المحرر موضوع: في ظلال القرآن -تابع-  (زيارة 7598 مرات)

0 الأعضاء و 0 ضيوف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل حازرلي أسماء

  • أحلى.شباب
  • *****
  • مشاركة: 7039
  • الجنس: أنثى
  • غفر الله لنا ما لا تعلمون
رد: في ظلال القرآن -تابع-
« رد #360 في: 2026-04-06, 17:21:22 »
"إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطَانُ بِبَعْضِ مَا كَسَبُوا ۖ وَلَقَدْ عَفَا اللَّهُ عَنْهُمْ ۗ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ  حليم"  _آل عمران:155_
هذه الآية قوية...  وتضرب في أعماق النفس...  كل نفس!
ما الذي جعلهم يتولون؟! 
إنها ذنوبهم...!  إن الشيطان قد وجد إليهم سبيلا سهلا ببعض ما كسبوا،  ببعض ذنوب كانت منهم...  !
يجد منفذا سهلا فيمن كانت له ذنوب لم يتبرأ منها،  لم يتب منها... 
تخلص من ذنبك،  أقلع عنه...  تب توبة نصوحا...  فكلما تبت كلما صعب عليه الوصول إليك...!
لذلك كان الله توابا...  كثير التوبة على عباده...  ولذلك يوصى بكثرة التوبة،  وبسؤال التوبة من الله مرارا ومرارا  وبالاستغفار...!
حتى تُغلق دونه المنافذ،  وهو لا ينفك محاولا النفاذ إليك...  !
فلنتب ثم لنتب ثم لنتب...!
لذلك كان صلى الله عليه وسلم يستغفر الله في المجلس الواحد ويتوب إليه سبعين مرة...!
إنها تمحو..  !  إنها تسدّ المنافذ...! 
إنها تصعّب عليه الوصول...! 
ولذلك تلقى آدم من ربه كلمات...  فقالهنّ،  فتاب عليه...! تاب عليه قبل أن يُهبَط...!
ليُعلَّمَ أن التوبة سلاحه الماضي ضد عدوه الذي أهبط معه إلى الأرض...  ساحة الوغى...  ساحة حرب آدم لعدوّه...!
فلنعتدّ بالسلاح... فإنه لن يجد منفذا...!!
#التوبة
ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهبْ لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب

غير متصل حازرلي أسماء

  • أحلى.شباب
  • *****
  • مشاركة: 7039
  • الجنس: أنثى
  • غفر الله لنا ما لا تعلمون
رد: في ظلال القرآن -تابع-
« رد #361 في: 2026-04-06, 17:21:42 »
في قوله تعالى:  "لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِن بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَىٰ لِسَانِ دَاوُودَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ۚ ذَٰلِكَ بِمَا عَصَوا وَّكَانُوا يَعْتَدُونَ (78) كَانُوا لَا يَتَنَاهَوْنَ عَن مُّنكَرٍ فَعَلُوهُ ۚ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ (79) تَرَىٰ كَثِيرًا مِّنْهُمْ يَتَوَلَّوْنَ الَّذِينَ كَفَرُوا ۚ لَبِئْسَ مَا قَدَّمَتْ لَهُمْ أَنفُسُهُمْ أَن سَخِطَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَفِي الْعَذَابِ هُمْ خَالِدُونَ (80)"-المائدة-
تأملت الترابط بين الآيات..  فإذا هو حديث عن بني إسرائيل وكيف لعنوا على لسان داوود كما لعنوا على لسان عيسى، عليهما السلام،  وبين النَّبيَين قرون متطاولة...  !  مما يدلل على بقاء تلك الجبلّة فيهم على مدى قرون،  ومن نبي إلى نبي...!
ليأتي ذكر سبب لعنهم لهم في الآية الموالية..  أنهم"  كانوا" لا يتناهون عن منكر فعلوه...
إنك مع القدامى منهم،  مع الذين عاصروا الأنبياء السابقين لرسول الله عليهم جميعا صلاة الله وسلامه.
ثم...  فجأة...!  في الآية الموالية ودون أي مقدمات نجدنا مع الذين عاصروا رسول الله صلى الله عليه وسلم: "تَرَىٰ كَثِيرًا مِّنْهُمْ يَتَوَلَّوْنَ الَّذِينَ كَفَرُوا..."
دون فاصل...   دون بيان أن المعنيين بهذه الآية هم الخلف، الجدد لا السلف...  في أسلوب قرآني بديع فريد ليس كمثله أسلوب..  يبين أكثر من كل الكلمات، ومن كل الفواصل، أن هؤلاء من أولئك...  وأن الطباع هي هي ذاتها  لم تتغير عبر العصور...  لم تتبدل...  السلف كالخلف...  وجهان لعملة واحدة...  !!
 "ترى كثيرا منهم"  ليخيل إليك أنه الخطاب لرسول الله عن السلف الذين كنا معهم في الآيتين السابقتين....  بينما هو الخطاب له في شأن معاصريه من بني إسرائيل... إذ كذبوه وتولوا الذين كفروا...  !
وامضِ  مع الآيات قدما إن شئت، لتجد الحديث عن النصارى وأنهم الأقرب مودة للمؤمنين، بينما اليهود والمشركون هم الأشد عداوة لهم... لتأتيك الآية 85 بنبأ الذين تفيض أعينهم من الدمع مما عرفوا من الحق،  الذين لم ينكروه بل اعتنقوه...
لتفهم أن اليهود لم يتبدل فيهم شيء... ظلوا على عداوتهم للحق جيلا بعد جيل...  بينما النصارى هم الألْيَن عريكة...
هذا في تسليط للضوء على ذلك الأسلوب القرآني في الانتقال من القدامى إلى المعاصرين لا من خلال الكلمات الفاصلة بين فئة وفئة،  بين قدامى ومعاصرين، بل بمواجهة ومعايشة للوجهين بطباع واحدة...!
وليس هذا إلا للقرآن العظيم...  !
#أسلوب_القرآن
ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهبْ لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب

غير متصل حازرلي أسماء

  • أحلى.شباب
  • *****
  • مشاركة: 7039
  • الجنس: أنثى
  • غفر الله لنا ما لا تعلمون
رد: في ظلال القرآن -تابع-
« رد #362 في: 2026-04-06, 17:21:59 »
ما أعظمك يا سورة الأنعام...  ما أجلّكِ...!  ما أجلّكِ...!!
كيف لا وفيك صفات ربي...  وفيك أفعال ربي...  وفيك عظمته،  وقدرته،  وقهره فوق عباده،  وإحاطة علمه...  وسعة رزقه...  وبديع صنعه...!!
كيف لا يا سورة الأنعام وفيك كبرياء ربي...  وجلال ربي،  وغنى ربي عن كل البشر...!!
كيف لا يا سورة الأنعام وفيك فعله لما يريد، وحكمته، وعلمه أين يضع رسالاته، وأيَّ قلب يودعه هداه، وإن بدا للناظرين أن المظاهر هي مناط الحُكم  : "وَكَذَٰلِكَ فَتَنَّا بَعْضَهُم بِبَعْضٍ لِّيَقُولُوا أَهَٰؤُلَاءِ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْهِم مِّن بَيْنِنَا ۗ أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَعْلَمَ بِالشَّاكِرِينَ"...!
كيف لا يا سورة الأنعام وفيك كبرياء الله،  وانصياع نبيّه لأمره،  وأن ما تستعجلون به ليس عنده... 
فلتكفروا،  ولتبقوا على كفركم فإنه الغني عنكم!!  :" قُلْ إِنِّي عَلَىٰ بَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّي وَكَذَّبْتُم بِهِ ۚ مَا عِندِي مَا تَسْتَعْجِلُونَ بِهِ ۚ إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ ۖ يَقُصُّ الْحَقَّ ۖ وَهُوَ خَيْرُ "
كيف لا يا سورة الأنعام وفيك أنه الإله الذي لا يسترضي ليُوحَّد وليُعبَد!!!  : "... قل مَنْ أَنزَلَ الْكِتَابَ الَّذِي جَاءَ بِهِ مُوسَىٰ نُورًا وَهُدًى لِّلنَّاسِ ۖ تَجْعَلُونَهُ قَرَاطِيسَ تُبْدُونَهَا وَتُخْفُونَ كَثِيرًا ۖ وَعُلِّمْتُم مَّا لَمْ تَعْلَمُوا أَنتُمْ وَلَا آبَاؤُكُمْ ۖ قُلِ اللَّهُ ۖ ثُمَّ ذَرْهُمْ فِي خَوْضِهِمْ يَلْعَبُونَ"...
" قل الله" ثم ذرهم في خوضهم يلعبون...  ! 
إنه لا يسترضي ليرضوا،  وليؤمنوا،  وليصدقوا...  ! 
ذرهم يلعبون...  !!  فهو العلي الكبير العظيم الغني الذي لا يحتاجهم...  !! القادر على أن يبدلهم بغيرهم يحبهم ويحبونه...
يا سورة الأنعام يا عظيمة... يا من بركت الناقة من ثقلك... يا سورة عظمة الله ووحدانية الله وقدرة الله...!!  يا سورة فيها جلال الله...........!!!
فكيف يُخاف مالك سلاح وقوة وبطش ومال وجاه حتى يُعبَد من دون الله! والله حي لا يموت، قوي لا يضعف، غني لا يفتقر، عظيم لا يصغر، عزيز لا يغلب، قاهر لا يُقهر أمره فينا....!!! وكل قوي وكل غني يضعف ويموت.... ويموت...!!
#سورة_الأنعام
ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهبْ لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب

غير متصل حازرلي أسماء

  • أحلى.شباب
  • *****
  • مشاركة: 7039
  • الجنس: أنثى
  • غفر الله لنا ما لا تعلمون
رد: في ظلال القرآن -تابع-
« رد #363 في: 2026-04-06, 17:22:15 »
انظر إلى قوله سبحانه: "فَلَنَسْأَلَنَّ الَّذِينَ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ وَلَنَسْأَلَنَّ المُرسَلِين(6)فَلَنَقُصَّنَّ عَلَيْهِم بِعِلْمٍ ۖ وَمَا كُنَّا غَائِبِينَ(7) "-الأعراف-
سبحانه...!!!
أي هيبة في هذه الآية...؟!! إنها قول الله عن نفسه:"ما كنا غائبين"!!
سنقص عليك أيها الإنسان بعلم كل ما كان منك..!
تجبرت، استكبرت، ظلمت،.. عتوت...؟؟؟!!
سلبت أهل الأرض أرضهم... أذللت أهل الحق، ورفعت أهل الباطل؟! أسكتّ صوت الحق.. وقتلت كلمته... وقبرتَها في صاحبها...!
تجبرتِ  يا بلاد السلاح والقوة... يا أيتها" "" العظمى"""!!!  وأسجدتِ عُبّادك من المنافقين لجلال مالِكِ ولسلطانك الظالم؟! 
حظيت بالمنافقين مطبّعين، متّبعين لضلالك، عبدةً لنعْلِكِ البراق من مسح أيديهم الذليلة الخادعة الماكرة؟!
وأنتم يا أيها الخونة الخزايا ... ذللتم؟! بِعتم دينكم، وبلاد الإسلام، وقدمتم المسلمين قرابين لحبّكم الأوحد... المال والجاه وزخرف الدنيا...!!
سيقص عليكم بعلم.......  ! "وما كنا غائبين"...!!!!
يا الله.......!!!
يا من تناديتم...." أين الله والظلم في الأرض حاكم" و "لا إله والظلم حاكم"؟!!
يا من طوّفتم بأبصاركم في أطراف الأرض، فإذا الأقوياء يأكلون، وإذا الضعفاء مأكولون...!  وإذا الظالمون آمرون، وإذا المنافقون مطيعون...!
إنه سبحانه يبصر ويعلم،  ويبقيك ممتَحَنا...  !  أتوقن أن للكون ربا لا يغيب،  أم أنك تراه الكون المحكوم بحاكميه،  وما من إله...!!
إنه ليس بالغائب....!! سيقص على المظلومين، وسيقص على الظالمين.... بعلم...!  "وما كنا غائبين"
فاثبت أيها المظلوم إنه يعلم ويبصر ويكتب... وسيقص عليك...
ولتخلد أيها الظالم... لتخلد!!!  احذر أن تموت!!  إياك أن يقهرك الموت!!  .... إنك سترجع إليه،  وسيقص عليك...! وستذوق ما أعدّ لك...
ويا أيها المنافق البائع دينه، وقضيته، ووطنه... يا أيها المطبع... الذليل... سيقص عليك، وستلقى ما أعدّ لك.... "وما كنا غائبين"
سبحانك يا حيا لا يموت، يا بصير، يا سميع....! سبحانك تعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور... وتتركنا للامتحان... لأنها داره... وغدا ستوزع على كلّ منا """ بعلم"""  نتيجة ما قدم... بعلم...!!   "وما كنا غائبين"...!
#سورة_الأعراف
ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهبْ لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب

غير متصل حازرلي أسماء

  • أحلى.شباب
  • *****
  • مشاركة: 7039
  • الجنس: أنثى
  • غفر الله لنا ما لا تعلمون
رد: في ظلال القرآن -تابع-
« رد #364 في: 2026-04-06, 17:22:34 »
فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ نَفْخَةٌ وَاحِدَةٌ (13) وَحُمِلَتِ الْأَرْضُ وَالْجِبَالُ فَدُكَّتَا دَكَّةً وَاحِدَةً (14) فَيَوْمَئِذٍ وَقَعَتِ الْوَاقِعَةُ (15)
ها هنا .... عند هذه الأحداث ... عندها تحقّ الحـــــــــــــاقّة ... !
قد حان الأوان ... !
إن الدنيا إلى ذهاب... ! إنها إلى زوال... ! إنّه أمر الله فيها، وإنه إذنُه، وإنه قد حان أن يعلمَه البشر وهي تحتضر... !
نفخة واحدة تُنهي الدنيا، وليس ذلك إلا من هوانها على خالقها سبحانه، تكفيها واحدة... !!
أين الأرض؟ أين الجبال ؟ أين السماء ؟ ... أين ما ألِفنا وعرفنا ؟! إلى أين ؟!
"وَحُمِلَتِ الْأَرْضُ وَالْجِبَالُ فَدُكَّتَا دَكَّةً وَاحِدَةً"
يا الله ... يا عظيم ... !!
حُمِلت الأرض بجبالها، وكأنها الكرة الصغيرة التي تُطاوِع يد الطفل الصغير...! حُملتا فدُكّتا دكّة واحدة... واحدة هي الأخرى، دكّة واحدة... ! دقّة واحدة صيّرتهما هباء ... !
تلك التي استكبرتَ عليها أيها الإنسان، وعتوتَ، وتجبّرتَ، وظلمتَ، وعددتَ مالَك عصاك التي تهشّ بها على الناس لينساقوا لأمرك... ! لا شيء غير أمرك ... !
تلك التي استعليتَ فوقها حتى قلتَ : "أنا ربّكم الأعلى" ...
عليها رفعتَ رأسك عاليا، وقلت لا إله والحياة مادّة، وعليها قلتَ أنّ الأخلاق ابتداع من ابتداع البشر، وأنّ الخُلُق واللاخُلُق سواء، وأن الإجرام والإسلام سواء، وأنّ العُري والتستّر سواء ...  بل إنّك تدّعي التسوية بينهما، بينما أنتَ المنادي بإعلاء الفساد في الأرض شعارا لك ومنهاجا ... !
عليها... ! على تلك المدكوكة والجبال دكّةً واحدة، خِلْتَ نفسك الأشمّ والأرسخ، وأنّها لن تميد بكَ، ولن تمور ما دمتَ عليها تصول وتجول ... !
عليها كذّبتَ الرُّسُل، وتأفّفتَ من الوحي وعبستَ وبسرتَ وتولّيتَ، ثم قلتَ: إن هي إلا أساطير الأولين ...!
عليها ... تلك التي تكفيها نفخة واحدة، ودكّة واحدة من أمر خالقها وخالقك عليها، تشرّفتَ بلقب العلمانيّ والتحرّري والليبرالي والشيوعيّ، وأزلقتَ ببصرك وقلبك الكَارِهِ الحقود كلّ مَن قال بالإسلام قولا أو عمل به عملا ...! وعددتَه الإرهابيّ الدمويّ، وأنتَ بالمقابل تركع وتسجد لمصّاصي الدماء وهم يتوشّحون بالعُرْي والتحرّر من الدين والتطوّر المزعوم فِكرا وعملا ... !
عليها قتلتَ، وأرهبتَ، وسجنتَ بسلطانٍ خوّله لك أسيادٌ أنت لمآربهم قاضٍ بامتياز، لتحفظ لهم خيرات أبناء جلدتك، ولتتقاضى من أياديهم النّجِسة دُريهمات ولتبقى صورة ودُمْية يحرّكونها بخيوطهم، ولكنّها دُمية يُدّعى لها كرسيّ من ذهب... !
عليها ... شطحتَ ومرحتَ وسرحتَ تدّعي تجديد الدين، وأنت تقطّعه إربا لتُلقي به فُتاتا على شباب تصيّدتَ لَهْوَهُ وانبهاره بالماديّات وغلَبة الشهوات عليه، فصدعتَ أن يا أيها العطشى قد جئتكم بماء معين !! تريد أن تزيد من غرق الغريق وأنت تدّعي امتلاكك لقشّة النجاة ...! تريد وأمثالك أن تصنع دينا مِطواعا للأهواء على اختلافها وتباينها ... !
هي ذي الدكّة الواحدة ... فأين أنتم يا دعاة الإلحاد، وأنّ الكون موجِد نفسه بنفسه ... ويا دعاة "الجينِ الأنانيّ"، ويا دعاة "نظرية التطوّر والارتقاء والانتقاء" ... ! وأنّ الكون من خليّة أوجدت بنفسها نفسَها... !!
إنها الدكّة الواحدة ..... إنها الحـــــــــــــــــاقّة ....!!!
#الحاقة
ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهبْ لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب

غير متصل حازرلي أسماء

  • أحلى.شباب
  • *****
  • مشاركة: 7039
  • الجنس: أنثى
  • غفر الله لنا ما لا تعلمون
رد: في ظلال القرآن -تابع-
« رد #365 في: 2026-04-06, 17:22:50 »
"وَإِذَا مَا أُنزِلَتْ سُورَةٌ فَمِنْهُم مَّن يَقُولُ أَيُّكُمْ زَادَتْهُ هَٰذِهِ إِيمَانًا ۚ فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَزَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَهُمْ يَسْتَبْشِرُونَ"  _التوبة: 124_
عندما نقرأ القرآن بتدبر وتأمل وتمعن... 
عندما لا نمر بالكلمات مرورا عاجلا... 
عندما نقرأ منه صفحة بتفهم وتروٍّ،  وببحث عن مراد الله منها...  !
عندما نسبر غورها، ولا نستعجل إنهاء القراءة، ولا نسارع بحساب عدد الصفحات التي نقرأ، ولا بحساب عدد الختمات...!
نخرج  وقد فهمنا،  وتبصرنا،  فأصلحنا من أنفسنا عطبا بأدواتها، وآسينا ألما بدوائها، ونقينا جرحا بمطهراتها... 
عندما نقع على البيان، والقوة، والمعالجة الواسعة الشاملة في الكلمات القليلة.... وعندما نستشرف المعاني البعيدة مع المعاني القريبة  ...
عندما نلمح الآيات وكأنها الدرر المنتظمات في عقد لا تنفرط حباته...
عندها نستشعر زيادة في الإيمان،  ونحن نقر مع كل مرة نقرأ فيها قرآننا هذه القراءة أنه ليس إلا كلام الله....  !!
يزداد يقيننا...  عندها نستشعر:  "فزادتهم إيمانا وهم يستبشرون"...
فلنقرأه كما كانوا يقرؤونه... كأنه ينزل علينا جديدا...وتأملوا:"وَإِذَا مَا أُنزِلَتْ سُورَةٌ فَمِنْهُم مَّن يَقُولُ أَيُّكُمْ زَادَتْهُ هَٰذِهِ إِيمَانًا..."
جددوا الإحساس بالقرآن نديّا نازلا لتوّه....!!
أما قراءة الحروف على قراءة الحروف فهي القراءة الجامدة التي تفتقر لاستشعارك القرآن روحا تناسم فيك الروح...!
#قراءة_القرآن
ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهبْ لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب

غير متصل حازرلي أسماء

  • أحلى.شباب
  • *****
  • مشاركة: 7039
  • الجنس: أنثى
  • غفر الله لنا ما لا تعلمون
رد: في ظلال القرآن -تابع-
« رد #366 في: 2026-04-06, 17:23:16 »
 :rose::: :rose::: :rose::: :rose::: :rose:::

قصّة خلقٍ معادة مُكرّرة على مدى العصور والأزمنة...
إذ قد كان آدم من غير أب ولا أم، ولكن كلّ مَن جاء بعده وبعد حواء كان من لقاء رجل وامرأة :
"إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنسَانَ مِن نُّطْفَةٍ أَمْشَاجٍ نَّبْتَلِيهِ فَجَعَلْنَاهُ سَمِيعًا بَصِيرًا"  -الإنسان-
هو سبحانه الذي أوجده، هو الذي جعله شيئا مذكورا... بل وكرّمه، وجعله المخلوق العاقل بين مخلوقاته... جعله سيّد مخلوقاته، وسخّر له كونه، وأسجد له ملائكته، وأسكنه الجنّة، وجعله مخيّرا ...
إنها مِنّةُ الخلق التي جعلت من الإنسان شيئا مذكورا ...
من نطفة أمشاج... من خليطٍ بين ماء الرجل وماء المرأة خلقه ... من حُوَيْن بين ملايين الحيوانات المنوية التي تنطلق في رحلة البحث عن بويضة... !
حُوين واحد لا تراه العين المُجرّدة، يفوز بالبويضة ! يُلقّحها، فتتكوّن النطفة الأمشاج... نِتاجُ تلقيح الحيوان المنويّ الذكريّ للبويضة الأنثوية...
تلك النطفة التي تحوي المادة الوراثية التي تأخذ من صفات الذكر والأنثى ما يُنقَلُ إلى الجنين، صبغيّات تحمل معلومات الكائن المستقبليّ الذي هو في طور التخلّق، تحمل شيفرتَه المميّزة له، ولما سيؤول إليه إنسانا مُخلّقا مُسوًّى يُذكَر ... !
كل هذا يعطي صفة "الأمشاج" أي الأخلاط لهذه النطفة، لهذه الوِحدة الأساسية المشكّلة للإنسان الذي بفضل الله وبأمرِه أصبح شيئا يُذكَر ... !
ومع صِغر هذه الوِحدة... ومع غيابها في غيابات الرَّحِم، ومع تطوّر مسارها ورحلة نموّها،  وهي التي لا يدري المُلْتَقِيان -اللذان جُعلا لكينونتها سببا- شيئا عن تفاصيل الرحلة الأولى التي أنتجتْها  ... لا يدريان عن تفاصيل ذلك السباق المحموم الذي كان بين ملايين الحُوَيْنات، وهي تُسارع كلّها للظّفر بالبويضة... !
لا يدريان عن وجهتها، ولا لقّنها أحدُهُما أو كلاهُما الطريق المقطوع، ولا ترقّبَ أحدُهما أو كلاهُما لحظة الوصول !
لا يدريان عن ذاك الذي فاز في نهاية المطاف، حتى كانت النُطفة الأمشاج... ! النطفة ذاتها بين النّطاف ... ! ولَعَمْرُ الله ...! إنها في اللحظة الواحدة على وجه الأرض نِطاف ونِطاف ونِطاف ... !
ما دَرَى إنسانٌ كان ماؤُهُ فيها عن جيوش جرّارة انطلقت منه، ولا عن نقطة الانطلاق، ولا عن مسار الرّحلة وتفاصيلها، ولا عن لحظة الوصول شيئا يُذكَر...!
ولكنّ الذي خلق يعلم  كل دقيقة وكل جليلة في كلّ إنسان كان ماؤُه فيها ...!
فهو سبحانه الذي خلق فجعله شيئا يُذكَر، وهو الذي من نطفته يخلق ويخلق ويخلق،  في كل لحظة من لحظات الزمان، وفي كل نقطة من نقاط المكان... !
مع صِغَر هذه الجزيئات الملتحمة، المصرّة على مواصلة النموّ والتشكّل والمرور بكافة المراحل ... هي التي على صِغَرِها تعرف وجهتها، وتعرف كيف تكبر... !  تنقسم الوحدة الواحدة لتتكاثر، ولتلتحم ... رغم صِغَرِها في غيابات الرّحم وهي تلتحم... تلتحم بكلمتها في الآية كلمةٌ أخرى عظيمة ... إنها : "نَبْتَلِيه" ... !    "مِن نُّطْفَةٍ أَمْشَاجٍ نَّبْتَلِيهِ"...!
وقد جاءت في صيغة فعل لم يُسبق بلام التعليل : "لنبتليه" ... من مثل قوله تعالى في سورة الملك: "الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا ..."
ولغويا تصحّ هذه الصيغة أيضا للتعليل، أي أنّ : " مِن نُّطْفَةٍ أَمْشَاجٍ نَّبْتَلِيهِ"  تعني "لنبتليه" ... لأن الابتلاء سيكون لاحقا عند بلوغه سنّ التكليف .
ولكن سبحان الله ! موقع هذه الكلمة، وهي مقترنة بهذه المرحلة الأوليّة الدقيقة من خلقه ...! وفي ذلك تدليل على أكبر الغايات من إيجاد الإنسان، الابتلاء... إنّه لم يُخلَق إلا ليُبتلى، في دارٍ هي للابتلاء خُلِقت ... !
#الخلق
ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهبْ لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب

غير متصل حازرلي أسماء

  • أحلى.شباب
  • *****
  • مشاركة: 7039
  • الجنس: أنثى
  • غفر الله لنا ما لا تعلمون
رد: في ظلال القرآن -تابع-
« رد #367 في: 2026-04-06, 17:23:33 »
في سورة هود:
"وَلَئِنْ أَذَقْنَا الْإِنسَانَ مِنَّا رَحْمَةً ثُمَّ نَزَعْنَاهَا مِنْهُ إِنَّهُ لَيَئُوسٌ كَفُورٌ (9)  وَلَئِنْ أَذَقْنَاهُ نَعْمَاءَ بَعْدَ ضَرَّاءَ مَسَّتْهُ لَيَقُولَنَّ ذَهَبَ السَّيِّئَاتُ عَنِّي ۚ إِنَّهُ لَفَرِحٌ فخور (10)"
💡إذا أصابت الإنسان مصيبة هو يؤوس كفور
💡إذا أذيق نعماء هو فرح فخور
وبين (يؤوس كفور) و(فرح فخور) تربية الله لعبده، وهدايته له، وتهذيبه لسلوكه، ولما خلق عليه من هلع... وهنا يكمن الابتلاء... بالخير والشر، بكليهما...
سبحانه الذي علمنا أن الإنسان خلق هلوعا إذا مسه شر جزع، وإذا مسه خير منع...
وبين الحالين تربية الله، وارتقاء الإنسان بتربية القرآن...
انظر....  !
ستجدها هنا.. في الآية الموالية... ستجد الموازنة بين الحالين، ستجد ما يجعل الإنسان في حال من التوازن بين الإفراط والتفريط:
 "" إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُولَٰئِكَ لَهُم مَّغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ  كبير(11)""
الصبر... الصبر عند الضراء، الصبر على الخير والنعماء بشكرها فليست بالتي تطغيه... بل يعمل بها صالحا...
ذلك هو الدواء، ذلك هو الارتقاء... ذلك هو الاتزان...
ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهبْ لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب

غير متصل حازرلي أسماء

  • أحلى.شباب
  • *****
  • مشاركة: 7039
  • الجنس: أنثى
  • غفر الله لنا ما لا تعلمون
رد: في ظلال القرآن -تابع-
« رد #368 في: 2026-04-06, 17:23:48 »
"" اقْتُلُوا يُوسُفَ أَوِ اطْرَحُوهُ أَرْضًا يَخْلُ لَكُمْ وَجْهُ أَبِيكُمْ وَتَكُونُوا مِن بَعْدِهِ قَوْمًا صالحين(9) قَالَ قَائِلٌ مِّنْهُمْ لَا تَقْتُلُوا يُوسُفَ وَأَلْقُوهُ فِي غَيَابَتِ الْجُبِّ يَلْتَقِطْهُ بَعْضُ السَّيَّارَةِ إِن كُنتُمْ فاعلين(10) ""
كانت خطتهم أن يقتلوه،  أو أن يرموا به في أرض خالية بعيدة منعزلة، يتوه فيها،  وقد يموت فيها وحيدا...!!
ولكن رحمة الله بدأت هنا...  في اجتماعهم...  على لسان أحدهم!  على لسان قائل منهم!!
تأملوا لطف الله الخفي وهو يسري من حيث يحسب حاسب أنه يخطط ويمكر ويكيد...!!
من بين المجرمين المتمالئين على قتله،  تنطق رحمة الله!!!
بل وانظروا أيضا...  "يلتقطه بعض السيارة"!!!
لقد أفصح عن أمنية تختلج صدره.. أن يقع عليه بعض السيارة ويلتقطوه، فينجو...!!
ولقد كــــــــان !! كان ما نطق به أحد المتلمالئين المجتمعين على إهلاكه... كانت تلك رحمة الله به... كما نطق بها، كانت....!!
فلا تدري كيف تنبت رحمته في غيابات جب الشر، والمكر والكيد والسوء... تنبت رحمته، بل ويُقيَّض لها أهل الباطل أنفسهم!!!
إنه أمر الله!! ويحسب حاسب أنه أمره وأنه أوتيه على علم... ولكن فعله ومكره ينقلب أداة لإرادة الله ولرحمته...!!
#سورة_يوسف
ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهبْ لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب

غير متصل حازرلي أسماء

  • أحلى.شباب
  • *****
  • مشاركة: 7039
  • الجنس: أنثى
  • غفر الله لنا ما لا تعلمون
رد: في ظلال القرآن -تابع-
« رد #369 في: 2026-04-06, 17:25:49 »
في سورة الإسراء العظـــيمة....
""" وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا (85) وَلَئِنْ شِئْنَا لَنَذْهَبَنَّ بِالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ ثُمَّ لَا تَجِدُ لَكَ بِهِ عَلَيْنَا وَكِيلًا (86) إِلَّا رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ إِنَّ فَضْلَهُ كَانَ عَلَيْكَ كَبِيرًا (87) قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآنِ لَا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا (88) وَلَقَدْ صَرَّفْنَا لِلنَّاسِ فِي هَذَا الْقُرْآنِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ فَأَبَى أَكْثَرُ النَّاسِ إِلَّا كُفُورًا (89)"""
تأملوا....💡 عن الروح هي الآية الأولى...
ثم تتبعها آية،  وكأنه لا رابط بينها وبين التي سبقتها...!
جاء فيها عن القرآن...  والله يخاطب نبيه،  أنه القادر على الذهاب به من صدره، كأنه لم يكن! ولا يمنعه سبحانه من ذلك مانع...  !
إلا أنها رحمة الله التي اقتضت ألا يكون ذلك...
لتأتي الآية بعد ذلك وفيها أنه لو اجتمع  الإنس والجن على أن يأتوا بمثله لن يأتوا وإن تعاونوا وتظاهروا على ذلك...!
فما الرابط؟!... 
تأمل ما الرابط بين الروح والقرآن؟!
حتى لا تقول بعدها أن آية في القرآن تسبق لا ترتبط بتاليتها،  أو أن آية تلحق لا ترتبط بسابقتها!!
كما أن الروح من أمر ربي وحده...  فكذلك القرآن من أمر ربي وحده..! 
ولا يأتي به غيره،  كما لا يبث الروح غير الله،  وكما أن الروح حياة...  كذلك القرآن روح القلوب وحياتها...
ولكن الروح تُقبض ويرفعها الله...!  إلا أن القرآن يبقى...!
 يبقى لقلبك حياة وأنت حي،  ويبقى له حياة وأنت في قبرك، أنيسا ومنيرا، ويبقى لك حياة ومنقذا  عند بعثك...!
لا تنتهي حياته بانتهاء حياتك من الدنيا!!  لا تنتهي روحه بذهاب روحك...!! لا ينتهي عمله فيك بانتهاء حياتك...!
فهو روح الروح...! روح الروح...!
هو البقاء....  وهو الحياة التي لا تنتهي،  بل تمتد خلودا ونعيما...  !
وتأمل سورة الإسراء....  وتأمل عن القرآن فيها...
عد إليها...  وابحث في آياتها عن القرآن...  ابحث فيها عن حياة قلبك...  التي لا تنتهي...  !  عن حياة روحك...!
#عظمة_سورة_الإسراء
ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهبْ لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب

غير متصل حازرلي أسماء

  • أحلى.شباب
  • *****
  • مشاركة: 7039
  • الجنس: أنثى
  • غفر الله لنا ما لا تعلمون
رد: في ظلال القرآن -تابع-
« رد #370 في: 2026-04-06, 17:26:07 »
في سورة طه:
"" فَتَنَازَعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ وَأَسَرُّوا النَّجْوَى (62) قَالُوا إِنْ هَذَانِ لَسَاحِرَانِ يُرِيدَانِ أَنْ يُخْرِجَاكُمْ مِنْ أَرْضِكُمْ بِسِحْرِهِمَا وَيَذْهَبَا بِطَرِيقَتِكُمُ الْمُثْلَى (63) فَأَجْمِعُوا كَيْدَكُمْ ثُمَّ ائْتُوا صَفًّا وَقَدْ أَفْلَحَ الْيَوْمَ مَنِ اسْتَعْلَى (64)""
تأملوا ما أجمعوا عليه،  والملك ظهيرهم... مؤيَدون منه،  مدعُوّون،  موعودون بالجزاء العظيم إن هم فازوا !!  إن هم دحضوا بسحرهم  دعوى موسى عليه السلام، وما جاء به...!
هم أولاء يعدّون عدتهم...   ويجمعون أمرهم،  ويوحدون رأيهم،  ويستقوون بالسلطان من خلفهم...! ويتنادون بالوحدة،  بالصف الواحد في المكر والكيد...!
لكأني بهم يشحذون على الهمة الهمة،  ويتزودون بالمكر للمكر...  !
بالكلمات يهيئون لأنفسهم النصر والقوة...! بسحر الكلمات مع سحر المظهر! ينفخون في نار كيدهم ليُعلوا لهيبها !
ولكأني بشررها المتطاير...!
وشعارهم:    """قد أفلح اليوم من استعلى""" !!
دَيْدن أهل القوة اليوم والسلطان والمال في باطل لا في حق...! منطق القوى""""العظمى""" في إفساد وتألّه وتجبر وتعسف وظلم واستبداد...
الاستعلاء في الأرض، طلب العلو بالمظهر، بالقوة، بالسلطان هو معيار فلاحهم ! يرون أنفسهم الإله مكان الله الواحد!!
ولــــــــكن !!  تأملوا الحق في جنب صاحب الحق...! تأملوا...
""" قَالُوا يَا مُوسَى إِمَّا أَنْ تُلْقِيَ وَإِمَّا أَنْ نَكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَلْقَى (65) قَالَ بَلْ أَلْقُوا فَإِذَا حِبَالُهُمْ وَعِصِيُّهُمْ يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِنْ سِحْرِهِمْ أَنَّهَا تَسْعَى (66) فَأَوْجَسَ فِي نَفْسِهِ خِيفَةً مُوسَى (67) قُلْنَا لَا تَخَفْ إِنَّكَ أَنْتَ الْأَعْلَى (68) وَأَلْقِ مَا فِي يَمِينِكَ تَلْقَفْ مَا صَنَعُوا إنَّمَا صَنَعُوا كَيْدُ سَاحِرٍ وَلَا يُفْلِحُ السَّاحِرُ حَيْثُ أَتَى (69)"""
لقد أوجس موسى من سحرهم خيفة...!
ولكن الله مؤيده، ومقوّيه، بكلمات.! وهو ذا الحق الذي يلقيه إليه:
🌹لا تخف إنك أنت الأعــــــلى🌹
هم قانونهم "قد أفلح من استعلى"، أما الحق فقانونه:
"إنك أنت الأعلى" لأنك مع الله، ولأن الله معك... لأنك على الحق، ولأن الحق معك...
"" "إنَّمَا صَنَعُوا كَيْدُ سَاحِرٍ وَلَا يُفْلِحُ السَّاحِرُ حَيْثُ أَتَى (69)"""
ألقِ بالحق الذي معك، يلقف الباط، إنما كيدهم سحر لا قرار له ولا قوة، ولا ثبات، ولا يفلح الساحر حيث أتى...!
بل إنك أنت المفلح، ما دمت مع ربك، مادمت تلقي بالحق..
فيا صاحب الحق، ألقِ بالحق الذي بيدك...
لا تخَفْ،  ولا تُخْفِ ما معك !
لا تستهن بالحق الذي معك، وأنت الواحد قبالة العدد، ومعك العُدّة الواحدة قبالة العُدَد !
أقبل بالحق الذي معك فقوته من ذاته... وأنت به الأعلى لأنك مع الله... لأنك تريد قانونه لا قوانين البشر...  تريد أمره لا أمر الهوى، تريد دينه لا التحرر من الدين، لا  التحرر من الله الواحد إلى آلهة العصر المتعددة، لا أن تنبذ الحقيقة المطلقة وتستمسك بنسبية الحقيقة والحق! تريد الأخلاق لا الانخلاع منها إلى حريتهم المجنونة!!
 أنت المفلح... لا من استعلى!
انظر إلى حال أهل الباطل،  وهم بباطلهم ينفثون الكلمات سحرا فوق السحر، ويُقبلون بباطلهم غير هيابين، يثيرون نقع السحر بالكلمات...!! بــآلة "الإعلام"  الفاسد،  المفسد،  الكاذب،  ذاك سحرهم اليوم،  وهو عِصيّهم ...  ! وشعارهم أنّ طلب العلو بالمظهر هو معيار الفلاح...!
فلا يغرنّك ذلك منهم، وأقبل بالحق وإن رأيته بيدك قليلا، وإن شحّ النصير... فإن قوته من تأييد الله لك ! ومن كان الله معه، فمن ذا عليه يقدر؟!!!
و:   لا تخف من اســـــتعلى....!
🌹لا تخف إنك أنت الأعــــــلى🌹
ولا يفلح الساحر حيث أتى....!
#سورة_طه
ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهبْ لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب

غير متصل حازرلي أسماء

  • أحلى.شباب
  • *****
  • مشاركة: 7039
  • الجنس: أنثى
  • غفر الله لنا ما لا تعلمون
رد: في ظلال القرآن -تابع-
« رد #371 في: 2026-04-06, 17:26:27 »
في سورة الحج...
««حُنَفَاءَ لِلَّهِ غَيْرَ مُشْرِكِينَ بِهِ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَكَأَنَّمَا خَرَّ مِنَ السَّمَاءِ فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ أَوْ تَهْوِي بِهِ الرِّيحُ فِي مَكَانٍ سَحِيقٍ (31)»»
تأملوا هذه الصورة المروّعة،  وهذا المشهد المفزع...  !!
إنها صورة تهز القلوب،  وتذهب بالأفئدة هواء...!  إنها تشقّ الأبصار شقا لتبلغ القلوب، فترجّها...  !
انظر...  تأمل...!
وهو القرآن حيّ، متحرك يصور لك لترى، ولتلمس، ولتتحسس...!
من يشرك بالله... كأنما خرّ من السماء  !  والخرور هو السقوط من مكان عال، سقوط سريع، قوي... لا يعترضه عارض...!
انظر...!
ها هو من السماء يخـــــرّ ...  !
فما أن يبلغ الأرض... فور بلوغه الأرض، تجتمع عليه الطير، فتخطّفه...! تتخطفه الجماعة من الطير... بقوة، بسرعة... كل منها يأخذ بطرف، كل منها يأخذ قطعة...!
ينهشونه... يجتمعون عليه اجتماع الجوعى، الواقعين على فريسة...!! فكلّ يسارع لسرقة قطعة والهرب بها...!!
أو.............
أو تهوي به الريح.... من بعد الخرور...هو إسقاط الريح له في مكان بعيد بعيد بعيد... لا قرار له...! الريـــــح....!
ما أهونه على الريح....!
اي صورة... وأي هول!!
هذا حال المشرك بالله... هذا الذي لا يعبد الله الواحد، ولا يقدره حق قدره...
خارّ من السماء إلى الأرض، لا ممسك له... هالك لا ريب...!
فهو نَهب الأهواء والشياطين... تقطّعه إربا، وتفتت أوصاله، ولا تترك فيه شيئا...! ذاهب هو، لا بقاء له... ما لم تكن له بربه صلة... لن يعرف الغاية من وجوده، ومن خلقه، لن يعرف الغاية من كونه إنسانا لم يكن شيئا مذكورا، وجعله ربّه أكرم مخلوقاته، وسخر له سائر ما خلق... وكرمه إذ كلفه...
ها هو بعد خروره... تهوي به الريح... تذهب به هباء...!
 لا شيء... لا قرار... لا استقرار... لا هدف...!!
لا رؤية واضحة لوجوده في هذه الحياة... ما من رابط يربطه بخالقه... منبتّ الصلة عن مصدر خلقه ووجوده، هباءة هو إلى هباء...!  فأنّى يكون له من قرار أو استقرار...!
ويحضرني قول الملاحدة هنا... إنهم من لا شيء إلى لا شــــــيء....!!
أما المؤمن فموصول بربّه، محقق لمعنى وجوده... ثابت وإن ابتلي، وإن تقلب... ثابت ما بقيت صلته بربه... إليه يهرع.. إليه يلجأ... إليه يؤوب... ثابت وإن تقلب على جمر الصروف، يعلم أنه المبتلى إن بخير شكر، وإن بشر صبر... لا تطوّح به الأهواء... موصول بحبل الله، معتصم به... لا ينقطع عنه...!!
اللهم ثبتنا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة...
#المشرك
ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهبْ لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب

غير متصل حازرلي أسماء

  • أحلى.شباب
  • *****
  • مشاركة: 7039
  • الجنس: أنثى
  • غفر الله لنا ما لا تعلمون
رد: في ظلال القرآن -تابع-
« رد #372 في: 2026-04-06, 17:26:47 »
في سورة النور العظيمــــة:
««أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُزْجِي سَحَابًا ثُمَّ يُؤَلِّفُ بَيْنَهُ ثُمَّ يَجْعَلُهُ رُكَامًا فَتَرَى الْوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ خِلَالِهِ وَيُنَزِّلُ مِنَ السَّمَاءِ مِنْ جِبَالٍ فِيهَا مِنْ بَرَدٍ فَيُصِيبُ بِهِ مَنْ يَشَاءُ وَيَصْرِفُهُ عَنْ مَنْ يَشَاءُ يَكَادُ سَنَا بَرْقِهِ يَذْهَبُ بِالْأَبْصَارِ (43) يُقَلِّبُ اللَّهُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَعِبْرَةً لِأُولِي الْأَبْصَارِ (44) وَاللَّهُ خَلَقَ كُلَّ دَابَّةٍ مِنْ مَاءٍ فَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلَى بَطْنِهِ وَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلَى رِجْلَيْنِ وَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلَى أَرْبَعٍ يَخْلُقُ اللَّهُ مَا يَشَاءُ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (45) لَقَدْ أَنْزَلْنَا آيَاتٍ مُبَيِّنَاتٍ وَاللَّهُ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (46)»»
آيات رائعة... جميلة... خلابة... تأخذ بالألباب والقلوب...!
يسوق السحابَ سبحانه بعضَه إلى بعض، ثم يجمعه فهو ركام مجتمع، يخرج المطر من فتحاته، من خلاله (جمع خلة)
وينزل المطـــــر...!
والبرد...! 
من جبال من برد... تلك الحبات الثلجية الكبيرة المكورة...
تملّوا تلك الصور البديعة...! تملّوها
مطر وبَرَد... ويصيب به من يشاء ويصرفه عمن يشاء...
انظر...!  ما الذي يشبه هذا الخير العميم الذي ينزله الله على عباده؟! الماء من السماء... مادة الحياة...! ما الذي يشبهه؟!
والنور الباهر الذي يتبع هذه الصور البديعة.. الملازم لهذا الخير المنزَل على الأرض... البرق... "سنا البرق" الذي من قوّته، ومن شدته يكاد يذهب بالأبصار... نور عظيم عظيم عظيم....!
ثم انظر... ارجع البصر كرتين... ما الذي يشبه كل هذا...؟!
يصرفه الله عمن يشاء، ويصيب به من يشاء...
ليأتي قوله سبحانه:
««يُقَلِّبُ اللَّهُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَعِبْرَةً لِأُولِي الْأَبْصَارِ (44)»»
ليل ونهار... ظلمة وضياء...
أليست أحوال القلوب، وتقلباتها...؟! أليست التي بين أصبعين من أصابعه سبحانه يقلبها كيف يشاء...!! يقلبها ليلا ونهارا...؟!
أليس نوره وهداه الذي يصيب به من يشاء ويصرفه عمن يشاء...؟!
أليس هو ذلك السحاب المركوم... المجتمع آيات بعضها إلى بعض،(القرآن) نزلت من السماء نورا وهدى وحياة للقلوب ؟!!
تابــــــع... لا تبرح...!
««وَاللَّهُ خَلَقَ كُلَّ دَابَّةٍ مِنْ مَاءٍ فَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلَى بَطْنِهِ وَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلَى رِجْلَيْنِ وَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلَى أَرْبَعٍ يَخْلُقُ اللَّهُ مَا يَشَاءُ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (45)»»
من ماء خلق كل دابة.....  فمنهم من يمشي على بطنه، ومنهم من يمشي على رجلين، ومنهم من يمشي على أربع...
وكذلك...كتلك الأحوال، أحوال العباد مع هدى الله... زاحف على بطنه، وماش قائم سويّ مكرّم، وماش على أربع كالأنعام...!!
أحوال القلوب مع ذلك الماء.....!
ثم تـــابع... لا تبرح...!
««لَقَدْ أَنْزَلْنَا آيَاتٍ مُبَيِّنَاتٍ وَاللَّهُ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (46)»»
أخيــــيرا...  إنها الآيـــــــات المبينات المنزلة......! والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم...
فاذكروا السحاب المركوم... واذكروا الودق... واذكروا البَرَد، واذكروا كيف يصيب به من يشاء، ويصرفه عمن يشاء،واذكروا كيف هو مشي كل دابة.....!
وأسقطوا على هذه الآية الصريحة بعد كل ذلك... على الآيات المبينات، وعلى هداية الله لمن يشاء...!
يا الله.... يانور السماوات والأرض......................!!
اللهم هداك ونورك وماءك المحيي لقلوبنا يا رب ما أحييتنا...
#سورة_النور
ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهبْ لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب

غير متصل حازرلي أسماء

  • أحلى.شباب
  • *****
  • مشاركة: 7039
  • الجنس: أنثى
  • غفر الله لنا ما لا تعلمون
رد: في ظلال القرآن -تابع-
« رد #373 في: 2026-04-06, 17:27:07 »
سورة الفرقان......!
سبحان الله...  !!  ألجمتني هذه السورة..  أذهلتني... أسرتني روعتها...!   أبهرني تناسق آياتها،  وإنك إذا رأيت ثَمّ رأيت أنها المنفصلة،  وهي عن الكون تارة،  وعن النفس وعن الاعتقاد تارة أخرى...  ! وإنك إذا رأيت حقا وقعت على تناغم عجييييب عجيب!!
جعلتني أطوّف بعقلي وبقلبي،  وبكل كياني في عظمة القرآن...!!
في كل مرة مع سُوَره،  كان قلبي وعقلي يرددان: تالله ما هذا إلا كلامك يا رب...!
وسورة الفرقان... جعلتني أرددها بكل كياني... بكل نقطة في..
مع كل سورة كنت أتساءل، ما سر حمل السورة لهذا الاسم؟!!
ومع قراءتي لها هذه المرة، فعلت ذلك...
ولكن مع غوصي في دنيا آياتها، نسيت تساؤلي...
وجعلت أتساءل وأنا ماضية في دربها المنير .. ما سر ذكر هذين المتناقضين؟!
وأمضي مع الآيات... وأقول مع آية جديدة... وهذان متناقضان أيضا...
وأمضي مع السورة، في آيات الكون، فإذا بي مع آيات... ومع  ذكر لمتناقضين متضادّين جديدين في ظواهر الكون...!!
وأمضي قدما لأقع على آية جديدة... ومتناقضين ومتضادين جديدين في عالم النفس، وعالم الإنسان، وعالم الاعتقاد...!
فأقول... ما أكثر ما فيك من هذا يا سورة..... يا سورة... يا سورة الفرقــــــان؟!!
فانتبهت لسؤالي الأول.... سر تسمية السورة... سر تسميتها "الفرقان"
فكان تذكري لسؤالي انطلاقة جديدة... عدت بها إلى الآيات وإلى المتناقضَين والحالَيْن المتضادين في كل مرة... ومرة ومرة....ومرة بعد مرة...!
نعم.. نعم... نعم.... لهذا سميت سورة "الفرقان"...
أي حياة عشتها مع هذه العظــــيمة.....!! أي حيــــــــاة!!!!!
سارعوا إلى رياضها... سارعوا إليها... شموا رياحينها، تعرضوا لنفحاتها... ولعبقها....!
انظروا إلى الآيات... وراقبوا ذكر المتناقضات... ثم انظروا في الكون، وفي النفس، وفي الاعتقاد... انظروا كيف فرّق سبحانه رغم وجود الاثنين، رغم قوة وجود الاثنين... انظروا إلى التفريق...
انظروا إلى الفرقان..............!
#سورة_الفرقان
ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهبْ لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب

غير متصل حازرلي أسماء

  • أحلى.شباب
  • *****
  • مشاركة: 7039
  • الجنس: أنثى
  • غفر الله لنا ما لا تعلمون
رد: في ظلال القرآن -تابع-
« رد #374 في: 2026-04-06, 17:27:23 »
في سورة القصص....
««وَدَخَلَ الْمَدِينَةَ عَلَى حِينِ غَفْلَةٍ مِنْ أَهْلِهَا فَوَجَدَ فِيهَا رَجُلَيْنِ يَقْتَتِلَانِ هَذَا مِنْ شِيعَتِهِ وَهَذَا مِنْ عَدُوِّهِ فَاسْتَغَاثَهُ الَّذِي مِنْ شِيعَتِهِ عَلَى الَّذِي مِنْ عَدُوِّهِ فَوَكَزَهُ مُوسَى فَقَضَى عَلَيْهِ قَالَ هَذَا مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ عَدُوٌّ مُضِلٌّ مُبِينٌ (15) قَالَ رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي فَغَفَرَ لَهُ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ (16) قَالَ رَبِّ بِمَا أَنْعَمْتَ عَلَيَّ فَلَنْ أَكُونَ ظَهِيرًا لِلْمُجْرِمِينَ (17)»»
دخل موسى عليه السلام المدينة،  ووجد رجلين يقتتلان،  هذا من شيعته،  من بني إسرائيل،  وهذا من عدوه، من قوم فرعون...
تأملوا جيدا كيف وصف الله رجل قوم فرعون  بأنه من عدوه... أي أنه أصلا رجل من أعدائه...
فاستغاثه الذي من قومه على الذي من قوم فرعون،  فوكزه موسى،  فمات...
تأملوا...!
ضربه، فكان ضربه له سببا في موته...لم يكن ينوي قتله، بل تأديبه...
ورغم ذلك..رغم اجتماع عاملين، أولهما أنه عدو له، وثانيهما أنه ضربه، ولم يرد قتله... إلا أنه لم يبرر لنفسه، أنه قد قتل رجلا من أعدائه... ولا تثريب عليه إذ قد فعل ما فعل برجل من أعدائه، ولا يستحق العدوّ إلا هذا...!
ويُعلم جيدا فعل فرعون ببني إسرائيل، استعباده لهم، وتذبيحه لأبنائهم، واستحياؤه لنسائهم...
رغم كل ذلك.... تأملوا قول موسى إثر موت رجل من أعدائه..!!
تأملوا... كيف وعى أنه ما كان له أن يبرر باسم العداوة، وما كان له أن يتسرع باسم القرابة، فيدافع عن رجل شيعته...!
ما هكذا يكون حال المصلحين... بل  بمثل قولته وهو نادم،  واستغاثته ربّه هو حال المصلحين.
لا ينصرون باسم القرابة، ولا يقاتلون باسم البعد والعداوة،  بل ينظر في أصل القضية بين الاثنين ويبحث، قبل أن يفعل شيئا... وليس عنوان القرابة ولا عنوان العداوة بكاف لحسم قضية العدل بين متخاصمَين...!!
حتى أنه وهو يشكر نعمة ربه عليه بمغفرة ذنبه، يقرر شكرا بالعمل... بألا يكون ظهيرا للمجرمين...!
وفي اليوم التالي....  تأملوا....!
««فَأَصْبَحَ فِي الْمَدِينَةِ خَائِفًا يَتَرَقَّبُ فَإِذَا الَّذِي اسْتَنْصَرَهُ بِالْأَمْسِ يَسْتَصْرِخُهُ قَالَ لَهُ مُوسَى إِنَّكَ لَغَوِيٌّ مُبِينٌ (18) فَلَمَّا أَنْ أَرَادَ أَنْ يَبْطِشَ بِالَّذِي هُوَ عَدُوٌّ لَهُمَا قَالَ يَا مُوسَى أَتُرِيدُ أَنْ تَقْتُلَنِي كَمَا قَتَلْتَ نَفْسًا بِالْأَمْسِ إِنْ تُرِيدُ إِلَّا أَنْ تَكُونَ جَبَّارًا فِي الْأَرْضِ وَمَا تُرِيدُ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْمُصْلِحِينَ (19) وَجَاءَ رَجُلٌ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ يَسْعَى قَالَ يَا مُوسَى إِنَّ الْمَلَأَ يَأْتَمِرُونَ بِكَ لِيَقْتُلُوكَ فَاخْرُجْ إِنِّي لَكَ مِنَ النَّاصِحِينَ (20)»»
استصرخه الرجل ذاته مرة أخرى، فإذا موسى لا يراه اليوم بمثل ما رآه يوم أمس... هذه المرة يراه غويا... يراه سببا من أسباب الخطأ والضلال...
لم يعد ينظر بعين القرب والشيعة والقوم...
ثم... ها هو يسمع لكلمات رجل قوم فرعون، والله يصفه بأنه عدو لهما، لموسى ولرجل قومه...!
ولكن حاله  اليوم ليس حاله يوم أمس... اليوم موسى عليه السلام يسمع... ولا يعميه الغضب...
«تريد أن تكون جبارا في الأرض وما تريد أن تكون من المصلحين»
يقولها له وهو عدوّه، ولكنه يسمعها... يسمعها منه ولا يتخذ كلامه ظهريا...!
نعم... تلك خصوصية المصلحين... يحكمون بالحق مجردا عن تأثيرات القرابة والقومية... يستمعون لكلمات الحق وإن تحدث بها عدوّ...
رغم كل جرائم فرعون وقومه في بني إسرائيل... المصلح يأخذ بالنظر والبحث، ولا يأخذ بحميّة أو بقومية... وهذا موسى صلى الله عليه وسلم يهيّأ للنبوة لا للإصلاح وحسب...!
صلى الله عليك وسلم يا سيدي يا موسى... وصلى الله عليك وسلم يا سيدي وحبيبي يا رسول الله...
#سورة_القصص
ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهبْ لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب

غير متصل حازرلي أسماء

  • أحلى.شباب
  • *****
  • مشاركة: 7039
  • الجنس: أنثى
  • غفر الله لنا ما لا تعلمون
رد: في ظلال القرآن -تابع-
« رد #375 في: 2026-04-06, 17:27:40 »
ومجددا مع سورة القصص...
«وَقَالُوا إِنْ نَتَّبِعِ الْهُدَى مَعَكَ نُتَخَطَّفْ مِنْ أَرْضِنَا أَوَلَمْ نُمَكِّنْ لَهُمْ حَرَمًا آمِنًا يُجْبَى إِلَيْهِ ثَمَرَاتُ كُلِّ شَيْءٍ رِزْقًا مِنْ لَدُنَّا وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ (57)»
هم بعض أهل مكة قدموا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، يقولون إنهم يعلمون أن الذي جاء به الحق...-وتأمل لفظ «الهدى» في قولهم-...!  ولكن علّتهم أنهم يخشون دوائر العرب من حولهم إن هم آمنوا، سيحاربونهم لذلك، وسيُمنَون بنقص في الأموال والثمرات والأنفس...!!
تأملوا الرد الإلهي المفحم........
«أَوَلَمْ نُمَكِّنْ لَهُمْ حَرَمًا آمِنًا يُجْبَى إِلَيْهِ ثَمَرَاتُ كُلِّ شَيْءٍ رِزْقًا مِنْ لَدُنَّا»
أليس الأمن الذي نعمتم به، والخيرات التي تُجبى إليكم(أي تحمل إليكم حملا ممن حولكم)..  أليست من فضل الله عليكم؟!
أليست من فضله ومَنّه...؟! أكان ذلك الذي تتنعمون به من أيديكم؟! من فضلكم؟!
ألم يكن الله من قبل، وكنتم أنتم؟!  وكان فضلكم، وكانت أياديكم؟! وحينما تؤمنون، ويصبح الله في حياتكم تخافون، ولا تأمنون؟!!!
وجود الله وفعله ليس متعلقا بساعة إيمانكم أنتم... بل هو سبحانه خالق الزمان والمكان، موجد الوجود... الرب الرزاق، وعطاءات الربوبية منه على المؤمن وعلى الكافر...
فأي منطق مقلوب؟! وأي عقل وأي تعقل؟!
وفي السورة ذاتها، يأتي على لسان قارون ما جاء على ألسنة كفرة قريش:
«قَالَ إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ عِنْدِي أَوَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ قَدْ أَهْلَكَ مِنْ قَبْلِهِ مِنَ الْقُرُونِ مَنْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُ قُوَّةً وَأَكْثَرُ جَمْعًا وَلَا يُسْأَلُ عَنْ ذُنُوبِهِمُ الْمُجْرِمُونَ (78)»
ليس من فضل الله بل على علم عنده،  من فضله،  ومن يده،  ومن عطائه...!
ومن قبل كلام أهل مكة، وكلام قارون في السورة ذاتها كان كلام فرعون، وكلها تأخذ مسارا واحدا... وتصبّ في المعنى ذاته... أو لنقل في التقلب ذاته!
«وَقَالَ فِرْعَوْنُ يَا أَيُّهَا الْمَلَأُ مَا عَلِمْتُ لَكُم مِّنْ إِلَٰهٍ غَيْرِي فَأَوْقِدْ لِي يَا هَامَانُ عَلَى الطِّينِ فَاجْعَل لِّي صَرْحًا لَّعَلِّي أَطَّلِعُ إِلَىٰ إِلَٰهِ مُوسَىٰ وَإِنِّي لَأَظُنُّهُ مِنَ الكاذبين»
«ما علمت لكم من إله غيري»!!
وفي كل زمان قارون ذو الأيدي،  وأهل مكة ذوو الأيدي، وفرعون ذو الأيدي والأفضال،  الإله...!  الذي لا يعلم لقومه من إله غيره!
والله الواحد الرزاق يسمع ويرى،  والمتألهون في كل زمان يتألهون...  !!
والله الواحد يمتحن،  ويتركهم في طغيانهم يعمهون،  ويمتحن عُبّادهم من عباده...  !! 
فاللهم علمنا تقديرك حق قدرك،  وذكرنا دوما بإرجاع الفضل كله لك...   وأن كل قوي على الأرض،  وكل غني،  وكل ذي يد لك عبد...!
#سورة_القصص
ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهبْ لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب

غير متصل حازرلي أسماء

  • أحلى.شباب
  • *****
  • مشاركة: 7039
  • الجنس: أنثى
  • غفر الله لنا ما لا تعلمون
رد: في ظلال القرآن -تابع-
« رد #376 في: 2026-04-06, 17:27:53 »
لقمان وهو يعظ ابنه: يا بني..  يا بني...!
تأملوا محور التربية والموعظة...  !
يبدأها بــ: يا بني لا تشرك بالله...  ثم يزيد فيعظه ويعظه... 
محورها التوحيد...  والتوجه لله بالعمل...
ووفق  هذه القاعدة يوجهه لتعامله مع الناس... 
ولقد أوتي لقمان الحكمة... ورأسها أن يدعو لربه، وأن يدعو ذريته له، وللدعوة له سبحانه... وألا يكونوا منعزلين عن الناس، بل أن يكونوا بينهم دعاة لله بسلوكهم ثم بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر...
أيها الآباء...  أيتها الأمهات...  أعظم دور لكم مع أبنائكم أن تعلموهم توحيد ربهم،  وحب ربهم،  وألا يشغل قلوبهم حب فوق حبه... 
#لقمان
ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهبْ لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب

غير متصل حازرلي أسماء

  • أحلى.شباب
  • *****
  • مشاركة: 7039
  • الجنس: أنثى
  • غفر الله لنا ما لا تعلمون
رد: في ظلال القرآن -تابع-
« رد #377 في: 2026-04-06, 17:41:51 »
خواطر سنة 2019
ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهبْ لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب

غير متصل حازرلي أسماء

  • أحلى.شباب
  • *****
  • مشاركة: 7039
  • الجنس: أنثى
  • غفر الله لنا ما لا تعلمون
رد: في ظلال القرآن -تابع-
« رد #378 في: 2026-04-07, 08:55:08 »
 :rose::: :rose::: :rose::: :rose::: :rose:::

