
سأحكي لكم اليوم حكاية ... 🙂
وإنه لم يعد يزعجني ولا يُحزنني ألا أجد قارئا صبورا يصبر على طول الحكاية ...
كما أنه لم يعد يزعجني أن يتمتم أحدهم وهو يقرأ أنكِ يا مَن تتعبين وتكتبين وتطوّلين تهرفين بما لا تعرفين، أو أنكِ تتكلمين فيما عفا عليه الزمن ...!
أو أنكِ تُكرّرين ما كرهنا سماعه ...
لم يعد يزعجني حتى أن يُعرض من يقرأ عن إتمام الحكاية إلى آخرها، يغلبه جَزَعُه، ولا يُسعفه شيء من صبر .... أجل لم يعد يعنيني... 🙂
ولكنني قررت أن أكتب .... وإنني وأنا أكتب أفرِغ ما عندي لعلّ شيئا منه يصيب فينفع ... أو لعلّ أذنا بين الآذان تُصغي ...
وإنني حاكية لكم حِكاية .... فمرحبا بمَن يحبّ الحكايات ... ولكلٍّ منا ما يُفضّل من حكايات ... !
جدال واقتتال... وجهاد وتِلاد، وسخرية واستهزاء، وتعالٍ، وافتعال صمم كلما جاء أحدهم على ذكر "نظرية التطور" "نظرية داروين " تلك التي تتعالى أصوات الغرب والعَرَب بأنها قد أصبحت الحقيقة التي لا جدال حولها ولا نقاش فيها .. وأنّ من يفعل ذلك إنما يضيّع أوقات العلميّين المتوثّقين المتخصّصين العارفين بتفاصيل الموضوع، وبآخر ما اكتُشِف داعما للنظرية ومؤيدا لصحتها، وبآخر ما ينطق به علم الوراثة ... وبصيحات علماء الغرب وتناديهم بأنها الحقيقة التي لا مِراء فيها ... قُضي الأمر الذي فيه تستفتون...
حتى وإن نطق بمعارضتها أهل العلم والتخصّص أنفُسُهُم، علماء الغرب المعارضون لها مُهمّشون، مُتّهَمون بأنهم يعارضون من وحي عواطفهم الدينيّة، يتشدّقون بالمنطق وبنِشدان الحق بعيدا عن الدين وعن العِرق، حتى إذا جاء الأمر على النظرية التطورية حكموا من العناوين، ولم يكلّفوا أنفسَهم مجرّد الاستماع، وقبول الحق وإن كان من مؤمن !!
شأنهم في ذلك شأن الجاهليّين الأوائل حين كانوا يحشون آذانَهم كُرسُفا حتى لا يسمعوا القرآن ... وهُم بذلك الهاربون من الحق بالكُرسُف... كذلك أنصار النظرية الهاربون من الحق بدعوى أنه آت من "الخلقويّين" على حد تعبيرهم...
هذا مع ابن جِلدتهم إن هو عارض واعترض وإن كان من قلب العلم ولُبّ الاختصاص، فكيف لا يُتّهم مسلم بذلك وإن كان يقارع الحجة بالحجّة... العلم بالعلم... الدقيق منه بالدقيق والتدقيق والتفنيد العلمي الرصين ؟!!
هكذا أصبح أنصار هذه النظرية لا من الغربيّين وحدَهم بل من المسلمين كذلك ...
فهم يُشهِرون أسلحة متعددة الأبعاد...
**أولاها ذات البُعد العلميّ وهم يتحججون به حتى مع العلميّين الذين يطلبون المناظرة العلمية (ومن مثله ما تعلنه صفحة الباحثون المسلمون للمرة الثالثة بعدما لم تجد من أنصار النظرية استجابة لطلبها مناظرتهم )
**وأما الثاني فهو تنادي علماء الغرب بصحتها، متغاضين عن كل صوت معارض في الغرب نفسه، من علماء لا من دهماء ...
**وأما البعد الثالث الذي يُطمئِن به المتخصصون من المسلمين أنفُسَهم فهو "التطور الموجّه" أي النظرية بنسختها الإسلامية .
ورغم أن أحد أهم ركائز النظرية الطفرات العشوائية، أي اللا خَلق، إلا أنهم بطريقة ما يؤمنون بالطفرات من جهة، ويقضون بفعل إله فيها ..! فيعدّلون النظرية ويؤسْلمونها، ولا عجب فنحن أهل الأسلمة لتسلمَ لنا أنفسُنا وتطمئن ...!
ورغم أنّ الطفرات العشوائية عقلا ومنطقا لا يمكن أن تُحدِث تحسينا، بل عُرِفت على مستوى المخابر والعلوم بإحداثها للتشوّهات وعملها بالإفساد لا بالإصلاح ناهيك عن التحسين والتطوير ... !!
ورغم ما ينشره علماء الغرب أنفسهم في المجلات المعتمَدة علميا وعالميا من تخطيئ لكثير مما جاءت به النظرية وجعلته أعمِدتها وأدلّتها، من مثل السجلات الأحفورية، وما تبيّن من كذب علماء في نِسبتها للسلف الحيواني غصبا، أو باعتمادها في الكتب العلمية بشكل مُحوَّر كفعل الفوتوشوب في الصور لا على حقيقتها ...
ورغم توارد الاكتشافات الداحضة لما يتنادون به دليلا على صحتها، من مثل صيحة التحام كروموسومَيْن اثنَيْن من السلف الحيواني، والذي أنتج الإنسان ...تعليلا منهم لزيادة عدد كروموسومات الشمبانزي على عدد كروموسومات الإنسان (24زوج مقابل 23). ويأتي الاكتشاف العلمي القوي الداحض لهذا الدليل المزعوم مثلا عن طريق الأطباء الثلاثة المتقاسمين بسببه جائزة نوبل عام 2009.
وليس هذا إلا مثالا على توارد التخطيئات والتفنيدات والدحض العلمي لما يسارعون مسعورين للتشبث به دليلا على صحة النظرية ...
رغم كل ذلك ... النظرية عندهم اليوم حقيقة ... وإن قالوا فيها ما قالوا ... !!
وهكذا هم في لهث محموم وسُعار مفضوح للحفاظ على النظرية عنزةً ولو طارت ... !
يختلقون لها المُسمّيات المتعرّجة الملتوية لتوائم ما يقابلها من اعتراضات وتخطيئات، تسميات وتعديلات يُحدثونها لتستوعب حقيقة سقوط دعاماتهم على كل شكل، فتارة هو التطور الكمي"Quantum evolution" ليتواءم مع ما أثبت تهافُت دَعامة البُطء والتدرّج في التحول من مرحلة إلى مرحلة (الكائنات الوسيطة لا حصرية العدد)بعد ما بينت عديد الأحفورات ظهورا مفاجئا بدل الظهور التدريجي الانتقالي..
وتارة هو التطور المتقطع "Punctuated equilibrium"
وتارة أخرى هو التطور المتوازي، وهو وهو ..... وللتطوّر اليوم يا متابع الحكاية نُسَخ وأنواع وأشكال، كلها قوالب صُنِعَت لتحافظ عليه "حقيقة" وإن ضحكوا على عقلك بدل المرة مرات ... وإن انقلب ضحكهم قهقهَااااات .....
لا تقلقوا ... أعلم أنني سأُتَّهم الساعةَ بحشر أنفي فيما لا أعرف، فيما ليس من اختصاصي، وأنني ألقي بالعموميات، وأقتبس من الخلقويّين ... ووو....
كل هذه النعوت التي لا بدّ من إيجادها -ليس لمَن مثلي على الأقل وهم ليسوا أهل اختصاص- بل لأهل الاختصاص أنفسهم إن هم تجرؤوا وكانوا من المعارضين بالعلم وبالدليل العلمي ... وقد نال الدكتور إياد القنيبي وهو دكتور في علم الأدوية وصاحب براءتَي اختراع ما ناله بعد سلسلته المميّزة التي وجدتْ ... أقول وجدتْ آذانا صاغية رغم الأفواه المنتقدة لا لما ألقى من علم، بل فقط بنَعتِه أنه المدفوع بالدين .... وكأنه يقارع النظرية ومعطياتها بأصول الفِقه وبعلم الحديث .... !
نعم ... لست من أهل الاختصاص، ولكنني سعيتُ سعيي لمتابعة تفاصيل عن النظرية، ولم أسمع للمعارضين وحدهم، بل استمعت حتى لأنصارها، ولم أقرأ للمعارضين وحدهم، بل قرأت لأنصارها... وحاولت قدر الاستطاعة فهمها، ولم أملّ من التفاصيل العلمية الدقيقة وأنا أتابعها، بل استفدت منها، واستحضرتُ غُرَفَ عقلي لاستيعابها وفهمها ... ولله الحمد تكونتْ لديّ صورة في إطار ممنهَج لفهم القضية ...
على كل حال... ربما يبدو ما كتبت أعلاه تكريرا، وإعادة ... ولكنني لم أكتب لأعيّن نفسي أهلا للمناظرة أو للدحض ... بل كتبتُ من بعد ما تابعتُ فيما تابعت فيلما وثائقيا باللغة الفرنسية، يَعرض للتحليل العقلي لمعطيات النظرية، فإذا به من عيّنة "شهد شاهد من أهلها "وهو يمشي الهُوَينى مع العقل ليبيّن تهافُت أركان النظرية ... ولا يكتفي بتاريخها، بل يتقدم إلى ما استجد مع التطوريين اليوم، والكشوفات العلمية والصيحات والإشهارات والتكريسات والتوجيه الممنهَج لتكريس النظرية ولتمكينها من اعتلاء عرش العلم ببصمة وتوثيق وخاتم "العلمية" و"الحقيقة العلمية" التي لا مجال لمقارعتها .... !
وإني ها هنا لأستبق تفاعل المناصرين لها وهم يسمعون مني هذا، فأقول لهم ما سيقولون في كلامي، بأنني أصارع طواحين الهواء، وأضيّع الوقت هباء، وما كان كان والعلم قال كلمتَه ... وأنتِ يا أيتها الحاكية الراوية وأمثالكِ تقارعون بتقوّلكم أنّ العلم مُوجَّه فكرّس باطلا وخرافة !
غُضَّ الطرف عن هذا ... واستمع معي لباقي الحكاية .... 🙂
من ذلك الفيلم الوثائقي، أقتطع هذا الكلام حرفيّا :
******************
"في فرنسا اليوم يعدّون نظرية التطور حقيقة علمية مُثبتة، لأن نظرية التطور هي النظرية الوحيدة في العلوم لتفسير أصل الحياة (dominante et officielle) وبالتالي فجميع الكتب المدرسية وإصدارات الكتب العلمية، وبرامج العلوم التلفزيونية تُدار بواسطة أنصار نظرية التطور، لذلك الكثير من الناس يعتقدون أن هذه النظرية هي حقيقة علمية مُثبَتة، ومُنكِرُها جاهل أو متعصّب دينيا. إن جزءا كبيرا من الفرنسيين لا يعرفون أن نظرية التطور حتى اليوم هي النظرية الرسمية ليس لأن هنالك أدلة علمية كثيرة تُثبتها أو لوجود أدلة منطقية متماسكة، بل على العكس تماما، هذه النظرية مُعتَرَف بها عالميا وداخل المجتمع العلمي لا لشيء إلا لأنها البديل الوحيد لتفسير نشأة الحياة(seule alternative) لأنهم لا يقبلون فكرة الخلق بواسطة قوة خارقة (création surnaturelle).
في الواقع العلم اليوم لشرح نشأة الكون يقبل الافتراضات الطبيعية فقط والتي يمكن اختبارها وملاحظتها في المُختبر. في كتاب نشرتْه الأكاديمية الوطنية الأمريكية للعلوم نقرأ :
-أضع النص الحرفي الفرنسي، وأعقبه بالترجمة :-
Parce que la science est limitée à expliquer le monde naturel au moyen de processus naturels, elle ne peut pas invoquer des causes surnaturelles dans ses explications.
لأن العلم محدود في شرح طبيعة العالم من خلال عمليات طبيعية، فإنه لا يمكنه الاعتماد على قوى خارقة في التفسير.
فالعلماء عند تفسير المعطيات، لا يمكنهم بأي حال من الأحوال تفسير نشأة الكون بأنها أسباب خارقة أو غير طبيعية، وبذلك تكون نظرية التطور هي التفسير الطبيعي الوحيد الممكن لنشأة الحياة، وبالضرورة أن تُفسَر جميع البيانات العلمية اعتمادا على سيناريو التطور.
****************
انتهى نقلي عن الفيلم الفرنسي الذي عنوانه : "Raisonne(Des signes pour des gens qui raisonnent)" حوالي 30 دقيقة.
** عندما استمعتُ لهذا، تأملتُ ... فإذا المناصرون للنظرية من أهل الإسلام، كثير منهم، لا يكلّف نفسَه مجرد وضع هذا الذي يجعل المختبرات العلمية العالمية، ووسائل النشر والإشهار العالمية تعتمد النظرية حقيقة لا تقبل النقاش، لا يضعونه مجرد موضع الاحتمال... بل تراهم مُبَرمَجين برمجة مستفحلة الصعوبة على عدم تقبل أي رأي فيها، وإن كان علميا حتى النُّخاع ...وليس هذا دَيْدَن من يبحث عن الحقيقة أينما كانت، وكيفما كانت الضريبة لأجل الفوز بها ... !
ربما سيَرون حصون علمهم وسَعْيِهم ودرجاتهم العلمية آيلة للانهيار، فهم يحافظون عليها كما يحافظ أهل النظرية عليها من كل ما قد ينالها من العلم ذاتِه ... !
** تأملتُ ... وأكبر تأمّلي كان مع القرآن ....
فانا –كما أسلفتُ- وإن سعيت سعيي للفهم العلمي لا الاعتباطي السطحي، ولا الانحيازيّ ... إلا أنني لن أدّعي المناظرة العلمية... وإن كنتُ لا أستطيع إغفال صوت عقلي وهو يعي الدليل العقليّ ويستوعبه، ويرى بكل وضوح كيف يقلبون الخُرافة حقيقة.. كيف لا والانتخاب الطبيعي عندهم أعمى ... وإذا بالأعمى يُنتج بصيرا !!
والطفرات عندهم عشوائية، والعشوائية عندهم تصنع النظام المُحكَم والتطور المعقّد ... !! والعنزة أيها المعارضون عنزة وإن طارت ...
يا أُخَيّْ إنها تطير ....!! انظُر إنها تطير... !
نعم نعم عنزة إلا أنها العنزة الطائرة ...
آآآآه طبعا ... ما إِحْنَا في نظرية التطور، وكل شيء فيها قابل للتطور ...حتى عجلة التطور ذاتُها تنقلب جناحا هكذا بفعل العشوائية والعمى .... هكذا كفعل السحر ...!! فلا تتعجب ...
** أعود لتأملي .... وإنني وأنا أكتب أعلم أنّ من سيقرأ ويصبر على القراءة قليل، قليل جدا ... إلا أنني ألِفْتُ ذلك وتعودته، وإن قرأ واحد أو اثنان، فلا بأس ... وإنني أبيت إلا أن أكتب ولا أترك ما اعتلج بصدري حبيس صدري ...
** تأملتُ فإذا الطبيعيون، الرافضون للاعتراف بإله خالق مبدع واحد يعبدون نظرية تقضي بعدم وجود إله، وتقضي بأن الصُّدفة والعشوائية هي الفاعل، وتقضي بأن الخلية طوّرت نفسها بنفسها، وتقضي بأن البكتيريا ذكية والفيروس ذكيّ، والمادة ذكيّة ... ! وكله عندهم قابل لأن يكون الفاعل الأول إلا أن يُؤتى على ذكر الخالق المبدع، فعندها تقع الواقعة وتَصعق الصاعقة ... !
وإنّ مما يُضحك شرُّ البلية ... !
ارجعوا إلى ما نقلتُ من أفواه الغَرب أنفسهم ... من شهادات علمائهم المغمورين، أو لنقل الذين يُغمَرون عمدا لأنهم يتحدثون عن خالق ... عن قوة عظمى خلقت، وأبدعتْ وأحكمتْ ....
تأملوا لتجدوهم يُلغون الخالق والخَلْق من كل حساب، بل وينظّرون للخُرافة باسم العلم، وتتوشّى أكاذيبهم ومساعيهم المسعورة لترسيخ اللاخلق باسم العلم ...
تأملوا وروح الانتقام من اضطهاد الكنيسة عملت فيهم عملها، بل وأغرقت وأغرقت في أنفسهم كفرا وإلحادا، وتأليهاً للمادة، وللخُرافة، وللكذب، وللدجل وللّعب بالعقول والاستخفاف بها باسم ماذا ؟؟ باسم العلم .... !
وهم إذ لا يعترفون بالخالق في مختبراتهم ... يقدّسون كل شيء إلا أن يقدّسوا خالق كل شيء ... !!
عندها .... عندها تمثّل لي قوله تعالى : "اقرأ ".... فلم تكن "اقرأ" مجرّدة ... لم تكن اقرأ وانتهى ....
بل كانت : "اقرأ باسم ربك".... باسم ربك يجب أن تقرأ ...أما إذا قرأت هذا الكون، وهذا الإبداع، وهذا النظام المتكامل المتناسق المتّسق هكذا دون اسم ربك ... فستقرأه مقلوبا ... منكوسا، معكوسا ... ستقرأه وأنت تؤمن بالعشوائية، وبأن البيئة والطبيعة تنتقي وتنتخب وتختار ... أما أن يفعل ربك، فلا ... وأما أن يريد ربك فلا وأما أن يقدّر ربك فلا وألف ألف لا .... نعم ستُبهِر الكلّ بما تكتشف من جديد، ولكنك لن تقول يوما أنه من إبداع الخالق ومن إرادة الخالق ... ستنسبه لكل شيء إلا لمبدِعه وخالقه الذي أذِن فعلمتَ ولو لم يأذن لما علمتَ ...
عندما تقرأ بغير اسم ربك... سيكون كل شيء إلا أن يكون ربّ كل شيء ... إلا أن يكون خالق كل شيء ...
وإنها لم تكن : "اقرأ باسم ربك " وانتهى.... بل كانت : "اقرأ باسم ربك الذي خلق "
أول صفة لهذا الرب ... هذا الرب الذي أنعم أول ما أنعم فخلق ...
"خلق" هكذا مُطلقة ... لأنه خلق كل شيء ... كل شيء....
أيها الإنسان اقرأ باسم الذي خلق.... فإن قراءتك مجرّدة عن الذي خلق، بعيدا عن إيمانك بخالق وخَلْق هي ولا شيء، هي والخُرافة سواء.... هي والعشوائية والخبط والخلط سواء ...
وماذا هُم مُنكِرون أصلا ؟؟ ولأي شيء هم يؤصّلون ويكرّسون أصلا ؟؟
إلى أنه لا خَلق ولا خالق.... تأملوا جيدا آخر ما نقلتُ أعلاه : " لأن العلم محدود في شرح طبيعة العالم من خلال عمليات طبيعية، فإنه لا يمكنه الاعتماد على قوى خارقة في التفسير" ..
"لا يمكنه الاعتماد على قوى خارقة" ...... "محدود"
فما دُمتم تعترفون بمحدوديته، وبمحدودية الإنسان... فلتعترفوا بأن هناك قدرةً صفتها الطلاقة، وعلماً صفتُه الشمولية والكمال ليس لأحد من بني الإنسان ... بل هو لقوة عُليا أوجدتْ هذا المحدود ... بل وجعلت له حدودا ....
وما تزال تتمثل لي أولى آيات كتاب الحق نزولا .... سبحان الله !! وليس عبثا ولا صدفة ولا عشوائية-على حد تعبيرهم- نزولها الأولى ... حاشاه سبحانه وكل شيء عنده بقدر ...
" خَلَقَ الْإِنسَانَ مِنْ عَلَقٍ* اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ* الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ* عَلَّمَ الْإِنسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ"
هو سبحانه الخالق الأكرم الذي علّم ... هو خالق العقل، ومُكرِم الإنسان بالعقل، ولولا كرمه لما كان الإنسان المتجبّر اليوم، المُنكِر لربه اليوم شيئا يُذكر ...
وإنه لولا كرم ربّه لبقي كما كان : "هَلْ أَتَى عَلَى الِإنْسَانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئا مَذْكُورا"
ولكنه خلقه ... وعلّمه ... علّمه ما لم يكن يعلم ...
فلما تنعّم وتعلّم .... كفر بالخالق المُنعِم الذي علّمه ...
وما تزال السورة تتْرى آياتُها قُبالتي وأنا مع هذه المتابعات ... مع هذه الكلمات والاعترافات برفض العالَم أن يُقحَم الخالق الذي علّم في العلم ... !!
" كَلَّا إِنَّ الْإِنسَانَ لَيَطْغَىٰ* أَن رَّآهُ اسْتَغْنَىٰ"
لقد أقرّ الخالق سبحانه أن الإنسان يطغى ... وها هو ذا يا ربّنا يطغى ... وهو يرى نفسه مستغنيا عنك ...!
فلا تقبل مختبراته تفسير الطبيعة والكون أي "الخلق" بالقوة الخارقة ... بحقيقة الخلق...!
ولا يجدون بديلا عن النظرية ... ويسمّونها "حقيقة" ... وهم لا يجدون في حقيقة الخلق بديلا عن النظرية وعن التُّراهات، وعن الأوهام والخُرافات ...!!
وأنّى لهم ذلك ومختبرات العلم لا تعترف إلا بالطبيعة وبالعمليات الطبيعية... اعذروها فإنها لا تستطيع إقحام "القوة الخارقة" في تفسيرها، وتفسير نشأتها ...
فهي إذن لا تستطيع إقحام "الحقيقة" في تفسير الكون والطبيعة والنشأة .... ولو أنّهم كانوا يُنصفون ولم يكونوا يلتوون ويكذبون ويزيّفون ويُغصِبون، لعرفوا من الصنعة الصانع .... ومن الإبداع المُبدِع، ومن الخَلق الخالق ....
ولكنهم حقا حقا يدّعون العقل وهم لا يعقلون ...!
والأسف ليس عليهم، بقدر ما هو على أهل الإسلام، وأهل القرآن من أصحاب العلم والاختصاص، وهُم بين مؤمن بالتطور كما هو، وبين متأوّل ليجعله مُوجَّها ... لأنه هو ذاتُه موجَّه بالغَرب الذي يلقّنه علما لا بدّ أن يُقسم بقداسته في كل شيء .... وألا ينتقد منه شيئا ...وألا يحتمل مجرّد احتمال توجيه العلم في هذه النظرية بصفة خاصة لخدمة الكفر بالخالق، ولخدمة الإلحاد ...
لا يخفى عليّ ما يحفظه الواحد منهم عن الآخر، وهم جميعا يُردّدون، ويُدَنْدنون، ويتعجبون ويتحيّرون ممن يهتم اهتماما كبيرا بنظرية التطور دون غيرها، وبفهمها، وبنقدها ... بل ويصل بهم الحال أن يروا نقدَها نافلة ومَضْيعة للوقت الثمين ...
وأنّه قد بُتَّ في أمرها، وفُصِل وحُسِم، ولا مجال لمنتقِد أن يجد آذانا تُصغي وهو.... مَن هو ؟؟
هُو صوت خاااافت خافت لا يكاد يُسمع بين هَيْلماااان العلماء المقرّين بأن النظرية اليوم قد باتت حقيقة ...!!
ولكنهم لا يعلمون أو ربما ينسون أنّ الحق ليس من اليوم، بل من الأمس البعيد أنصاره قلة قلة قلة ..... ولكنه الظاهر يوما وإن طال الأمد ...
تأملوا ... تأملوا بني جِلدتي وديني ...
تأملوا كيف هُم يقرّون أنّ المختبرات لا تقبل "الخلق" لا تقبل القوة الغيبية الفاعلة الخالقة، ولذلك هُم لا يجدون عن التطور المزعوم بديلا .... !
فهلا كلّفتُم أنفسَكم شيئا، واقتطعتم من وقتكم الثمين الذي لا يضيع أبدا شيئا تستمعون فيه لأهل العلم المُعارضين بالعلم ؟!!
أم أنّ هيلمان التكريس العالمي للنظرية بالمال وبالأعمال قد طغى عليكم أيّما طغيان ؟؟ !!
وإنها ... "اقرأ" ... وإنها : "باسم ربك" ....وإنها: "الذي خلق"
وإن القراءة بلا اعتراف بخالق إنما هي الكذب والدجل على العاااالَم كله ....
فلا تكن ممن تنطلي عليهم الأكاذيب والخُرافات وأنت تظنّ بنفسك تمام الفطنة وكمال العقل والعقلانية .... فإنّه يُؤتى الفطِنُ الحذِق فيما يظنّ أنه حاميه المحتمي به...
هي غيرة عليكم يا بني جِلدتي وديني ... وأنتم تبيعون عقولكم بالكليّة لأبواق التوجيه الأعمى في عالَم يسعى لأن يقرأ بغير اسم الخالق الذي خلق ...!
💡ملاحظة 💡 : من كان من المناصرين للنظرية، فإنني لا أدعوه للإنصات إليّ بقدر ما أدعوه للإنصات لأهل العلم المقارِعين بحجّة العلم ... وأنْ كفاكَ عزما على عدم الإنصات لغير صوتك، ولغير صوت بْرُوبَاجَنْدا نصر هذه النظرية ظالمة أو مظلومة، عنزةً ولو طارت ... فعند الغرب اليوم تيارات معارضة بعلمائها ودَهْمائها ... فلا تكن أنتَ الأكثر وفاء لها منهم ....
ولا يعنيني أن تردّ عليّ، بل أن تردّ على نفسك ... وتتواضع للحق، وألا تعيش على وقع صدمة ضرب ما تلقيتَ بالصفر لو أنّ "كابوس" المعارضةِ والرفض أقنع عقلَك فطالك ... فإن الحق يستحق إن كنت حقا من طلاب الحق...
وإن من يعارضها ليس أبدا بالضرورة مدفوعا بخلفية دينية تصوّر له الخيال والأوهام لا العلم، بل منهم عقلانيون علميّون، قرؤوا ولكنهم قرؤوا باسم الذي خلق ... ثم هم قد عرفوا من أين تؤكل الكتف، فلا هُم رفضوا السليم المنطقي العلمي الصحيح، ولا هُم قبلوا ما برمجهم عليه علماء تكريس الخرافة في العالم ...إنهم وقد كرّسوا لم يقدروا على من قرأ باسم الذي خلق، لأنهم أصحاب عقول تُعمَل في الحق .....
وإنني لا أرقُب ردا ولا ردا على الرد، ولكنني فقط كتبتُ لقوم "يَعقِلون" (Pour ceux qui raisonnent)
#نظرية_التطور