
سورة فاطر العظيمة الجليلة !
تبدأ بالحمد المستحَقّ للعظيم سبحانه ""فاطر"" السماوات والأرض: {الْحَمْدُ لِلَّهِ فَاطِرِ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ ...}.
سورة تهزّ الأنفس وتستدعي الفِطرة من أعماقها، تناديها باسم ربّها الذي ركزها في النفس البشرية.. سورة أخالُ الكافر، الذي لم يعرف عن القرآن شيئا تُصغي إليها روحه وتتنسّمها فطرته المركوسة وهي تُسمَع نداءاتها !
سورة فيها جلال الفاطر الخالق، فتبدأ بحمد الفاطر سبحانه، كما تُثنّي فتسأل الناس كافة سؤالا استنكاريا، هل من خالق من دونه سبحانه:
{... هَلْ مِنْ خَالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ (3)}
وفرق دقيق هو بين "الفاطر" و"الخالق".
جاء عن ابن عباس –رضي الله عنه- أنه قال : (( كنت لا أدرى ما" فَاطِرِ السماوات والأرض " حتى أتى أعرابيان يختصمان فى بئر ، فقال أحدهما : أنا فطرتها ، أي : أنا ابتدأتها . .))
فالفطر هو الإيجاد على غير مثال سابق ومن غير أساس سابق، أما الخلق فهو إيجاد من أساس أوجده الله قبله، كقوله تعالى : {هُوَ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن طِينٍ...} –الأنعام: من الآية2-
فتجتمع الصفتان في مستهلّ السورة، الفاطر الخالق سبحانه، فاطر السماوات والأرض، الذي له الحمد المستحقّ، وهو الخالق الرازق من السماء والأرض !
لذلك يسبق سبحانه سؤاله الاستنكاري، تذكيره الناس بنعمه :
{يَا أَيُّهَا النَّاسُ اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ هَلْ مِنْ خَالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ (3)}
فمَن ذا يستحقّ الحمد على عظيم نعمه ويستحقّ أن يُعبَد غيرُه ؟
الفاطر الخالق المنعم الرازق ... وإنك مع القرآن وآيِه، لتعيش في ظلال أسمائه وصفاته، تجمعها من انتظام الكلمات القرآنية الشريفة، ومن معاني الآيات، فتجدُك تُحقّق معنى حفظ أسمائه الحسنى، لا أن يكون حفظ حروف، وحفظ ترديد للأسماء من غير عقل لمعانيها ولفعلها، بل بأن تعيش معانيها وتتشربها، تتشرّب عظمته سبحانه، وليس لوجودك من معنى إلا بمعاني أسمائه وصفاته، وتَحَقّقها فيك وفيما حولك من مُسَخَّر لك أيها الإنسان !
فلا تغفل عن آيات قليلة متتالية، تجمع لك معاني العظمة والجلال، وهي تذكّرك بفعل أسمائه وصفاته، وبتحقّقها .
💎 الفاطر الذي لا يستحقّ الحمدَ غيرُه، وهو الذي بدأ من غير سابق أساس، فطر السماوات والأرض، شقّ العدَم فأوجدها !
💎 الخالق الذي يسأل عباده مستنكرا هازّا، مستنهضا، مُعليا للفطرة من ركامها، "هل من خالق غيرُ الله" .
💎 وليس هو الذي خلقكم وترككم ، بل هو الذي خلقكم ويرزقكم من السماء والأرض، فاذكروا الرازق، واذكروا نعمَ المنعم عليكم !
ثمّ هو ذا اسم آخر من أسمائه الحسنى يُشعّ ويلمع، من بعد التذكير بالخلق والإيجاد الأول، بالفطر من عدم، وبالخلق مما أوجد، إنه يتجلّى في قوله سبحانه :
{يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَلَا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَلَا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ (5)}
إنه سبحانه الفاطر الخالق المنعم الذي إذا وعد فوعدُه الحق، فلا تغرنّكم الحياة الدنيا بزينتها وبهرجها، ولا تأخذنّكم عن وعده الحق الذي وعد، ولا يغرنّكم بالله الغَرور، الشيطان الذي دأبه التغرير بكم..
فبمَ تُرى هذا الوعد يلوّح ؟؟
إنه يلوّح باسم جديد من أسماء الله تعالى، ستأتيك بخبره الآيات المواليات؛ هكذا نعيش أسماء الله وصفاته من آيِ القرآن الكريم، ونحن نتشرّبها فعلا متحققا .