إِن تَمْسَسْكُمْ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَإِن تُصِبْكُمْ سَيِّئَةٌ يَفْرَحُواْ بِهَا وَإِن تَصْبِرُواْ وَتَتَّقُواْ لاَ يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئاً إِنَّ اللّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ(120)-آل عمران-
وهي ذي حالهم... ذي دخائلهم... أولئك الذين أمِرنا ألا نتخذهم بطانة : "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالًا وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ ۚ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ ۖ إِن كُنتُمْ  تَعْقِلُون(118)"
إنها ذات صدورهم التي يكشفها الله للمسلمين ... للأمة لتعرف عدوها من صديقها ... لتتبصّر، لتعي، لتفهم ... لتعقل ..
إن ينتصر المسلمون، أو يعلو ذكرهم، أو يتوحّد صفّهم، أو يكن منهم الرجال الصناديد الأخيار الواعون، العارفون بأعدائهم وبحقيقة ما يريدون بالأمة ... إن يَكُنْ منهم الثابتون المغاوير الذين لا تفعل الشُبَهُ فيهم فعلها، ولا يضرهم أذى ألسنة الغير، بل يعدّونه الهَمَل من القول والسّفه من الفكر، والعَدَم من الوزن، ويولّونهم الدُّبر وهم المقبلون على طريق الدعوة إلى الخير، على طريق إصلاح الأرض بالعدل والحق...كل هذا في أمة الإسلام يسوؤهم ... وليت شعري ... متى يومُه !
بل إنها : 🔸إِن تَمْسَسْكُمْ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ🔸 ... مجرّد المسّ بخير يسوؤهم، بينما في الشر تُفرحهم الإصابة الثقيلة، يسعدون ويفرحون بالشر الكبير يلحق بالمسلمين: وَإِن تُصِبْكُمْ سَيِّئَةٌ يَفْرَحُواْ بِهَا وَإِن تَصْبِرُواْ وَتَتَّقُواْ لاَ يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئاً إِنَّ اللّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ
الصبر والتقوى... معهما لا يضرّ المؤمنين كيد هؤلاء المنافقين ...
ونتوقف عند هذا حتى لا يكون فهمنا ذلك الفهم الذي يستمدّ من السّبح في عالم المعجزات، في عالم يخال من يسمع عنه من أفواه الحالمين أنه عالم صُنِع لأهل الإيمان سواء أعَمِلوا أم قعدوا، أَسَعَوا أم غطوا في النوم العميق، أحققوا الشروط التي علمهم الله أم لم يحققوا ... سواء بسواء، هذا هو عالم المسلمين صُنع لهم ولأجلهم كيفما كانت حالهم ... !!
إن الكثيرين من المسلمين في هذا العصر الذي تأخر فيه المتقدمون، وتراخوا عن دورهم الريادي، وركنوا إلى الدّعة والراحة حتى تداعت الأمم عليهم، يقفز إلى أذهانهم المعنى المهزوم للصبر ... المعنى الذي يحبون أن يلصقوه به ... !
فالصبر عندهم هو القعود وعدم الحركة...
الصبر عندهم أصبح مدعاة لمزيد نوم، ومزيد تقاعس ...
بينما الصبر هنا تاج يُراد ان يُتوّج به أهل السعي والحركة والعمل ...
🔸وَإِن تَصْبِرُواْ وَتَتَّقُواْ🔸 لم تأتِ قبل الأمر بالحذر من المنافقين، وقبل الأمر بألا يُتخَذوا بطانة وأهلَ خاصة ومشورة ومعرفة بالدخائل ... لم تأتِ قبل بيان صفات هؤلاء المنافقين للتحذر والاحتراس منهم ... بل جاءت بعد كل هذا ...  أليست التقوى توخّي الائتمار بأمر الله تعالى والانتهاء عن نهيه ؟ بلى هي كذلك ...
فما دامت كذلك فإن الصبر مقرون بها، مقرون بهذا الائتمار بأمره سبحانه، أن نحذر المنافقين، وأن نتبينهم من سماهم، وألا نتخذهم بطانة ... هذا كله من الائتمار بأمر الله، وهو بعبارة أخرى التقوى ... فالصبر المُراد هو صبر مع عمل لا صبر مع قعود ...
إنها ليست سحرا من السحر ولا قضاء من القضاء في اللوح المكتوب أنّ أمة الإسلام على كل عِلاتها متقبَّلة، مُشاد بها، معترَف بها، يكفيها عنوان الإيمان لتحظى بكل حظوة ...
حاشا وكلا ... إنه الله العدل الحق، الذي يجزي محسنا بإحسان، ويجازي مسيئا بما يستحق ...
ومن عمل لا يبخسه حقا هو له وإن لم يكن مؤمنا، وإنّا لنرى الأمم الكافرة وهي إذ تسعى وتعمل يعطيها الله في الدنيا جزاء سعيها ولا يبخسها حقا ...
وعلى هذا فإنكِ أيتها الأمة المؤمنة إن تصبري مع أخذكِ بتعليمات القرآن وإرشاداته وبياناته لا يضرّكِ كيد الكائدين  شيئا ... بل إنهم سيجدون حصنا حصينا دون كل مكائدهم يردّها عليهم في نحورهم ... ليس ذلك إلا من قوة حقيقية متحققة في هذه الأمة وهي التي تصبر وقد اتقت، وقد سمعت وأطاعت، وعملت بما علّمها ربها ...
تماما كما عرفنا مع "الأذى" الذي يبقى أذى ما قامت الأمة وظلّ حصنها قائما، وينقلب أكبر من الضرر ما سقطت وانخذلت وتهاوى حصنها ....
فلنحذر ثم لنحذر شطحات الأحلام الوردية التي سِمَتها القول والتشدّق بالقول أنّ الأمة منصورة، محصّنة، ممنوعة على كل من يريد بها سوءا ...وليس ذلك من القرآن، ولم يعلّمنا إياه القرآن، وهو بين أيدينا يصدع قويا بإرشاداته وتعليماته المرقومة والمرتبة التي لا يعلو شأن إلا باتباعها ولا يرتكس إلا بالتنكّب عنها ...
إننا إن نَجِدَّ نَجِدْ ونَرْشُدْ  وإن نقعد نبعد ونَشْرُد...
(على الصورة المُرفَقة حاولت بيان معنى الصبر المُراد)
#آل_عمران
ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهبْ لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب

غير متصل حازرلي أسماء

  • أحلى.شباب
  • *****
  • مشاركة: 7039
  • الجنس: أنثى
  • غفر الله لنا ما لا تعلمون
رد: في ظلال القرآن -تابع-
« رد #379 في: 2026-04-07, 08:55:27 »
وَمَا مُحَمَّدٌ إِلاَّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِن مَّاتَ أَوْ قُتِلَ انقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَمَن يَنقَلِبْ عَلَىَ عَقِبَيْهِ فَلَن يَضُرَّ اللّهَ شَيْئاً وَسَيَجْزِي اللهُ الشَّاكِرِين" -آل عمران-
إنه ليس درسا للصحابة وحدَهم، بل هو استفهام استنكاريّ يوجّه إلينا نحن بقوة : 🔸أَفَإِن مَّاتَ أَوْ قُتِلَ انقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ 🔸
أفننقلب على أعقابنا من بعد موت رسولنا صلى الله عليه وسلم ؟!
أفننقلب على أعقابنا ما دام رسول الله صلى الله عليه وسلم ليس فينا ؟!
أفننقلب على أعقابنا ونقول أولئك صاحبوه وعرفوه، أما نحن فما عرفناه ولا صاحبناه ...؟!
إن القرآن هو الحي الذي لا يموت، وإن سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم فينا هي الحية ...
وإنه صلى الله عليه وسلم قد علّمنا أنه تاركٌ فينا ما إن استمسكنا به لا نضلّ بعده أبدا ... كتاب الله وسنة نبيّه صلى الله عليه وسلم ...
وإننا نعايش الهجمات المسعورة ذات الضروب والألوان على سنّته صلى الله عليه وسلم، والمهاجمون من القرآن في توقّف وتحذّر حتى لا تفوت عليهم فرصة التشكيك وإفساد العقيدة على المؤمنين، حينما يتنبّهون للمقدّس الأعلى وهو يُمسّ على أنه الوحي الإلهي، والكلام الإلهي ... !
فهم يعملون عملهم مع السنّة، ويجهل مَن يجهل من المؤمنين –وأغلبهم جاهلون للأسف- أنها الوحي مع الوحي ... !
يجعل هؤلاء الخبثاء من نقل الصحابة لها، ومعالجة العلماء العظماء لما نُسب للرسول كذبا عبر حِقَب الدولة الإسلامية بتنقيتها منه مطيّة لمآربهم الخبيثة، على أنهم النّقلة، وعلى أنهم البشر الذين اجتهدوا وليس لاجتهادهم قداسة، ولا لعملهم كمال، ولا أنه المبرّأ من أن يُقال فيه أو يُقال، وعلى أنّهم أهل النصوص لا أهل إعمال العقول...  و كثير كثير مما يُقال، يُلقى بين تلافيف الكلام كما يُلقى السمّ الزُّعاف حباتٍ حباتٍ على قطعة تُؤكَل ... !
🔸أَفَإِن مَّاتَ أَوْ قُتِلَ انقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ 🔸
كم أنّ لها وقعا في زماننا ! وكم يلازِمُنا ألم مبرح من سطوة أهل الشُّبَه على عقول كثيرين جدا من المسلمين، سطوة من وجد الساحة خالية، والمُحارَب بلا سلاح... !
🔸وَمَن يَنقَلِبْ عَلَىَ عَقِبَيْهِ فَلَن يَضُرَّ اللّهَ شَيْئاً وَسَيَجْزِي اللّهُ الشَّاكِرِينَ🔸
لن يضرّ الله شيئا من انقلب، ومن اضطرب، ومن اهتزّ ، ومن لم يثبت ...
لن يضرّ اللهَ شيئا من ينصاع لأدعياء التجديد اليوم وهم يسمّون تجديدا عملَهم على جعل الدين موائما للأهواء وللانفلات من قيد التكليف باسم الحريات...
لن يضرّ اللهَ شيئا انسياق شباب المسلمين خلف كل ناعق يدّعي التجديد ليكون الدين متقبّلا عند أهل الصرعات والأهواء والانبهار بالغرب وصيحات الغرب المتفلّت ... !
حتى لكأننا سنسمع يوما عن الغرب وهو يدعو للعودة والأوبة إلى الفطرة، والانعتاق من أغلال الماديّة المُطبِقة على الأنفس والأنفاس... !
سنسمع يوما عن تكوينه جماعات تدعو للعودة إلى حكم الإله الواحد مُنزِل المنهج للعباد من بعد تعبهم وشقائهم بمناهج العباد ... !!
يومَها ... هل سنسمع مع ذلك أيضا اتباع المسلمين لهم، وعودتهم لعودة الغرب ؟؟!
من فرط الاتباع الأعمى الذي نعيشه، ربما اتبعوا دينهم إذا اتبعه الغرب يوما !!
وليت شعري أي حسرة هي !!  .... وإنه : وَمَن يَنقَلِبْ عَلَىَ عَقِبَيْهِ فَلَن يَضُرَّ اللّهَ شَيْئاً....
#آل_عمران
ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهبْ لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب