المحرر موضوع: في ظلال القرآن -تابع2-  (زيارة 1470 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل حازرلي أسماء

  • أحلى.شباب
  • *****
  • مشاركة: 7039
  • الجنس: أنثى
  • غفر الله لنا ما لا تعلمون
رد: في ظلال القرآن -تابع2-
« رد #40 في: 2026-04-16, 09:47:49 »
" يَا قَوْمِ إِن كَانَ كَبُرَ عَلَيْكُم مَّقَامِي وَتَذْكِيرِي بِآيَاتِ اللَّهِ فَعَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْتُ فَأَجْمِعُوا أَمْرَكُمْ وَشُرَكَاءَكُمْ ثُمَّ لَا يَكُنْ أَمْرُكُمْ عَلَيْكُمْ غُمَّةً ثُمَّ اقْضُوا إِلَيَّ وَلا تُنْظِرُون" -يونس-
1- أجمعوا أمركم (اعقدوا عزمكم على إهلاكي الذي تريدون) + 2- مع شركائكم + 3- لا يكن أمركم عليكم غمة (لا تترددوا في إمضائه) + 4- اقضوا إلي (أنفذوه فيّ) + 5- لا تنظرون(لا تمهلوني)
غاية الشجاعة والتوكل على الله والثبات في نوح عليه السلام، وهو قد لبث فيهم قرونا داعيا مُكَذَّبا... !!!
أي شجاعة وثبات في سيدنا نوح عليه السلام وهو الذي يلتفت فيجد ابنَه كافرا، ويلتفت فيجد زوجته كافرة ... ! ويلتفت فلا يجد غير المكذِّبين .... !!
كم يشبه حاله حال سيدنا إبراهيم عليه السلام، فكان أباه الذي حُرِمَه مؤمنا، كما كان إبراهيم ابنَ نوح الذي حُرِمَه مؤمنا ... وأي أبوة وأي بنوّة !!!
ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهبْ لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب

غير متصل حازرلي أسماء

  • أحلى.شباب
  • *****
  • مشاركة: 7039
  • الجنس: أنثى
  • غفر الله لنا ما لا تعلمون
رد: في ظلال القرآن -تابع2-
« رد #41 في: 2026-04-16, 09:48:06 »
في قوله تعالى :{ثُمَّ بَعَثْنَا مِن بَعْدِهِم مُّوسَىٰ وَهَارُونَ إِلَىٰ فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ بِآيَاتِنَا فَاسْتَكْبَرُوا وَكَانُوا قَوْمًا مُّجْرِمِينَ (75) فَلَمَّا جَاءَهُمُ الْحَقُّ مِنْ عِندِنَا قَالُوا إِنَّ هَٰذَا لَسِحْرٌ مُّبِينٌ (76)} [يونس : 75-76]
لقد استكبروا أولا...
فرعون وهو ملك مصر، ومَلَؤُه وهم حاشيته المقرّبة من ذوي الجَاهِ والمكانة...
فرعون هو الذي استخفّ قومه، واسترهب فكرهم حتى كان يحثهم على الاستدلال على ملكه بالأنهار تجري من تحته، وهو يستنكر عليهم بقوله : "أفلا تبصرون" ...!
استكبر لما جاءه موسى وهارون بآيات الله حتى ادّعى الربوبية بقوله: "أنا ربكم الأعلى"...
واستكبر حتى ادّعى الألوهية فقال : " ما علمت لكم من إله غيري"...
أما عندما جاءهم الحق من عند الله، بالبينات الساطعة المفحمة، وعندما عرفوا أنه الحق، ولم يبقَ لأهل اللجاج وقد أفحمهم الحجاج، وزهق الباطل اللجْلج بالحق الأبلج...
لم يجد أهل الاستكبار إلا أن يقولوا : "إن هذا لسحر مبين"...
والسحر أخيلة تصوّر الباطل حقا...
هكذا ألقوا بصفة السحر على الحق ينفذ للعقول من منافذها، ويملك القلوب من عروشها...
وهكذا حال من استرهب العقول والأفهام، واستبدّ بمفاتيحها وبمغاليقها، يفتح منها لنفسه ويغلق منها لما عداه ... فيقلب في تصوّرهم الحق باطلا، فيرونه كذلك... ويقلب الباطل حقا، فيرونه كذلك... إي وربي، فإن المفاتيح والمغاليق بيد السجّان لا بيد السجين...!!
عندما تُغتصب العقول، فتفقد حريتها، تصبح كالعبد بيد سيّده لا حركة إلا لما يحب، ولا سكنة إلا لما يبغض...
يصبح كاللعبة بيد صاحبها، مِطواعة ليده، إن شاء التهى بها، وإن شاء خبأها، وإن شاء أظهرها، وإن شاء مزّقها إربا إذا تملكته السآمة منها والملالة...
والمستكبر إذا أُفحِم باطله بحق... صار دَيْدَنه -كما وصف ابن عاشور- التدرج من مجرّد الإباء المنبعث عن الاستكبار إلى البهتان المنبعث عن الشعور بالمغلوبيّة...
فهو شنشنة المغلوب عديم الحجة الذي قهرته الحجة وبهره سلطان الحق...
نعم من استكبار ، إلى بهتان مبعثه الشعور بالمغلوبية... هكذا هو ديدن المستكبرين، المستعبدين للعقول...
وإن لزماننا هذا لفراعنَتَه المتعالمين أو الآسرين بالعبارات الرنانة الذين يقلبون الحق باطلا والباطل حقا لكل مَن أسلمهم عقله..
فليت شعري... لا حق ليد أن تمسك بمفاتيح عقلك ومغاليقه إلا يدك... فافتح للحق ينفذ... وأغلق دون الباطل يُمسك... ولا إله عليه إلا الله، ولا رب له إلا ربنا...الله... !
ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهبْ لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب

غير متصل حازرلي أسماء

  • أحلى.شباب
  • *****
  • مشاركة: 7039
  • الجنس: أنثى
  • غفر الله لنا ما لا تعلمون
رد: في ظلال القرآن -تابع2-
« رد #42 في: 2026-04-16, 09:48:27 »
في قوله تعالى : "وَجَاوَزْنَا بِبَنِي إِسْرَائِيلَ الْبَحْرَ فَأَتْبَعَهُمْ فِرْعَوْنُ وَجُنُودُهُ بَغْياً وَعَدْواً حَتَّى إِذَا أَدْرَكَهُ الْغَرَقُ قَالَ آمَنتُ أَنَّهُ لا إِلِـهَ إِلاَّ الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُو إِسْرَائِيلَ وَأَنَاْ مِنَ الْمُسْلِمِينَ(90) " -يونس-
قصة عظيمة هي قصة موسى عليه السلام عند خروجه بقومه...!!
وإنك إذا لملمتَ أجزاء القصة المنتشرة في آيِ القرآن الكريم من سور مختلفة، لغدتْ أمام عينيك وكأنها المتمثّلة بشخوصها، وأدواتها، وحركاتها... وبتفاصيلها...
فتجدكَ في قلب المغامرة، في قلب الحدث، وكأنما انتقلتَ إلى زمانهم، وإلى مكانهم، فالبحر من أمامك، والعدوّ من ورائك ....
وإنّ قلبك ليرجف وليهتزّ هلعا، وخوفا على مصير موسى وقومه، في لحظات حاسمة، خطيرة، مصيريّة ....لحظة لا يتبيّن فيها المصير أإلى خير ونجاة، أم إلى هلكة وفوات ...!
تجدُك مع الآيات تُسلط الضوء حينا على موسى، وعلى أتباعه حينا آخر، ولا تنفكّ مراقبا لفرعون وجنده، ويدك على قلبك المنخلع خوفا من مصير خطير مُحدق....!
إن الآية التي بين أيدينا من سورة يونس، تبيّن في إيجاز مُنجز مُعجز، كيف أن الله تعالى جاوز ببني إسرائيل البحر، وكيف أتبعهم فرعون وجنوده، وكيف أدرك الغرقُ فرعونَ ....
إنها لكلمات معدودات تصف الحدث، لتنتهي إلى مصير فرعون، وحاله وهو يغرق...
ولكنّ الجوامع التي بين يديّ تشوّقني للتفاصيل؟ فهل لي أن أعرفها ؟!
لسائل يقع على هذه الآية، ولم يقع على غيرها أن يسأل: تبدو قصة فريدة، فهل من تفاصيل؟
ولمن يبحث، ويجول بين حنايا القرآن أن يأتي بها شافية وافية كافية ....  🙂
لقد خرج موسى بقومه خفية عن فرعون وشيعته، ليلا على حين غفلة منهم : "فأَسْرِ بِعِبَادِي لَيْلاً إِنَّكُم مُّتَّبَعُونَ(23)" -الدخان-
فلنتأمل...
إنّ موسى عليه السلام لما خرج ليلا بقومه، ممتثلا لأمر ربه، لم ينجُ من اتباع فرعون له، ولكنّه بالمقابل قد نجا نسبيا، نجا بأن قطع بقومه طريقا بلّغهم شاطئ البحر، نجا بالقدر الذي جعل بينهم وبين فرعون وجنوده مسافة لها دورها وإن لحقوا بهم... وإن اتبعوهم...
والقرآن يومِض في عقل السائل والمتتبّع للتفاصيل، بمفتاح جديد ... 🙂
وذلك في قوله تعالى : "فَأَتْبَعُوهُم مُّشْرِقِينَ(60)".... لقد أتبعوهم مشرقين... وبين الليل والإشراق مسافة، لا بدّ أن لها دورا ...لا بدّ... وإن اتبعوهم ...
إنه الإشراق... إنها الشمس تُسفر بجدائلها عن انقضاء الليل، وابتداء يوم جديد...
أتراه سيكون جديدا مشرقا في حياة بني إسرائيل، أم تُراه سيزيد إلى ظلمتها ظُلمة ؟؟!!
أين سيذهب موسى بقومه؟ أين يفرّ بهم والبحر من أمامه والعدوّ من ورائه ؟!
أمِن أمل في لجّ الخطر المُحدق؟!
إنني لأراني أعود القهقرى... قليلا إلى الوراء... إنها عودتي وحدي إلى الوراء، ذلك الوراء الذي فيه كل الوبال على بني إسرائيل، وإن هلاكهم لفي خطوة واحدة إليه ....!!
أما أنا فعودتي إليه لنتأمل...  🙂
لنتأمل دقة الكلمات القرآنية، ودقّة مواضعها ...
لنعرف تصديق القرآن بعضه بعضا..."فأَسْرِ بِعِبَادِي لَيْلاً إِنَّكُم مُّتَّبَعُونَ" ...
"إنكم متبعون" مؤذنة باتباع فرعون لهم، إنه سبحانه قد أعلم موسى مع أمره بالخروج ليلا، أعلمه أنهم متّبعون... ولا بدّ أن من شأن هذا أن يحثّ في نفس موسى عليه السلام الأخذ الأقصى بالأسباب، فلا يُستبعد أنه قد كان القائد المسرِّع لقومه، يوازن بين التخفّي والإغفال من جهة، وبين تسريعه قومه من جهة أخرى...
وإن لنا أن نتخيل خطورة هذه المغامرة على موسى وهو قائد لكل قومه، فإما بهم إلى نجاة ومَنعة، وإما بهم إلى هلاك ولوعة...!! هلاك لو خُيّروا وهم يُحدَّثونه لاختاروا بقاءهم على ذلّهم وعبوديتهم...!
ولكن... ماذا سبق كل هذا ؟؟
** لقد سبقه توكّل بني إسرائيل على الله ... "فَقَالُواْ عَلَى اللّهِ تَوَكَّلْنَا"
** لقد سبقه دعاؤهم الله ألا يجعلهم فتنة للظالمين وأن ينجّيهم "رَبَّنَا لاَ تَجْعَلْنَا فِتْنَةً لِّلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ* وَنَجِّنَا بِرَحْمَتِكَ مِنَ الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ"
** لقد سبقته قيادة موسى قومه أولا إلى الصلة بالله قبل أن يقودهم إلى النجاة "وَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى وَأَخِيهِ أَن تَبَوَّءَا لِقَوْمِكُمَا بِمِصْرَ بُيُوتاً وَاجْعَلُواْ بُيُوتَكُمْ قِبْلَةً وَأَقِيمُواْ الصَّلاَةَ "
** لقد سبقه دعاء موسى عليه السلام على فرعون وملئه "رَبَّنَا اطْمِسْ عَلَى أَمْوَالِهِمْ وَاشْدُدْ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَلاَ يُؤْمِنُواْ حَتَّى يَرَوُاْ الْعَذَابَ الأَلِيمَ"
** ولقد سبقه أيضا إعلام الله نبيَّيْه أنه قد أجاب دعوتهما "قالَ قَدْ أُجِيبَت دَّعْوَتُكُمَا "
** ولقد سبقه امتثال موسى وهاورن عليهما السلام لأمر الله تعالى بالثبات والاستقامة "فَاسْتَقِيمَا وَلاَ تَتَّبِعَآنِّ سَبِيلَ الَّذِينَ لاَ يَعْلَمُونَ"
لقد كان كل هذا من قبل، لنكون اليوم قُبالة هذه المشاهد الحيّة، في غِمار هذا الحدث العظيم، هذه القيادة الرائدة لموسى، والبحر من أمامه والعدو من ورائه ...!!
إننا لا ننفكّ نلتفت إلى الوراء، حيث فرعون وجنوده...
لا ننفكّ نرقب تحركات ذلك الظالم المتجبرّ المتكبرّ المتألّه، وهو وجنوده يلحقون بموسى عليه السلام وأتباعه ....
إن الضوء مُسلط الآن عليه ...
تُرى ألَحِقَ بالقوم ليناديهم ويُسمعهم صوتا حمائميا مسالما، وليبثّ عهود الأمن والأمان، وليوادعهم ويحفظ لمملكته قوما لطالما سخّرهم لخدمته، ولخدمة ملكه ... ولطالما كانوا عبيده وطوع إشارة من بَنانه وأمر من لسانه ...؟!!
ها هو القرآن، يفصّل، ويُبين، فلا يترك لقائل أن يتقوّل بغير حقيقة الحال، من الآية ذاتها التي بين أيدينا "فَأَتْبَعَهُمْ فِرْعَوْنُ وَجُنُودُهُ بَغْياً وَعَدْواً"...
ظلما وجورا، وغاية في الاعتداء، وتماديا في الجبروت، وإسرافا في التألّه ...!!
فأيّ جرم اقترفه من غادر أرضه ووطنه، مفرّطا بحقّ من أعظم حقوقه، منقلعا من جذوره، لائذا بالفِرار...؟!
أي جرم اقترفوه وهم إذ يفرّون، يهيمون في الأرض على وجوههم، لا يدرون أيّها مأواهم، وأيها ملاذهم ...؟!
لقد حكمهم بغيا وعدوا، واتبعهم وهم فارّون بغيا وعدوا ....
ماذا تُراه سيفعل موسى؟؟
إنه الإشراق، إنه الصبح، إنه العدوّ يتبع، وإنه على آثاره وآثار قومه، لا يغادر...لا يرجع.. لا يَني ....
وها هو القرآن مرة أخرى يومِض، ويضيئ حجرات مظلمة في العقل السائل ...
ها هو الضوء من هناك يأتي بمفتاح جديد... بحبكة من حبكات هذه القصة، لتتلاحم كلها، فتنتج مشهدا متكاملا، متناسقا...
لقد أوحى إلى موسى ربُّه، لقد علّمه ما يفعل ..."وَلَقَدْ أَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى أَنْ أَسْرِ بِعِبَادِي فَاضْرِبْ لَهُمْ طَرِيقاً فِي الْبَحْرِ يَبَساً لَّا تَخَافُ دَرَكاً وَلَا تَخْشَى(77)" -طه-
فموسى عليه السلام يعلم أنّ عليه ضرب طريق يبس في البحر ... ذلك كان عنوانا... ولكن! كيف سيضرب لهم هذا الطريق؟؟!
لقد بلغت قلوب بني إسرائيل الحناجر، حتى قالوا وأعينهم ترقب العدوّ من خلفهم يلاحقهم، "إِنَّا لَمُدْرَكُونَ "....
عندها ردّ عليهم موسى بيقين العبد المتوكّل على ربه، الواثق به عظيم الثقة، وبهدايته إياه ....
"قَالَ كَلَّا إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ(62)"-الشعراء-
يوقن أن ربه سيهديه، سيعلّمه الطريقة، سيُجليها له .... تيقّن أن معه ربه... "سيهدين"
ليأتي بعد يقينه، وبعد كلماته الموغلة في الإيمان بمعيّة الله، بفاء العطف التي تفيد السرعة في الإجابة والهداية.... "فَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى أَنِ اضْرِب بِّعَصَاكَ الْبَحْرَ فَانفَلَقَ فَكَانَ كُلُّ فِرْقٍ كَالطَّوْدِ الْعَظِيمِ(63)"
فضرب البحر... فانفلق... فكان كل فرق كالطود العظيم...
فاءات ثلاث متعاقبات دلّت كلها على سرعة في التعليم والهداية، وسرعة في العون والكفاية ....
فيجاوز الله ببني إسرائيل البحر، (في آيتنا هذه) .... ويتبعهم فرعون وجنوده، ولكنّ هذا الاتباع، هو اتباع على الطريق اليبس الذي مُدّ في البحر، اتباع على ذات الطريق الذي لم يكن لعقل أن يتخيّله في البحر مُمَهّدا للخطوات ...! اتباع على الطريق الذي ما فتئ بنو إسرائيل يفرحون به خلاصا حتى فوجئوا بالعدوّ عليه يقتفي الخطوات ...!
إن الخطورة ما تزال مُحدقة .... كيف لموسى أن يدفع هذا الخطر المُلازم ؟؟!
إن الأمر سيّان ففرعون وجنوده يستطيعون إدراكهم واللحوق بهم، بل إنهم على خطاهم على يبس البحر ...!! أيضرب موسى في البحر مرة أخرى بعصاه ليعود بحرا بلا يبس؟؟
إن الحلّ هنا... غير بعيد .... إنه مع أمره موسى أن يسري بالقوم ليلا، قد علّمه ما يصنع بالبحر !!
"فَأَسْرِ بِعِبَادِي لَيْلاً إِنَّكُم مُّتَّبَعُونَ(23) وَاتْرُكْ الْبَحْرَ رَهْواً إِنَّهُمْ جُندٌ مُّغْرَقُونَ(24)" -الدخان-
على نسق أمره سبحانه له باتخاذ السبب، مع بيان اتباعهم له رغم اتخاذه السبب، يُعطَف قوله تعالى : "وَاتْرُكْ الْبَحْرَ رَهْواً إِنَّهُمْ جُندٌ مُّغْرَقُونَ"
إنه الأمر مع النّذارة، يليه الأمر مع البشارة ...
لا تفكر في حلّ جديد لينقطع الطريق على فرعون وجنوده، اترك البحر على حاله، جبالا مائية يتخللها اليبس ... اتركه رهوا، إنهم جند مُغرقون ...
سيتكفل الله بإرجاع البحر لسُيُولته ...أجل لقد تكفّل سبحانه بذلك ....بإرجاع البحر لأصل حاله، مع نجاة كل قومك، وإغراق فرعون وكل جنده ...
لقد أطبق الله جبال الماء عليهم فأغرقتهم .....
وتلكُم كانت نهاية هذه القصة العظيمة ... 🙂 بمشاهد متحركة حيّة ... بأضواء مُسلطة على كل موقع... بحبكات منتظمات انتظام الخرز في سلسلة متّسقة منسجمة لا يفرّقها فلل، ولا يشوبها ثَلم...
وهذا هو القرآن يفرّق الأخبار بين ثنايا السّور لتجتمع في مشهد حيّ متحرّك محتبك متكامل لا تُداني جماله أروع وأحدث ما تصوّره تقنيات وصناعات البشر...
ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهبْ لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب

غير متصل حازرلي أسماء

  • أحلى.شباب
  • *****
  • مشاركة: 7039
  • الجنس: أنثى
  • غفر الله لنا ما لا تعلمون
رد: في ظلال القرآن -تابع2-
« رد #43 في: 2026-04-16, 09:48:47 »
في قوله تعالى : "وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا" -هود-
عندما نتأمل: "ليبلوكم" ... وهي اختبار الله تعالى لعباده، وأنه خلق السماوات والأرض وكان عرشه على الماء ...
لم يكن من شيء ... لم تكن السماوات والأرض، لم يكن الإنسان شيئا مذكورا ....  وكان عرش الله تعالى ... وكان الله تعالى .....
ثم خلق السماوات والأرض -----> ليبلوكم، ليختبر الإنسان.
يحضرني هنا قوله تعالى : "وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون "
كما يحضرني أيضا قوله تعالى : "وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِّنَ الْخَوفْ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِّنَ الأَمَوَالِ وَالأنفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ"
سبحانه :
1- خلق الإنسان ليعبده
2- خلقه ليبتليه .
3- خلق السماوات والأرض ليبتلي الإنسان .
وفي الابتلاء بخيره وشرّه ، والصبر عليه أو شكره تظهر العبادة، تتجسد العبادة .... كيف ذلك ؟؟
إننا إذا تأملنا ما يأتي من آيات موالية لآيتنا أعلاه من سورة هود ....
1- "وَلَئِن قُلْتَ إِنَّكُم مَّبْعُوثُونَ مِن بَعْدِ الْمَوْتِ لَيَقُولَنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ إِنْ هَـذَا إِلاَّ سِحْرٌ مُّبِينٌ"
2- "وَلَئِنْ أَخَّرْنَا عَنْهُمُ الْعَذَابَ إِلَى أُمَّةٍ مَّعْدُودَةٍ لَّيَقُولُنَّ مَا يَحْبِسُهُ" .
3- وَلَئِنْ أَذَقْنَا الإِنْسَانَ مِنَّا رَحْمَةً ثُمَّ نَزَعْنَاهَا مِنْهُ إِنَّهُ لَيَؤُوسٌ كَفُورٌ
4- وَلَئِنْ أَذَقْنَاهُ نَعْمَاء بَعْدَ ضَرَّاء مَسَّتْهُ لَيَقُولَنَّ ذَهَبَ السَّيِّئَاتُ عَنِّي إِنَّهُ لَفَرِحٌ فَخُورٌ
لنتأمل .....
1- خلق السماوات والأرض وكان عرشه على الماء... أهذا أهون عليه أم بعث الإنسان من بعد الموت ؟!!! فلننظر للإنسان وهو يكفر بالبعث، وقد عرف السماوات تظلّله والأرض تحمله وكلها لم تكن شيئا، ولم يكن الإنسان شيئا ... وما كانت إلا وعرشه سبحانه على ماء، فأيها أهون عليه ؟؟
لنتأمل الجحود، وغياب العقل، والقياس، والاستدلال ....
ثم :
2- سبحانه برحمته يؤخر العذاب، ويُمهِل فيرى الإنسان هذا عجزا، فيتجرأ ويطلب العذاب ويسأله، ويتساءل ما يحبسه، وما حبسه إلا رحمة الله وإمهاله ....
لنتأمل عدم تقديره لله حق قدره، وكيف يتجرأ، وكيف يظن أن الله سبحانه نازل عند هواه، وعند ما يُملي وما يريد تشدّقا بالكلام .... !! وهو الذي كان عرشه على الماء، ولم تكن السماوات والأرض ولم يكن هو شيئا مذكورا .... !
ثم :
3- إنه إذا ما نزع الله منه رحمة ليبتليه أيصبر أم يجزع فهو يؤوس كَفور ....! وهو الذي ما خلق السماوات والأرض إلا ليبتليه ... ليختبره، فلا تدوم النعمة عنده على حالها، فإذا نُزِعت إذا هو يؤوس، كَفور .... هذا الابتلاء، فأين الصبر منه ... ؟
ثم :
4- وهذه النعماء يذيقه الله إياها بعد ضراء، فإذا هو متبطّر، فرِح، فخور، متكبر .... يغرق بالنعمة، وينسى المُنعم ....
فلننظر، ولنتذكر قوله تعالى: "نبلوكم بالشر والخير فتنة" ....
فالخير منه ابتلاء وامتحان، أيعمل الإنسان صالحا، ولا ينسى أنّ ما فيه من نعمة هي من  المنعم سبحانه، أينسى إخوانَه المحاويج من حوله ؟ أيُبطِره ماله والنعماء التي يغرق فيها، أم تُذكره بالله وهو في رخاء  فيشكر ...
والشر الذي يصيب الإنسانَ ابتلاء منه سبحانه ... أيصبر أم يجزع ؟؟
فلننظر ولنتأمل، فإذا الإنسان :
1- لم يكن شيئا مذكورا، ولم تكن السماوات والأرض، وقبلها كان عرشه سبحانه على الماء، ورغم ذلك هو ذا يكذب ببعث الإنسان بعد الموت وقد كان شيئا الأهون عليه سبحانه من خلق السماوات والأرض وما فيها، وخلق الإنسان من عد ولم يكن شيئا ...
2- متجرئ يسأل العذاب، ويظن الله نازلا عند هواه وإملائه .
2- يتجرأ، ولكن ما أن تُنزع منه رحمة كانت عنده إلا وييأس ويكفر.
3- ما أن تصبه نعماء حتى يتبطر ويتكبر وينسى المنعِم .
فما حاله مع الابتلاء الذي ما خلق سبحانه السماوات والأرض إلا ليُلازم الإنسان .... إنه التقلب، إنه الجحود....
فمَن ذا ينجو وينجح ؟؟
الجواب في الآية الموالية :
"إِلاَّ الَّذِينَ صَبَرُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ أُوْلَـئِكَ لَهُم مَّغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ(11)"
1- صبروا    +   2- عملوا الصالحات .
1- صــــــــــــــبروا -------->  ليبلوكم .
2- عملوا الصالحات---------> أيكم أحسن عملا.
فليس صبرا مع قعود، بل مع عمل ... ورأس العمل أن يتذكر الإنسان وهو يُبتَلى بالخير أو بالشر أنّ الله يبتليه، فيشكر عند النعماء، ولا يتبطر، ولا يستكبر، ويذكر من هم أقل حالا منه، ويُغدِق عليهم، ويستنهض همّة مكلوم مجروح، ويعطي مِن علم تعلمه، ويخلص في عمل وُضِع فيه ووووو
ويصبر عند الضراء، ويعمل ولا يركن للهمّ والحزن، بل يرجو الخير من الله دوما، ويوقن أنه امتحان، فيعمل ويتأمل، ولا تذهب نفسه حسرات، ولا ييأس ولا يقنط من رحمة الله ...
وهكذا ............ سبحانه ما خلق السماوات والأرض إلا ليبلو الإنسان بالخير والشر ...
ولن يفلح ولن ينجح إلا من صبر وعمل الصالحات ....
فكيف لا يكون "للمؤمن" الذي عرف الابتلاء بخيره وبشره، فصبر عند الشر، وشكر عند الخير حياة غير حياة غيره ؟!
كيف لا يكون عنده فهم للحياة على حقيقتها وهو يحسن قراءة الرسائل فيها...
كيف لا يكون هناك تأثير من هذا الفهم وهذا التصور  في نفسه وفي حياته ؟! كيف لا يكون للإيمان من أثر على الحياة يجعلهاعند صاحبها من جنس ما وعد به الله عباده المؤمنين :
"وأن استغفروا ربكم وتوبوا إليه يمتعكم متاعا حسنا إلى أجل مسمى"
"من عمل صالحا من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فلنحيينّه حياة طيبة"
هكذا "طيبة" و"بمتاع حسن" وهي ابتلاء بالخير وبالشر، بكليهما... وبضعف في الإنسان مجبول عليه يكره معه المصيبة ويحب معه الخير، ولكن الإيمان يذكّره، ويقويه، ويعلمه أن مع الصبر خيرا، وأن مع الشكر خيرا... خيرا ليس إلا للمؤمن...
وسبحان مَن قرآنُه بهذا التناسق والاتّساق والتسلسل، والجمال والكمال  ..... 🙂
فانتبهوا، ولتعرفوا أنّ الآية تسوق للآية، وأن ما يبدو لكم بعدا في المعنى بين آية وآية إنما هو قِصر في نظرنا.... فإذا ما أمعنّا النظر وتأملنا عرفنا العلاقة ونعِمْنا بالاتّساق يقودنا من أمر إلى أمر حتى نصل .... 🙂
فاللهمّ فهِّمنا وأبلِغنا وأوصِلنا واعفُ عنا واغفر لنا تقصيرنا ...
ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهبْ لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب

غير متصل حازرلي أسماء

  • أحلى.شباب
  • *****
  • مشاركة: 7039
  • الجنس: أنثى
  • غفر الله لنا ما لا تعلمون
رد: في ظلال القرآن -تابع2-
« رد #44 في: 2026-04-16, 09:52:12 »
قوم نوح لما دعاهم نوح أجابوه أنّهم ما يرون أتباعه إلا الأراذل منهم بادِيَ الرأي...
" فَقَالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِن قَوْمِهِ مَا نَرَاكَ إِلَّا بَشَرًا مِّثْلَنَا وَمَا نَرَاكَ اتَّبَعَكَ إِلَّا الَّذِينَ هُمْ أَرَاذِلُنَا بَادِيَ الرَّأْيِ وَمَا نَرَىٰ لَكُمْ عَلَيْنَا مِن فَضْلٍ بَلْ نَظُنُّكُمْ كَاذِبِينَ -هود-
 أي أنهم يرونهم  اتبعوه دون بحث ولا تعقل، ولا تمحيص، هكذا بالأخذ بالظاهر 🙂 !!
عجبا !!!  🙂
عجبا لأهل الباطل وأهل الخرافة والكفر والمظاهر والسطحيّات وهم يَصِمون أهل الحق والنظر والتعقل بهذا !!
ولا أدَلَّ على سطحيتهم من تكبّرهم على أتباع نوح لأنهم "الأراذل" وارتباط الحق عندهم ب"الأكابر" ... !
ولكن لا تعجب بعد معرفتك لقولهم ممّن يقوم اليوم فيقدح في أهل الحق والبحث والتعقل فيصفهم بالمتبعين "بادي الرأي" يصِمهم بقلة النظر والبحث والتعقل... !
فمن قلة التعقل وقلة النظر يُرى "العمق" سطحا .. !
ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهبْ لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب

غير متصل حازرلي أسماء

  • أحلى.شباب
  • *****
  • مشاركة: 7039
  • الجنس: أنثى
  • غفر الله لنا ما لا تعلمون
رد: في ظلال القرآن -تابع2-
« رد #45 في: 2026-04-16, 09:52:32 »
" فَقَالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِن قَوْمِهِ مَا نَرَاكَ إِلَّا بَشَرًا مِّثْلَنَا وَمَا نَرَاكَ اتَّبَعَكَ إِلَّا الَّذِينَ هُمْ أَرَاذِلُنَا بَادِيَ الرَّأْيِ وَمَا نَرَىٰ لَكُمْ عَلَيْنَا مِن فَضْلٍ بَلْ نَظُنُّكُمْ كَاذِبِين(27)َ" -هود-
تأملوا :
📍 أنت  بشر.
📍  أتباعك هم أراذلنا.
📍 مالكم أنت وأتباعك من فضل علينا.
📍 أنتم كاذبون .
أين قولهم شيئا عن الدعوة ؟! أين نظرهم في الدعوة التي جاء بها : "ألا تعبدوا إلا الله"  "أخاف عليكم عذاب يوم أليم"
هل سألوا عن المعنى ليفهموا أكثر ؟ هل تدبروا ؟ هل ناقشوه فيما جاءهم به مناقشة العقل للعقل ؟
بل إنّ مدار كل مقالهم حول شخص نوح وشخوص اتباعه ... أنت وأنتم ... !
هل سالوا عن الإله الذي دعاهم لإفراده بالعبادة ؟
وهكذا كلما كان الطرف الآخر متعنتا، قصير النظر، متصلبا، صاحب كِبر كلما نظر في شخص مخاطِبِه لا في خطابه
ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهبْ لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب

غير متصل حازرلي أسماء

  • أحلى.شباب
  • *****
  • مشاركة: 7039
  • الجنس: أنثى
  • غفر الله لنا ما لا تعلمون
رد: في ظلال القرآن -تابع2-
« رد #46 في: 2026-04-16, 09:52:49 »
أي جدال هو جدال نوح عليه السلام لقومه !!
وهو كما في الآيات من 28 إلى 31
{قَالَ يَا قَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِن كُنتُ عَلَىٰ بَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّي وَآتَانِي رَحْمَةً مِّنْ عِندِهِ فَعُمِّيَتْ عَلَيْكُمْ أَنُلْزِمُكُمُوهَا وَأَنتُمْ لَهَا كَارِهُونَ (28) وَيَا قَوْمِ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مَالًا ۖ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى اللَّهِ ۚ وَمَا أَنَا بِطَارِدِ الَّذِينَ آمَنُوا ۚ إِنَّهُم مُّلَاقُو رَبِّهِمْ وَلَٰكِنِّي أَرَاكُمْ قَوْمًا تَجْهَلُونَ (29) وَيَا قَوْمِ مَن يَنصُرُنِي مِنَ اللَّهِ إِن طَرَدتُّهُمْ ۚ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ (30) وَلَا أَقُولُ لَكُمْ عِندِي خَزَائِنُ اللَّهِ وَلَا أَعْلَمُ الْغَيْبَ وَلَا أَقُولُ إِنِّي مَلَكٌ وَلَا أَقُولُ لِلَّذِينَ تَزْدَرِي أَعْيُنُكُمْ لَن يُؤْتِيَهُمُ اللَّهُ خَيْرًا ۖ اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا فِي أَنفُسِهِمْ ۖ إِنِّي إِذًا لَّمِنَ الظَّالِمِينَ (31)} [هود : 28-31]
يقول بالآتي :
📍 أنه على بينة من ربه.
📍 آتاه رحمة من عنده ببعثه نذيرا لهم لينقذهم من العذاب.
📍 فإن عميت عليهم الرحمة  ... واللفظ لو نتأمله مقابل لتكرارهم : "ما نراك"
"عميَتْ" توحي بأنهم لم يروا شيئا من الحق الذي أريد لهم أن يروه... لقد حالت أهواؤهم وحال كِبرهم دون أن يروا الحق، إذ عميت عليهم الرحمة ...
وفي قول نوح عليه السلام ما فيه من التلويح لهم أن يزيحوا أهواءهم الحاجبة، وكِبرهم الحائل دون الرؤية، وقد استعمل لذلك قوله : " أرأيتم" ... رغم أن الرحمة عميت عليهم، وما عميت إلا من الحواجب...
ثم هذا نوح عليه السلام يعلم نزوع قومه إلى الماديات حتى حقّروا أتباعه، فهو :
📍 يبين غِناه عن مالهم.
📍 لن يطرد أتباعه ويحقرهم نزولا عند رغبتهم، واتباعا لنظرتهم المادية السطحية.
📍 مواجهتهم بوصفه لهم بالجهل وهم هذه نظرتهم وهذه سطحيتهم .
📍 يبين لهم أن الله يغضب لأوليائه المتقين الصالحين وأنه لن ينصره منه سبحانه أحد وهو يسايرهم فيما يريدون ...
تأملوا قوته وثباته على ما عنده، وعدم تزعزعه وهم يسألونه غير ما أرسِل به...
مازال نوح يجادلهم ... مازال يستبق ما يريدون سؤاله إياه ...
تريدون الخوارق  لتؤمنوا ؟
تريدون الكنوز ؟
تدّعون انكم لن تؤمنوا لبشر، ولو أنه كان ملكا لآمنتم ؟
تريدون أن يُزدرَى الفقراء، وتكون لكم الأولوية في الظهور ؟
فهذا نوح عليه السلام يستبق كل هذا منهم :
📍 لا أقول لكم عندي خزائن الله.
📍 لا أعلم الغيب.
📍 لا أقول إني ملك.
📍 لن أزدري الضعفاء وأقلل من قيمتهم.
تأملوا قوته وثباته وصبره...
تأملوا ثقته بما عنده، لا يضيق صدره بما أرسل به وليس فيه مطالبهم، ولا يلبيها ...
سيثبت عليه لقرون، وهم يخرصون، ويسألون، ويتمطّون، ويكذبون... سيثبت على ما جاء به كما أراده الله لا كما يريدونه لقرون.. !!!
هكذا هو الوحي، شئتم أم أبيتم، قولوا أنه العجز عن الإتيان بمسائلكم... تراجعوا ومطالبكم لا تُلَبّى ولا تأتيكم المعجزات لتؤمنوا، ولتزدادوا تعنتا وعتيا وأنتم تحكمون على الوحي بالنقص والعجز وهو لا يأتيكم بمرادكم ولا يحقق مطالبكم...
ليكن ما يكُن منكم، لن يرضيكم النبي على حساب الوحي...
وعلى هذا يعود بنا الحال إلى آية سابقة لكل هذه الآيات... وفيها تثبيت الله لنبيه صلى الله عليه وسلم :
" فَلَعَلَّكَ تَارِكٌ بَعْضَ مَا يُوحَىٰ إِلَيْكَ وَضَائِقٌ بِهِ صَدْرُكَ أَن يَقُولُوا لَوْلَا أُنزِلَ عَلَيْهِ كَنزٌ أَوْ جَاءَ مَعَهُ مَلَكٌ ۚ إِنَّمَا أَنتَ نَذِيرٌ ۚ وَاللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ -هود : 12-
هكذا كان نوح عليه السلام في جداله لقومه مدرسة لرسول الله صلى الله عليه وسلم يتعلم منها لقومه ...
وهي المدرسة لكل صاحب دعوة حق إزاء دعاوى الباطل.. لا يُبدَّل القول لإرضاء المدعوّين، ولا تُختلق الخوارق ولا يُزَجّ بها زجا بدعوى التقوية والتأييد لاسترضاء أصحاب الأهواء على اختلاف صيحاتهم.. ففي دعوة الحق ما يكفيها من ظهورها بذاتها
فأي قوة وأي ثبات وأي ثقة وأي جدال بالحكمة والحق هو لسيدنا نوح عليه السلام ..  !!
ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهبْ لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب

غير متصل حازرلي أسماء

  • أحلى.شباب
  • *****
  • مشاركة: 7039
  • الجنس: أنثى
  • غفر الله لنا ما لا تعلمون
رد: في ظلال القرآن -تابع2-
« رد #47 في: 2026-04-16, 09:53:06 »
مما قاله قوم هود لهود عليه السلام :
" إِن نَّقُولُ إِلَّا اعْتَرَاكَ بَعْضُ آلِهَتِنَا بِسُوءٍ"
قال :
" إِنِّي أُشْهِدُ اللَّهَ وَاشْهَدُوا أَنِّي بَرِيءٌ مِّمَّا تُشْرِكُونَ (54) مِن دُونِهِ ۖ فَكِيدُونِي جَمِيعًا ثُمَّ لَا تُنظِرُونِ (55) إِنِّي تَوَكَّلْتُ عَلَى اللَّهِ رَبِّي وَرَبِّكُم ۚ مَّا مِن دَابَّةٍ إِلَّا هُوَ آخِذٌ بِنَاصِيَتِهَا ۚ إِنَّ رَبِّي عَلَىٰ صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ (56)" -هود-
إن كان بعض آلهتكم قد اعتراني بسوء، فكيدوني جميعا، أنتم وآلهتكم، ثم لا تمهلوني، بل سارعوا ونفذوا كَيدَكم ...
إني توكلت على الله ربي وربكم، ما من دابة تدب على الأرض إلا هو آخذ بناصيتها، إلا وهو قاهرها، ومذلُّها ... لا يكبر عليه كبير بأعينكم ...
آخذ بنواصيكم أيها المستكبرون المُعتدّون بقوة أبدانكم، وبضخامتكم، أيها المعتدون بما بنيتم وأعليتم ...
من جنس قوة أجسامهم العظيمة هي ذي قوة إيمان هود وتوكّله على ربه، عظيمة عظيمة !
فهيا أيها الأقوياء مجتمعون كيدوني ولا تمهلوني ... !!
إنه مثال للمؤمن "القوي"... ! وأي قوة ... !!
ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهبْ لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب

غير متصل حازرلي أسماء

  • أحلى.شباب
  • *****
  • مشاركة: 7039
  • الجنس: أنثى
  • غفر الله لنا ما لا تعلمون
رد: في ظلال القرآن -تابع2-
« رد #48 في: 2026-04-16, 09:53:28 »
أما قوم صالح عليه السلام فقد قالوا لصالح :
" يَا صَالِحُ قَدْ كُنتَ فِينَا مَرْجُوًّا قَبْلَ هَٰذَا ۖ أَتَنْهَانَا أَن نَّعْبُدَ مَا يَعْبُدُ آبَاؤُنَا وَإِنَّنَا لَفِي شَكٍّ مِّمَّا تَدْعُونَا إِلَيْهِ مُرِيبٍ" -هود : 62-
كنتَ فينا مرجوّا، ذا رأي وحكمة وتدبير.. نقصدك عند الملمّات. ونستشيرك ... كل هذا كان فيك قبل أن تدعونا لترك آلهتنا ولأن نعبد إلهك الواحد .. !
يالِلأسف ويالِلحسرة على "صالح" قبل "هذا"... ويالخسار " صالح"   بعد "هذا" .... !!
هكذا هم الناس ما أن تحدثهم بما يخالف أهواءهم حتى يستجمعوا دموعهم وحسىراتِهم وأسفهم عليكَ ليبادروك بأنك قد تبدّلتَ من حسن إلى سيئ ... ويا حسرَتَى عليك ويا أسَفَى ..!!
أما صالح. فقد عرف ذلك فيهم، ولم يغرّه مدحهم لصالح قبل "هذا" .. فهو لا يبحث عن استرضائهم والرضوخ لأهوائهم ...
فقال : "فمن ينصرني من الله إن عصيته فما تزيدونني غير تخسير"...
ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهبْ لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب

غير متصل حازرلي أسماء

  • أحلى.شباب
  • *****
  • مشاركة: 7039
  • الجنس: أنثى
  • غفر الله لنا ما لا تعلمون
رد: في ظلال القرآن -تابع2-
« رد #49 في: 2026-04-16, 09:53:43 »
صالح عليه السلام جعل يذكّر قومه نعَمَ الله عليهم :
"قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَٰهٍ غَيْرُهُ ۖ هُوَ أَنشَأَكُم مِّنَ الْأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا فَاسْتَغْفِرُوهُ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ ۚ إِنَّ رَبِّي قَرِيبٌ مُّجِيبٌ "-هود-
ونعلم قوّتهم وعمارهم الأرض... ولكنّ إلفَ الناموس يُذهِب الإحساس في النفوس...
فهم يرون ما هُم عليه عادة جارية لا يحسبون حسابا لساعة انقلابها ....
الغرق في النعمة وإِلفُها يُنسي شكر "المنعِم"
تقديس السبب يُنسي النظر فيما وراءه، في " المسبب" ..
ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهبْ لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب

غير متصل حازرلي أسماء

  • أحلى.شباب
  • *****
  • مشاركة: 7039
  • الجنس: أنثى
  • غفر الله لنا ما لا تعلمون
رد: في ظلال القرآن -تابع2-
« رد #50 في: 2026-04-16, 09:53:58 »
سيدنا لوط عليه السلام، كلما قرأت آياتِ قصته مع قومه، استشعرت ثقل ما كان يحمل من ألم وشدة وضيق وقومُه أخبث أهل الأرض، بل ما سبقهم بفاحشتهم أحد من العالمين ... !!
ويبلغ السيلُ الزُّبَى ونحن نعرف أنهم يهرعون إلى لوط عليه السلام ذاته وعنده ضيوفه من الملائكة... !!
وهو إذ يعلم خسّتَهم يضيق ذرعا بضيوفه ويقول :
"هذا يوم عصيب" ...
لم يكن يدري أنه يوم "الفرج".. !
يهرعون إلى مَنْ دَيْدنه بينهم نَهْيُهم عما يفعلون... !!
يهرعون إليه بقولهم : " وإنك لتعلم ما نريد " ... !
بكل وقاحة وخسة وخبث وعمى ... !!
حتى قال سيّدنا لوط : " لو أنّ لي بِكُم قوة أو آوي إلى ركن شديد " .
قالها قبل أن يسمع من ضيوفه أنهم رسل الله إليه بموعد العذاب...
فلكأني بالله عزّ وجلّ بعث إليه بالملائكة "رجالا" يريد بهم قومُه الفاحشة عنده وهو النبي الذي ما ينفكّ ناهيا منذرا حتى يعايِن مدى ما يستحق قومُه العذاب ! وحتى لا يبقى في نفسه من مجال لتمنّي الرحمة بهم...
في اليوم ذاته التقت أمنيته بأمر الله... 
فهو يوم أمر الله، وهو يوم تمنّيه أن تكون له قوة أو أن يأوي إلى  ركن شديد.. لم يكن يدري أن القوة بين يديه قد غدت، وأنه قريبا آوٍ إلى الركن الأشد...
ليست إلا ساعات فارقات ستجعله على موعد مع الصبح ... أليس الصبح بقريب ؟
ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهبْ لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب

غير متصل حازرلي أسماء

  • أحلى.شباب
  • *****
  • مشاركة: 7039
  • الجنس: أنثى
  • غفر الله لنا ما لا تعلمون
رد: في ظلال القرآن -تابع2-
« رد #51 في: 2026-04-16, 09:54:18 »
شعيب عليه السلام دعا قومه لعبادة الله وحده، وألا ينقصوا المكيال والميزان، وأن يوفوهما ولا يبخسوا الناس أشياءهم وألا يعثوا في الأرض مفسدين ...
فماذا كان رد قومه عليه ؟
لقد قالوا :
 "يَا شُعَيْبُ أَصَلَاتُكَ تَأْمُرُكَ أَن نَّتْرُكَ مَا يَعْبُدُ آبَاؤُنَا أَوْ أَن نَّفْعَلَ فِي أَمْوَالِنَا مَا نَشَاءُ ۖ إِنَّكَ لَأَنتَ الْحَلِيمُ الرَّشِيدُ" -هود-
تأملوا ....
"أصلاتك تأمرك" ...
نعم ... ولكأن الذين لا يفقهون يفقهون... !
صلاته تأمره... تأمره تماما كما هي الناهية : "إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر"
صلاته تأمره أن يدعوهم لترك ما كان يعبد آباؤهم، ولترك نقصهم المكيال والميزان...
وهكذا هي الصلاة عماد الدين مع كل الرسل، ففقهوا -وإن كانوا لا يفقهون- أن صلاته قد أمرته بما دعاهم إليه من معروف وبرّ وخير تماما كما هي تنهى عن الفحشاء والمنكر.
وهكذا هو حال مَن "لا يؤمن" بالأمر أو الحكم وهو الحق، يواجه به خصيمه، ويقوله له متهكّما ساخرا مستهزئا ... ويوغلون مستهزئين مُردفين بقولهم : "إنك لأنت الحليم الرشيد"
ومِن هذا النسق في القول بالحق على سبيل التهكُّم قول الله جلّ في عُلاه مستهزئا بأهل النار : " وإن يستغيثوا يُغاثوا بماء كالمُهل " .
وقوله تعالى : " بشر المنافقين بأن لهم عذابا أليما".
ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهبْ لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب

غير متصل حازرلي أسماء

  • أحلى.شباب
  • *****
  • مشاركة: 7039
  • الجنس: أنثى
  • غفر الله لنا ما لا تعلمون
رد: في ظلال القرآن -تابع2-
« رد #52 في: 2026-04-16, 09:54:33 »
أدهشتني كلمات شعيب عليه السلام القليلة ...
حتى مكثت مع آية واحدة ما شاء الله لي أن أمكث !! 🙂
ولا أدري إن كنت استوفيتُ حاجتي أم لم أستوفِ ... !!
لقد دعاهم إلى :
1- إفراد الله بالعبادة .
2- عدم الإنقاص في المكيال والميزان .
3- إلى أن يوفوا الكيل والميزان.
4- ألا يبخسوا الناس أشياءهم .
5- ألا يعثوا في الأرض مفسدين .
فكان جواب قومه استهزاؤهم بصلاته، وكيف انها تأمره أن يدعوهم  لترك ما يعبد آباؤهم أو أن يفعلوا بأموالهم ما هم فاعلون...
فكان ردّ شعيب عليه السلام الذي استوقفني في هذه الآية طويلا .... !
" قَالَ يَا قَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِن كُنتُ عَلَىٰ بَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّي وَرَزَقَنِي مِنْهُ رِزْقًا حَسَنًا ۚ وَمَا أُرِيدُ أَنْ أُخَالِفَكُمْ إِلَىٰ مَا أَنْهَاكُمْ عَنْهُ ۚ إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ ۚ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ ۚ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ" -هود : 88-
لنتأمل :
📍. لقد عرفوا منه فعلا "مُخالفا"  لأفعالهم وهو صلاته.
📍 هذا الفعل "المُخالف" منه نتج عنه دعوتهم لما يخالف ما تعوّدوه (أن يعبدوا الله الواحد بدل أصنامهم )
📍 هذا الفعل "المخالف" منه نتج عنه دعوتهم لما يخالف ما تعودوه (أن يوفوا الكيل والميزان ولا ينقصوهما).
إذن فشعيب عليه السلام "يخالفهم" ...
فلنتأمل جوابه لهم :
"قَالَ يَا قَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِن كُنتُ عَلَىٰ بَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّي وَرَزَقَنِي مِنْهُ رِزْقًا حَسَنًا ۚ وَمَا أُرِيدُ أَنْ أُخَالِفَكُمْ إِلَىٰ مَا أَنْهَاكُمْ عَنْهُ ۚ إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ ۚ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ ۚ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ" -هود : 88-
إن مُنطلَقَه عليه السلام لم يكن أنه "مخالفٌ" لهم من وجه ما يفعلون، وإنما كان جوابه أنه لا يريد أن يخالفهم إلى ما ينهاهم عنه ... 🙂
ولكأني به يريد بهذا أن يؤكد على أن ما جاء به هو الأصل وهو الحق الذي ينطلق منه ليقارن أو ليضعهم في الصورة من حاله إزاء هذا الحق، وحالهم إزاءه أيضا ...
📍 لا أريد أن أخالفكم إلى ما أنهاكم عنه = لا أريد أن أكون على ما أنتم عليه .
📍 لا أريد أن أخالفكم إلى ما أنهاكم عنه = أريد أن "أخالفكم" فيما أنتم عليه .
📍 لا أريد أن أخالفكم إلى ما أنهاكم عنه = لا أريد أن أنهاكم عن شيء وأفعله أنا.
وعلى هذا :
1- إني أولكم اهتداء وعبادة لله ---> بقرينة :"على بينة من ربي".
2- إني أولكم استمساكا بالرزق الحسن وبعدا عن إخباثه ----> بقرينة : "ورزقني منه رزقا حسنا"
** وعلى ضوء هذه البينة الربانية فهذا ليس رأيا أراه ولا هوى يلفّ جوانبَ نفسي، ولكنه الحق بُعِثت به...
** ومادام الحق والأصل فهو الذي أريد أن تعودوا إليه.
** ولم أجئ لأدعوكم للأصل وأخالفكم بعدُ فيه.
** بل لقد جئتُ على هدى من ربي جعلني "صالحا"
** ولا أريد أن أستأثر بالصلاح لنفسي، بل لأعدّيه، فأصلح .. أريد "الإصلاح".
وهكذا لم يعلن مخالفته لهم وهو المخالف لما هم عليه، بل أعلن عدم مخالفته لهم في الحق الذي يريد أن يعودوا ويثوبوا إليه. في إعلاء منه للحق وللرسالة التي جاء بها وجعلها الحالة الجامعة بينه وبينهم قبل التطرق إلى ما يفرق بينه وبينهم، وفي بيان لباطل ما هم عليه بإعلانه دور الإصلاح فيهم ...
فهو الخطاب الإصلاحي المقرّب بين الداعي والمدعوين حتى بالألفاظ، المُظهر للحق، المبطل للباطل ... المرجع للفضل لله ابتداء بالبينة، وتوسطا بالعمل مع التوكل وتوفيق الله، وانتهاء بالإنابة له سبحانه.
فلله درّ شعيب عليه السلام ... لله درّه ... !!!
ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهبْ لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب

غير متصل حازرلي أسماء

  • أحلى.شباب
  • *****
  • مشاركة: 7039
  • الجنس: أنثى
  • غفر الله لنا ما لا تعلمون
رد: في ظلال القرآن -تابع2-
« رد #53 في: 2026-04-16, 09:54:51 »
في سورة الأعراف إذا تأملنا قول ملأ فرعون عن الأرض، مع ردّ فرعون :
"أَتَذَرُ مُوسَىٰ وَقَوْمَهُ لِيُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَيَذَرَكَ وَآلِهَتَكَ ۚ قَالَ سَنُقَتِّلُ أَبْنَاءَهُمْ وَنَسْتَحْيِي نِسَاءَهُمْ وَإِنَّا فَوْقَهُمْ قَاهِرُونَ "
وقول موسى لقومه عن الأرض :
"اسْتَعِينُوا بِاللَّهِ وَاصْبِرُوا ۖ إِنَّ الْأَرْضَ لِلَّهِ يُورِثُهَا مَن يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ ۖ وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ "
وذلك الفرق بين تفكير من يفقه أنه المستخلَف من ربه في ملكه وتفكير من يتأله فيرى الأرض ملكَه ...
ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهبْ لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب

غير متصل حازرلي أسماء

  • أحلى.شباب
  • *****
  • مشاركة: 7039
  • الجنس: أنثى
  • غفر الله لنا ما لا تعلمون
رد: في ظلال القرآن -تابع2-
« رد #54 في: 2026-04-16, 09:55:06 »
{ وَإِذِ ابْتَلَىٰ إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ ۖ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا ۖ قَالَ وَمِن ذُرِّيَّتِي ۖ قَالَ لَا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ} [البقرة : 124]
رغب بالإمامة لذريته، فأجابه العليم الخبير أن الظالمين منهم لن ينالوها، تنبيها إلى أن كونَهم ذريته ليس بالدافع الأول..
وهذا إبراهيم عليه السلام، سريعا ما يتعلم من ربه، فيدعو هنا دون أن يخصّص ذريته بالعهد والرسالة:
{رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِّنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ ۚ إِنَّكَ أَنتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ} [البقرة : 129]
فإذا الرسول نعم منهم....وأيضا من ذريته... !
إذ أنّ كَونهم ذريّته ليس بالحائل أصلا ...
ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهبْ لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب

غير متصل حازرلي أسماء

  • أحلى.شباب
  • *****
  • مشاركة: 7039
  • الجنس: أنثى
  • غفر الله لنا ما لا تعلمون
رد: في ظلال القرآن -تابع2-
« رد #55 في: 2026-04-16, 09:55:22 »
وأنت تقرأ "آل عمران"  هل تراءتْ لك ملامح "التثبيت" ؟
هل تُراك تأملتَ أولها إذ يحذرنا الله تعالى من الشهوة التي تأخذ للشبهة ؟
تلك الشهوة التي إذا فاقت حدود الطبيعي انقلبت "انبهارا" بما عند الآخر، بتَرَف الآخر، برغد عيش الآخر، وما بلغه من أسباب العلوّ في الأرض، حتى يغزو الانبهار النفس، فيأخذ صاحبه للشبهة التي تؤدي في حالات كثيرة إلى التشكيك في دينه وهو يرى الأمة لا تعرف ذلك الرّفاه والترف بل تعيش مرحلة من الضعف شديدة ... !
تأمل كيف تحذّر آل عمران من هذا السبيل...
تأمل كيف نزل فيها "العلم" بالحقائق التي علم الخبير العليم سبحانه أن أصحابها الذين حوّروها وحرفوها سيأخذون بها المؤمنين، فزوّد المؤمنين بها في آل عمران...
حقيقة عيسى عليه السلام، حقيقة مريم، حقيقة إبراهيم عليه السلام...
حقيقة دعوة الأنبياء، ووحدتها... بيان باطل ما عند أهل الكتاب، وأن الحق في كتاب المؤمنين...
بيان أن الرسالة أصبحت على عاتق أمة محمد صلى الله عليه وسلم وهو سبحانه يذل من يشاء ويعز من يشاء... في إشارة إلى أن رسالة الإصلاح في الأرض قد غدت على عاتق أمة محمد، من بعد ما فشل أهل الكتاب في أدائها ...من بعد ما حرفوا الحق الذي أنزل على أنبيائهم، وعصوا، واعتدوا، وعتوا...
"العلم" الذي يجب أن يتزود به المؤمن حتى لا يزيغ، وحتى لا يتلاعب به أهل الكتاب بأكاذيبهم وتحريفاتهم...ليثبت...
ملامح التثبيت في "آل عمران" بدتْ لي واضحة جليّة ... حتى سمّيتُها "سورة التثبيت" ...
ومدرسة أُحُد، وهي تشغل قسما كبيرا من السورة ...
هل تساءلتَ عن علاقة ورودها بتفاصيلها، من بعد بيان حقائق عيسى وإبراهيم عليهما السلام، وبيان باطل مساعي أهل الكتاب، وطرقهم لتحقيق هدفهم من ردّ المؤمنين عن دينهم ... ؟
هل تساءلتَ ؟
ثم هل تساءلتَ عن الرابط بين الغزوة مع بداياتها يتخللها النهي عن الربا، وأكله، والحث على كظم الغيظ والعفو، والإنفاق، في فاصل يبدو لمن لا يتساءل عن الروابط فاصلا 🙂  ثم تعود بعدها تفاصيل الغزوة...
هل تساءلتَ عن الرابط بينها، وبين هدف السورة "التثبيت" ؟ ... 🙂
وهذا غيض من فيض ...
على هذه الشاكلة فلتكن قراءتنا للقرآن ...
وإنه لعظيم عظيم عظيم ... لو أننا نحسن القراءة ...
ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهبْ لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب

غير متصل حازرلي أسماء

  • أحلى.شباب
  • *****
  • مشاركة: 7039
  • الجنس: أنثى
  • غفر الله لنا ما لا تعلمون
رد: في ظلال القرآن -تابع2-
« رد #56 في: الأمس في 07:42:49 »
اليوم مع سورة المائدة ...
في قوله تعالى : " {لَئِن بَسَطتَ إِلَيَّ يَدَكَ لِتَقْتُلَنِي مَا أَنَا بِبَاسِطٍ يَدِيَ إِلَيْكَ لِأَقْتُلَكَ ۖ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ (28) إِنِّي أُرِيدُ أَن تَبُوءَ بِإِثْمِي وَإِثْمِكَ فَتَكُونَ مِنْ أَصْحَابِ النَّارِ ۚ وَذَٰلِكَ جَزَاءُ الظَّالِمِينَ (29)}
ربما من الوهلة الأولى يبدو موقف هابيل غريبا ونحن لا نراه يقابل دناءة أخيه بما يوافقها من دفع حتى وإن أودى على يديه، فإنما هابيل في موقف المدافع عن نفسه وقد أريد به غاية السوء، ولم يكن الأظلم إذ لم يكن البادئ...
اليوم تأملتها كما لم أتأملها من قبل - وإن كان هذا ديدن القرآن يغدق بالجديد في كل مرة 🙂 -
"إني أريد أن تبوء بإثمي وإثمك فتكون من أصحاب النار"
من ناحية كان انتقامه من أخيه المقبل عليه قاتلا، أكبر وهو يكِلُهُ ليوم الفصل والحساب، يوم العذاب المقيم ...
ولكن الجديد هو استحضاري لحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم الصحيح الذي جاء فيه أن المسلمَيْن إذا التقيا بسيفيهما فالقاتل والمقتول في النار، ذلك أن المقتول أيضا كان حريصا على قتل صاحبه...
وإننا نرى هابيل يفقه هذا، ويجسده في قوله : " ما أنا بباسط يدي إليك لأقتلك" ... وهو يريد أن يبوء أخوه بالإثمَيْن ... فينجو هو من النار ويقع أخوه فيها بالإثمَيْن لا بالإثم الواحد ...
لكأني بالحديث يستقرئ حادثة الأخوين الأولين على الأرض، والمسلمان المتقاتلان إنما هما الأخوان المتقاتلان ...
أو لكأني بهابيل يفقه الحديث لولا أنه الأسبق زمانا .. 🙂
ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهبْ لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب

غير متصل حازرلي أسماء

  • أحلى.شباب
  • *****
  • مشاركة: 7039
  • الجنس: أنثى
  • غفر الله لنا ما لا تعلمون
رد: في ظلال القرآن -تابع2-
« رد #57 في: الأمس في 07:43:09 »
أواخر آيات سورة المائدة، ذلك المشهد من يوم القيامة الذي يضعنا الله في قلبه، مُتمَثّلا...
ذلك الحوار بينه سبحانه وبين عيسى عليه السلام ... يضعه الله بين أيدينا، نسمع  حديث ذلك المشهد، ونعلم من أخباره...
وإنا له لمجموعون... وإنا فيه لحاضرون... وإنّا لحديثه لسامعون...
"إذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ اذْكُرْ نِعْمَتِي عَلَيْكَ وَعَلَىٰ وَالِدَتِكَ إِذْ أَيَّدتُّكَ بِرُوحِ الْقُدُسِ تُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وَكَهْلًا ۖ وَإِذْ عَلَّمْتُكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَالتَّوْرَاةَ وَالْإِنجِيلَ ۖ وَإِذْ تَخْلُقُ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ بِإِذْنِي فَتَنفُخُ فِيهَا فَتَكُونُ طَيْرًا بِإِذْنِي ۖ وَتُبْرِئُ الْأَكْمَهَ وَالْأَبْرَصَ بِإِذْنِي ۖ وَإِذْ تُخْرِجُ الْمَوْتَىٰ بِإِذْنِي ۖ وَإِذْ كَفَفْتُ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَنكَ إِذْ جِئْتَهُم بِالْبَيِّنَاتِ فَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ إِنْ هَٰذَا إِلَّا سِحْرٌ مُّبِينٌ" [المائدة : 110]
وكأنما الحدث قد كان وانتهى، بصيغة الماضي تأكيدا لحصوله ...
مع سؤاله تعالى  عيسى عليه السلام:
{يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَأَنتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَٰهَيْنِ مِن دُونِ اللَّهِ ۖ قَالَ سُبْحَانَكَ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أَقُولَ مَا لَيْسَ لِي بِحَقٍّ ۚ إِن كُنتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ ۚ تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلَا أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ ۚ إِنَّكَ أَنتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ (116) مَا قُلْتُ لَهُمْ إِلَّا مَا أَمَرْتَنِي بِهِ أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ ۚ وَكُنتُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا مَّا دُمْتُ فِيهِمْ ۖ فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنتَ أَنتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ ۚ وَأَنتَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ (117) إِن تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ ۖ وَإِن تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (118)} [المائدة : 116-118]
إنها الآيات التي كلما قرأتها وكأنها الجديدة...
لا تبلى عندي، ولا يبهت لونها، ولا ينقضي سحرها، ولا ينقص جمالها...
آيات خاصة جدا... لن أخوض في جمالها، فذلك حديث آخر بلون آخر...
ولكنني تمثلتُ سيدنا عيسى عليه السلام ورب العزة يذكّره بنعمه عليه على الملأ في ذلك اليوم العظيم...
على مرأى ومسمع من كل مفترٍ، كذاب تأول في عيسى عليه السلام فدعاه لله ولدا...
على مرأى ومسمع من كل من ألّهه، وألّه أمه، وافترى عليه كذبا، أنه الذي دعاهم لاتخاذه إله ... يذكّره بنعمه عليه على الملأ...
تخلق "بإذني"، تنفخ فتكون طيرا "بإذني"، تبرئ الأكمه والأبرص " بإذني"، تخرج الموتى "بإذني" ...
كل هذا، وعيسى عليه السلام يسمع، والناس قائمون لرب العالمين، بين يديه يسمعون ...
وتلك الطائفة العظيمة من الناس عبر الأجيال والعصور، وكلها قد تنادت بألوهية عيسى، وبأن الله ثالث ثلاثة وبأن عيسى وأمه إلهان ...
أتمثل ذلك المشهد العظيم ...!!
ويُسأل عيسى من رب العزة، فيجيب...
إجابة عظيمة، دقيقة، مؤدبة في حضرة العلي العظيم...
صادقة ليس عند صاحبها ذرة توجس وريبة، وهو البريئ من كل ادعاءات المفترين ...
رُفع عيسى عليه السلام، ولم يدرِ ما سيفعل مَن بعده من تحريف وتأويل وتأليه وغلو في الدين...
وتعج الأرض بهم وبدعوتهم وبنسبهم كل تلك الافتراءات لعيسى عليه السلام وأنه الذي دعاهم أن يتخذوه إله ...
ويُبرّؤ عيسى على الأشهاد ... !
فأتذكر ....
أتذكر حَدَّيْن من حياته عليه السلام...
عيسى في المهد،  وعيسى المبعوث يوم القيامة والمسؤول على الأشهاد ...
وفي كليهما عيسى يُبرّأ من افتراءاتهم، عيسى في المهد وقد أنطقه الله تعالى بالحق :
"قَالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتَانِيَ الْكِتَابَ وَجَعَلَنِي نَبِيًّا (30) وَجَعَلَنِي مُبَارَكًا أَيْنَ مَا كُنتُ وَأَوْصَانِي بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ مَا دُمْتُ حَيًّا (31) وَبَرًّا بِوَالِدَتِي وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّارًا شَقِيًّا (32) وَالسَّلَامُ عَلَيَّ يَوْمَ وُلِدتُّ وَيَوْمَ أَمُوتُ وَيَوْمَ أُبْعَثُ حَيًّا (33) "
وعيسى يوم البعث وقد استنطقه الله تعالى ليعيد الحق ذاته :
"مَا قُلْتُ لَهُمْ إِلَّا مَا أَمَرْتَنِي بِهِ أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ " .
وهذا عيسى عليه السلام ... والسلام عليه يوم ولد ويوم يموت ويوم يُبعث حيا ...
وكيف لا، ورب العزة يجيبه وقد سأله فأجابه مبعوثا : "هَٰذَا يَوْمُ يَنفَعُ الصَّادِقِينَ صِدْقُهُمْ ۚ لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ۚ رَّضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ ۚ ذَٰلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ"
وتلك عاقبة كل من اتخذه إلها، وافترى عليه أنه الذي دعاهم لاتخاذه إلها.... مجموعون ليوم عظيم، ولمشهد عظيم تشخص فيه أبصارهم، وتُشنّف فيه آذانهم لسماعه وربه يحاوره... وقد كانوا يدينون بالباطل دينا ...
فعليك السلام يامن أُنطِق بالحق وليدا، واستُنطِق بالحق مبعوثا ... يا مَن السلام عليك يوم ولدتَ ويوم تموت ويوم تُبعث حيا...
ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهبْ لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب

غير متصل حازرلي أسماء

  • أحلى.شباب
  • *****
  • مشاركة: 7039
  • الجنس: أنثى
  • غفر الله لنا ما لا تعلمون
رد: في ظلال القرآن -تابع2-
« رد #58 في: الأمس في 07:43:26 »
سورة الأنعام وما أدراك ما سورة الأنعام ... !
📍 هل تأملتها والله سبحانه فيها يُمضي أمره بأنه القادر على أن يبعث الآيات، ولكنه لن يبعث الآيات بعد القرآن...  !
فليطلبوا المَلَك المصاحب... !
فليسألوا الآيات الخارقات ... !
فليعدّوا الله وهو لا يستجيب لطلباتهم غير قادر ...!
لن ينزل سبحانه آية ... !!
لقد مضى عصر المعجزات العينية، إنهم لو أُنزل عليهم كتاب في قرطاس، بل ولو لمسوه بأيديهم ما آمنوا ....
إنّه يؤكد لرسوله أنّ الآيات لن تنفعهم وكل ما حولهم آية لو أنهم "يعقلونها" ...
لن ينزل الله آية ..... !
📍 هل تأملتَ الأنعام والله فيها يقرّ أنه لن يرسل عذابه المهلك كما أرسله في الأمم السابقة ...
📍 هل تساءلت ماذا تريد الأنعام من المؤمن؟
من الإنسان ؟
إنها تريد أن توصله بعقله ...
تلكم هي المعجزة الكائنة في الإنسان...
تلكم هي المعجزة التي تحركها معجزة ...
"العقل" يحركه "القرآن"...
يستحثه، يجعله يعمل ليصل ... ليصل إلى بارئه...
📍 هل تُراك تأملتها وهي تحض على السير، والنظر ...
"قل سيروا في الأرض ثم انظروا كيف كان عاقبة المكذبين "
📍 ثم تأمل الحث على النظر بالعقل حتى في الغيب !
أجل في الغيب 🙂
في يوم البعث، وفي مشاهده، وفي حال الكافرين متمثلين أمامنا وهم يخرصون بالسفه كما كانوا يخرصون سفها في الدنيا ...
هلا عقلت... هلا عقلت قبل أن يأتي يوم تتحسر على ما فرطتَ ؟
📍 تأمل كيف نُدعى للنظر بعقولنا في "البعث"..
كثير وكثير جدا في سورة الأنعام ...
كله حركة للعقل، وتحريك للعقل، وإعمال له للوصول به إلى خالقه ...
غيض هو من فيض... من فيض روعة وتفرّد سورة الأنعام ... !!
📍 رحلة للعقل في أطراف الحاضر والغيب، في ربوع العقيدة وأركانها وأساساتها ... بالعقل لا بغيره ..
رحلة للعقل وبالعقل تعرفك بربك وبطلاقة قدرته، وبالرسالة وبالرسول وبدوره وحدوده مقابل تلك الطلاقة ...
حتى "الموت"  و"البعث" تعرّفك الأنعام أن ،"تعقلهما" في كل مرة تنام فيها ثم تستيقظ ...
إنك تشهد الموت والبعث وتجربهما وأنت حيّ في الدنيا...  فاعقل ...!
تأمل ... فكلّ الأنعام دعوة للتأمل ولأن نعقل...
إنها الأنعام وما أدراك ما الأنعام ثم ما أدراك ما الأنعام ... !!
إنما ألقي شذرات... شذرات...
تلقَّفْها وامضِ في رحلة "الأنعام"... فإنها رحلة لعقلك، هو فيها الراحلة التي بها الوصول .... !!
ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهبْ لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب

غير متصل حازرلي أسماء

  • أحلى.شباب
  • *****
  • مشاركة: 7039
  • الجنس: أنثى
  • غفر الله لنا ما لا تعلمون
رد: في ظلال القرآن -تابع2-
« رد #59 في: الأمس في 07:43:46 »
ومن "عقلانيات" الأنعام، ذلك الحوار الإبراهيمي الرائع 🙂 تلك الحجة العقلية الإبراهيمية الرائدة 🙂
"وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لأَبِيهِ آزَرَ أَتَتَّخِذُ أَصْنَاماً آلِهَةً إِنِّي أَرَاكَ وَقَوْمَكَ فِي ضَلاَلٍ مُّبِينٍ(74) وَكَذَلِكَ نُرِي إِبْرَاهِيمَ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ(75) فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ رَأَى كَوْكَباً قَالَ هَـذَا رَبِّي فَلَمَّا أَفَلَ قَالَ لا أُحِبُّ الآفِلِينَ(76) فَلَمَّا رَأَى الْقَمَرَ بَازِغاً قَالَ هَـذَا رَبِّي فَلَمَّا أَفَلَ قَالَ لَئِن لَّمْ يَهْدِنِي رَبِّي لأكُونَنَّ مِنَ الْقَوْمِ الضَّالِّينَ(77) فَلَمَّا رَأَى الشَّمْسَ بَازِغَةً قَالَ هَـذَا رَبِّي هَـذَا أَكْبَرُ فَلَمَّا أَفَلَتْ قَالَ يَا قَوْمِ إِنِّي بَرِيءٌ مِّمَّا تُشْرِكُونَ(78) "-الأنعام-
كيف كان تفاعل سيدنا إبراهيم عليه السلام في كل مرة؟
إنه تفاعل تدريجي، فهو يجاري قومَه ليخاطبهم بما يفهمون، وليجعلهم أكثر تقبلا لما سيقرّره أخيرا. ..
إنه المهتدي الذي أراه ربُّه ملكوتَ السماوات والأرض، فكان من الموقنين.
1- المرة الأولى عن الكوكب قال: "لا أُحِبُّ الآفِلِين"َ ....
2-في المرة الثانية عن القمر قال: "لَئِن لَّمْ يَهْدِنِي رَبِّي لأكُونَنَّ مِنَ الْقَوْمِ الضَّالِّين"َ...
وهو هنا يعرّض بهم ولا يواجههم بقوله مثلا: "لأكوننّ منكم"، كما أنه ينفي أنه منهم، لأنّ الآصرة عنده هي آصرة العقيدة لا آصرة الدم، فماداموا ضالين فهو ليس منهم .كما أنه المهتدي بهدى الله، ولكنه الذي لا يستغني عن هدى على الهدى، "وَيَزِيدُ اللَّهُ الَّذِينَ اهْتَدَوْا هُدًى"
3- في المرة الثالثة عن الشمس قال: "يَا قَوْمِ إِنِّي بَرِيءٌ مِّمَّا تُشْرِكُونَ"...
📍 "لا أحب الآفلين"======> إنه هنا وكأنه يتّبع هوى نفسه، وإن كان هواها مع الحق، هم هنا لن يفزعوا من قولته هذه، ولن يرفضوها، فهو يصرّح عن نفسه وما تحبّ وما تكره، أضف إلى ذلك أنّ عدم حبّه للآفلين، سيُلفت نظرهم إلى أنّ هذا الذي يتخذونه إلها لا يليق أن يكون إله وهو مِن "جمع" الآفلين.
📍 "لئن لم يهدِني ربي لأكوننّ من القوم الضالين " =====> إنه من بعد تصريحه بما تكره نفسه، بدأ الآن بذكر الهدى، ومصدر هذا الهدى الذي يرتجي...
إن مصدره ربّه، فقد انتقل من مرحلة اتباع نفسه إلى مرحلة وَكْل أمرها وهداها لربّه، فكُرهُه للآفلين وإن كان سليما، وطريقا صحيحا، إلا أنه يبرأ هنا من نفسه ومن حوْلها ومن هواها، وإن كان هواها مع الحق....
إنه يبيّن أول الطريق ... أنّ المنهج الذي يهدينا هو الذي يبينه لنا ربنا وليس الذي تبينه لنا أنفسنا .
📍 "يَا قَوْمِ إِنِّي بَرِيءٌ مِّمَّا تُشْرِكُونَ"=====> أما هذه المرة فهو يعلن براءته مما يشركون، من كل ما يشركون، من بعد ما أعلن براءته من نفسه،يعلن لهم صراحة أنّ هذه المعبودات إنما شركاء...
ليسوا بالقوة التي تقهر، والتي لا تغيب، ولا تأفل، ولا  تظهر عليها قوة...
وفي هذا تمهيد لإعلانه التوحيد ..
📍 براءته من الشرك هي  طريقه للتوحيد ...
والذي سيعلن عنه أخيرا إعلانا قويا ظاهرا لا يخالطه لُبس، وذلك في قوله :"إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ حَنِيفاً وَمَا أَنَاْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ(79)"
📍 إنه يوحّد ربّه، ويوجّه له وحده وجهه، ويقرّ بعظيم قدرته، وأنه الذي فطر السماوات والأرض، فطر السماء التي يعبد منها قومه نجوما وكواكب، وشمسا وقمرا، وفطر الأرض التي يتخذون من حجرها ومن خشبها أصناما يعبدونها...
أما هو فيعبد ربّ هذا كله، رب السماوات والأرض وما بينهما، وقد أُرِيَ ملكوت السماوات والأرض وكان من الموقنين . "حَنِيفاً وَمَا أَنَاْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ"
ما أروع "حنيفا" هنا...!
وهو الذي أعلن مَيْله عن الشرك، مَيْله عن أهواء قومه وخرافاتهم، ميله عما ساد الأرض من شرك وكفر، ميله إلى الحق... !
وإن كان وحده بينهم فقد مال عنهم، عن باطلهم إلى الحق ..... "وما أنا من المشركين"   إنه سأل ربه أن يهديه فوق هُداه، ولم يستغنِ عن هدى فوق الهدى، فزاده الله هدى...
زاده الهدى الذي واجه به كل قومه غير آبه بما يصنعون به، ولا بما ينعتونه به، واجه أباه ،وواجه  مَلِكهم، وواجه به تكذيبهم، وصبر على تعذيبهم، حتى أمر الله النار فتغيّر فعلها فيه ...! 
عرّض لهم بدايةً أنّه لئن لم يهده ربّه ليكوننّ من القوم الضالين، غير معيِّنهم، فلما زاده الله هدى على هداه، أعلن بين جمعهم "وما أنا من المشركين".... لقد عيّنهم، ووصفهم بوصفهم. ...
وهكذا :
🌻🌻هواي وإن كان حقا لا أعوّل عليه====> بل أبرأ من نفسي وأتوكل على الله ربي وأسأله الهدى على الهدى=====>عندها لن يكلني ربي لنفسي ولضعفها وسأفصل بالتوحيد وتوجيه وجهي لله مائلا عن كل باطل إلى الحق وإن عجّ به كل ما حولي...🌻🌻
ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهبْ لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب