«ألم(1) ذَلِكَ الكتاب لاَ رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ (2)الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ (3)»-البقرة-
هدى هذا الكتاب العظيم لا يكون من حظ كل الناس، وإنما من حظ المتقين، الذين أولى صفاتهم أنهم يؤمنون بالغيب؛ وأول الغيب الله تعالى الذي لا يراه عباده في الدنيا وإنما يرون خلقه فيؤمنوا به خالقا واحدا...
لذلك تجد في آية تالية من سورة البقرة، وقد جاء فيها أول نداءات المصحف للناس جميعا، للبشر، للخلق كلهم أن يعبدوا ربهم.. نداء للخلق كلهم أن يحققوا العبودية للرب سبحانه، الرب الذي جاءت أولى صفاته:« يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ» [البقرة : 21].
الخالقية التي هي لله وحده، والتي هي من أعظم الغيب الذي لم يطلع عليه أحدا، ولا حتى المصطفَيْن من عباده سبحانه...
فلننـــــظر...
« اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ»
لتصلوا إلى التقوى التي هي شرط الهدى-كما جاء في افتتاح السورة- وجب الإيمان بالله 💎الخالق💎.. بصفة له سبحانه هي من محض الغيب ومن محض سرّ الربوبية..
الإيمان بالله الخالق وعبادته لبنة التقوى الأولى... وكأنما كان معنى قول الله تعالى:« هدى للمتقين الذين يؤمنون بالغيب» الذين يؤمنون رأسا وأساسا وأولا وابتداء بأنه الإله الواحد الخالق...
يؤمنون بصفة خلقه.. أعظم صفات ربوبيته... فجاء قول الله تعالى: «هدى للمتقين» ثم من بعدها جاءت أول دعوة من الله لخلقه: «اعبدوا ربكم الذي خلقكم والذين من قبلكم لعلكم تتقون» لتحققوا التقوى التي هي داعية للهدى وسبب لتمكنه من قلب الانسان، يجب أن تحققوا أولا توحيد الله الخالق.. أن تحققوا الإيمان بصفة من أعظم الصفات الغيبية التي هي سرّ الله الذي لا يعلمه غيره... !
لقد جاءت الآية مفصلة لمعنى: " المتقين".. تعلمك سر الوصول إلى التقوى التي هي سبيلك للهدى من هذا الكتاب...
وتذكّر كيف كان أول ما نزل.. أمر من الخالق تعالى أن يقرأ عبده باسم الرب الذي خلقه : «اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ» [العلق : 1]
من الإيمان بصفة الإيجاد منه من عدم، من: " لم يكن شيئا مذكورا" يُعلى بنيان الإيمان، وتُرصف لبنات التقوى..
وعُدْ لأولى صفات المؤمنين المتقين : " الذين يؤمنون بالغيب" لتستشعر كم أن الخلق منه سبحانه، والإيجاد من عدم موغل في الغيب الذي هو له وحده سبحانه... ! إنه الإيمان بالخلق، الذي يعمل الملحدون كل عملهم لجعله -حسب مصطلحاتهم- النظرية الخاطئة، فتجدهم يكرّسون لكل نظريات الصدفة... ! لا لشيء إلا لأنهم لا يؤمنون بالغيب..!
أفيريدون أن يشهدوا الخلق ليُقرّوا ؟!! لقد قالها الخالق العظيم سبحانه: « مَّا أَشْهَدتُّهُمْ خَلْقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلَا خَلْقَ أَنفُسِهِمْ وَمَا كُنتُ مُتَّخِذَ الْمُضِلِّينَ عَضُدًا» [الكهف : 51]
#سورة_البقرة
#الخالقية
#الإيمان_بالغيب_بالخلق_طريقك_إلى_التقوى