنده، ييسر لك أمرك، يجيب دعوتك، يفكّ كربك، يفرّج همّك، يوسّع رزقك، عبرَ خَلق من خلقه، عن طريق بشر مثلك؛ يُفتَح لك عبر إنسان ما، وما هو إلا فتح الله وتيسيره وستره وعونه؛ وليس ذلك عبر البشر وحسب، بل وعبْر الملائكة أيها المؤمن ... !
ما أروعها ! عَبْر أوليائك في الحياة الدنيا، عبر مَن لا تراهم عينُك !
و لقد استهواني المعنى، فجعلت أبحث عن أحوال الملائكة معنا في الحياة الدنيا، فأذكر من هذا الحديث لرسول الله صلى الله عليه وسلم ومن ذاك ما يؤيّده، وما يزيده تجلية.
فأبْحِر معي في هذا العالم الذي هو عالمك وعالمي، عالمنا نحن المؤمنين، واستشعر كمّ الرحمة، ووزن هذه الصحبة، وهذا الإيناس في دنيا إيمانك.
وإنني أستشعره وأنا أذكر قول أحدهم لي: أي عطايا خاصة هي للعبد المؤمن بربّه دون غيره من البشر في الحياة الدنيا، فهو لا يرى العطايا الربانية للمؤمن إلا في شكل مغفرة وعفو وصفح وحسنات تهيئ لمقامه ومآله في الآخرة لا غير ! لا يرى من عطايا ربانية دنيوية خاصة للمؤمن دون غيره من الناس؛ ولقد أجبتُه بذكر عدد منها خُصّ بها، وهذه التي بين أيدينا عن حال الملائكة معنا واحدة منها... فلننظر :
💎 ملائكة طوّافون في الطرقات يلتمسون أهل الذكر :💎
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: { إن لله تعالى ملائكة يطوفون في الطرق يلتمسون أهل الذكر فإذا وجدوا قوما يذكرون الله عز وجل تنادوا : هلمّوا إلى حاجتكم، فيحفّونهم بأجنحتهم إلى السماء الدنيا فيسألهم ربهم وهو أعلم: ما يقول عبادي؟ قال يقولون يسبحونك ويكبرونك ويحمدونك ويمجدونك فيقول :هل رأوني فيقولون لا والله ما رأوك فيقول كيف لو رأوني، قال يقولون لو رأوك كانوا أشد لك عبادة وأشد لك تمجيدا وأكثر لك تسبيحا، فيقول فماذا يسألون ؟ قال يقولون: يسألونك الجنة قال: يقول: وهل رأوها قال: يقولون :لا والله يارب ما رأوها .قال يقول: فكيف لو رأوها ؟ قال يقولون لو أنهم رأوها كانوا أشد عليها حرصا وأشد لها طلبا وأعظم فيها رغبة، قال: فمِمَّ يتعوذون؟ قال يقولون: يتعوذون من النار. قال فيقول: وهل رأوها؟ قال يقولون : لا والله ما رأوها. فيقول: كيف لو رأوها؟ قال يقولون: لو رأوها كانوا أشد منها فرارا وأشد لها مخافة. قال فيقول: فأشهدكم أني قد غفرت لهم.قال يقول ملك من الملائكة: فيهم فلان ليس منهم إنما جاء لحاجة قال هم الجلساء لا يشقى بهم جليسهم . } –صحيح البخاري-
أيّ نعمة وأيّ بشرى أيها المؤمن ! تغدو وتروح وما تدري أنك الذي يرعاك ربّك، ويرسل إليك ملائكته، فيحفّون بك وبصحبة الخير والصلاح يرفعون خبرك لله وهو به عليم، ليعلن على ملإ منهم سبحانه أنه قد غفر لك ولصحبتك الخيّرة، بل وحتى لمَن ناله شرف مجالستكم وهو ليس منكم !
💎 حال الملائكة مع المؤمنين في بيوت الله💎 :
عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : {وَما اجْتَمع قَوْمٌ في بَيْتٍ مِن بُيُوتِ اللهِ، يَتْلُونَ كِتَابَ اللهِ، وَيَتَدَارَسُونَهُ بيْنَهُمْ، إِلَّا نَزَلَتْ عليهمِ السَّكِينَةُ، وَغَشِيَتْهُمُ الرَّحْمَةُ وَحَفَّتْهُمُ المَلَائِكَةُ، وَذَكَرَهُمُ اللَّهُ فِيمَن عِنْدَهُ، وَمَن بَطَّأَ به عَمَلُهُ، لَمْ يُسْرِعْ به نَسَبُهُ. }-صحيح مسلم-
فانظر، إلى بيوت الله وهي للسكينة والرحمة، والملائكة حافّون بأهلها !