إنك إذا تأملتَ الآيات المواليات، وجدتها لا تصرّح بيوم البعث تصريحا، ولكنها تذكر ما يكون فيه، وأدعوك قبلها أن تتأمل التي سبقتها، لتجد التلويح بدأ منها، لتجد بديع نَظم الله تعالى، وسلاسة الانتقال، وأنت تُؤخَذ من قضية إلى قضية، لا تنفكّ الواحدة منها عن الأخرى، في تسلسل وترابط لا ينفكّ أبدا ..
فتعوّد كيف تبحث في الربط؛ وإن هذا الانتقال السلس هو ما نسميه: "التخلّص الحَسَن"، الذي يحقق الخروج من مقام وكأنك لم تخرج، ودخولك إلى مقام غيره، وكأنك لم تدخل، فانظر إلى ما كان قبل الحديث في هذا عن الوعد :
{وَإِنْ يُكَذِّبُوكَ فَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ (4)}
إيماءة بــ : "إلى الله تُرجع الأمور" ... ليستقرّ في ذهنك أولا، أن كل أمر إليه سبحانه راجع !
ثم تأتيك آيتنا بالحديث عن وعده الحقّ، وهو وعده بالبعث وبالحساب، وعده بالرُّجوع إليه .
تأتيك الآيات المتواليات بمعنى اسمه : "الباعث" سبحانه، لا على التصريح بل على ذكر ما هو متحقق فيه، فتأمل :
{إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا إِنَّمَا يَدْعُو حِزْبَهُ لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحَابِ السَّعِيرِ (6) الَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَالَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ (7)}
لقد حذّرك الغَرور(الشيطان) أن يأخذك عن تذكّر الوعد الحق والتصديق به، فهو ذا سبحانه بعدها يأخذك منه إلى ذلك اليوم، وهو الداعي حزبَه ليكونوا من أصحاب السعير، وما السعير إلا دار الهلاك في يوم الحساب لمَن كذّب وأعرض !
ثم تأتيك عاقبة الكافرين وعاقبة المؤمنين في ذلك اليوم... فأنتَ تُؤخذ إلى اسم "الباعث" سبحانه، بهذه المعايشة الحيّة المتحقّقة بما يكون في ذلك اليوم .
ثم تأمّل وهو يتدرج بك سبحانه من التلويح، إلى التلميح، إلى التصريح بذكر الأحداث، تدرّجْ وأنت تتأمّل وتنظر ... لتجدك الآن قد وصلتَ إلى التصريح باسم من أسماء ذلك اليوم، اليوم الذي يبعثك فيه الباعث سبحانه :
{وَاللَّهُ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّيَاحَ فَتُثِيرُ سَحَابًا فَسُقْنَاهُ إِلَى بَلَدٍ مَيِّتٍ فَأَحْيَيْنَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا كَذَلِكَ النُّشُورُ (9) }
إنه يخاطب عقلك، ويرسل إليه بإشارات يفهمها، ويعرفها ويدركها ويلمسها، توصله إلى غيب عنه مُغيَّب، إلى يومٍ وُعِدَه من الخالق الفاطر المنعم الرازق الباعث سبحانه؛ فيضرب لك الرياح مثلا، وهي التي تُرسَل فتثير السحاب الذي يُساق إلى بلد ميت يحيي أرضه بعد موتها، وأنّ حال "النشور" كحال هذا الإحياء بأمر الله فيما جعله سببا للحياة بعد الموت !
وإنك وأنت في رحاب الآيات العظيمات، تُؤخَذ في تجوال "عقليّ استنهاضيّ" لعمل عقلك ولفطرتك التي تستجيب مع محفّزاتها وأساساتها التي انبعثت فيك بها، تُؤخَذ في رحلة إلى ما حولك من أطراف هي -على تناقضها- متكاملة، تحقّق تكامل مكوّنات الوجود، وكمال الخلق:
{وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ جَعَلَكُمْ أَزْوَاجًا وَمَا تَحْمِلُ مِنْ أُنْثَى وَلَا تَضَعُ إِلَّا بِعِلْمِهِ وَمَا يُعَمَّرُ مِنْ مُعَمَّرٍ وَلَا يُنْقَصُ مِنْ عُمُرِهِ إِلَّا فِي كِتَابٍ إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ (11) وَمَا يَسْتَوِي الْبَحْرَانِ هَذَا عَذْبٌ فُرَاتٌ سَائِغٌ شَرَابُهُ وَهَذَا مِلْحٌ أُجَاجٌ وَمِنْ كُلٍّ تَأْكُلُونَ لَحْمًا طَرِيًّا وَتَسْتَخْرِجُونَ حِلْيَةً تَلْبَسُونَهَا وَتَرَى الْفُلْكَ فِيهِ مَوَاخِرَ لِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (12) يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَيُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُسَمًّى ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَهُ الْمُلْكُ وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ مَا يَمْلِكُونَ مِنْ قِطْمِيرٍ (13)}
"يُعمَّر و "يَنقُص" ، "عذبٌ فُرات" و "مِلْحٌ أُجَاج" ، "الليل" و "النهار" "الشمس" و "القمر" ..
هو سبحانه الذي أوجد الوجود على هذا النّسق، وعلى هذا الإبداع، ففطر وخلق وأبدع في تكامل بين المتناقضات ليس إلا له وحده سبحانه ! لتجد الآية تختم باسم جديد من أسمائه الحسنى وبصفة من صفاته العُلا، "الملِك" ... هو الذي أبدع كل ذلك، له المُلك، ومن تدعون من دونه ما يملكون من قطمير !
ولنصل من بيان مُلكه سبحانه لما خلق وأبدع وصوّر وفطر، إلى ذكر ما يُتَّخذ من دونه من الشركاء؛ إذ قد استوقفني وشدّني ما ذكره الله عنهم في هذه الآية من السورة :
{إِنْ تَدْعُوهُمْ لَا يَسْمَعُوا دُعَاءَكُمْ وَلَوْ سَمِعُوا مَا اسْتَجَابُوا لَكُمْ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ وَلَا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ (14)}
إنهم وهُم يُدعَون من دون الله لا يسمعون دعاء داعيهم، بل حتى وإن سمعوا لن يستجيبوا، فهو سبحانه وحده الذي يسمع دعاء من يدعوه ويعبده ويسأله، سبحانه "السميع".. فأمّل اسما جديدا من أسمائه وهو يتجلى من الآية .. كما أنه سبحانه وحده المجيب الذي يقضي حوائج من يسأله، "المجيب" في تجلّ جديد لاسم جديد من أسمائه .
ومع تجلّي أسمائه من ثنايا الآيات، استوقفتني عبارة :
" يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ "
يالهذا التعبير، ويالاجتماع الكلمَتَيْن : "يكفرون" و "شرككم"
إنهم يوم القيامة سيكفرون، بمن عقل فيهم وبما لم يعقل، بمن كُلّف فيهم وبما لم يُكلَّف، كل شريك اتخذتموه سيعلن كفره بكفركم، كما كفرتم في الدنيا بالله المستحقّ وحده للعبادة، سيعلنها شركاؤكم الذي اتخذتموه من دونه، أنهم يكفرون بشكرككم، يكفرون بكفركم، أنهم وهم الشركاء المتخَذون، سيعلنون براءتهم من شرككم، سيعلنون التوحيد، سيعلنون باطل إشراككم بالواحد غيرَه !
ثم تمضي مع آيات السورة آية فآية، لتبلغ من جديد إبداعا إلهيا فريدا، لم يُسبَق له في التعبير ولا في التصوير الدقيق للمعنى، سبحانه كما فطر من غير سابق أساس ولا مثال، يفطر المعاني من غير سابق تعبير ولا تصوير من معبّر منمّق مزوّق للعبارات ، متفنّن في التصوير والوصف ...
تأمّل هذه القطعة القرآنية الفريدة في قوله تعالى من السورة ذاتها :
{قُلْ أَرَأَيْتُمْ شُرَكَاءَكُمُ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَرُونِي مَاذَا خَلَقُوا مِنَ الْأَرْضِ أَمْ لَهُمْ شِرْكٌ فِي السَّمَوَاتِ أَمْ آَتَيْنَاهُمْ كِتَابًا فَهُمْ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْهُ بَلْ إِنْ يَعِدُ الظَّالِمُونَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا إِلَّا غُرُورًا (40)}
تلقين للنبي صلى الله عليه وسلم أن يسألهم :
** "أَرُونِي مَاذَا خَلَقُوا مِنَ الْأَرْضِ" ؟ ألهم شرك في خلق الأرض؟
** "أَمْ لَهُمْ شِرْكٌ فِي السَّمَوَاتِ" ؟ أم لهم شرك في خلق السماوات وتصريف أمرها ؟
وتأمل ابتداء السورة بإقرار الحمد لفاطر السماوات والأرض على غير مثال سابق وعلى غير أساس أوجدهما منه، لتجد المحاجّة في شأن وحدانيته سبحانه، بالسماوات والأرض .
