الانتخابات التركية
بضعة أيام وتنطلق الانتخابات الرئاسية التركية في أجواء مشحونة بالتوترات المختلفة من كل شكل ولون.
والتجربة التركية ربما تكون اخر تجارب الحقبة الزمنية الحالية لتقييم توجه حداثي للإسلام السياسي طالما تطلعت له شعوب أخرى في العالم العربي.
فما الذي وصلت إليه تركيا اليوم بعد صلاحيات موسعة للرئيس خلال السنوات الماضية منذ تحول البلد إلى النظام الرئاسي؟
على الجانب الإيجابي، فهناك مشاريع بنية تحتية وصناعية قوية بالفعل، من طرق وأنفاق وصناعات عسكرية متطورة وحجم صادرات اخذ في النمو.
لكن الثمن كان فادحا للغاية!
وهنا لابد لنا من الموضوعية، فأي تحول اقتصادي كبير يحتاج إلى تضحيات، لكن العبرة هنا بنوعية هذه التضحيات وباختيار الفئات التي ستتحمل الجزء الأكبر منها.
فما الذي حدث؟
على الجانب السياسي، ضحت تركيا بكل الأخلاق السياسية وانتهجت سياسة براجماتية بحته لا تجد غضاضة في توطيد العلاقات مع حاكم سفاح، او محتل غاصب.
حتى خرجت علينا الخارجية التركية لتدين عملية استشهادية في القدس وتعتبرها إرهابا ضد الكيان الغاصب.
أما الجانب الاقتصادي، فحدث ولا حرج، تضخم في العملة التركية وغلاء في المعيشة غير مسبوق، وطحن لفئة ضخمة من الشعب بالكاد تجد قوت يومها.
وفي حين أن الراية المعلنة محاربة الربا، إلا أن الواقع يقول أن الربا في البنوك وصل إلى 30%، وأن من استفاد حقيقة من تخفيض فائدة البنك المركزي إلى مستويات 10% هي البنوك الخاصة!
كما لا يخفى على أحد مظاهر الطبقية والفجوة التي تزداد اتساعها بشكل كبير بين الأغنياء والفقراء في السنوات الأخيرة.
الأسوأ من ذلك، أن البعض مازال يصر على إلصاق الصبغة الإسلامية بالنظام التركي ويعتبر دعمه واجبا شرعيا!
مثل الأستاذ محمد إلهامي والذي أتحفنا بتغريدة يطالب فيها بعدم الاكتفاء بالفتاوى الفردية ويقترح أن تقوم المجامع الفقهية أيضا بإصدار فتوى لتأييد أردوغان في الانتخابات.
ونعم، الأستاذ محمد وغيره مقيمون في تركيا ..
ولا تعليق..