💎ملائكة سيّارة في الأرض يطلبون حِلَقَ الذكر💎:
عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : { إنَّ للهِ سَيَّارةً مِن الملائكةِ يطلُبونَ حِلَقَ الذِّكْرِ، فإذا أتَوْا عليهم حَفُّوا بهم ، ثمَّ بعَثوا رائدَهم إلى السماءِ، إلى ربِّ العِزَّةِ تبارَكَ وتعالى، فيقولونَ: ربَّنا أَتَيْنا على عِبادٍ مِن عِبادِكَ، يُعظِّمونَ آلاءَكَ، ويَتْلونَ كتابَكَ، ويُصلُّونَ على نبِيِّكَ محمَّدٍ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، ويَسألونَكَ لآخِرتِهم ودُنْياهم، فيقولُ تبارَكَ وتعالى: غَشُّوهم رَحْمتي. فيقولونَ: يا ربِّ، إنَّ فيهم فلانًا الخَطَّاءَ، إنَّما اعتَنقَهم اعتِناقًا، فيقولُ تبارَكَ وتعالى: غَشُّوهم رَحْمتي، فهم الجُلَساءُ لا يَشْقى بهم جَليسُهم. } –مجمع الزوائد: إسناده حسن-
فانظر! تصبح وتمسي أيها المؤمن، فإذا كنت لله ذاكرا، حيثما كنت، في بيتك، في عملك في أي مكان كنتَ، غشّتك الملائكة برحمة الله، مُحصّنٌ أنت، محاط بأنوار الله ما كنت له ذاكرا !
💎بيان تواجدهم مع المؤمنين وتلمّسهم للطاعات💎 :
عن حنظلة بن حذيم الحنفي رضي الله عنه قال: {كُنَّا عِنْدَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ، فَوَعَظَنَا، فَذَكَّرَ النَّارَ، قالَ: ثُمَّ جِئْتُ إلى البَيْتِ فَضَاحَكْتُ الصِّبْيَانَ وَلَاعَبْتُ المَرْأَةَ، قالَ: فَخَرَجْتُ فَلَقِيتُ أَبَا بَكْرٍ فَذَكَرْتُ ذلكَ له، فَقالَ: وَأَنَا قدْ فَعَلْتُ مِثْلَ ما تَذْكُرُ، فَلَقِينَا رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ، فَقُلتُ: يا رَسُولَ اللهِ، نَافَقَ حَنْظَلَةُ فَقالَ: مَهْ فَحَدَّثْتُهُ بالحَديثِ، فَقالَ أَبُو بَكْرٍ: وَأَنَا قدْ فَعَلْتُ مِثْلَ ما فَعَلَ، فَقالَ: يا حَنْظَلَةُ سَاعَةً وَسَاعَةً، ولو كَانَتْ تَكُونُ قُلُوبُكُمْ كما تَكُونُ عِنْدَ الذِّكْرِ، لَصَافَحَتْكُمُ المَلَائِكَةُ، حتَّى تُسَلِّمَ علَيْكُم في الطُّرُقِ.}-صحيح مسلم-
زيادة على ما علمنا من مصاحبة الملائكة لك ما كنت لله ذاكرا، تأمّل الدرجة التي تبلغها تلك المصاحبة، درجة الملامسة والرؤية !
ولقد حدثت حقا، مع ذلك الرّجل الذي زار أخا له في الله؛ عن أبي هريرة رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم : { أنَّ رَجُلًا زارَ أخًا له في قَرْيَةٍ أُخْرَى، فأرْصَدَ اللَّهُ له علَى مَدْرَجَتِهِ مَلَكًا فَلَمَّا أتَى عليه، قالَ: أيْنَ تُرِيدُ؟ قالَ: أُرِيدُ أخًا لي في هذِه القَرْيَةِ، قالَ: هلْ لكَ عليه مِن نِعْمَةٍ تَرُبُّها؟(أي تصلحها له وتتمّها) قالَ: لا، غيرَ أنِّي أحْبَبْتُهُ في اللهِ عزَّ وجلَّ، قالَ: فإنِّي رَسولُ اللهِ إلَيْكَ، بأنَّ اللَّهَ قدْ أحَبَّكَ كما أحْبَبْتَهُ فِيهِ} –صحيح مسلم-
قيّض الله ملكا لهذا الرجل بعينه على طريقه لزيارة أخ له في الله، ليبلّغه حبّ الله له كما أحبّ أخاه في الله، وإنها علامة لنا وإعلام لنا من خلاله عن مكانة هذا الصادق في حب أخيه لا لعَرَض من أعراض الدنيا، بل لله تعالى، كما أنه إعلام لنا أن الملائكة مصاحبةن ملازمة لنا ما كنا على درب الله .
💎 تسجيل الملائكة من يحضر الجمعة💎 :
عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: {إِذَا كانَ يَوْمُ الجُمُعَةِ وقَفَتِ المَلَائِكَةُ علَى بَابِ المَسْجِدِ يَكْتُبُونَ الأوَّلَ فَالأوَّلَ} . قال: { فَإِذَا خَرَجَ الإمَامُ طَوَوْا صُحُفَهُمْ، ويَسْتَمِعُونَ الذِّكْرَ.} -صحيح البخاري-
ما أروعه من مشهد ! إنهم يقفون على باب المسجد، إنهم هناك !
تلك المخلوقات النورانية السَنيّة، تلك التي تسبّح ربّها لا تفتر؛ تَعرفك، تعرف اسمك وأنت المقبل على المسجد ترنو لأجر الجمعة ولوحدة الجماعة، تراك ولا تراها، تسجّل اسمَك أيها المؤمن، لتحمله إلى العليّ الكبير، العليم بك وبمقدمك وبسعيك، ولكنّه شرف حمل اسمك بأيدي سفرة كرام بررة ! فيا حبّذا الملائكة من أولياء !
💎 ملائكة يتعاقبون في الناس ليلا ونهارا، ويشهدون للمؤمنين عند ربهم💎:
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم { يَتَعَاقَبُونَ فِيكُمْ مَلَائِكَةٌ باللَّيْلِ ومَلَائِكَةٌ بالنَّهَارِ، ويَجْتَمِعُونَ في صَلَاةِ الفَجْرِ وصَلَاةِ العَصْرِ، ثُمَّ يَعْرُجُ الَّذِينَ بَاتُوا فِيكُمْ، فَيَسْأَلُهُمْ وهو أعْلَمُ بهِمْ: كيفَ تَرَكْتُمْ عِبَادِي؟ فيَقولونَ: تَرَكْنَاهُمْ وهُمْ يُصَلُّونَ، وأَتَيْنَاهُمْ وهُمْ يُصَلُّونَ}-صحيح البخاري-
يحيطون بالمؤمنين، طائفة تحرسهم نهارا، وأخرى تحرسهم ليلا، حتى تلتقي الطائفتان وقت صلاة الفجر، لتعرج ملائكة الليل وتبدأ ملائكة النهار عملها، ووقت صلاة العصر، لتعرج ملائكة النهار وتبدأ ملائكة الليل عملها؛ فيَسألُ الله عَزَّ وجَلَّ كل طائفة عما تركت عليه عباده، فتشهد طائفة النهار أنها تركتهم يصلّون، وتشهد طائفة الليل أنها تركتهم يصلّون .وهو سبحانه في غِنًى عَن سُؤالِهم هذا لأنّه عَليم بهم، وإنَّما يسألُهم عن ذلك في المَلأِ الأعلى، تَنويها بشَأنِ بَني آدَمَ، وبَيانا لِفَضلِهم، ولِيُباهي بهم الملائكةَ... !