** أم آتيناهم كتابا فهم على بينة منه ؟ :
أما هذه، فهي التي شدّتني وهزّتني، وهي مع ما عرفنا في الآية14، "يكفرون بشرككم" هي الأخرى من المبكّتات المُفحِمات، التي اجتمعت فيها كلمات دقيقة المعنى، ليس من السهل اجتماعها:
{أَمْ آَتَيْنَاهُمْ كِتَابًا فَهُمْ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْهُ }
أيّ كتاب آتاه الله هؤلاء المشركين، يقرّ فيه بمشاركة شركائهم له، وبالتعدّي هو يقرّ لهم بشركهم ؟ !
هو منتفٍ أصلا، ولكن على فرض وجوده، فهو الذي لا يُقَرّ إلا إذا أقرّه الله تعالى ! الأمر منه، والحقّ منه، وباطلٌ وجود شريك له سبحانه، ولكن ما يقرّه هو سبحانه الحقّ الذي لا يُعدَل عنه، فحتى على فرض سلامة شركهم، فأيّ كتاب آتاه الله يقرّ فيه بعبادتهم شريكا أقرّ هو سبحانه أنه له شريك ؟؟ !
ويحضرني هنا ما كان يقوله المشركون وهم يطوفون بالبيت، كانوا يبدؤون التهليل والتلبية بإقرار التوحيد، ثم يثنّون بقول الشرك، وذلك قولهم بدءا : " لَبَّيْكَ لا شَرِيكَ لَكَ" فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول من خلفهم : "وَيْلَكُمْ، قدْ قَدْ" يريد أن يكتفوا بهذا، وهو الحقّ وألا يكملوا ما يعرفه من قولهم المُفسِد وهم يقولون :" إلَّا شَرِيكًا هو لَكَ، تَمْلِكُهُ وَما مَلَكَ " ... !
وكأنهم حقا قد أوتوا من الله ما يقرّهم على قولهم !
إنما إقرار الله الأوحد هو الحقّ الذي لا يحول ولا يزول، أنه لا إله إلا هو؛ وتأملها في بدايات السورة، وهو يستنكر على الناس :
{يَا أَيُّهَا النَّاسُ اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ هَلْ مِنْ خَالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ (3)}
في هذه السورة فاطر السماوات والأرض، المحاجّ بالسماوات والأرض وفطره لها وملكه لها، أنه ما من شريك له، وأنه وحده الملك، تجده في أواخر السورة يبيّن أنه ممسك السماوات والأرض، الحافظ لها من الزوال، وأنها ساعة تزول ما من ممسك لها من بعده :
{إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ أَنْ تَزُولَا وَلَئِنْ زَالَتَا إِنْ أَمْسَكَهُمَا مِنْ أَحَدٍ مِنْ بَعْدِهِ إِنَّهُ كَانَ حَلِيمًا غَفُورًا (41)}
وفي جمال متصل، وبديع نظم لا ينقطع إنك تجد في بدايات السورة آية عن إرساله سبحانه لرحمته، وإمساكه لما يقدّر إمساكه :
{مَا يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِنْ رَحْمَةٍ فَلَا مُمْسِكَ لَهَا وَمَا يُمْسِكْ فَلَا مُرْسِلَ لَهُ مِنْ بَعْدِهِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (2)}
وعُدَّ أسماءه الحسنى المضمّنة في وأنت تحفظها حِفظ من يقرّ بها لله تعالى صفة لجلاله، وفعلا من أمره في وجوده الذي أوجد .
ألست تقع على : "الله"، "الفاطر"، "الخالق"، "الرزاق"، "المنعم"، "الملك"، "السميع"، "المجيب"، "الباعث"، "المحيي"، "المميت"، "الحيّ"، "القيّوم"، "العزيز"، "الحكيم" ...
سبحانه له الأسماء الحُسنى، ندعوه بها ونحن نقرّ بتحقّقها، وأنها له وحده !