💎ملائكة يبلّغون رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة كل مؤمن عليه💎:
عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: {إنَّ للَّهِ ملائِكةً سيَّاحينَ في الأرضِ يُبلِّغوني من أُمَّتي السَّلامَ}-صحيح النسائي-
💎 دعاء الملائكة للمؤمنين : يدعون للمؤمنين في مواقف عديدة، وهي💎 :
أ-) 💧يتنزلون كل يوم للدعاء للمنفق وللدعاء على الممسك:
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : {ما مِن يَومٍ يُصْبِحُ العِبادُ فِيهِ، إلَّا مَلَكانِ يَنْزِلانِ، فيَقولُ أحَدُهُما: اللَّهُمَّ أعْطِ مُنْفِقًا خَلَفًا، ويقولُ الآخَرُ: اللَّهُمَّ أعْطِ مُمْسِكًا تَلَفًا.} -صحيح البخاري-
ب-)💧 دعاء الملائكة للمصلي ما دام في مجلسه :
هذا المؤمن وهو ينتظر الصلاة، أو يذكر بعد فراغه منها، في بيت الله كان، أو في بيته. قال صلى الله عليه وسلم: {إنَّ المَلَائِكَةَ تُصَلِّي علَى أَحَدِكُمْ ما دَامَ في مَجْلِسِهِ، تَقُولُ: اللَّهُمَّ اغْفِرْ له، اللَّهُمَّ ارْحَمْهُ، ما لَمْ يُحْدِثْ، وَأَحَدُكُمْ في صَلَاةٍ ما كَانَتِ الصَّلَاةُ تَحْبِسُهُ.} –صحيح مسلم-
ج-)💧 ملائكة تدعو للمتسحّرين :
قال صلى الله عليه وسلم :{إِنَّ اللهَ و مَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ على المُتَسَحِّرِينَ} –الألباني: السلسلة الصحيحة-
يدعون للمتسحّرين بالخير عند ربّهم، فأيّ بشرى هي وأيّ صحبة، وأيّ ولاية !
د-)💧 ملائكة تدعو للمصلّين على النبي صلى الله عليه وسلم:
قال صلى الله عليه وسلم : {ما مِن مُسلِمٍ يصلِّي عليَّ إلَّا صلَّت عليهِ الملائِكةُ ما صلَّى علَيَّ فليُقلَّ العَبدُ من ذلِكَ أو ليُكثِرْ} –صحيح ابن ماجه-
وفي هذا التخيير بين الإقلال والإكثار حثّ ضمنيّ على الإكثار؛ تَدْعو الملائكة لِمن يُصلّي على النَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم ما دامَ مُستمِرًّا في صَلاتِه عليه؛ والصَّلاةُ مِن الملائكةِ الاستِغفار للعبد وطلبُ الرّحمة له مِن الله، فمن منّا غنيّ عن المغفرة والرحمة ؟ !
هـ-) 💧ملائكة تدعو للذين يعودون المرضى:
عن عليٍّ رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قالَ: {ما مِن رجلٍ يعودُ مريضًا مُمسيًا، إلَّا خرجَ معَهُ سَبعونَ ألفَ ملَكٍ يستَغفرونَ لَهُ حتَّى يُصْبِحَ، وَكانَ لَهُ خريفٌ في الجنَّةِ(الخريف في الجنة هو البستان في الجنة). ومن أتاهُ مُصبحًا، خرجَ معَهُ سبعونَ ألفَ ملَكٍ يستغفرونَ لَهُ حتَّى يُمْسيَ، وَكانَ لَهُ خَريفٌ في الجنَّةِ} . -صحيح الترغيب-
استغفار من جمهرة من المخلوقات النورانية، وبستان في الجنة، من زيارة مريض ؟ ! أنعم بالملائكة من أولياء، أنعِم بهم من أولياء !
و-) 💧ملائكة تدعو للذين يدعون لإخوانهم:
قال صلى الله عليه وسلم : {ما مِن عَبْدٍ مُسْلِمٍ يَدْعُو لأَخِيهِ بظَهْرِ الغَيْبِ، إلَّا قالَ المَلَكُ: وَلَكَ بمِثْلٍ.}"-صحيح مسلم-
فكيف لا يدعو الواحد منا لأخيه، والملك موكَّل أن يدعو لنا بالمثل ؟ !
💎استغفار الملائكة للمؤمنين💎 :
أخبرنا الله تعالى أن الملائكة يستغفرون لمن في الأرض": تَكَادُ السَّمَاوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْ فَوْقِهِنَّ وَالْمَلَائِكَةُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِمَنْ فِي الْأَرْضِ أَلَا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ". [ الشورى: 5 ].
وفي آية سورة غافر": الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيُؤْمِنُونَ بِهِ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْمًا فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تَابُوا وَاتَّبَعُوا سَبِيلَكَ وَقِهِمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ" [ غافر: 7].
💎ملائكة يحضرون قراءة القرآن💎 :
عن أسيد بن حضير رضي الله عنه :{بيْنَما هو(أسيد بن حضير) يَقْرَأُ مِنَ اللَّيْلِ سُورَةَ البَقَرَةِ، وفَرَسُهُ مَرْبُوطَةٌ عِنْدَهُ، إذْ جالَتِ الفَرَسُ(أي اضطربت وتحركت بعنف)، فَسَكَتَ فَسَكَتَتْ، فَقَرَأَ فَجالَتِ الفَرَسُ، فَسَكَتَ وسَكَتَتِ الفَرَسُ، ثُمَّ قَرَأَ فَجالَتِ الفَرَسُ، فانْصَرَفَ، وكانَ ابنُهُ يَحْيَى قَرِيبًا مِنْها، فأشْفَقَ أنْ تُصِيبَهُ، فَلَمَّا اجْتَرَّهُ رَفَعَ رَأْسَهُ إلى السَّماءِ، حتَّى ما يَراها(أ ي جُعِل حاجز بينه وبين السماء)، فَلَمَّا أصْبَحَ حَدَّثَ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فقالَ: اقْرَأْ يا ابْنَ حُضَيْرٍ، اقْرَأْ يا ابْنَ حُضَيْرٍ، قالَ: فأشْفَقْتُ يا رَسولَ اللَّهِ أنْ تَطَأَ يَحْيَى، وكانَ مِنْها قَرِيبًا، فَرَفَعْتُ رَأْسِي فانْصَرَفْتُ إلَيْهِ، فَرَفَعْتُ رَأْسِي إلى السَّماءِ، فإذا مِثْلُ الظُّلَّةِ(سحابة) فيها أمْثالُ المَصابِيحِ، فَخَرَجَتْ حتَّى لا أراها، قالَ: وتَدْرِي ما ذاكَ؟ قالَ: لا، قالَ: تِلكَ المَلائِكَةُ دَنَتْ لِصَوْتِكَ، ولو قَرَأْتَ لَأَصْبَحَتْ يَنْظُرُ النَّاسُ إلَيْها، لا تَتَوارَى منهمْ."-صحيح البخاري-
تلك الظُّلة فيها أمثال المصابيح إنما هي الملائكة دنتْ من أسيد بن حضير وهو يقرأ، ازدانت السماء بالملائكة مصابيحا من قراءته القرآن، وهي فضيلة لابن حضير رضي الله عنه، وفيها التدليل على مصاحبة الملائكة لقارئ القرآن، وهي التي تتحرّى مجالس الذكر والطاعة .
وعند هذا، لك أن تنظر في هذه المصاحبة، وهي التي تستحق حقا أن تُسمّى ولاية: "نَحْنُ أَوْلِيَاؤُكُمْ فِي الحَياةِ الدُّنْيَا"
كل هذا الخير العميم، هذه المؤانسة، وهذه المصاحبة، من استغفار للمؤمنين، ودعاء لهم بالرحمة، وشهادة لهم عند ربّ العزة، وحمل أسمائهم وأخبارهم إلى جلاله سبحانه، وحراسة آناء الليل وأطراف النهار، وتأييد على الطاعة، وحفّ لمجالس الذكر ... !
فاذكر، ولا تنسَ أنك المصاحَب بالملائكة، المحاط بأنوارها، المحروس، المؤيَّد، اذكر دوما أنك لست وحدك ! الله معك، ومن كان الله معه، فمن ذا يقدر عليه ؟ !
أنّى لك أن تيأس، أو أن ترى نفسك الضعيف، أو المهيض، أو المكسور، أو الذي يعلو صوت الباطل على صوت الحق الذي معه، فهو اليوم الضعيف بالحق ؟ ! إنك المبتلى، وفيما أنت تُبتلى الله يرعاك ويحفظك، ويؤيدك، ويسخّر لك أولياء من نور، أنت أيها المؤمن المصدّق بالله وبرسوله وبالنور الذي أنزل، دون كل مَن خلق ! أنت صاحب العطايا الربانية الخاصة، التي ليست إلا لمؤمن!
فكيف يرى المؤمن نفسَه وحيدا، وكيف يرى نفسه ضعيفا، وأولياؤه في الدنيا ملائكة !
وعسى إخوتي أن تكون لقاءاتنا عبر هذه المنشورات مجالس تحفّها الملائكة، فتغشينا رحمة الله وسكينته، ودعاء الملائكة لنا .🌹
#سورة_فصلت